«آيباك» تجند 7 آلاف ناشط يهودي للضغط على الكونغرس في الموضوع النووي

صعق موقفها أوباما فعقب أنه لا يطيق الكذب والتهويل الذي تستخدمه

«آيباك» تجند 7 آلاف ناشط يهودي للضغط على الكونغرس في الموضوع النووي
TT

«آيباك» تجند 7 آلاف ناشط يهودي للضغط على الكونغرس في الموضوع النووي

«آيباك» تجند 7 آلاف ناشط يهودي للضغط على الكونغرس في الموضوع النووي

كشفت مصادر سياسية في إسرائيل، أن منظمة «آيباك» (اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة)، رصدت في الأسبوع الماضي، 25 مليون دولار لشن حملة ضغط على أعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي، بغرض جعلهم يتحدون الرئيس باراك أوباما، ويصوتون ضد المصادقة على الاتفاق بين إيران والدول العظمى. وفي هذا الإطار، جلبوا إلى واشنطن، 7 آلاف شخص من نشطائهم المنتشرين في جميع الولايات ليقوموا بحملات تأثير على النواب.
وقالت هذه المصادر، إن «الرئيس باراك أوباما صعق عندما سمع عن هذه الحملة وهو في الطائرة الرئاسية، فأمر بأن يلتقي أحد مساعديه معهم ليوضح لهم لماذا يرى في الاتفاق مصلحة إسرائيلية وأميركية؟». وحصل اللقاء فعلا في أحد فنادق العاصمة، لكنه فشل، لأن مساعدي أوباما رفضوا الإجابة عن أسئلة الحضور بدعوى ضيق الوقت.
وفي الوقت نفسه، اجتمع أوباما مع مجموعة جديدة من قادة اليهود الأميركيين، وبينهم عدد من قادة «آيباك»، وقال لهم إن «الحملة التي يديرها اللوبي الإسرائيلي تنطوي على الكثير من الأكاذيب». وأضاف أنه «لا يعارض حملات معارضة ضد مواقفه، لكنه لا يطيق أسلوب الكذب والتهويل الذي يستخدمه اللوبي مثلما يفعل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو».
وكان أوباما قال خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» إن «نتنياهو يتدخل في الشؤون السياسية الداخلية بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الولايات المتحدة». فأصدر ديوان نتنياهو بيانا يرفض فيه اتهامات الرئيس الأميركي، وقال إن «الموضوع ليس شخصيا، ولذلك فإن رئيس الحكومة ليس معنيا بتأجيج المسألة بينه وبين الرئيس الأميركي». وقال المقربون من نتنياهو، إن «السؤال الذي وجهه الصحافي من شبكة (سي إن إن) حول تدخل نتنياهو في السياسة الداخلية للولايات المتحدة، لا أساس له من الصحة، لأن المسألة ليست قضية أميركية داخلية، وليست حتى إسرائيلية فقط، وإنما هي مسألة إقليمية تقلق الكثير من دول المنطقة». وسألت الجهات السياسية الإسرائيلية: «كيف يمكن اتهام نتنياهو بالتدخل الداخلي ضد الاتفاق، في وقت يعارضه غالبية الجمهور الأميركي، بل إن المعارضة تتزايد».
من جهته، التقى نتنياهو، الليلة قبل الماضية، عددًا من الأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي، وطرح عليهم موقفه المعارض للاتفاق النووي الموقع بين إيران والدول الكبرى، والمزمع طرحه قريبًا للتصويت في الكونغرس. وحضر اللقاء وزير الطاقة يوفال شتاينتس المكلف، أيضًا، بملف التعامل مع البرنامج النووي الإيراني. وحسب مصدر إسرائيلي، فإن اللقاء كان جيدا ونجح في إثارة تساؤلات جدية بين الحاضرين. لكن مقربا منهم رد باستخفاف على ذلك، وقال: «هل يعقل أن يخذل النواب الديمقراطيون رئيسهم لكي يرضوا نتنياهو؟». وعلم أن نتنياهو يلتقي هذا الأسبوع مجموعة من المشرِّعين الجمهوريين في الكونغرس.
وفي السياق ذاته، شدد السفير الأميركي لدى إسرائيل، دان شابيرو، على التزام واشنطن حماية أمن إسرائيل تحت أي ظرف، على الرغم من الخلاف المعلن حول الملف الإيراني. ودعا السفير شابيرو رئيس الوزراء نتنياهو إلى الاستعداد لمرحلة ما بعد مصادقة الكونغرس الأميركي على الاتفاق مع إيران.
تجدر الإشارة إلى أن خبراء استراتيجيين كشفوا، أمس، خلال مؤتمر لهم في تل أبيب، أن قادة الاستخبارات الإسرائيلية بمختلف أذرعها، يعارضون موقف نتنياهو ولكنهم يصمتون. وقال المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، أمير أورن، إنه «في حرب نتنياهو - أوباما، التي تدور بسبب نزوات شخص واحد مهووس يهدد ثمانية ملايين إسرائيلي، صمت صوت المسؤولين القوميين عن تقييم الاستخبارات: رئيس شعبة الاستخبارات، الجنرال هرتسل هليفي، ورئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، العميد ايلي بن مئير وغيرهما. يصمتون (...) إنهما يخمدان الأصوات التي تسمع داخل شعبة الاستخبارات العسكرية، والتي يعتبر من الحيوي اطلاع الدولة عليها، وليس فقط رئيس الحكومة التي تعهدوا بخدمتها».
وقال أورن: «لقد تجرأ سابقاهما في هذين المنصبين، افيف كوخابي وايتي بارون، على إعلان تقييماتهما. أما هما فلا يريدان التورط – لكي لا يثبت خطأهما ويتعرضا للإهانة العلنية، ولكي لا يتسببا بإغضاب بنيامين نتنياهو. كلهم رجال منظومة مطيعون، حتى قادة الاستخبارات العسكرية، ولكنه يحظر عليهم الكذب على أنفسهم، فالثمن القومي عالٍ جدا. والحديث هنا، أو الصمت هنا، عن ثلاثة مركبات: ميزان تأييد – معارضة الاتفاق النووي الذي وقعته القوى العظمى مع إيران، العلاقات الإسرائيلية – الأميركية المشتقة من المواجهة بين نتنياهو وأوباما، وفقدان الأصول الاستخبارية - العنصر الرئيسي شعبة الاستخبارات – والتي يتخلى نتنياهو عنها، في سبيل مواصلة إحصاء أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين سيفضلونه على رئيسهم. يوجد في شعبة الاستخبارات، بما في ذلك في الحلبة الإيرانية في قسم الأبحاث، مقيمون يجدون الكثير من الإيجابية في الاتفاق النووي. لكن تقييماتهم، التي تختلف مع الرفض المطلق لنتنياهو ووزير الأمن موشيه يعلون، وصلت كالفقاعات إلى الأعلى، إلى القائد العام للجيش غادي ايزنكوت، ولجنة رؤساء الجهاز الأمني، لكنه تم هناك أيضا ابتلاعها كأنها لم تكن، وأخفيت عن الجمهور، بشكل لا يتفق مع طريقة نشر تقييمات شعبة الاستخبارات – باستثناء أسرار الدولة».



جبايات الحوثيين العيدية تُرهق سكان صنعاء وريفها

مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
TT

جبايات الحوثيين العيدية تُرهق سكان صنعاء وريفها

مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)

في وقت تزداد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم أزمة الغذاء وسوء التغذية في اليمن؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، صعَّدت الجماعة من حملات الجباية والإتاوات في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من مديريات ريفها، تحت مبرر تجهيز «قوافل عيدية» لدعم مقاتليها في الجبهات، ما أثار موجة استياء واسعة بين السكان والتجار الذين يواجهون أوضاعاً اقتصادية متدهورة، مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الماضية نزولات ميدانية مكثفة إلى الأسواق الشعبية والأحياء السكنية والقرى في صنعاء وأريافها، وألزموا التجار وأصحاب المحال التجارية والمواطنين بدفع مبالغ مالية متفاوتة، إلى جانب تقديم مساهمات عينية من مواد غذائية وملابس ومواشٍ، بزعم دعم الجبهات وتسيير قوافل للمقاتلين.

وحسب المصادر، فإن الجماعة كثفت عمليات التحصيل القسري مع اقتراب موسم العيد، مستغلة حاجة السكان لتجنب المضايقات الأمنية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين في مناطق سيطرتها.

وكشف تجار في صنعاء عن تعرضهم لتهديدات مباشرة بالإغلاق ومصادرة البضائع في حال الامتناع عن الدفع، مؤكدين أن بعضهم تلقَّى استدعاءات من مشرفين حوثيين لإجبارهم على تقديم تبرعات مالية وعينية تحت أسماء متعددة.

قيادات حوثية تُشرف على تسيير قافلة أضاحٍ إلى مقاتليها في الجبهات (فيسبوك)

وقال «أحمد»، وهو مالك متجر صغير في سوق المقالح جنوب صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا حملة دهم للسوق الشعبية مطلع الأسبوع الجاري، وأجبروا أصحاب المحال والبسطات الصغيرة على دفع مبالغ مالية، والمساهمة بمواد غذائية ضمن ما تسمى «القافلة العيدية».

وأوضح التاجر أن المسلحين أبلغوا الجميع بأن الدفع «إجباري»، وأن أي رفض سيقابَل بإغلاق المتجر أو مصادرة البضائع؛ مشيراً إلى أن المبالغ المفروضة هذا العام تفوق ما كان يتم تحصيله في الأعوام الماضية، رغم حالة الركود الحادة التي يشهدها السوق.

ويرى اقتصاديون أن استمرار الجماعة في فرض الإتاوات ألحق أضراراً كبيرة بما تبقى من القطاع التجاري في مناطق سيطرتها؛ خصوصاً أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة منذ سنوات، بسبب تعدد الجبايات وارتفاع الرسوم المفروضة عليهم.

وأكد هؤلاء أن حملات التحصيل القسري أسهمت في توسيع حالة الاحتقان الشعبي، في ظل تنامي قناعة لدى السكان بأن تلك الحملات تحوَّلت إلى «وسيلة ابتزاز موسمية» تتكرر مع كل مناسبة دينية أو تصعيد عسكري.

استياء شعبي

لم تقتصر الحملة الحوثية على التجار وأصحاب رؤوس الأموال؛ إذ شملت -حسب السكان- مُلَّاك البسطات الصغيرة وسائقي الأجرة والموظفين، وحتى الأسر محدودة الدخل في الأحياء الشعبية والقرى المحيطة بصنعاء.

وقال أحد السكان من ريف صنعاء، إن المشرفين الحوثيين طلبوا من الأهالي تقديم مساهمات مالية أو مواد غذائية لما يسمونه «دعم المجاهدين»، الأمر الذي أثار حالة استياء واسعة بين السكان الذين يعانون أوضاعاً معيشية صعبة، وعجزاً متزايداً عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

الحوثيون يستنزفون سكان مناطق سيطرتهم بالتبرعات الإجبارية للجبهات (إكس)

كما أفاد سائق أجرة في صنعاء بأن عناصر حوثية نفَّذت حملات جمع أموال داخل الأحياء السكنية وبعض المساجد، تحت ذريعة دعم المقاتلين في الجبهات؛ مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يدفعون خوفاً من التعرض للمضايقات أو الاتهام بعدم التعاون مع الجماعة.

من جهته، أكد موظف حكومي في صنعاء أن الحوثيين يستغلون المناسبات الدينية لفرض مزيد من الإتاوات على السكان، موضحاً أن المواطن «بات يخشى كل مناسبة، بسبب ما يرافقها من حملات جباية وإجبار على الدفع»، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية بصورة غير مسبوقة.

ويرى مراقبون أن تصاعد حملات الجباية يعكس حجم الأزمة المالية التي تواجهها الجماعة الحوثية مع تراجع الموارد واتساع حالة السخط الشعبي، جرَّاء التدهور الاقتصادي والخدمي في مناطق سيطرتها.

تحذيرات غذائية

بالتوازي مع ذلك، حذَّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي هذا السياق، كشفت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة أن السياسات المالية والإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أسهمت بصورة مباشرة في إضعاف بيئة الأعمال وتقليص فرص كسب العيش، ما أدى إلى تفاقم تدهور الأوضاع المعيشية والأمن الغذائي للسكان.

وأكدت الشبكة الدولية أن الممارسات الحوثية، بما في ذلك فرض الرسوم والإجراءات الإدارية المشددة، تسببت في تراجع نشاط القطاع الخاص وتضرر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى أن آلاف العمال الذين يعتمدون على الأجور اليومية يواجهون انخفاضاً متواصلاً في مصادر دخلهم، نتيجة تقلص الأنشطة التجارية والاستثمارية.


رئيس مجلس الوزراء العراقي الجديد يتسلَّم مهامه رسمياً في بغداد

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس الوزراء العراقي الجديد يتسلَّم مهامه رسمياً في بغداد

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)

تسلَّم رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، اليوم (السبت)، مهامه رسمياً في القصر الحكومي ببغداد.

وذكر المكتب الإعلامي للحكومة -في بيان- أنَّه «جرت في القصر الحكومي بالعاصمة بغداد، اليوم، مراسم تسلُّم الزيدي مهامه رسمياً، رئيساً للحكومة وقائداً عاماً للقوات المسلحة، بحضور رئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني».

وأضاف أن «المراسم شهدت استعراض حرس الشرف الذي يمثل مختلف صنوف قواتنا المسلحة، كما جرى عزف السلام الجمهوري الوطني العراقي، وأطلقت المدفعية إطلاقات التحية».

وأدى الزيدي ووزراء حكومته اليمين الدستورية أول من أمس، الخميس، بعد أن منحها البرلمان الثقة بالأغلبية المطلقة.


أسرة أقدم سجين يهودي لدى الحوثيين تنتظر حريته

أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
TT

أسرة أقدم سجين يهودي لدى الحوثيين تنتظر حريته

أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)
أقارب مرحبي لم يتمكنوا من رؤيته منذ سنوات (إعلام محلي)

منذ 10 أعوام، يقبع الشاب اليمني اليهودي ليبي مرحبي في سجون الحوثيين، رغم انتهاء مدة العقوبة الصادرة بحقه وصدور قرار قضائي بالإفراج عنه، في واحدة من أكثر قضايا الاعتقال إثارة للجدل في مناطق سيطرة الجماعة، في حين تترقب أسرته المنفية خارج اليمن أن تشمل أي صفقة تبادل جديدة اسمه، أملاً في إنهاء معاناته المستمرة منذ سنوات.

وتقول أسرة مرحبي إن الشاب الذي اعتُقل عام 2016 لا يزال محتجزاً في سجون جهاز المخابرات الحوثي رغم استكمال مدة الحكم، وإن حالته الصحية تدهورت بصورة كبيرة خلال فترة احتجازه، إلى حد إصابته بجلطة دماغية أفقدته القدرة على الحركة بصورة طبيعية.

بدأت القضية عقب مغادرة مجموعة من اليهود اليمنيين إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2016، وكان بحوزتهم مخطوط توراة قديم يُقدّر عمره بمئات الأعوام. وأثار ظهور المجموعة إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو يتلقى المخطوط، موجة انتقادات واسعة داخل اليمن، واتهامات للحوثيين بتسهيل خروج النسخة القديمة من البلاد.

وعقب تلك الضجة، اعتقلت الجماعة اثنين من موظفي جمارك مطار صنعاء، كما اعتقلت ليبي مرحبي بتهمة معرفته بعملية تهريب المخطوط، باعتبار أن المجموعة التي غادرت البلاد كانت قد أمضت الليلة السابقة في منزله.

الشاب اليهودي اليمني ليبي مرحبي مسجون لدى الحوثيين منذ 10 أعوام (إعلام محلي)

ورغم أن الرحلة تمت عبر مطار صنعاء الخاضع حينها لسيطرة الحوثيين، وخضع المسافرون للتفتيش قبل المغادرة، فإن الجماعة أحالت مرحبي وموظفي الجمارك إلى المحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة التي يديرها الحوثيون.

وبعد عامين من الاعتقال، أصدرت المحكمة حكماً بسجن مرحبي لمدة عامين بتهمة التواطؤ في تهريب المخطوط، قبل أن تصدر الشعبة الاستئنافية في العام التالي قراراً بالإفراج عنه، إلا أن الجماعة أبقته محتجزاً حتى اليوم، في حين أطلقت سراح بقية المتهمين بعد انتهاء مدة العقوبة.

أسرة منفية بلا تواصل

ووفق مصادر من أسرة مرحبي تحدثت معها «الشرق الأوسط»، فإن جميع أفراد العائلة اضطروا إلى مغادرة صنعاء واليمن بشكل كامل في يوليو (تموز) 2020، بعد أن أبلغهم الحوثيون بأن مغادرتهم شرط للإفراج عنه.

لكن الأسرة تقول إنها، وبعد تنفيذ ذلك الشرط، لم تتلقَّ أي تجاوب، بل أُبلغت بأن وضعه الصحي يزداد سوءاً، وسط غياب أي توضيحات حول أسباب استمرار احتجازه.

وأكدت المصادر أن الأسرة لم تتمكن من رؤية مرحبي منذ سنوات، وأن والدته تعاني متاعب صحية تفاقمت بسبب استمرار احتجازه، في حين تواجه العائلة أوضاعاً معيشية صعبة في المنفى، جعلتها عاجزة عن توكيل محامٍ لمتابعة القضية أو إرسال مساعدات مالية له داخل السجن.

الحوثيون أرغموا آخر مجموعات اليهود اليمنيين على مغادرة البلاد (إعلام محلي)

وشكت الأسرة مما وصفته باستخدام بعض الجهات والمنظمات الحقوقية للقضية في الحملات الإعلامية والحصول على دعم خارجي، دون أن ينعكس ذلك عملياً على وضع السجين أو أسرته.

كما أعربت عن أملها في أن يكون اسم مرحبي ضمن أي اتفاق جديد لتبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، خصوصاً بعد الاتفاق الأخير الذي أُبرم في العاصمة الأردنية عمّان.

تدهور أوضاع الطائفة

تُشير روايات حقوقية وتقارير دولية إلى أن مرحبي تعرَّض لظروف احتجاز قاسية، وأنه أُصيب بجلطة دماغية خلال فترة سجنه، ما أدى إلى شلل جزئي في جسده.

وكانت الطائفة اليهودية في اليمن، التي قُدّر عدد أفرادها سابقاً بأكثر من 5 آلاف شخص، قد بدأت تتناقص بصورة متسارعة منذ اندلاع تمرد الحوثيين في محافظة صعدة عام 2004، مع تعرض تجمعاتهم لعمليات استهداف ومضايقات دفعت أعداداً كبيرة منهم إلى مغادرة البلاد.

ومع تصاعد نفوذ الحوثيين، شهدت محافظتا صعدة وعمران موجات نزوح داخلي وخارجي لليهود اليمنيين، في ظل مخاوف متزايدة من أعمال التنكيل والاستهداف.

وكان من أبرز تلك المغادرات انتقال إحدى العائلات اليهودية من محافظة عمران إلى إسرائيل برفقة مخطوط توراة قديم، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً، أعقبتها حملة اعتقالات طالت عدداً من أبناء الطائفة.

وتشير مصادر يمنية إلى أن ليبي مرحبي ظل لفترة من آخر اليهود المقيمين في صنعاء بعد مغادرة غالبية أبناء الطائفة، قبل أن ينتهي به المطاف في السجون الحوثية.

كما سبق أن اعتقلت الجماعة حاخام الطائفة اليهودية يحيى يوسف وأحد أقربائه على خلفية القضية نفسها، قبل أن تفرج عن الحاخام بعد أشهر، في حين أبقت مرحبي محتجزاً حتى الآن.

ويرى ناشطون حقوقيون أن استمرار احتجاز مرحبي، رغم انتهاء مدة العقوبة وصدور قرار بالإفراج عنه، يُمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين المحلية والمعايير الدولية الخاصة بالاحتجاز والمحاكمة العادلة.