تحذيرات دولية من خطورة الوضع في السودان

مطالبات بتوفير ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية

أشخاص يفرّون جراء المعارك في جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)
أشخاص يفرّون جراء المعارك في جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من خطورة الوضع في السودان

أشخاص يفرّون جراء المعارك في جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)
أشخاص يفرّون جراء المعارك في جنوب الخرطوم (أ.ف.ب)

حذرت نداءات دولية وأممية وإقليمية من خطورة الوضع في السودان، مطالبة بتوفير ممرات آمنة لنقل المساعدات الإنسانية، مع استمرار القتال لليوم الرابع على التوالي بين «القوات المسلحة السودانية»، و«قوات الدعم السريع»، التي أعلنت (الثلاثاء) موافقتها على «هدنة» لمدة 24 ساعة، بضغط أميركي، بعد معارك أسفرت عن مقتل 270 شخصاً وإصابة 2600 آخرين، بحسب منظمة الصحة العالمية، وفاقمت الأوضاع الصحية والإنسانية في البلاد.
ودعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، المجتمعون في اليابان، طرفي النزاع في السودان إلى «وقف الأعمال العدائية فوراً». وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني، في تغريدة على حسابه على «تويتر» بثتها وكالة الأنباء الإيطالية، إن «مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى تسعى إلى تحقيق الاستقرار في السودان».
وفي اتصال هاتفي، أكد وزيرا الخارجية المصري سامح شكري، واليوناني نيكوس ديندياس «خطورة الوضع الراهن في السودان». وقال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، في إفادة رسمية (الثلاثاء)، إن «شكري وديندياس اتفقا على أهمية التعامل مع النزاع القائم باعتباره شأناً داخلياً، وضرورة عدم تدخل أي أطراف خارجية بشكل يعيق جهود احتواء الأزمة».
وقال وزير الخارجية المصري، في تصريحات لشبكة «سي إن إن» اليوم (الثلاثاء)، إن «بلاده ستفتح المزيد من أبواب الاتصال التي يمكن أن تؤدي إلى استئناف الحوار السلمي لتسوية الوضع بين الأطراف السودانية المتناحرة». مؤكداً أن «القاهرة على تواصل مع كل الأطراف في هذه القضية، سواء كان ذلك الجيش السوداني أم قوات الدعم السريع»، معرباً عن أمله في أن «يلتفتوا للنداءات الدولية من أجل التهدئة، وضبط النفس، ووقف الأعمال العدائية».
كما أجرى وزير الخارجية الإثيوبي ديميكي ميكونون، (الثلاثاء) اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية السودان بالوكالة علي الصادق علي. وعبّر ديميكي عن «قلق بلاده بشأن القتال الدائر في السودان»، مشيراً إلى «وقوف إثيوبيا إلى جانب شعب السودان وتمنياتها للسلام والاستقرار ووقف القتال»، معرباً عن «ثقته التامة في أن أهل السودان سيعودون إلى سلامهم واستقرارهم السابق في الأيام المتبقية من شهر رمضان».
ونتيجة لاستمرار المعارك في السودان، يستعد الجيش الألماني لدعم وزارة الخارجية الألمانية في حالة إجلاء مواطنين ألمان عسكرياً. وقال متحدث باسم قيادة العمليات اليوم (الثلاثاء) في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية في برلين، إن «الجيش الألماني لديه قوات متخصصة تستعد باستمرار لسيناريو عملية الإجلاء، وهي في وضع الاستعداد بشكل دائم». لكنه لم يدلِ بتفاصيل عن حجم وأفراد ومواد قوات الإجلاء المحتملة للجيش الألماني؛ «لأسباب تتعلق بأمن العمليات»، على حد قوله.
ودعا رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، في إفادة رسمية اليوم (الثلاثاء)، إلى «تعضيد جهود التهدئة وتعزيز سياسة الحوار لحل الخلافات الإقليمية والدولية». وأكد السوداني، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، «مواقف بلاده الثابتة إزاء القضايا والتحديات الأمنية والاقتصادية، على المستويين الإقليمي والدولي».
داخلياً، أكدت «قوى الحرية والتغيير» في السودان، في بيان نشرته على «فيسبوك» اليوم رفضها للاشتباكات الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع». وقالت «لن نقبل نتائج الحرب أياً كانت»، داعية لوقف الحرب فوراً.
وطالبت «قوى الحرية والتغيير»، في بيانها، القوى المدنية بالبلاد بـ«أخذ زمام المبادرة، والتوحد لإدانة العمليات الحربية، والدعوة لإيقافها فوراً، والتعبئة لإعلان الإضراب السياسي والعصيان المدني الشامل».
محمّلة أطراف الحرب «المسؤولية عن أي انتهاك لحقوق الإنسان». وقالت «لم يلتزم الطرفان بالهدنة التي أُعلنت سابقاً من قِبل الأمم المتحدة، ولم تُحدد الممرات الآمنة لإجلاء العالقين، وكذلك لم تعمل على حماية الأطقم الطبية، ولم تسلم منهم المستشفيات، كل ما يحدث إنما هو مخالفٌ للقانون الدولي الإنساني».
في حين رحب رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير بإعلان «الهدنة»، مشيراً إلى أن اتصالات جارية للاتفاق على آلية مراقبة للهدنة.
وعلى الصعيد الإنساني، دعا الصليب الأحمر، ومنظمة الصحة العالمية، اليوم، الأطراف المتنازعة في السودان إلى «ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين»، في الوقت الذي يعاني فيه سودانيون نقصاً في المياه والكهرباء والغذاء.
ودعا مدير منظمة الصحة العالمية طرفي الصراع في السودان لإتاحة الوصول إلى المرافق الطبية لجميع من يحتاجون إلى الرعاية. وقال تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في بيان (الثلاثاء)، إنه «يجب على جميع الأطراف التأكد من إتاحة القدرة على الوصول غير المقيد والآمن إلى المنشآت الصحية لجميع المصابين والذين يحتاجون إلى رعاية طبية».
وأشار إلى أن «بعض المستشفيات أغلقت أبوابها بالفعل أو أوشكت أن تغلقها بسبب الهجمات ونقص الطواقم والإمدادات الطبية»، وذكر، أن «تقارير أفادت بنهب بعض المنشآت الصحية واستخدام أخرى في أغراض عسكري». وقال، إن «الإمدادات الموزعة على المنشآت الصحية قبل التصعيد الأخير للصراع نفدت، وأن المستشفيات في العاصمة الخرطوم تتحدث عن وجود نقص في أفراد الطواقم الطبية والإمدادات المستخدمة في إنقاذ الأرواح».
وتدين منظمة الصحة العالمية الهجمات على البنى التحتية الصحية، وقد سجلت، بحسب المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس، 3 هجمات حتى الآن، مع إشارتها إلى أن «هناك الكثير غيرها».
وقالت هاريس إن «العديد من بين تسعة مستشفيات في الخرطوم تستقبل المدنيين الجرحى تفتقر إلى كل شيء، بما في ذلك الدم، ومعدات نقل الدم، والسوائل الوريدية والمعدات الطبية وغيرها من الضروريات الأساسية».
بدوره، أكد رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، فريد أيوار، في تصريحات للصحافيين عبر الفيديو من نيروبي، «وجود سيارات إسعاف وأفراد قادرين على تقديم الإسعافات الأولية والدعم النفسي والاجتماعي، ولكن هذا لن يكون ممكناً إلا بضمان الممرات الإنسانية من قِبل جميع الأطراف». وقال، إن «المنظمات العاملة في المجال الإنساني شعرت بإحباط شديد لعدم تمكنها من القيام بعملها».
وأضاف، أن «المنظمة تتلقى مكالمات من جميع أرجاء (السودان)، ممن يحتاجون إلى أشياء أساسية، وطعام لأسرهم، ولمّ شمل الأطفال مع ذويهم، إلا أنه لا يمكن التحرك أو توفير الخدمات الأساسية مثل زجاجة ماء أو وجبة طعام»، محذراً من أن «النظام الصحي معطل، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فقد يواجه خطر الانهيار».
وأوضح فريد عبد القادر، رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أن «الصليب الأحمر في السودان ومن دول عدة أخرى موجود على الأرض مع الآلاف من عمال الإغاثة المستعدين لتقديم العون». وقال، إن «العاصمة الكينية نيروبي، التي تبعد نحو 3 آلاف كيلومتر جنوب الخرطوم، يوجد بها مياه ومواد غذائية مجهزة للتوزيع، لكن الوضع الأمني لا يسمح باستخدام متطوعين». وقال «نحن في حاجة إلى ممرات إنسانية».
بدوره، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في بيان (الثلاثاء)، إن «عمليات القصف في السودان خلّفت آلاف المدنيين المحاصرين في منازلهم، وبات كثيرون بلا كهرباء، ودون أي وسيلة للحصول على الطعام أو الماء أو الدواء». وأشار إلى أن «القتال أوقع 185 قتيلاً على الأقل و1800 مصاب».
ومن جهتها، أعربت المتحدثة باسم الأمم المتحدة في جنيف أليساندرا فيلوتشي عن «قلقها على سلامة موظفيها». وقالت، إن «هناك نحو أربعة آلاف موظف يعملون في البلاد، (بما في ذلك) 800 موظف دولي».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.