حرب السودان تتفاقم ... ميدانياً وإنسانياً

أوضاع مزرية لسكان المدينة بعد 3 أيام من وقف الخدمات

الدخان يتصاعد في مواقع عدة من العاصمة السودانية الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد في مواقع عدة من العاصمة السودانية الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

حرب السودان تتفاقم ... ميدانياً وإنسانياً

الدخان يتصاعد في مواقع عدة من العاصمة السودانية الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد في مواقع عدة من العاصمة السودانية الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

تفاقم القتال في السودان بين الجيش بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان وقوات «الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، لليوم الثالث على التوالي، ما تسبب أيضاً في تفاقم الأوضاع الإنسانية في العاصمة الخرطوم التي يعيش أغلب سكانها في عزلة داخل المنازل من دون خدمات الكهرباء والماء، فضلاً عن شح المواد الغذائية والصحية.
واشتدت المعركة الرئيسية حول مقر القيادة العامة للجيش، الذي تهاجمه قوات «الدعم السريع» بينما يتحصن داخله قادة الجيش. واستمرت حرب البيانات بين الطرفين، إذا أعلنت «الدعم السريع» أنها سيطرت على أجزاء مهمة من مقر القيادة العامة للجيش، بما فيها مبنى الاستخبارات العسكرية ورئاسة القوات البرية. لكن إعلام الجيش نفى ذلك وأكد في بياناته أنه تمكن من دحر قوات «الدعم السريع» واستولى على عرباتها العسكرية التي شاركت في الهجوم.

ورغم أن المعارك تنتشر في عدة مناطق في العاصمة ومدن أخرى في أنحاء مختلفة من البلاد، فإن المعركة الأكثر احتداماً وأهمية لا تزال تدور حول مقر القيادة العامة للجيش، وذلك لأهميتها الاستراتيجية والتاريخية، إذ إن الجهة التي تسيطر عليها عادةً ما تعلن كسب المعركة. في الأثناء، أعلن البرهان حل قوات «الدعم السريع»، بينما توعد حميدتي بملاحقة البرهان. ونقلت شبكة «سي إن إن» أمس (الاثنين)، عن البرهان القول إن «الهجوم» الذي شنته قوات «الدعم السريع» في الأيام الأخيرة «محاولة انقلاب». وأضاف البرهان أن قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «تمرد ضد الدولة، وإذا تم القبض عليه، ستتم محاكمته أمام القضاء». وتتواصل المعارك بالأسلحة الثقيلة في مناطق عدة من البلاد، فيما تدخّل سلاح الجو بانتظام حتى داخل الخرطوم لقصف مقراتّ لقوات «الدعم السريع».
- بيانات متضاربة
وأعلن الجيش السوداني، أمس، السيطرة على معسكرات قوات «الدعم السريع» في مدينة الفاشر بغرب البلاد. وأضاف الجيش في صفحته على «فيسبوك» أن مجموعة من «الدعم السريع» سلمت نفسها، في حين أسرت القوات المسلحة مجموعة أخرى في الخرطوم بعد اشتباكات في محيط القيادة العامة والمطار. وكانت قوات «الدعم السريع» قد أعلنت في وقت سابق السيطرة على عدة مواقع عسكرية في الفاشر تشمل «سلاح الإشارة والسلاح الطبي ومطار الفاشر». لكنّ الجيش نفى ما يتم تداوله حول سيطرة قوات «الدعم السريع» على مقرات تابعة لها، قائلاً: «ندير المعركة كما هو مخطط لها ونتمسك بكل مواقعنا».
من جانبه، أعلن حميدتي أن الحرب التي تخوضها قواته الآن هي ثمن للديمقراطية، وقال في تصريحات نشرتها قوات «الدعم السريع» عبر صفحتها بموقع «فيسبوك»، أمس: «أفعالنا هي رد على حصار ومهاجمة قواتنا»، مضيفاً: «يجب على المجتمع الدولي الآن التدخل ضد جرائم الجنرال عبد الفتاح البرهان الإسلامي الراديكالي الذي يقصف المدنيين من الجو، وجيشه يشن حملة وحشية ضد الأبرياء، يقصفهم بالميغ». وتابع: «نحن نقاتل ضد الإسلاميين الراديكاليين الذين يأملون في بقاء السودان معزولاً وفي الظلام، وبعيداً عن الديمقراطية، سنواصل ملاحقة البرهان وتقديمه للعدالة». وأضاف: «نحن نتخذ كل التدابير الممكنة لضمان سلامة وأمن الشعب».
وكان الجيش السوداني قد أعلن، مساء الأحد، السيطرة على مطار مروي العسكري، وعلى قيادة قطاع كردفان ومعسكر «الري المصري» في ضاحية الشجرة، كما طمأن الشعب بأن القوات المسلحة متماسكة وستحسم الموقف قريباً، لكنه قال إن قوات «الدعم السريع» تستهدف الأفراد بالقناصة. في المقابل أكد «الدعم السريع» أمس، أنه استولى على مطار مروي الجوي الاستراتيجي. كما أعلنت قوات «الدعم السريع» في السودان أمس، السيطرة على مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون في مدينة أم درمان، وأكدت في بيان عبر «فيسبوك» عدم وقوع أي اشتباكات مع قوات الجيش حول محيط المقر. لكنّ الجيش بدوره أعلن في بيان نشره عبر «تويتر» أمس (الاثنين)، استعادة السيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون وإعادة البث.
- الحالة الإنسانية
في الأثناء، قُتل نحو مائة مدني في السودان حيث تواصلت المعارك، ولا سيّما في الخرطوم، وتم إخلاء مستشفيين على الأقلّ في العاصمة بعدما «اخترق الرصاص والقذائف جدرانهما»، حسبما أعلن أطباء قالوا إنه لم تعد لديهم كذلك أكياس دمّ ولا مستلزمات طبية لعلاج المصابين. وتنتشر رائحة البارود منذ (السبت) في العاصمة وترتفع أعمدة دخان أسود كثيف في سمائها. ولازم السكان منازلهم، وسط انقطاع التيار الكهربائي والمياه عن عدد كبير من المنازل.
وأعلنت نقابة أطباء السودان المستقلّة والمؤيدة للديمقراطية (الاثنين) مقتل ما لا يقلّ عن 97 مدنياً، سقط 56 منهم (السبت) و41 (الأحد)، نصفهم تقريباً في العاصمة.
وأوضحت النقابة في بيان أنّ «365 شخصاً أُصيبوا» بجروح. وسبق للنقابة أن أشارت إلى أن حصيلة القتلى في صفوف المقاتلين تعدّ بـ«العشرات»، لكنّ أياً من الطرفين لم يعلن عن خسائره البشرية. وينتشر مقاتلون باللباس العسكري مدجّجون بالأسلحة في شوارع العاصمة التي تملأها أيضاً الآليات العسكرية. كما تواجه المستشفيات وضعاً صعباً، إذ يصعب تشخيص الوضع على الأرض.
فقد أعلنت قوات «الدعم السريع» أنها سيطرت على مطار الخرطوم الدولي منذ السبت، الأمر الذي نفاه الجيش. وقالت إنها دخلت القصر الرئاسي، لكنّ الجيش ينفي ذلك أيضاً ويؤكد أنه يسيطر على المقرّ العام لقيادته العامة، أحد أكبر مجمّعات السلطة في الخرطوم. أما التلفزيون الرسمي فيؤكّد كلّ من الطرفين سيطرته عليه. لكنّ سكاناً في محيط مقرّ التلفزيون أكّدوا (الاثنين) أن القتال متواصل في المنطقة، فيما تكتفي المحطة ببث الأغاني الوطنية على غرار ما حصل خلال انقلاب 2021، وفيما لا يرتسم في الأفق أي وقف لإطلاق النار، دقّ الأطباء والعاملون في المجال الإنساني ناقوس الخطر. فبعض الأحياء في الخرطوم محرومة من التيار الكهربائي والمياه منذ (السبت).
- «الممرّات الإنسانية»
وحذّرت متاجر البقالة القليلة التي لا تزال مفتوحة من أنّها لن تصمد أكثر من أيام قليلة إذا لم تدخل شاحنات المؤن إلى العاصمة. وأكّد أطباء انقطاع التيار عن أقسام الجراحة، فيما أفادت منظمة الصحة العالمية بأنّ «عدداً من مستشفيات الخرطوم التسعة التي تستقبل المدنيين المصابين، تعاني من نفاد وحدات الدم ومعدات نقل الدم وسوائل الحقن الوريدي وغيرها من الإمدادات الحيوية». وقالت نقابة أطباء السودان إنّ المرضى وبينهم أطفال وأقاربهم لا يحصلون على المياه أو الأغذية، مشيرة إلى أنّه لا يمكن إخراج الجرحى الذين عولجوا من المستشفى بسبب الوضع الأمني، ما يؤدّي إلى اكتظاظ يعيق تقديم العناية للجميع.
وعجزت «الممرّات الإنسانية» التي أعلنها الطرفان المتحاربان لمدة ثلاث ساعات بعد ظُهر (الأحد) عن تغيير الوضع، فاستمرّ سماع إطلاق النار ودوي انفجارات في الخرطوم. وأعرب، أمس، موفد الأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرتس، عن «خيبة أمله الشديدة» من انتهاكات الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» للهدنة الإنسانية التي كانا قد وافقا عليها. وقال في بيان إنّ «وقف الأعمال العدائية لأغراض إنسانية الذي التزم به الجيش السوداني وقوات (الدعم السريع) لم يتم الوفاء به إلا جزئياً يوم الأحد. كما أن الاشتباكات اشتدت يوم الاثنين».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

 رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

 رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)

أطلق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مبادرة حكومية ضخمة تحمل اسم «أبواب الخير»، لدعم الفقراء والأسر المستحقة و«الأولى بالرعاية» خلال شهر رمضان، وذلك بالتعاون مع جهات حكومية ومنظمات المجتمع المدني.

وتأتي المبادرة بعد أن أطلقت الحكومة المصرية، الأسبوع الماضي، حزمة حماية اجتماعية جديدة قبل شهر رمضان، وذلك لدعم الفئات «الأقل دخلاً»، بتكلفة إجمالية تبلغ 40.3 مليار جنيه (864.8 مليون دولار)، وقالت إنها «تسهم بفاعلية في تحسين الظروف المعيشية والارتقاء بجودة الحياة».

وأوضح مدبولي أن مبادرة «أبواب الخير» بمثابة «حماية اجتماعية مُركزة ومُكثفة على الأرض»، مضيفاً: «نحن اليوم أمام تدخلاتٍ واسعة ومُباشرة تمس حياة الفئات الأولى بالرعاية. يومياً تُقدم أكثر من 4 ملايين وجبة ساخنة من خلال مطابخ صندوق (تحيا مصر)، و(مطابخ المحروسة) التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، مع توزيع 5.5 مليون كرتونة غذائية عبر قوافل مستمرة تصل إلى الأفراد الأكثر احتياجاً في جميع المحافظات».

وجاء كلام مدبولي خلال تدشينه في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، «افتتاح منفذ لتوزيع كراتين المواد الغذائية على العاملين بالخدمات المعاونة وأفراد الأمن والصيانة بالعاصمة الجديدة».

وأشار إلى «أن المبادرة تتكامل مع جهود وزارة التضامن أو الشركاء من الجمعيات الأهلية لتقديم أكثر من 60 مليون وجبة إفطار وسحور، من خلال 286 شريكاً و657 نقطة لـ(أهل الخير) على مستوى الجمهورية، بما يعكس قوة المجتمع المدني المصري وقدرته على الوصول السريع والفاعل».

ولفت إلى أدوار جهات مجتمعية أخرى تبذل جهوداً لدعم الفئات «الأولى بالرعاية»، وقال إن «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي دشّن مبادرة (أثر الخير)، ويستفيد منها 14 مليون مواطن، بإعداد أكثر من 250 مائدة، مع تجهيز أكثر من 150 مطبخاً، ويختتم التحالف شهر رمضان المعظم بفعالية (مصر على سفرة واحدة) في 27 محافظة».

كما يواصل «الهلال الأحمر المصري»، وفق مدبولي، «دوره ضمن حملة (هلال الخير)، مستهدفاً 6.5 مليون مستفيد داخل مصر، وكذا من الأشقاء في قطاع غزة، ويمتد هذا الجهد الإنساني أيضاً عبر المطبخ الإنساني لإفطار عابري السبيل في العريش ورفح والشيخ زويد، في صورة تؤكد أن روح التضامن المصري تصل إلى كل مكان، وإلى كل من يحتاج».

مبادرة مصرية ضخمة لدعم الفقراء خلال شهر رمضان (مجلس الوزراء المصري)

وكانت مصر قررت تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان، من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وأوضح رئيس الوزراء المصري، أن «الإجمالي من جميع المبادرات خلال شهر رمضان الكريم وصل إلى أكثر من 71 مليون وجبة ساخنة داخل مصر، وأكثر من 5.5 مليون كرتونة مواد غذائية».

وتتزامن المبادرة التي تطغى عليها جوانب توفير الغذاء للأسر الأكثر احتياجاً، مع بدء توزيع مساعدات مالية ضمن «الحزمة الاجتماعية» الأخيرة، وحسب تصريحات سابقة لوزير المالية المصري، فإن هناك «مساندة نقدية إضافية» بقيمة 400 جنيه خلال رمضان وعيد الفطر، مقدمة إلى 5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة» بتكلفة إجمالية تبلغ 4 مليارات جنيه.

وكان مدبولي قد أكد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة، سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».


المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
TT

المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)

أعلنت المعارضة في جنوب السودان، أن القوات الحكومية ارتكبت «مجزرة» ذهب ضحيتها ما لا يقل عن 25 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وتشهد الدولة المضطربة تصاعداً في حدة القتال، وبخاصة في ولاية جونقلي الشرقية، حيث نزح نحو 280 ألف شخص منذ يناير (كانون الأول)، وفقاً للأمم المتحدة.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (يمين) ونائبه الأول سابقاً رياك مشار (أ.ف.ب)

وتعاني المستشفيات من ضغط هائل بسبب الاشتباكات بين القوات الحكومية بقيادة الرئيس سلفا كير والميليشيات المتحالفة مع نائبه السابق رياك مشار، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المعارضة أن تجمعاً لقرويين في قرية بانكور بمقاطعة أيود في جونقلي، تحول صباح السبت الماضي، إلى «فخ مميت». وقال أويت ناثانيال بيرينو، نائب رئيس حزب «الحركة الشعبية لتحرير السودان» المعارض، في بيان، إن القوات الحكومية «اعتقلت وعذبت وقتلت ما لا يقل عن 25 مدنياً، معظمهم من النساء والأطفال، بإجراءات موجزة ومباشرة».

وأظهرت صور مروعة مرفقة بالبيان، جثثاً لأطفال رضع ونساء وشبان، آثار الطلقات النارية ظاهرة على معظمها، وبعضها تعرض للحرق، علماً بأن مجموعة من 10 صور كانت قد أرسلت سابقاً إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر مصدر دبلوماسي، بزعم أنها من الحادث نفسه.

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

وبعض هذه الصور مطابق لتلك التي وزعت مع بيان المعارضة، حيث تظهر 3 نساء وطفلين و7 رجال مقتولين على ما يبدو بأعيرة نارية. وتبين (في التدقيق) أن 9 صور من المجموعة، لم تكن قد نُشرت على الإنترنت قبل 22 فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنها لم تستخدم من حوادث سابقة. كما لم يمكن التحقق من مكان التقاط صور لـ3 رجال على الأقل فيها، أيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وأدى النزاع في جنوب السودان إلى تأجيج الصراع بين أكبر مجموعتين عرقيتين: الدينكا المتحالفة مع الرئيس كير والنوير المتحالفة مع مشار. والشهر الماضي، أظهر مقطع فيديو جنرالاً بارزاً هو جونسون أولوني يأمر قواته بـ«عدم التهاون في ازهاق الارواح» في جونقلي. واعتبرت الحكومة أن هذه التصريحات «ربما كانت زلة لسان».

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وصرح المتحدث باسم الجيش، لول رواي كوانغ، بأنه لا يستطيع التعليق على هذه الادعاءات فوراً من دون إذن من رؤسائه.

وتعد مقاطعة أيود في شمال جونقلي، إحدى البؤر الرئيسية في القتال الذي اندلع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقالت ممرضة في جونقلي عبر الهاتف: «من المفترض أن تحمي حكومتنا أرواحنا، لكنها للأسف انقلبت علينا»، مضيفة «آمالنا تبددت».


السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

أفادت شبكة «أطباء السودان»، الثلاثاء، بمقتل 28 شخصاً وإصابة 39 آخرين بينهم نساء جراء الهجوم الذي استهدف منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور من قِبل «الدعم السريع».

كما تسبب القصف الصاروخي على المنطقة في تدمير المركز الصحي الوحيد وتعرّض الكوادر الطبية العاملين فيه للاعتداء بجانب اعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً، وفقاً للمعلومات الأولية التي ذكرتها الشبكة.

وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات متبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حول المسؤولية عن استهداف القوافل الإنسانية والأعيان المدنية من مرافق تعليمية وأسواق.

وهاجمت «قوات الدعم السريع»، الاثنين، قرية مستريحة بولاية شمال دارفور في هجوم شامل، شمل اقتحاماً مسلحاً للقرية وحرق الكثير من المنازل.

وقالت شبكة «أطباء السودان» في بيان لها الثلاثاء: «ندين عملية الاستباحة الواسعة التي تعرضت لها منطقة مستريحة على يد (الدعم السريع) والتي تسببت في قتل المدنيين وبث الرعب بينهم واستهداف المرافق الصحية؛ ما أدى إلى موجة نزوح واسعة من المنطقة على القرى والحلال المجاورة، في ظل أوضاع إنسانية سيئة، حيث تعد هذه الاعتداءات جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الإنسانية والدولية التي تجرّم الاعتداء على المدنيين».

نازحون يستقلّون عربات تجرّها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

واندلع القتال بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني وتحوَّل حرباً شاملة على مستوى البلاد في أبريل (نيسان).2023 وحتى الآن، قُتل 40 ألف شخص على الأقل وشُرّد 12 مليوناً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

وتطالب الشبكة المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لحماية المدنيين الذين نزحوا جراء هذه الهجمة الممنهجة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم، والعمل الفوري على وقف الانتهاكات ومحاسبة قيادات «الدعم السريع» المسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذه الواقعة التي تتنافى مع كل القوانين الدولية التي تجرم الاعتداء على الآمنين وتشريدهم وترويعهم.