«أوبك» تلمح لتماسك إمدادات نفط منافسيها رغم هبوط الأسعار

رفعت توقعاتها لإمدادات الخام من خارج المنظمة في 2015

«أوبك» تلمح لتماسك إمدادات نفط منافسيها رغم هبوط الأسعار
TT

«أوبك» تلمح لتماسك إمدادات نفط منافسيها رغم هبوط الأسعار

«أوبك» تلمح لتماسك إمدادات نفط منافسيها رغم هبوط الأسعار

واصلت العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم سبتمبر (أيلول) خسائرها، أمس الثلاثاء، بعدما أذكى خفض قيمة العملة الصينية المخاوف بشأن الطلب على النفط في الصين، وقيام منظمة أوبك برفع توقعاتها لإنتاج الخام من خارجها في 2015.
وتراجع الخام الأميركي تسليم سبتمبر 59.‏1 دولار إلى 37.‏43 دولار للبرميل الساعة 13.48 بتوقيت غرينتش بعدما ارتفع إلى 34.‏45 دولار قبل أن يهبط إلى أدنى مستوياته للعقد عند 31.‏43 دولار.
وقد رفعت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أمس الثلاثاء توقعاتها لإمدادات النفط من خارج المنظمة في 2015 في مؤشر على أن تأثير انهيار الأسعار على النفط الصخري ومنتجين آخرين منافسين يستغرق وقتا أطول مما كان يعتقد من قبل.
وفي تقريرها الشهري أبقت أوبك توقعاتها للطلب على نفطها دون زيادة للعام الحالي رغم تسارع وتيرة نمو الاستهلاك العالمي ويرجع ذلك لزيادة الإنتاج في الولايات المتحدة ودول أخرى من خارج المنظمة عن التوقعات.
ومنذ العام الماضي ترفض أوبك خفض الإنتاج رغم تهاوي الأسعار سعيا لاستعادة حصتها في السوق من خلال إبطاء وتيرة الإنتاج الأعلى تكلفة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، متشجعة في ذلك بسياستها السابقة التي حافظت على الأسعار مرتفعة حول مستوى 100 دولار للبرميل.
وفي وقت سابق من العام قلصت أوبك التوقعات للإمدادات من خارج المنظمة أملا في أن يقود انخفاض الأسعار إلى تباطؤ الإنتاج، ولكن اليوم رفعت التوقعات الخاصة بهذه الإمدادات لعام 2015 بنحو 90 ألف برميل يوميا بعد زيادتها في يوليو (تموز) أيضا.
وبحسب «رويترز» قالت أوبك «من المتوقع الآن أن ينخفض الإنتاج من الحقول البرية في الولايات المتحدة من مصادر غير تقليدية بشكل طفيف في النصف الثاني من عام 2015 بينما يتوقع أن ينمو الإنتاج البحري نتيجة البدء في تشغيل مشروعات».
وأضافت «التطورات الأخيرة في قطاع المنبع فضلا عن تذبذب الأسعار من جديد يزيد من صعوبة التنبؤ بالإمدادات من خارج أوبك».
وأظهر التقرير استمرار الزيادة في الإمدادات من الدول الأعضاء في أوبك. ونقل التقرير عن مصادر ثانوية أن إنتاج المنظمة بلغ 5.‏31 مليون برميل يوميا في يوليو بزيادة 5.‏1 مليون برميل عن السقف المحدد عند 30 مليون برميل يوميا.
وأبقت أوبك على توقعاتها لمتوسط الطلب العالمي على نفطها عند 23.‏29 مليون برميل يوميا في 2015 دون تغيير عن الشهر الماضي، في حين أشار التقرير لتكوين فائض في السوق 28.‏2 مليون برميل إذا استمرت المنظمة في الضخ بنفس المعدل المسجل في يوليو.
ولكن السعودية التي كانت القوة الدافعة وراء رفض أوبك خفض إنتاج الخام أبلغت المنظمة أن إنتاجها نزل 200 ألف برميل يوميا إلى 36.‏10 مليون برميل في يوليو، منخفضا من مستواه القياسي في يونيو (حزيران)، وما زالت أوبك تتوقع تباطؤا كبيرا لنمو الإمدادات من خارج المنظمة العام المقبل وتمسكت بوجهة نظرها بأن نمو الطلب سوف يبدد الفائض في السوق.
وذكرت المنظمة «ينبغي أن يستمر التحسن في الطلب على النفط الخام في الأشهر المقبلة ومن ثم ينخفض تدريجيا الخلل في موازين العرض والطلب في سوق النفط».
من جهة أخرى قالت مؤسسة تسويق النفط العراقية (سومو)، أمس، إن «العراق رفع سعر البيع الرسمي لشحنات سبتمبر من خام البصرة الخفيف إلى زبائن آسيا 50.‏0 دولار ليصل إلى متوسط أسعار خامي عمان ودبي ناقصا 45.‏1 دولار للبرميل عن الشهر السابق».
وبحسب «رويترز» قالت «سومو» في بيان أرسل بالبريد الإلكتروني إنه «تحدد سعر خام البصرة الثقيل في شحنات سبتمبر المتجهة إلى آسيا عند متوسط سعر خامي عمان ودبي ناقصا 55.‏5 دولار للبرميل».
وبالنسبة لأسواق أميركا الشمالية والجنوبية تحدد سعر خام البصرة الخفيف لشحنات سبتمبر عند مؤشر أرجوس للخامات عالية الكبريت ناقصا 15.‏0 دولار للبرميل وذلك بارتفاع عن الشهر السابق. وتراجع خام كركوك للولايات المتحدة إلى مستوى مؤشر أرجوس زائدا 50.‏0 دولار للبرميل.
وأما شحنات خام البصرة الخفيف إلى أوروبا في سبتمبر فقد تراجع سعرها 10.‏1 دولار إلى سعر برنت الفوري ناقصا 15.‏5 دولار للبرميل. وتراجع سعر شحنات خام كركوك لزبائن أوروبا إلى برنت مخصوما منه 15.‏5 دولار.
وكانت أسعار النفط الخام قفزت أول من أمس الاثنين نحو أربعة في المائة بعد صعود أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة بسبب عطل في مصفاة ساعد في ارتفاع العقود الآجلة للخام من أدنى مستوياتها في عدة أشهر بلغتها في وقت سابق من الجلسة.
وانخفض مؤشر الدولار لأدنى مستوياته في نحو أسبوعين فيما جعل النفط وغيره من السلع الأولية المقومة بالعملة الأميركية أيسر تكلفة بالنسبة لحائزي اليورو والعملات الأخرى. وارتفعت العقود الآجلة لبرنت خام القياس العالمي 7.‏3 في المائة لتسجل أكبر مكسب يومي لها منذ منتصف مايو (أيار) . وصعد الخام الأميركي 5.‏2 في المائة أكبر مكسب يومي له في شهرين.
جاء صعود الخام بعدما قفز البنزين بأكثر من أربعة في المائة بسبب عطل في وحدة لتقطير الخام تبلغ طاقتها 240 ألف برميل يوميا بمصفاة شركة «بي.بي في إنديانا».
وارتفعت أيضا العقود الآجلة للديزل المنخفض الكبريت بنحو ثلاثة في المائة متعافية من أدنى مستوياتها في ست سنوات بلغتها في الأسبوع الماضي.
وارتفع سعر خام برنت 8.‏1 دولار عند التسوية إلى 41.‏50 دولار للبرميل بعدما تراجع إلى 24.‏48 دولار للبرميل أدنى مستوى في ستة أشهر في وقت سابق من الجلسة.
وزاد سعر الخام الأميركي 09.‏1 دولار إلى 96.‏44 دولار للبرميل عند التسوية بعد أن نزل إلى 35.‏43 دولار أدنى مستوى له في أربعة أشهر ونصف في التعاملات الآسيوية.
وتراجع الخامان القياسيان على مدى ستة أسابيع بفعل تخمة المعروض حيث خسر برنت 23 في المائة والنفط الأميركي 26 في المائة.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.