«الحرب النفسية»... سلاح قوي في معارك السودان

الجيش و«الدعم السريع» يلجآن للدعاية الإعلامية المنظمة

دخان المعارك يغطي سماء الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
دخان المعارك يغطي سماء الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
TT

«الحرب النفسية»... سلاح قوي في معارك السودان

دخان المعارك يغطي سماء الخرطوم أمس (أ.ف.ب)
دخان المعارك يغطي سماء الخرطوم أمس (أ.ف.ب)

صاحبت المعارك الطاحنة، التي تدور رحاها حالياً بين الجيش السوداني، وقوات «الدعم السريع»، في العاصمة الخرطوم وأطرافها، دعاية إعلامية كبيرة، ولجأ قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، باكراً لممارسة التأثير النفسي على خصمه، وبعد أقل من ساعتين من انطلاق الاشتباكات الأولى، صباح الأمس، سارع إلى إصدار بيان يعلن سيطرته الكاملة على مقر القيادة العامة للجيش والقصر الجمهوري الرئاسي، لتبدأ حرب نفسية وإعلامية منظمة بين العدوّين.
وبدا أن هدف حميدتي من هجومه الخاطف والسريع ميدانياً شلُّ تحرك الجيش، وخفض الروح المعنوية وسط ضباطه وجنوده، ودخولهم ساحة المعركة منهزمين نفسياً، فالإعلان عن السيطرة على هذين المقرَّين الرئيسيين يعني فعلياً انتهاء المعركة وسقوط النظام في يده. إلا أن رد الجيش جاء سريعاً بتنفيذه ضربة قصف جوي ضد المقر الرئيسي لقوات «الدعم السريع» الواقع في قلب الخرطوم، وبدا تصوير لحظة الضربة بشكل محترف، دعاية إعلامية الهدف منها التأثير على الخصم، من خلال إظهار تفوق الجيش بسلاح الجو، والفرق الذي يمكن أن يُحدثه خلال المعارك.
ووفق خبير في الإنترنت تحدَّث، لــ«الشرق الأوسط»، وفضَّل حجب هويته، فإن مثل هذه الحملات الإعلامية المنظمة بشأن المواجهات الجارية حالياً بين الجيش و«الدعم السريع»، يُدار من غرف إعلامية مغلقة، تعمل على توجيه الرسائل عبر حسابات وهمية ضخمة العدد؛ للتأثير على الرأي العام، وتوجيهه أو تضليله في حدث معين. ويضيف الخبير الرقمي أن هذه الغرف، والتي غالباً ما تكشف عن هويتها، تلقى مساعدة من مجموعة شبكات مستفيدة من هذا الأمر، وهو ما يطلق عليه «الجداد الإلكتروني».
ومع اشتداد الاشتباكات العسكرية بحلول النهار، كثَّف قادة الجيش و«الدعم السريع» من الظهور الإعلامي في الفضائيات وإصدار بيانات صحافية متتالية على منصاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، يتهم فيها كل طرفٍ الآخر ببدء الهجوم، وفي الوقت نفسه يحاول كل طرف تأكيد موقفه وتقدمه على الأرض، وانهزام الآخر ميدانياً.
وفي تلك الأثناء، عمد الجيش إلى تسريب فيديو مصور يُظهر قائده عبد الفتاح البرهان، ورفيقه شمس الدين كباشي، يديران العملية العسكرية، من خلال جدار تلفزيوني مقسم إلى شاشات، بدا واضحاً أنها تغطي، بالصورة والصوت، المناطق التي تدور فيها المواجهات مع «الدعم السريع» في الخرطوم والولايات الأخرى. في المقابل، نشطت منصات قوات «الدعم السريع» على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك وتويتر»، في نشر معلومات وبيانات، على رأس كل ساعة، توضح فيها موقفها، مدعمة بفيديوهات وصور لانتصاراتها والأهداف التي حققتها على الأرض، وفي الوقت نفسه تدحض ما يصدر عن الجيش.
وتسابقت القوتان إلى الاستفادة القصوى من وسائل التواصل الاجتماعي، وتوظيفها لخدمة أغراضها، وأصبحت صفحات «فيسبوك»، التابعة للجيش و«الدعم السريع»، المصدر الأول والرئيسي لمعلومات وسائل الإعلام ومخاطبة الرأي العام، وفي الوقت نفسه صارت منصة للحرب النفسية على الخصم. وعمدت الصفحات التابعة للجيش إلى بث ومشاركة فيديوهات وصور لاستيلائها على سيارات تابعة لـ«الدعم السريع»، بعد فرار أصحابها، ومن ناحية ثانية قامت الصفحة الرسمية لقوات «الدعم السريع» على «فيسبوك»، بنشر فيديوهات تتحدث فيها عن سيطرتها على بعض المواقع العسكرية، مثل مطار مروي شمال السودان، وقاعدة «جبل أوليا» الجوية جنوب الخرطوم.
وتركزت الحرب النفسية والدعاية الإعلامية في محاولة كل طرف إظهار سيطرته الكاملة على المواقع الاستراتيجية، ففي الوقت الذي يتحدث فيه قائد «الدعم السريع» عن استيلائه على القصر الرئاسي وقيادة الجيش، ومواقع أخرى حساسة في الخرطوم، يخرج الجيش لتكذيب ونفي هذه المعلومات، ويؤكد، بدوره، سيطرته الكاملة على تلك المواقع، وحسم المعركة لصالحه. ويأتي حديث الطرفين في وقت تُسمع فيه أصوات الرصاص ودويّ القنابل على مقربة من تلك المواقع.
في هذا الوقت، تنشط حسابات كثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في المشاركة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في نشر وتداول فيديوهات وصور لجثث القتلى والأسرى من الجيش و«الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

شمال افريقيا الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

الرياض تكثف اتصالاتها لوقف التصعيد في السودان

كثَّفت المملكة العربية السعودية، جهودَها الدبلوماسية لوقف التصعيد في السودان، إلى جانب مساعداتها لإجلاء آلاف الرعايا من أكثر من مائة دولة عبر ميناء بورتسودان. وأجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، أمس، اتصالات هاتفية، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية الجيبوتي محمود علي يوسف، بحث خلالها الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف السودانية، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، بما يضمن أمنَ واستقرار ورفاه السودان وشعبه.

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مصر: البحث عن مفقودين في غرق مركب سياحي

ناجون من غرق المركب في مقهى بمرسى علم أمس (أ.ب)
ناجون من غرق المركب في مقهى بمرسى علم أمس (أ.ب)
TT

مصر: البحث عن مفقودين في غرق مركب سياحي

ناجون من غرق المركب في مقهى بمرسى علم أمس (أ.ب)
ناجون من غرق المركب في مقهى بمرسى علم أمس (أ.ب)

عملت فرق الإنقاذ المصرية، على مدار الساعة، على إنقاذ العدد الأكبر من 45 شخصاً كانوا على متن «لنش» سياحي، تعرض للغرق بمنطقة سطايح شمال مدينة «مرسى علم» على ساحل البحر الأحمر.

ووقع الحادث في الساعات الأولى من صباح الاثنين، بشحوط اللانش «سي ستوري» خلال رحلة غوص وسفاري، حيث كان يقل 31 سائحاً من جنسيات أجنبية مختلفة، بالإضافة إلى طاقمه المكون من 14 فرداً من بحارة وغطاسين. وحتى مساء أمس (الاثنين)، أنقذت الفرق المعنية 28 شخصاً، فيما استمرت عمليات البحث عن 17 مفقوداً.

وأعلن محافظ البحر الأحمر، عمرو حنفي، في بيان، أن الناجين الذين تم إنقاذهم يتلقون الرعاية الطبية اللازمة، مع تكثيف الجهود للعثور على باقي المفقودين.