احتدام المعركة حول مقر القيادة العامة للجيش السوداني

نداء استغاثة لعلاج مئات المصابين جرَّاء الرصاص العشوائي

عدد من سكان الخرطوم يسعون للخروج منها (أ.ف.ب)
عدد من سكان الخرطوم يسعون للخروج منها (أ.ف.ب)
TT

احتدام المعركة حول مقر القيادة العامة للجيش السوداني

عدد من سكان الخرطوم يسعون للخروج منها (أ.ف.ب)
عدد من سكان الخرطوم يسعون للخروج منها (أ.ف.ب)

تواصلت معارك الكر والفر بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، لليوم الثاني، أمس، في مناطق استراتيجية متفرقة في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، بينما تشير المصادر إلى أن المعركة الأكثر أهمية واحتداماً تلك التي تدور حول مقر القيادة العامة للجيش في وسط العاصمة، والتي تعني -تاريخياً- السيطرة عليها انتصاراً كبيراً قد يحسم بقية المعارك في المواقع الأخرى.
وفي الأثناء، قتل عشرات وأصيب مئات من المدنيين بعد إصابتهم بالرصاص العشوائي الذي يخترق مخابئهم ومنازلهم في العاصمة الخرطوم، وأطلقت نقابة الأطباء نداء استغاثة حثت فيه الأطباء للالتحاق بالمستشفيات لتقديم الخدمة للجرحى. وعادت أصوات الرصاص تعلو في العاصمة السودانية الخرطوم لليوم الثاني من أيام القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» الذي اندلع صبيحة السبت، بعد صمت قصير خلال الليل لم تسمع فيه سوى طلقات متفرقة؛ لكن الاشتباكات تجددت في عدد من المناطق، ما إن أفاق المتقاتلين من غفوتهم القصيرة التي أعقبت أحد أشد أيام المدينة عسراً منذ سنين.
وفي فجر أمس (الأحد)، تجدد القتال بين القوتين، واشتعلت النيران، وعلت أصوات إطلاق الرصاص ودانات المدافع وانفجارات القنابل، وهسيس الطائرات، لتصم آذان الخرطوم عن أي شيء سوى أصوات الحرب وصيحات الجنود وآهات المصابين، فقد أُجبرت على ما لا ترغب فيه على غفلة من زمانها.

القيادة العامة للجيش
ووجَّهت نقابة أطباء السودان «نداء استغاثة» للأطباء من كافة التخصصات للالتحاق بعدد من المستشفيات، لتقديم الخدمة الطبية الضرورية للمصابين، وقالت: «نرجو من جميع القادرين على تلبية النداء التوجه فوراً للمستشفيات المذكورة، نظراً لوجود أعداد كبيرة من المصابين والحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بصورة عاجلة»، وقد بلغ عدد قتلى الأحداث 56، مع 600 جريح، معظمهم قتلوا وأصيبوا جراء إطلاق النار العشوائي والرصاصات والقذائف الضالة.
وفي محيط القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، على الرغم من أن أصوات القتال لم تسكت؛ فإنها ازدادت حدة عند الصباح، واستُخدمت فيها الرشاشات الخفيفة والمدفعية الثقيلة والمدرعات؛ بل رجح كثير من المصادر أن بعض أبراج السيطرة والتحكم التي دُمرت استُخدم في تدميرها سلاح الطيران. وقال شهود كثر إنهم سمعوا أزيز الطائرات الحربية وهي تحوم فوق المكان.

سجن «كوبر»
وشهدت المنطقة حول سجن «كوبر» المركزي الشهير؛ حيث يوجد قادة النظام السابق، بمن فيها الرئيس المعزول عمر البشير، معركة صباحية كبيرة، استُخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والثقيلة كافة. وبحكم حظر التجوال القسري، فإن أصوات المعركة هي التي يمكن للشهود سماعها، ولا يعرف أحد ما إن كانت تلك العمليات الغرض منها السيطرة على السجن الذي يضم كبار «قادة نظام الإسلاميين» المقبوض عليهم منذ إسقاط نظامهم في أبريل (نيسان) 2019، والاستيلاء عليه من قوات «الدعم السريع» التي كانت تتولى تأمينه قبل اندلاع الحرب.
وبالقرب من السجن، يقع منزل النائب الأول للرئيس؛ حيث كانت تقيم إحدى أسر قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وكانت هناك محاولة للسيطرة عليه لرمزيته، فاصطدمت القوة المهاجمة بقوات «الدعم السريع» التي كانت تحرس المكان، وبالطبع لم يكن حميدتي داخله ولا أحد أفراد أسرته.
وذكر متابعون أن معركة شرسة دارت بين القوتين حول مقر «جهاز هيئة العمليات» السابق، والذي سيطرت عليه قوات «الدعم السريع»، بعد أن دحرت القوة التابعة لجهاز الأمن وقتها، وقيل إنها تمردت. ونقل الشهود أن القوة المتمركزة من «الدعم السريع» تكبدت خسائر كبيرة، بيد أن المعلومات لم تذكر ما إن كان الجيش قد سيطر على المقر أم لم يسيطر عليه. وقال مواطنون إنهم سمعوا أصوات الطائرات وشاهدوها تحلق في منطقة شرق النيل بالخرطوم بحري، وشارع الستين بشرق الخرطوم، ابتداء من وقت مبكر من صباح أمس، وشوهدت مضادات أرضية تطلق أسلحتها باتجاه تلك الطائرات المغيرة.

مدن متفرقة
ومثلما في الخرطوم، لم تتوقف الاشتباكات في كل من مدن بورتسودان والقضارف شرقاً، واتهمت قوات «الدعم السريع» طيراناً حربياً أجنبياً، لم تسمِّه، بالضلوع في الهجوم على مواقعها في مدينة بورتسودان، وهو ما يعضد رواية متداولة بكثافة في الخرطوم أيضاً، بأن طيراناً أجنبياً شارك في العمليات الحربية لصالح الجيش، وهو الأمر الذي لم ينفه متحدثه الرسمي ولم يؤكده؛ لكنه قال في مقابلة تلفزيونية إن لجيشه علاقات مع كثير من الجيوش الصديقة في الإقليم والعالم، مؤكداً عدم وصول قواته لمرحلة الحاجة للاستنجاد بالأصدقاء.
وقال شاهد تحدث لـ«الشرق الأوسط» من مدينة بورتسودان، إن الاشتباكات توقفت في المدينة، وأن الجيش تسلم مقرات قوات «الدعم السريع» بعد استسلامها في كل من القضارف وبورتسودان، بينما انتشرت معلومات عن معارك ضارية بين القوتين في كل من الفاشر ونيالا وزالنجي في غرب السودان.
وتضاربت المعلومات حول الأوضاع في قاعدة مروي الجوية شمال البلاد، فبعد أن سيطرت عليها قوات «الدعم السريع» منذ اليوم الأول، تناقلت وسائط تواصل اجتماعي مؤيدة للجيش أنه استردها، بينما تمسكت قوات «الدعم السريع» بمواصلة سيطرته على القاعدة، وأن محاولات استردادها فشلت.

برج القوات البحرية
وفي إطار الحرب الإعلامية، قالت قوات «الدعم السريع» إنها استولت على «برج القوات البحرية» داخل القيادة العامة للجيش السوداني، مشيرة إلى أنها تقاتل في كل المحاور. من جانبه، قال الجيش السوداني على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن قائد قوات «الدعم السريع» الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) هرب من مخبئه، بعد هروب طاقم حراسته والجنود المكلفين بتأمينه، دون أن يذكر معلومات إضافية أو يحدد الجهة التي قصدها الرجل، وما إن كانت القوات قد استولت على المقر الذي كان يختبئ فيه.
وفي المقابل، قال الإعلام الرسمي لقوات «الدعم السريع»، في تصريحات إعلامية، إن أفرادها يقاتلون في كل المحاور، وإن قائدها محمد حمدان دقلو يقود المعارك بنفسه وفق خطة مجازة سلفاً، نافياً بشكل قاطع ما زعمه الجيش، وقال إنهم يقاتلون داخل القيادة العامة، وانضم إليهم كثير من الضباط.
ولم تتوقف المعارك حول القيادة منذ اندلاع النزاع، وظلت أصوات القتال والدانات والقذائف تُسمع في أنحاء واسعة من محيط القيادة العامة والأحياء المجاورة لها، بينما قالت قوات «الدعم السريع» إنها سيطرت على «برج قيادة القوات البحرية» داخل القيادة العامة للجيش السوداني، وهي المنطقة التي تدور حولها المعارك منذ البداية، ولم يتوقف القتال منذ اندلاعه، وتبادل الطرفان مزاعم السيطرة عليها، فبينما قال دقلو إن قواته تسيطر عليها، نفى الجيش مؤكداً أن قيادته تحت سيطرته.

البيانات المتباينة
وتقع القيادة العامة للقوات المسلحة وسط الخرطوم، وتضم عدة إدارات عسكرية على شكل أبراج، ومن بينها برج قيادة القوات البحرية الذي زعمت قوات «الدعم السريع» السيطرة عليه، وقد حصن الجيش القيادة بسور خرساني ضخم من الجهة الشمالية والغربية، يصعب اختراقه بالآليات الثقيلة، ووصفه دقلو بأنه لحماية البرهان؛ لكن المعارك دارت في الجهة الجنوبية والشرقية المقابلة لمطار الخرطوم.
ودرجت القوتان المتقاتلتان على تقديم أخبار لا يمكن التحقق منها، تؤكد سيطرتها على الأوضاع، فمرة يؤكد الجيش أنه يسيطر على الموقف، بينما تعلن قوات «الدعم السريع» السيطرة على عدد كبير من مراكز القيادة والسيطرة والمطارات، ثم يسارع الجيش لينفي ذلك، ثم يعلن استرداده المقر.
وحسب صحافيين، فإن الطرفين يشنان حملات «تضليل» وحرب نفسية واسعة، تهدف لتقديم الدعم النفسي للقوات، وإلحاق الهزيمة النفسية بقوات الخصوم، وتستخدم فيها أعداد كبيرة من مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية. ويعاني الصحافيون صعوبة التقصي حول الأخبار المتداولة. وقالت صحافية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد لدينا ما نفعل سوى أن ننقل تصريحات الطرفين، على الرغم من معرفتنا بأنها قد تكون مضللة، فبسبب الحرب يصبح إيجاد مصدر مستقل يؤكد تلك المعلومات أمراً صعباً».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

عودة «الحوار السياسي» لتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)
منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية خلال نقاش ردها الموحد على وثيقة الحوار (حزب الإنصاف الحاكم)

عاد الحديث عن الحوار السياسي إلى الواجهة في موريتانيا، بعد أن قدم ائتلاف المعارضة الديمقراطية، مساء (الخميس)، إلى السلطات وثيقة تتضمن رؤيته لخريطة الطريق، التي يجب أن يتم من خلالها تنظيم هذا الحوار.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من الركود، بل حتى الشكوك في إمكانية تنظيم الحوار، في حين قال قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية إن على الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني «التدخل من أجل تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق الحوار الوطني».

ويضم ائتلاف المعارضة الديمقراطية أحزاباً سياسية، وهيئات مجتمع مدني، وشخصيات مستقلة، وقد سلمت قيادات الائتلاف الوثيقة إلى منسق الحوار الوطني على مستوى رئاسة الجمهورية، موسى فال، خلال مؤتمر صحافي في نواكشوط. وعبر الائتلاف عن «استعداده للمساهمة في إنجاح مسار الحوار الوطني»، لكنه عبر في الوقت ذاته عن خشيته من انهيار جهود تنظيم الحوار. وقال منسق الائتلاف، الساموري ولد بي، إن المرحلة الحالية «حاسمة في مسار الحوار المرتقب».

وأضاف ولد بي خلال تسليم الوثيقة: «نحن غير مرتاحين لمواقف بعض الأطراف الممانعة، التي تسعى لإفشال تنظيم الحوار»، داعياً إلى «تدخل مباشر من رئيس الجمهورية لضمان تنظيم الحوار وتطبيق نتائجه».

من جهته، قال محمد ولد مولود، رئيس اتحاد قوى التقدم (أحد أعضاء الائتلاف المعارض)، إنهم غير راضين في الائتلاف عن «وتيرة سير المرحلة الممهدة للحوار الوطني»، داعياً إلى «الدخول الفعلي في الحوار دون تضييع وقت».

وعبر ولد مولود خلال تصريح صحافي عن خشيته من وجود «نية للمماطلة لدى بعض الجهات، ما قد ينعكس سلباً على نتائج حوار يحتاجه البلد لتقديم حلول سريعة لبعض القضايا»، وشدد على ضرورة «إنهاء المشاورات الممهدة للحوار قبل نهاية شهر رمضان».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أما موسى فال، منسق الحوار المنتدب من طرف الرئاسة الموريتانية، فقد أعلن أن مسار التحضير للحوار «دخل مرحلته النهائية بعد نهاية المرحلة التمهيدية»، مشيراً إلى أنه تسلم ردود جهات سياسية عديدة حول خريطة طريق الحوار، وموضحاً: «بعد تسلّم جميع الملاحظات والردود من الأقطاب السياسية، سيتم تنظيم اجتماع مع ممثليهم للتوصل إلى التعديلات النهائية على الوثيقة»، وأكد أن مبدأ الحوار «لا بد أن يقوم على الاتفاق المشترك».

كما أوضح منسق الحوار الآلية التي سيتم عبرها صياغة الوثيقة النهائية، مشيراً إلى أنه طلب تعيين ممثلين من كل قطب سياسي للدفاع عن مقترحاتهم، وصياغة الوثيقة النهائية قبل إحالتها إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي سيتولى تحديد موعد تنظيم الحوار.

وسبق أن عبر حزب الإنصاف، الحاكم في موريتانيا، عن ارتياحه للتقدم الحاصل في مسار تنظيم الحوار الوطني، في حين صادقت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية والأحزاب الداعمة للرئيس ولد الغزواني على ردّها الموحد بشأن وثيقة الحوار المرتقب.

وعقدت المنسقية اجتماعاً (الخميس) في مقر حزب الإنصاف، صادقت في نهايته على رد مشترك. وكلف رئيس حزب الإنصاف الحاكم، محمد ولد بلال، بتسليم الوثيقة إلى منسق الحوار موسى فال.

وقالت المنسقية في بيان صحافي إن انخراطها في التحضير للحوار يأتي «تماشياً مع رؤية فخامة رئيس الجمهورية، الرامية إلى ترسيخ نهج التشاور والانفتاح وتعزيز التهدئة السياسية، وتكريس ثقافة الحوار». وأوضحت أنه «بعد نقاش وتشاور مستفيضين، صادقت المنسقية على مسودة الرد الموحد للأغلبية على وثيقة الحوار الوطني».


«الوزاري العربي» يناقش «موقفاً موحداً» ضد الاعتداءات الإيرانية

تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)
TT

«الوزاري العربي» يناقش «موقفاً موحداً» ضد الاعتداءات الإيرانية

تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان من المنطقة المحيطة بالسفارة الأميركية في الكويت الاثنين الماضي (رويترز)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية اجتماعاً طارئاً، الأحد، عبر تقنية «الفيديو كونفرانس»، بسبب «الاعتداءات الإيرانية على أراضي بعض الدول العربية». وأشار خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى «رمزيته» في دعم الموقف العربي.

وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، إن الاجتماع يأتي «بمثابة صياغة لموقف عربي موحد لأسلوب التعامل مع الاعتداءات التي تتعرّض لها الدول العربية». وأضاف، خلال حديثه لقناة «فرانس 24»، أن هذه التطورات «كانت مفاجئة للجميع، كونها غير محسوبة العواقب من قِبل الجانب الإيراني»، مشيراً إلى «جهود بعض الدول العربية الواضحة لتجنيب إيران أو المنطقة ويلات هذه الحرب».

وأوضح زكي أن الجامعة العربية «سبق أن أصدرت أكثر من بيان منذ بدء الحرب، أدانت فيها الاستهدافات الإيرانية للدول العربية، بوصفها تخالف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وأيضاً مبادئ حسن الجوار التي يفترض أنها تربط بين إيران وغيرها من الدول العربية».

مقر جامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

ووفق الجامعة العربية فإن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قد أدان في بيانات عدة الهجمات الإيرانية ضد دول عربية، ووصفها بأنها «خطأ استراتيجي يعمّق الشرخ الإيراني العربي». وقال موضحاً: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران؛ لكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة، بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خصوصاً أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنّب وقوع هذه الحرب الكارثية».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، إن الاجتماع «يأتي في إطار صياغة موقف عربي رافض لاستمرار الضربات الإيرانية على دول عربية، في محاولة لتجنّب مزيد من التصعيد، وما يسفر عنه من تداعيات اقتصادية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الاجتماع سيؤكد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، ويدعو إلى وقف التصعيد».

وخلال اجتماع وزاري خليجي-أوروبي، الخميس، عبر اتصال مرئي، عدَّ أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، تحويل أراضي دول الخليج إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أمراً غير مقبول في القانون الدولي، ولا يمكن تبريره سياسياً، مبرزاً أن هذه الدول أكدت مراراً للجانب الإيراني أن أراضيها لن تُستخدم لشن أي هجوم عليه.

ووصف رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور محمد عز العرب، الدعوة إلى الاجتماع بأنها «مهمة، لكنها قد تكون غير مؤثرة إذا لم تخرج بتوافق عربي يستند إلى ركائز قوية». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات العربية-الإيرانية «اتسمت بتباينات في المواقف بشأن تقدير جدوى الانفتاح على طهران».

من آثار قصف إيراني تعرضت له إحدى البنايات في المنامة بالبحرين (رويترز)

وأضاف عز العرب موضحاً أن الاجتماع الوزاري العربي «يستهدف اتخاذ موقف واضح رمزي دون قرارات محددة، لا سيما مع استمرار التباينات العربية بشأن العلاقة مع إيران»، مؤكداً أن الاجتماع «يكتسب أهمية رمزية قد تدعم موقفاً أوضح في القمة العربية المقبلة».

ولسنوات لم تغب إيران عن اجتماعات الجامعة العربية، حيث كان بند التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية أحد البنود الأساسية على جدول أعمال القمم العربية، ففي مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة في سبتمبر (أيلول) 2024، بحضور وزير خارجية تركيا، قال أبو الغيط إنه «تم تجميد القرارات الخاصة بتركيا، وإلغاء لجنتي التدخلات التركية والإيرانية في الشؤون العربية خلال قمة البحرين الأخيرة». وأضاف أن «هناك تميزاً على الجانب التركي بشأن تطوير العلاقات، لكن الجانب الإيراني لا يزال متخلفاً في هذا السياق». وجاءت قمة بغداد العام الماضي لتحيي المفاوضات الأميركية-الإيرانية، وتطالب طهران بالاستجابة للمساعي الدبلوماسية في معالجة أزمة الجزر الإماراتية الثلاث.

Your Premium trial has ended


المنفي يدعو لاستكمال الحوار الثلاثي مع صالح وتكالة بحضور مراقبين

المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي يدعو لاستكمال الحوار الثلاثي مع صالح وتكالة بحضور مراقبين

المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي تيتيه في مكتبه بطرابلس 3 مارس (المجلس الرئاسي الليبي)

رحّب محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، بدعوة أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلّفة من مجلس النواب، للحوار الوطني من أجل تشكيل «حكومة توافقية موحّدة» تجمع شمل الليبيين، وتنفّذ الاستحقاقات الوطنية، ومن أبرزها الانتخابات العامة.

وتأتي استجابة المنفي لـ«حوار ثلاثي» من خلال العودة إلى المسار، الذي كان قد بدأ برعاية جامعة الدول العربية في القاهرة خلال مارس (آذار) 2024، وعدّ ذلك تعزيزاً للملكية الوطنية، واحتراماً للسيادة والمرجعيات الدستورية القائمة.

الدبيبة في اجتماع حكومي سابق بالعاصمة الليبية طرابلس (مكتب الدبيبة)

وسبق أن التقى رؤساء المجلس الرئاسي محمد المنفي، ومجلس النواب عقيلة صالح، والمجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، في جامعة الدول العربية في مارس (آذار) ومايو (أيار) عام 2024، واتفقوا في بيان ختامي على عدد من البنود؛ من بينها وجوب تشكيل «حكومة موحّدة» جديدة تشرف على الانتخابات، التي طال انتظارها. لكن منذ ذلك التاريخ لا يزال الجمود السياسي يراوح مكانه.

ودعا المنفي، في بيانه مساء الأربعاء، إلى استئناف الحوار الثلاثي داخل إحدى المدن الليبية، مثل سرت أو بنغازي أو غدامس أو غيرها، وبحضور مراقبين عن الأحزاب الوطنية والجهات الراعية للحوار، بما في ذلك جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي، وسفراء الدول الفاعلة.

ورأى رئيس المجلس الرئاسي أن هذه الخطوة من شأنها «تمهيد الطريق لمسار سياسي جامع، يقود إلى توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات العامة».

وفي الاجتماع الأول بالجامعة العربية، توافق المنفي وصالح وتكالة على 7 بنود بقصد كسر حالة الجمود السياسي، من بينها تشكيل لجنة فنية خلال فترة زمنية محددة للنظر في التعديلات المناسبة للقوانين الانتخابية، التي انتهت إليها لجنة «6+6»، وحسم الأمور العالقة حيال النقاط الخلافية حسب التشريعات النافذة. كما اتفقوا على «وجوب» تشكيل حكومة موحّدة، مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية، وهو الأمر الذي لم يحدث رغم مرور عامين على الاتفاق.

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

ولم تشمل دعوة حماد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، التي عدّها «منتهية الولاية»، لكنه خاطب في بيانه مجالس النواب والرئاسي والأعلى للدولة، قائلاً إن «استمرار حالة الانقسام، وتعثر المسارات الدستورية والتنفيذية لم يعودا يحتملان التأجيل، بل أصبحا خطراً داهماً يهدد وحدة الوطن، ويقوّض فرص النهوض والاستقرار».

وأرجع حماد دعوته، التي ضمنها في بيان تحت عنوان «توحيد الصف الوطني واستعادة استقرار الدولة»، إلى أن «ليبيا تمر بمنعطف وطني بالغ الحساسية، تتشابك فيه التحديات الاقتصادية مع التعقيدات السياسية، حتى أرهقت كاهل المواطن، وأثّرت في استقرار الدولة وأداء مؤسساتها».