وزراء خارجية «السبع» يبحثون العلاقات مع الصين

مساع لتوحيد موقف الحلفاء بعد تصريحات ماكرون

وزراء خارجية «السبع» خلال «عشاء عمل» في كارويزاوا أمس (رويترز)
وزراء خارجية «السبع» خلال «عشاء عمل» في كارويزاوا أمس (رويترز)
TT

وزراء خارجية «السبع» يبحثون العلاقات مع الصين

وزراء خارجية «السبع» خلال «عشاء عمل» في كارويزاوا أمس (رويترز)
وزراء خارجية «السبع» خلال «عشاء عمل» في كارويزاوا أمس (رويترز)

هيمنت العلاقات مع الصين على أول اجتماعات وزراء خارجية «مجموعة السبع»، في اليابان، أمس، إذ بحث المسؤولون، المجتمعون في منتجع كارويزاوا، وسط البلاد، الضغط الصيني المتزايد على تايوان.
ووصلت الوفود من طوكيو، على متن القطار الياباني الفائق السرعة «شينكانسن»، وسط إجراءات أمنية مشددة، بعد يوم على إلقاء عبوة ناسفة، خلال تجمع انتخابي كان يحضره رئيس الوزراء فوميو كيشيدا. ويفترض أن يمهّد اجتماع وزراء الخارجية، الذي يستمر 3 أيام، لقمة رؤساء دول «مجموعة السبع»، التي من المقرر عقدها في مايو (أيار)، في هيروشيما.
وطغت منطقة شرق آسيا على الأجندة الدبلوماسية، في الأيام الأخيرة، خصوصاً بعد إطلاق كوريا الشمالية، الخميس، ما وصفته بأنه «نوع جديد» من الصواريخ البالستية العابرة للقارات «آي سي بي إم»، التي تعمل بالوقود الصلب، في إطار تجارب أسلحتها التي تضاعفت، في الأشهر الأخيرة. وقبل أيام، أجرت الصين مناورات عسكرية حول تايوان، شملت محاكاة لهجمات وحصار للجزيرة، التي تعتبرها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.
وحذَّرت «مجموعة السبع» بكين، باستمرار، من أي محاولة لتغيير الوضع القائم بالقوة، فيما يتعلق بتايوان، وعاود بعض أعضائها إطلاق تحذيرات، في الأيام الأخيرة.
وقال وزير خارجية «الاتحاد الأوروبي» جوزيب بوريل، لصحافيين، أمس، عبر الفيديو، بعد أن ثبتت إصابته بفيروس كورونا، هذا الأسبوع: «لدينا مصلحة في أن يسود السلام والاستقرار في مضيق تايوان». وأضاف أن «موقفنا هو سياسة صين واحدة نحترمها، وسنواصل دعمها، لكننا نريد نزع فتيل التوتر، وأي تغيير بالقوة سيكون غير مقبول»، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».
وتتجه الأنظار إلى صياغة البيان المشترك لـ«مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى»، خصوصاً بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قال، بعد عودته، من زيارة للصين، إن أوروبا يجب ألا تتدخل في «أزمات ليست أزماتنا»، مما أثار استياء بعض حلفائه. وحاول الوفد المرافق للرئيس التخفيف من حِدة هذه التعليقات عبر تأكيده أن الموقف الفرنسي لم يتغير. ويتوقع مراقبون أن تكرر «مجموعة السبع» مواقفها، التي تحذر الصين من أي محاولة لتغيير الوضع القائم المتعلق بتايوان.
وصرح مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية، لصحافيين، بأن المناقشات تعكس «القلق الجماعي بشأن عدد من الإجراءات التي تتخذها الصين». وأضاف: «أعتقد أنه سيكون هناك نقاش حول كيف يمكننا الاستمرار في التوافق التام على نهج مشترك ومتفق عليه»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال بول نادو، أستاذ العلوم السياسية في الحرم الجامعي الياباني لجامعة تمبل، إن تصريحات ماكرون تكشف عن واقع أن «كل عضو (في المجموعة) يرغب في الحفاظ على حرية المناورة في الطريقة التي يدير بها علاقاته مع الصين» سياسياً وتجارياً.

تحذير ياباني
وسيكون التوصل إلى توافق أسهل، على الأرجح، بشأن أوكرانيا، التي ستشكل المناقشات حولها فرصة لليابان لتأكيد قناعتها بأن الغزو الروسي لا يؤدي سوى إلى تعزيز الحاجة إلى مضاعفة اليقظة في آسيا. وكان رئيس الوزراء فوميو كيشيدا، الذي وافقت حكومته على مراجعة كبيرة لمبادئها الدفاعية في نهاية 2022 في مواجهة صعود القوة الصينية، قد حذّر، في عدد من المناسبات، من أن «آسيا يمكن أن تكون أوكرانيا الغد». ومنذ بداية النزاع، انضمّت اليابان إلى القوى الغربية في «مجموعة السبع» في فرض عقوبات على موسكو، وأرسلت كذلك مُعدات دفاعية، واستقبلت لاجئين أوكرانيين.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إنه «إلى جانب البحث عن كيانات وقطاعات جديدة لفرض عقوبات، يكمن التحدي في ضمان عدم الالتفاف على العقوبات، والنجاح في قطع الموارد» عن روسيا، لذلك قد لا تؤدي القمة إلى إجراءات جديدة، لكن المشاركين سيحرصون، على الأرجح، على التشديد على دعم الجهود في الملاحقات الجنائية لجرائم الحرب، وتأكيد مخاوفهم بشأن التهديدات الروسية في مجال الأسلحة النووية.

تعزيز الأمن الاقتصادي
وكشف النزاع في أوكرانيا، وتفاقم الخلافات الصينية – الأميركية، عن أهمية الأمن الاقتصادي والحاجة إلى تنويع سلاسل التوريد في مجال الطاقة، وكذلك في مجال أشباه الموصلات.
وبعد الولايات المتحدة وهولندا، أعلنت اليابان، مؤخراً، تدابير لمراقبة صادرات المُعدات، المتعلقة بالرقائق الإلكترونية، في قرار يستهدف، بشكل واضح، الصين التي قدَّمت اعتراضاً إلى «منظمة التجارة العالمية». ويفترض أن يناقش وزراء خارجية «الدول السبع» أزمات دولية أخرى، من استيلاء «طالبان» على السلطة في أفغانستان، إلى الهجمات الأخيرة التي شنّها المجلس العسكري في ميانمار، مروراً بالفضاء، وأمن الإنترنت، والتضليل الإعلامي.

التزامات بيئية
أكّد البيان الختامي لاجتماعات «مجموعة السبع» الوزارية، المخصصة لمكافحة تغير المناخ، والذي استبق وصول وزراء الخارجية، أمس، «تسريع» التخلّص من الوقود الأحفوري في جميع القطاعات، لكن من دون تحديد مواعيد نهائية جديدة لذلك، كما قررت الدول الصناعية السبع وضع هدف يتمثّل بإنهاء أيّ تلوث بلاستيكي جديد في بلدانهم بحلول عام 2040.
غير أنّ الهدف الجديد، الذي ورد في البيان المشترك، الذي صدر بعد الاجتماع الوزاري في سابورو (شمال اليابان)، لا يشمل الوقود الأحفوري المُرفق بإجراءات تجميع وتخزين ثاني أكسيد الكربون. واكتفى وزراء الدول السبع بتأكيد أن هذا الهدف يندرج في إطار جهودهم لتحقيق الحياد الكربوني في الطاقة بحلول 2050، «على أبعد حد». وكانت دول المجموعة قد تعهّدت، العام الماضي، بالتخلي عن الوقود الأحفوري، في الجزء الأكبر من قطاع الكهرباء، بحلول عام 2035، وأكدت هذا الهدف، في بيانها، أمس.
وفي مؤشر إلى مفاوضات صعبة، لم تتمكن المجموعة من التوصل إلى موعد محدد للتخلي عن الفحم في توليد الكهرباء، بينما اقترحت بريطانيا، بدعم من فرنسا، مهلة تنتهي في 2030. وعلى المستوى البيئي، تعهّدت دول «مجموعة السبع» بخفض أي تلوّث بلاستيكي جديد إلى الصفر بحلول عام 2040، عبر الاستناد خصوصاً إلى الاقتصاد الدائري، وتقليل المواد البلاستيكية أو التخلّي عنها، خصوصاً تلك التي يمكن التخلّص منها، وغير القابلة لإعادة التدوير.
وتُعدّ ألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا جزءاً من تحالف دولي وضع الالتزام نفسه، العام الماضي، ولكن هذه المرة هي الأولى التي تنضم فيها الولايات المتحدة واليابان وإيطاليا إليها.


مقالات ذات صلة

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

شمال افريقيا السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في القاهرة. ووصف الرئيس المصري المباحثات مع رئيس الوزراء اليباني بأنها كانت «إيجابية وبناءة»، حيث جرى استعراض ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تحديات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

تحول المهاجم سالم الدوسري من بطل محتمل للهلال في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم إلى «مفسد للحفل» بعد طرده في الدقائق الأخيرة بلقاء الذهاب، بسبب اعتداء على منافس في الدقائق الأخيرة خلال تعادل محبط 1 - 1 في الرياض أمس (السبت). وافتتح الدوسري التسجيل في الدقيقة 13 من متابعة لكرة عرضية، ليثبت مجدداً أنه رجل المواعيد الكبرى، إذ سبق له التسجيل في مرمى أوراوا في نهائي نسخة 2019، حين أسهم في تتويج الهلال. وخلد اسمه في الذاكرة بتسجيل هدف فوز السعودية التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم بقطر العام الماضي، ليهز الشباك في نسختين بالنهائيات، فضلاً عن التسجيل في 3 نسخ لكأس العالم للأندية. لكن الدوسري (31

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، والتنافس المحموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة تأثيرها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، أمس، مصر في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

أفريقيا ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، وما استتبعها من تنافس محموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة نفوذها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، اليوم (السبت)، مصر، في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.