احتدام المعركة حول مقر القيادة العامة للجيش السوداني

نداء استغاثة لعلاج مئات المصابين جرَّاء الرصاص العشوائي

عدد من سكان الخرطوم يسعون للخروج منها (أ.ف.ب)
عدد من سكان الخرطوم يسعون للخروج منها (أ.ف.ب)
TT

احتدام المعركة حول مقر القيادة العامة للجيش السوداني

عدد من سكان الخرطوم يسعون للخروج منها (أ.ف.ب)
عدد من سكان الخرطوم يسعون للخروج منها (أ.ف.ب)

تواصلت معارك الكر والفر بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، لليوم الثاني، أمس، في مناطق استراتيجية متفرقة في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، بينما تشير المصادر إلى أن المعركة الأكثر أهمية واحتداماً تلك التي تدور حول مقر القيادة العامة للجيش في وسط العاصمة، والتي تعني -تاريخياً- السيطرة عليها انتصاراً كبيراً قد يحسم بقية المعارك في المواقع الأخرى.
وفي الأثناء، قتل عشرات وأصيب مئات من المدنيين بعد إصابتهم بالرصاص العشوائي الذي يخترق مخابئهم ومنازلهم في العاصمة الخرطوم، وأطلقت نقابة الأطباء نداء استغاثة حثت فيه الأطباء للالتحاق بالمستشفيات لتقديم الخدمة للجرحى. وعادت أصوات الرصاص تعلو في العاصمة السودانية الخرطوم لليوم الثاني من أيام القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع» الذي اندلع صبيحة السبت، بعد صمت قصير خلال الليل لم تسمع فيه سوى طلقات متفرقة؛ لكن الاشتباكات تجددت في عدد من المناطق، ما إن أفاق المتقاتلين من غفوتهم القصيرة التي أعقبت أحد أشد أيام المدينة عسراً منذ سنين.
وفي فجر أمس (الأحد)، تجدد القتال بين القوتين، واشتعلت النيران، وعلت أصوات إطلاق الرصاص ودانات المدافع وانفجارات القنابل، وهسيس الطائرات، لتصم آذان الخرطوم عن أي شيء سوى أصوات الحرب وصيحات الجنود وآهات المصابين، فقد أُجبرت على ما لا ترغب فيه على غفلة من زمانها.

القيادة العامة للجيش
ووجَّهت نقابة أطباء السودان «نداء استغاثة» للأطباء من كافة التخصصات للالتحاق بعدد من المستشفيات، لتقديم الخدمة الطبية الضرورية للمصابين، وقالت: «نرجو من جميع القادرين على تلبية النداء التوجه فوراً للمستشفيات المذكورة، نظراً لوجود أعداد كبيرة من المصابين والحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً جراحياً بصورة عاجلة»، وقد بلغ عدد قتلى الأحداث 56، مع 600 جريح، معظمهم قتلوا وأصيبوا جراء إطلاق النار العشوائي والرصاصات والقذائف الضالة.
وفي محيط القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، على الرغم من أن أصوات القتال لم تسكت؛ فإنها ازدادت حدة عند الصباح، واستُخدمت فيها الرشاشات الخفيفة والمدفعية الثقيلة والمدرعات؛ بل رجح كثير من المصادر أن بعض أبراج السيطرة والتحكم التي دُمرت استُخدم في تدميرها سلاح الطيران. وقال شهود كثر إنهم سمعوا أزيز الطائرات الحربية وهي تحوم فوق المكان.

سجن «كوبر»
وشهدت المنطقة حول سجن «كوبر» المركزي الشهير؛ حيث يوجد قادة النظام السابق، بمن فيها الرئيس المعزول عمر البشير، معركة صباحية كبيرة، استُخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والثقيلة كافة. وبحكم حظر التجوال القسري، فإن أصوات المعركة هي التي يمكن للشهود سماعها، ولا يعرف أحد ما إن كانت تلك العمليات الغرض منها السيطرة على السجن الذي يضم كبار «قادة نظام الإسلاميين» المقبوض عليهم منذ إسقاط نظامهم في أبريل (نيسان) 2019، والاستيلاء عليه من قوات «الدعم السريع» التي كانت تتولى تأمينه قبل اندلاع الحرب.
وبالقرب من السجن، يقع منزل النائب الأول للرئيس؛ حيث كانت تقيم إحدى أسر قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وكانت هناك محاولة للسيطرة عليه لرمزيته، فاصطدمت القوة المهاجمة بقوات «الدعم السريع» التي كانت تحرس المكان، وبالطبع لم يكن حميدتي داخله ولا أحد أفراد أسرته.
وذكر متابعون أن معركة شرسة دارت بين القوتين حول مقر «جهاز هيئة العمليات» السابق، والذي سيطرت عليه قوات «الدعم السريع»، بعد أن دحرت القوة التابعة لجهاز الأمن وقتها، وقيل إنها تمردت. ونقل الشهود أن القوة المتمركزة من «الدعم السريع» تكبدت خسائر كبيرة، بيد أن المعلومات لم تذكر ما إن كان الجيش قد سيطر على المقر أم لم يسيطر عليه. وقال مواطنون إنهم سمعوا أصوات الطائرات وشاهدوها تحلق في منطقة شرق النيل بالخرطوم بحري، وشارع الستين بشرق الخرطوم، ابتداء من وقت مبكر من صباح أمس، وشوهدت مضادات أرضية تطلق أسلحتها باتجاه تلك الطائرات المغيرة.

مدن متفرقة
ومثلما في الخرطوم، لم تتوقف الاشتباكات في كل من مدن بورتسودان والقضارف شرقاً، واتهمت قوات «الدعم السريع» طيراناً حربياً أجنبياً، لم تسمِّه، بالضلوع في الهجوم على مواقعها في مدينة بورتسودان، وهو ما يعضد رواية متداولة بكثافة في الخرطوم أيضاً، بأن طيراناً أجنبياً شارك في العمليات الحربية لصالح الجيش، وهو الأمر الذي لم ينفه متحدثه الرسمي ولم يؤكده؛ لكنه قال في مقابلة تلفزيونية إن لجيشه علاقات مع كثير من الجيوش الصديقة في الإقليم والعالم، مؤكداً عدم وصول قواته لمرحلة الحاجة للاستنجاد بالأصدقاء.
وقال شاهد تحدث لـ«الشرق الأوسط» من مدينة بورتسودان، إن الاشتباكات توقفت في المدينة، وأن الجيش تسلم مقرات قوات «الدعم السريع» بعد استسلامها في كل من القضارف وبورتسودان، بينما انتشرت معلومات عن معارك ضارية بين القوتين في كل من الفاشر ونيالا وزالنجي في غرب السودان.
وتضاربت المعلومات حول الأوضاع في قاعدة مروي الجوية شمال البلاد، فبعد أن سيطرت عليها قوات «الدعم السريع» منذ اليوم الأول، تناقلت وسائط تواصل اجتماعي مؤيدة للجيش أنه استردها، بينما تمسكت قوات «الدعم السريع» بمواصلة سيطرته على القاعدة، وأن محاولات استردادها فشلت.

برج القوات البحرية
وفي إطار الحرب الإعلامية، قالت قوات «الدعم السريع» إنها استولت على «برج القوات البحرية» داخل القيادة العامة للجيش السوداني، مشيرة إلى أنها تقاتل في كل المحاور. من جانبه، قال الجيش السوداني على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن قائد قوات «الدعم السريع» الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) هرب من مخبئه، بعد هروب طاقم حراسته والجنود المكلفين بتأمينه، دون أن يذكر معلومات إضافية أو يحدد الجهة التي قصدها الرجل، وما إن كانت القوات قد استولت على المقر الذي كان يختبئ فيه.
وفي المقابل، قال الإعلام الرسمي لقوات «الدعم السريع»، في تصريحات إعلامية، إن أفرادها يقاتلون في كل المحاور، وإن قائدها محمد حمدان دقلو يقود المعارك بنفسه وفق خطة مجازة سلفاً، نافياً بشكل قاطع ما زعمه الجيش، وقال إنهم يقاتلون داخل القيادة العامة، وانضم إليهم كثير من الضباط.
ولم تتوقف المعارك حول القيادة منذ اندلاع النزاع، وظلت أصوات القتال والدانات والقذائف تُسمع في أنحاء واسعة من محيط القيادة العامة والأحياء المجاورة لها، بينما قالت قوات «الدعم السريع» إنها سيطرت على «برج قيادة القوات البحرية» داخل القيادة العامة للجيش السوداني، وهي المنطقة التي تدور حولها المعارك منذ البداية، ولم يتوقف القتال منذ اندلاعه، وتبادل الطرفان مزاعم السيطرة عليها، فبينما قال دقلو إن قواته تسيطر عليها، نفى الجيش مؤكداً أن قيادته تحت سيطرته.

البيانات المتباينة
وتقع القيادة العامة للقوات المسلحة وسط الخرطوم، وتضم عدة إدارات عسكرية على شكل أبراج، ومن بينها برج قيادة القوات البحرية الذي زعمت قوات «الدعم السريع» السيطرة عليه، وقد حصن الجيش القيادة بسور خرساني ضخم من الجهة الشمالية والغربية، يصعب اختراقه بالآليات الثقيلة، ووصفه دقلو بأنه لحماية البرهان؛ لكن المعارك دارت في الجهة الجنوبية والشرقية المقابلة لمطار الخرطوم.
ودرجت القوتان المتقاتلتان على تقديم أخبار لا يمكن التحقق منها، تؤكد سيطرتها على الأوضاع، فمرة يؤكد الجيش أنه يسيطر على الموقف، بينما تعلن قوات «الدعم السريع» السيطرة على عدد كبير من مراكز القيادة والسيطرة والمطارات، ثم يسارع الجيش لينفي ذلك، ثم يعلن استرداده المقر.
وحسب صحافيين، فإن الطرفين يشنان حملات «تضليل» وحرب نفسية واسعة، تهدف لتقديم الدعم النفسي للقوات، وإلحاق الهزيمة النفسية بقوات الخصوم، وتستخدم فيها أعداد كبيرة من مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية. ويعاني الصحافيون صعوبة التقصي حول الأخبار المتداولة. وقالت صحافية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد لدينا ما نفعل سوى أن ننقل تصريحات الطرفين، على الرغم من معرفتنا بأنها قد تكون مضللة، فبسبب الحرب يصبح إيجاد مصدر مستقل يؤكد تلك المعلومات أمراً صعباً».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وفد روسي يبحث فرص الاستثمار مع «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)
جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)
TT

وفد روسي يبحث فرص الاستثمار مع «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)
جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)

في ظل نشاط دبلوماسي واقتصادي مزداد بين البلدين، بحث مسؤولون ليبيون مع وفد اقتصادي روسي رفيع المستوى آليات تعزيز التعاون الاستثماري والتجاري، إلى جانب إعادة تفعيل أعمال اللجنة الليبية - الروسية المشتركة.

واستقبل رئيس لجنة الإدارة بالمنطقة الحرة في مدينة مصراتة محسن السقوطري، الاثنين، سفير روسيا لدى ليبيا أيدار أغانين، بحضور السفير الليبي لدى موسكو امحمد المغراوي، في زيارة رسمية هدفت إلى الاطلاع على الإمكانات الاقتصادية والاستثمارية التي توفرها المنطقة الحرة وفرص التعاون والشراكة المتاحة فيها.

الوفد الروسي في العاصمة الليبية طرابلس يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)

وضم الوفد الروسي عدداً من رجال الأعمال ورؤساء وممثلي شركات ومؤسسات تنشط في المجالات الصناعية والتجارية والاستثمارية والبحث العلمي.

وأشاد سفير روسيا بالموقع الجغرافي الاستراتيجي للمنطقة الحرة بمصراتة، معتبراً أنها تمثل نقطة اتصال مهمة بين الأسواق الإقليمية والدولية، وتتمتع بمقومات جاذبة للاستثمار في مجالات الصناعات الخفيفة والثقيلة وغيرها.

وناقش الجانبان فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري وإمكانية إقامة شراكات ومشروعات من شأنها الإسهام في تعزيز التنمية الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

كما استقبل وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، محمد الشهوبي، بمقر الوزارة في طرابلس، الوفد الاقتصادي الروسي بحضور عدد من مسؤولي الوزارة والسفيرين الليبي والروسي، إلى جانب ممثلين عن وزارتي الخارجية والتعاون الدولي.

وتناول اللقاء عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، لا سيما في قطاعات المواصلات والنقل والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، فضلاً عن بحث فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الشراكة بين البلدين.

كما ناقش الجانبان آليات إعادة تفعيل أعمال اللجنة الليبية - الروسية المشتركة، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك وتفعيل الاتفاقات ومذكرات التفاهم المبرمة بين ليبيا وروسيا.

وأكد المشاركون أهمية مواصلة التنسيق والتشاور وتبادل الخبرات، بما يدعم جهود التنمية ويسهم في تطوير قطاعات النقل والمواصلات وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

Your Premium trial has ended


هل أفلت نجيم من «الجنائية الدولية» بعد إدانته في طرابلس الليبية؟

وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)
وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)
TT

هل أفلت نجيم من «الجنائية الدولية» بعد إدانته في طرابلس الليبية؟

وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)
وزير العدل بحكومة «الوحدة» الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة لأحد سجون طرابلس وقتما كان أسامة نجيم مديراً له (وزارة العدل)

فتح حكم أصدرته محكمة في العاصمة الليبية طرابلس بحق «مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي السابق»، أسامة نجيم، بالسجن 7 سنوات، تساؤلات بشأن مصيره القانوني، وما إذا كان سيُحال إلى المحكمة الجنائية الدولية أم سيُكتفى بمحاكمته أمام القضاء المحلي.

المسؤول الأمني الليبي المقال أسامة نجيم المطلوب دولياً (متداولة)

وسبق أن طالبت المحكمة الجنائية الدولية السلطات الليبية في طرابلس بسرعة تسليم نجيم إليها، لاتهامه بـ«ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منها القتل والتعذيب والاغتصاب»، في سجن معيتيقة الذي يشرف عليه «جهاز الردع».

ورفضت سلطات طرابلس تسليم نجيم إلى «الجنائية الدولية»، وأعلنت النيابة العامة الليبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أنه أُحيل إلى القضاء وحُبس احتياطياً على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق عشرة من نزلاء السجن، والتسبب في وفاة أحدهم نتيجة التعذيب.

غير أن نجيم شوهد يتجول في أسواق وشوارع طرابلس، كما رصد حقوقيون دخوله بعض السجون والإشراف على بعض نشاطاتها رغم أنه موقوف عن ذلك.

ومن دون أن يذكر اسمه، أعلن مكتب النائب العام المستشار الصديق الصور، مساء الأحد، أن محكمة الجنايات أصدرت حكماً بإدانة «مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي»، ولم يوضح ما إذا كان الحكم صدر بحق المتهم غيابياً أم حضورياً.

غير أن قناة «النبأ» المحلية نقلت عن مصدر قضائي أن نجيم «لا يزال حراً طليقاً ولم يتم اعتقاله بشكل رسمي، ولم يمتثل للتحقيق منذ اليوم الأول لإعلان اعتقاله من قبل مكتب النائب العام».

ورداً على تساؤلات ليبيين عديدين بشأن ما إذا كان نجيم قد أفلت من المحكمة الجنائية، رأى حقوقيون أن الحكم القضائي الصادر بحقه لا يُسقِط تلقائياً مطالبة «الجنائية الدولية» بتسليمه؛ إذ إن الأمر يتطلب اشتراطات لا بد من توافرها، من بينها جدية التحقيق.

وقال عبد المنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن محاكمة نجيم محلياً لا تُسقط تلقائياً مذكرة الاعتقال الدولية، ما لم تُقرر «الجنائية الدولية» أن ليبيا قد استوفت معايير التحقيق الجدي والمستقل. ولفت إلى أن المحكمة الدولية «ستنظر فيما إذا كانت المحاكمة الوطنية قد غطت الوقائع والأفعال الإجرامية نفسها، وما إذا كانت الإجراءات عادلة وشفافة».

وأضاف في تصريحات صحافية أنه «في ظل الظروف الراهنة يُنظر إلى هذه التحركات القضائية الوطنية باعتبارها اختباراً لمدى قدرة مؤسسات الدولة الليبية على استعادة سيادة القانون ومواجهة الانتهاكات داخل السجون، وهو اختبار دقيق ومراقب عن كثب من قبل المجتمع الدولي».

وأوضح النائب العام، مساء الأحد، أن النيابة حَرّكت الدعوى العمومية في مواجهة «مسؤول الإدارة»، لانتهاكه حقوق نزلاء بـ«مؤسسة الإصلاح والتأهيل طرابلس الرئيسية»، بعدما تثبتت من ضلوعه في عمليات تعذيبهم ومعاملتهم معاملة قاسية ومهينة.

وفد من المحكمة الجنائية الدولية يلتقي النائب العام في ليبيا الصديق الصور في نوفمبر 2024 (مكتب النائب العام)

وقال إن محكمة جنايات طرابلس قضت في آخر جلساتها بإدانة المحكوم عليه، فأنزلت به عقوبة السجن سبع سنوات وأربعة أشهر، مع إفقاده الأهلية القانونية، وحرمانه من حقوقه المدنية مدة تنفيذ العقوبة وسنة عقب تنفيذها.

وكانت السلطات الإيطالية قد ألقت القبض على نجيم في يناير (كانون الثاني) 2025، بناءً على مذكرة اعتقال صادرة عن «الجنائية الدولية» لاتهامه بارتكاب جرائم قتل وتعذيب واغتصاب لمعتقلين في ليبيا، لكنها أطلقت سراحه وأعادته إلى طرابلس على متن طائرة حكومية.

وأبدى الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء»، اندهاشه من الحكم الصادر بحق نجيم من الجنايات الليبية، مُعدّداً الاتهامات الموجهة له، وقال: «اليوم ينشر مكتب النائب العام بياناً من 7 أسطر عن إدانة مسؤول إدارة العمليات والأمن القضائي، دون أن يذكر اسمه صراحة، في قضية بهذا الحجم وبهذا البعد الدولي».

وتساءل عن أسباب عدم ذكر النائب العام في بيانه اسم المتهم، وأيضاً عن اسم القاضي الذي أصدر الحكم، أو المكان الذي نُظرت فيه القضية.

ووسع لملوم دائرة تساؤلاته، وقال: «هل صدر الحكم حضورياً على نجيم أم غيابياً؟ ومن الجهة التي ستنفذ العقوبة؟ وهل سيُسلَّم المطلوب إلى المحكمة الجنائية الدولية أم أن الحكم المحلي سيُستخدم باعتباره غطاء سياسياً وقانونياً لإغلاق الملف دولياً؟».

وأضاف قائلاً: «نحن أمام شخص ليس متهماً في قضية محلية عادية، بل هو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، وموضوعه صار مرتبطاً بملف دولي حساس وبمسؤولية إيطاليا عن عدم تسليمه».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان في نوفمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ومعيتيقة «سجن كبير سيء السمعة» كانت تديره بالكامل ميليشيا «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة؛ وكان نجيم أحد المسؤولين عن السجن؛ لكونه آمر جهاز الشرطة القضائية في ليبيا، قبل أن يقيله الدبيبة من منصبه بعد مطاردته الدولية.

ونجيم ليس الوحيد الذي تطالب به «الجنائية الدولية»، فقد سبقه خالد الهيشري، أحد المسؤولين الكبار عن سجن معيتيقة بطرابلس، الذي مثُل أمام المحكمة الشهر الماضي بتهمة «ارتكاب جرائم حرب واغتصاب واستعباد».

ومنذ اعتقال الهيشري في يوليو (تموز) 2025 خلال وجوده في ألمانيا، اعتبر حقوقيون ونشطاء ليبيون هذا الإجراء «خطوة إيجابية» للحد من الانتهاكات التي ترتكبها تشكيلات مسلحة بحق محتجزين ومهاجرين غير نظاميين.


تفاؤل في مصر بانعكاسات إيجابية للاتفاق الأميركي - الإيراني على الاقتصاد

مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

تفاؤل في مصر بانعكاسات إيجابية للاتفاق الأميركي - الإيراني على الاقتصاد

مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

يتفاءل مصريون بحدوث انعكاسات إيجابية على اقتصاد بلدهم مع انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران وعودة الهدوء لمنطقة الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بتقليل فاتورة استيراد الطاقة، أو جذب الاستثمارات، أو تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار، فضلاً عن توقعات بزيادة إيرادات قناة السويس وانتعاش السياحة.

ويقول خبراء اقتصاديون إن انتهاء الحرب من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الأسواق العالمية كافة، بما فيها السوق المصرية، إذ ستتوفر الطاقة وتنخفض قيمة استيرادها، ما سينعش بدوره العديد من القطاعات الأخرى، وفي مقدمتها قطاع الأسمدة، ومن ثم قطاع الزراعة، مما يؤدي إلى توافر المحاصيل.

ترقب لتحسن حركة الملاحة في قناة السويس بعد انتهاء الحرب الأميركية - الإيرانية (صفحة هيئة القناة على «فيسبوك»)

ومن أصحاب هذا الرأي الخبير الاقتصادي خالد الشافعي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «وقف الحرب سينعكس أيضاً على سلاسل الإمداد والاستيراد والتصدير، ما سينعش التبادل الاقتصادي حول العالم، ومعه تزيد حركة المرور من قناة السويس، ومن ثم إيرادات القناة، التي لم تُتح لها الفرصة الفترة الماضية للتعافي».

وسبق وقدر مسؤولون مصريون خسائر قناة السويس بعشرة مليارات دولار بسبب الهجوم على السفن في البحر الأحمر خلال الفترة الماضية.

قطاع السياحة

ومن ضمن القطاعات التي تنتظر انتعاشة مع وقف الحرب الإيرانية، قطاع السياحة الذي تأثر باضطرابات المنطقة، نظراً لارتفاع تكلفة الطيران مع أزمة الطاقة، بما في ذلك وقود الطيران، مما تسبب في تضاعف أسعار التذاكر، وقلل فرص السياحة عالمياً.

لكن بعض الخبراء والمحللين لفتوا إلى أن تحسن قطاع الطيران لن يحدث سريعاً، وأن المنافسة على الوجهات السياحية ستكون على أشدها بعد الحرب.

مصر تستهدف جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الحالي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

غير أن رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت السياحية في منطقة الدلتا، أشرف صحصاح، أكد قدرة مصر على جذب مزيد من السياح بعد انتهاء الحرب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «حتى خلال فترة الحرب، لم تنقطع حركة السياحة إلى مصر، لكنها قلَّت لأن السياح اعتبروا منطقة الشرق الأوسط منطقة ملتهبة»، متوقعاً زيادة معدلات الإقبال على المعالم السياحية في مصر، لا سيما الجهات الشاطئية.

وحقق قطاع السياحة نمواً بنسبة 5 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) الماضي وحتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران)، وفق وزير السياحة شريف فتحي الذي قال خلال مؤتمر صحافي منتصف الشهر الحالي إن مصر استقبلت 7.5 مليون زائر خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بإيرادات بلغت 6.8 مليار دولار.

وتستهدف مصر جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الحالي مقارنة بنحو 19 مليون سائح في عام 2025، كما تستهدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030.

ويقول صحصاح: «لو توقفت الحروب وشهدت منطقة الشرق الأوسط هدوءاً متواصلاً لمدة عام واحد فقط، فنستطيع تحقيق المُستهدف بسهولة».

تحسن الجنيه

ويتفق خبراء اقتصاد على أن تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار من أبرز التغيرات التي يمكن أن تشهدها مصر سريعاً. وقال الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «الدولار قبل اندلاع الحرب كان بنحو 48 جنيهاً، وبعد اندلاعها ارتفع بشكل تصاعدي حتى اقترب من 55 جنيهاً للدولار الواحد؛ ومع الإعلان عن الاتفاق انخفض إلى ما دون 50 جنيهاً»، متوقعاً أن تشهد العملة المصرية مزيداً من التحسن.

كما أرجع المراقبون التراجع في سعر الدولار إلى إعادة ضخ «الأموال الساخنة» في السوق المصرية، وزيادة تحويلات المصريين من الخارج. ولم يستبعدوا أن يصل إلى 48 جنيهاً قريباً.

وبلغ سعر الدولار في البنوك المصرية يوم الاثنين نحو 49.87 جنيه.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وأشار الشافعي إلى أثر هذا التراجع في حركة الاستيراد، وتوفر العملة الصعبة، ومن ثم انخفاض الأسعار. لكن عبد النبي يستبعد نزول الأسعار قريباً خصوصاً أن «التجار يحتاطون بسعر أعلى للدولار»، وقال إن تراجعه في المعاملات التجارية سيستغرق وقتاً.

وكان الخبير الاقتصادي هاني جنينة، قد رد على مثل هذه الفرضية عبر مداخلة تلفزيونية قبل أيام قائلاً: «التاجر سيلجأ إلى خفض السعر، حتى لو كانت بضاعته جلبها خلال فترة الحرب بسعر مرتفع للدولار، في ظل منافسة السلع الجديدة التي جاءت بسعر دولار أقل»، متوقعاً أن تشهد خلال الفترة المقبلة «عديداً من العروض لتخفيض الأسعار».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended