البرهان و{حميدتي}... نهاية عنيفة لصداقة قديمة

علاقة الرجلين وأسباب الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»

قائد الجيش الفريق البرهان (أ.ف.ب)  -  قائد قوات {الدعم السريع} محمد دقلو {حميدتي} (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان (أ.ف.ب) - قائد قوات {الدعم السريع} محمد دقلو {حميدتي} (أ.ف.ب)
TT

البرهان و{حميدتي}... نهاية عنيفة لصداقة قديمة

قائد الجيش الفريق البرهان (أ.ف.ب)  -  قائد قوات {الدعم السريع} محمد دقلو {حميدتي} (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان (أ.ف.ب) - قائد قوات {الدعم السريع} محمد دقلو {حميدتي} (أ.ف.ب)

أنهى النزاع المسلح الذي وقع أمس بين الجيش السوداني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد دقلو «حميدتي»، علاقة صداقة وتعاون قديمة بين الرجلين، التي بدأت مع بداية النزاع في إقليم دارفور في عام 2003 إبان حكم الرئيس المخلوع عمر البشير. فكوّن حميدتي وقتذاك مجموعة صغيرة مسلحة تتصدى لحركات مسلحة أخرى في الإقليم تقاوم نظام البشير. لذا فاختار البشير دعم جماعة حميدتي، فيما كان البرهان ينسق عمليات الجيش في دارفور حيث نشأت العلاقة بين الرجلين. ومع الوقت كبر حجم قوات حميدتي التي أصبحت مع الوقت تابعة للجيش، لكنها احتفظت دائماً بنوع من الاستقلالية في قيادتها وعملياتها.
ثم تعززت هذه العلاقة في أبريل (نيسان) 2019، تحت ضغط الثورة الشعبية الكبيرة التي طالبت بسقوط نظام البشير، فاتفق الرجلان على إسقاط البشير المدعوم من «الإخوان المسلمين»، وتشكيل مجلس عسكري لحكم البلاد ترأسه البرهان، بينما احتل حميدتي منصب نائب رئيس المجلس العسكري. ومنذ سقوط البشير مرت العلاقة بتوترات محدودة بين الرجلين بين الحين والآخر، لكنها كانت قصيرة وتُحل دائماً سريعاً وتعود الثقة بينهما.
- المرحلة الثالثة في الخلاف
أما المرحلة الثالثة في العلاقة فقد بدأت بعد فترة بسيطة من الانقلاب الذي دبره الرجلان على الحكومة المدنية في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، حين أعاد البرهان عناصر نظام البشير إلى مواقع حساسة في السلطة، وهو ما اعترض عليه حميدتي الذي يعتبره الإسلاميون خائناً؛ لأنه طعن البشير من الخلف، ويبادلهم حميدتي إحساس العداء. وراح الخلاف في المواقف السياسية يتطور تدريجياً بين الرجلين ويظهر أحياناً إلى السطح في تصريحات تلميحية أحياناً، ومباشرة في أحيان أخرى.

غير أن فشل انقلاب أكتوبر في تشكيل حكومة طوال أكثر من عام، وتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد، دفع الأطراف المختلفة من عسكريين ومدنيين إلى توقيع اتفاق إطاري في ديسمبر (كانون الأول) 2022 الذي لقي قبولاً واسعاً بين المدنيين وأطراف مهمة ومؤثرة من المجتمع الدولي والإقليمي. ورغم أن البرهان وحميدتي وقعا هذا الاتفاق، الذي يقضي بنقل السلطة إلى المدنيين وعودة العسكريين إلى ثكناتهم، فقد ظهر خلاف جديد هو الأقوى بين الجيش والدعم السريع حول تنفيذ أحد بنود الاتفاق الإطاري المتعلق بالإصلاح العسكري ودمج قوات الدعم السريع في الجيش.
- تباين المواقف
واختلف الطرفان حول عدة قضايا في هذا الأمر، أهمها من يتولى هيئة القيادة الجديدة الموحدة. فبينما طالب حميدتي أن يرأس الهيئة رئيس الدولة المدني المرتقب، طالب البرهان بأن يرأسها قائد الجيش. كما طالب حميدتي بالتخلص من الضباط الموالين للإسلاميين في الجيش بالتزامن مع دمج قواته فيه. ورغم الوساطات الأممية والإقليمية والمحلية لخفض التوتر بين القوتين العسكريتين، فقد تطور الصراع بشكل متسارع خلال الأسابيع الأخيرة حتى وصل حد الصدام المسلح الذي وقع أمس (السبت)، والذي وصف فيه حميدتي صديقه القديم البرهان بأنه «مجرم وكاذب»، بينما وصف الجيش قوات الدعم السريع بأنها ميليشيا متمردة، بعد أن كان يصفها بأنها جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة، بل هي «وُلدت من رحم الجيش».
وفي آخر حلقات التصعيد خلال الأسابيع الماضية، تصاعدت حدة التصريحات والحرب الكلامية بين الطرفين، التي كان من ضمنها ما صرح به نائب قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو (أخو حميدتي) حين وجه حديثاً مباشراً إلى قادة الجيش المسيطرين على مفاصل السلطة في البلاد، قائلاً: «رسالتنا إلى إخواننا في السلطة، تسليم السلطة للشعب من دون لف ولا دوران». وأضاف: «من اليوم فصاعداً لن نسمح بقتل الشباب المتظاهرين أو اعتقال السياسيين. ففي صدورنا الكثير وصمتنا كثيراً، ولا نريد أن نصبح سبباً فيما يحدث، لكن لن نتزحزح أو نرجع من المبادئ الأساسية التي تجمع وتنصف الشعب السوداني».
من جانبه، قال البرهان، في خضم التصعيد الكلامي: «نحن كعسكريين يهمنا دمج الدعم السريع... وبغير هذا لن يذهب أي شخص في الاتفاق للأمام»، ما فهمه الكثيرون أنه يشترط دمج الدعم السريع في الجيش أولاً قبل المواصلة في تنفيذ بقية الاتفاق الإطاري. وأبدى الكثيرون استغرابهم من تصريح البرهان نظراً إلى أن الدمج منصوص عليه أصلاً في الاتفاق، وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه بين الطرفين.
- الخلاف حول «الاتفاق الإطاري»
وتفاقم الخلاف على الاتفاق الإطاري وتحول إلى ملاسنات بين الرجلين، وإلى اتهامات تستبطن تهديدات، لتبلغ ذروتها بانسحاب الجيش السوداني والقوات العسكرية من «ورشة» الإصلاح الأمني والعسكري التي انسحب منها ممثلو الجيش. ثم أصبح التراشق الكلامي بين الرجلين علنياً وأكثر وضوحاً إثر فشل اللجان الفنية المشكلة من الطرفين للاتفاق على الفترة الزمنية اللازمة لإدماج قوات الدعم السريع، ويرى الجيش أن تتم في حدود 3 سنوات، فيما يصر الدعم السريع على ألا تقل عن 10 سنوات، كما فشلت اللجان في الاتفاق على رئاسة هيئة القيادة والسيطرة على القوات، فبينما يتمسك الجيش بقائده العام البرهان رئيساً للقيادة، تتمسك الدعم السريع بأن تؤول قيادة القوات العسكرية إلى رأس الدولة المدني الذي ينتظر تسميته بعد توقيع الاتفاق النهائي.
واعتبر حميدتي ما يقوم به الجيش محاولة وضع العربة أمام الحصان للحيلولة دون تكوين حكومة مدنية، وأن قيادات الجيش يخططون للبقاء في السلطة، مستخدماً مفردة «مكنكشين» الشعبية قوية الدلالة على التشبث بالسلطة. ثم بدأت عمليات تحشيد وتحشيد مضاد للقوات، فالجيش السوداني حذر «الدعم السريع» واتهمها بتحشيد أعداد كبيرة في العاصمة الخرطوم وبعض المدن، وهو ما يؤكده شهود عيان. لكن حميدتي، بموازاة ذلك قال إنه متمسك بالاتفاق الإطاري وتسليم السلطة للمدنيين، وإن قواته حريصة على تعزيز الاستقرار في البلاد.
- التحشيد العسكري
وقبل اندلاع الصدام العسكري بين الطرفين تواصل التحشيد العسكري بين الجانبين في الأيام القليلة الماضية، والتي توجت بتمركز قوة من «الدعم السريع» قرب القاعدة الجوية في مدينة مروي شمال البلاد.
بلغت الأزمة ذروتها في مطار مدينة مروي شمال البلاد، بالقرب من القاعدة الجوية التابعة للجيش السوداني، بنشر قوات «الدعم السريع» لعدد كبير من الآليات والجنود بالقرب من القاعدة العسكرية، زاعماً أنه حشد تلك القوات للدفاع عن قواته حتى لا تستخدم الطائرات ضدها.
وكانت مصادر قد أبلغت «الشرق الأوسط»، في وقت سابق، أن اجتماعاً ضم كلاً من البرهان وحميدتي والقوى الدولية الداعمة للانتقال المدني، والقوى الموقعة على الاتفاق الإطاري، توصل إلى اتفاق على نزع فتيل الأزمة بتقديم تطمينات للدعم السريع، وإخلاء القاعدة الجوية من الطيران الذي يتهدد قوات «الدعم السريع»، لكن قوات الجيش لم تلتزم به، فأصدر حميدتي تعليماته لقواته القادمة من الغرب بمواصلة المسير إلى كل من مروي والخرطوم والارتكاز فيهما.
وظلت الأوضاع متوترة بحدة طوال الأسبوع الفائت، بيد أن وساطات قادتها أطراف متعددة أعلنت فلاحها في نزع الفتيل، وأعلنت عن اجتماع بين الرجلين كان مقرراً أن ينعقد صباح أمس (السبت)، ولكن بدلاً من ذلك وقع الصدام المسلح بين الطرفين، وهو ما كان يخشاه السودانيون رغم علمهم أنه قد أصبح وشيكاً. وتقول مصادر إنه بوقوع الحرب بين الطرفين فقد انتهت الصداقة القديمة بين البرهان وحميدتي، والتي شكلت كثيراً من المشاهد السياسية والعسكرية في السودان منذ عام 2013. فحتى لو انتهت هذه الحرب في أي لحظة، فمن المستبعد أن تعود علاقة الصداقة التي تحولت إلى عداء كبير.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف الوساطة من أجل حل نزاع «سد النهضة» حلاً عادلاً ونهائياً، وهو ما عدَّه خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» تقديراً ناتجاً عن «علاقة مميزة بين الرئيسين، انعكست في تحسن العلاقات بين البلدين».

وخلال خطابه الرسمي، الذي نشره الرئيس الأميركي، الجمعة، على منصته «تروث سوشيال»، تحدث عن «روح الصداقة الشخصية» التي تجمعه بالسيسي، كما أشاد بدوره في التوصل إلى اتفاق بين «حماس» وإسرائيل، وفي مواجهة التحديات بالمنطقة منذ أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير عديدة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

ويشير مراقبون إلى تجاوبه مع رفض مصر تهجير أبناء غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضدها، وإلى حضوره إلى مدينة شرم الشيخ كي يوقّع مع السيسي وزعماء آخرين اتفاقاً يتماشى مع الرؤية المصرية لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الحرب في غزة.

«شراكة استراتيجية عميقة»

يقول وليد معلوف، الممثل المناوب السابق للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، إن «ترمب يُقدّر الموقف المصري والتشابكات المحيطة به، ولذلك لم يأخذ عدم تلبية السيسي لدعوته إلى زيارة واشنطن على محمل شخصي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حرص من واشنطن على العلاقة الطيبة والإيجابية مع القاهرة، حيث تُمثل العلاقات بين البلدين شراكة استراتيجية عميقة تمتد لعقود، وتتمحور حول استقرار الشرق الأوسط والأمن الإقليمي، لا سيما مكافحة الإرهاب وقناة السويس، والعلاقات الاقتصادية. وهي شراكة مدعومة بشكل كبير بالمساعدات العسكرية والإنمائية الأميركية الكبيرة منذ اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979».

وعلى الرغم من أن العلاقات شهدت توترات في بعض الأحيان، فإنها لم تشهد خلافات أو قطيعة، في ظل المصالح الأمنية المشتركة، بحسب معلوف الذي قال إن ترمب «حافظ على علاقة وثيقة وقائمة على المصالح المتبادلة مع الرئيس السيسي؛ حيث يعتبره شريكاً رئيسياً في أمن الشرق الأوسط وصديقاً».

السيسي وترمب في شرم الشيخ خلال مؤتمر السلام حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

وأضاف أن الرئيس الأميركي عبَّر عن التزامه بالعمل مع مصر لتحقيق الاستقرار في المنطقة، ومن ذلك أنه عرض التوسط في النزاع القائم حول سد النهضة الإثيوبي.

وقد ردَّ الرئيس المصري على عرض ترمب، مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري»، ومؤكداً حرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل.

تعليقات أميركية

ويرجح المحلل السياسي المتخصص في السياسة الخارجية الأميركية، هارلي ليبمان، أن تبقى العلاقات الأميركية - المصرية في عهد ترمب «مستقرة وذات طابع عملي بحت».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما نظر ترمب إلى مصر كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، وأظهر تفضيلاً واضحاً للعمل مع السيسي في مجالات التعاون في قطاع الطاقة، وحرب غزة، ونزاع السد، مع تجنب الخلافات العلنية حول القضايا السياسية الداخلية».

واستطرد: «عززت هذه العلاقة الثقة على مستوى القيادة وحافظت على دور مصر كحليف إقليمي رئيسي للولايات المتحدة. وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تركز العلاقات على إدارة الأزمات والمصالح الاستراتيجية المشتركة».

ويشير عضو الحزب الجمهوري الأميركي، توم حرب، إلى «العلاقة المميزة» بين ترمب والسيسي، التي قال عنها إن ترمب عبَّر عنها «إما بشكل مباشر أو من خلال مواقفه الداعمة لمصر، وآخرها إعلانه الاستعداد للتوسط لحل خلاف «سد النهضة».

وتابع: «الولايات المتحدة بحاجة لمصر كدولة إسلامية عربية تقع في شمال أفريقيا ولها تأثير كبير بعدة محيطات، كما أنها جارة لإسرائيل، لذلك تحرص واشنطن على العلاقات التاريخية القوية مع القاهرة».

وواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «تلعب العلاقة الودية المميزة بين ترمب والسيسي دوراً كبيراً في تقوية العلاقات بين البلدين. والولايات المتحدة حريصة على استقرار مصر، لما لها من أهمية كبيرة للمصالح الأميركية. ومستقبَلاً ستتطور العلاقات بشكل أكبر في ظل التشابك الخاص بالقضايا في المنطقة، وعلى رأسها قضية فلسطين والحرب في غزة؛ حيث تعوّل إدارة ترمب كثيراً على إدارة السيسي في هذا الملف للتوصل إلى حل نهائي ودائم له يحقق الاستقرار بالمنطقة».

«رؤى مشتركة»

من جانبه، قال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري إن «ترمب يحمل تقديراً كبيراً لمصر وللرئيس السيسي، وهذا بالقطع يحكم القرارات والتوجهات الأميركية نحو القاهرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس السيسي والسياسة المصرية تقوم بالعمل من أجل السلام والاستقرار، وهذا يجعل هناك تقديراً كبيراً سواء من جانب ترمب أو أي دولة أخرى لمصر ودورها، حيث أنها دولة مهمة جداً للولايات المتحدة، وتعلم واشنطن أن لها مصلحة كبيرة في تحسين العلاقات مع القاهرة».

وتقول الأكاديمية المتخصصة في الشؤون الجيوسياسية المقيمة في باريس، سيلين جريزي: «منذ تولي ترمب والسيسي السلطة، أظهرت المؤشرات أن العلاقات الأميركية - المصرية في عهدهما حصلت على دفعة قوية مقارنة بالفترات السابقة».

وأضافت متحدثة لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين الرئيسين تتميز بـ«انسجام في الرؤى». وواصلت حديثها: «تُظهر كلمات الثناء التي يتبادلانها القرب الشخصي والتقدير المتبادل. حيث يتفقان على رؤى مشتركة في بعض القضايا، مثل إعطاء الأولوية للاستقرار ومكافحة التطرف».

وتابعت: «تحت إدارة ترمب، تم تغليب اعتبارات الأمن والاستقرار والتعاون في مكافحة الإرهاب على أي شيء آخر كان أكثر بروزاً في فترات سابقة. هذا انعكس في استئناف المساعدات العسكرية الكاملة وتصريحات الدعم العلنية».

واستطردت: «شهدت العلاقة ذروة من الدفء في عهد ترمب والسيسي، قائمة على براغماتية صارخة وتقاطع مصالح آني»، لافتة إلى أن مستقبل العلاقات «مرهون باستمرار هذا التقاطع، وبتجاوز الإدارة الأميركية للانتقادات الداخلية حول أي ملفات أخرى».


هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
TT

هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

استبقت البعثة الأممية لدى ليبيا برئاسة هانا تيتيه «أي تهديد» قد تحدثه الميليشيات المسلحة في غرب البلاد لعرقلة العملية السياسية، وتحدثت عن تواصل مع تلك التشكيلات لمنع «أي استخدام للقوة» قد يُفشل المسار الانتخابي المرتقب، في خطوة تشكك عسكريون ومحللون في جدواها.

فخلال اجتماعات الأعضاء المشاركين بـ«المحور الأمني» في «الحوار الهيكل» أواخر الأسبوع الماضي، قالت البعثة الأممية ضمن ردودها على استفسارات تتعلق بكيفية المضي في تنفيذ «خريطة الطريق» إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة الرئيسية والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية «بهدف ثنيها عن استخدام القوة أو التلويح بها للتأثير على العملية السياسية».

وأضافت أن «الأهم» هو «الشروع في إصلاحات في قطاع الأمن». كما أشارت إلى أن «الجهود ستتركز على وضع ترتيبات أمنية تضمن بيئة آمنة لإجراء الانتخابات، معزَّزة بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين».

وفي حين عدَّ مراقبون أن هذا الحديث «محاولة لتقليص تهديد الميليشيات»، فقد أثار شكوك البعض في إمكانية تحققه فعلياً على أرض الواقع.

عناصر تابعة لـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للواء)

وعدّ مصدر عسكري ليبي، تحفظ على ذكر اسمه، أن سياسات البعثة «لا تعالج الواقع المعقد»؛ وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أي مسار سياسي لن ينجح إلا إذا انطلق من خيار ليبي - ليبي خالص، يحترم إرادة المواطنين، ويضع حداً للتدخلات الخارجية» التي وصفها بأنها «مضيعة للوقت».

واسترسل في حديثه قائلاً: «الميليشيات لا تملك مصلحة حقيقية في الانخراط في تسوية سياسية جادة؛ لأن الاستقرار يعني نهاية نفوذها ومصادر تمويلها»، عادّاً أن هدفها الأساسي «هو كسب مزيد من الوقت للسيطرة على مؤسسات الدولة ونهب ثروات الليبيين»، حسب تعبيره.

ميليشيات «ترتدي ربطات عنق»

وتشهد ليبيا، منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في 2011، تفككاً أمنياً وعسكرياً واسعاً، مع سيطرة ميليشيات على مؤسسات حكومية ومنافذ اقتصادية، خصوصاً في غرب البلاد. ودارت فيها اشتباكات مسلحة كثيرة، كما سبق وأطلق مسلحون النار على مقار للمفوضية العليا للانتخابات عشية إجراء انتخابات بلدية في مناطق بغرب وجنوب ليبيا في أغسطس (آب) 2025.

وقد أسهمت ترتيبات حكومة «الوفاق» السابقة، وفق خطة أممية سابقة، في «شرعنة» وجود هذه التشكيلات سياسياً وأمنياً عبر إدماجها مؤقتاً تحت أسماء رسمية، دون تفكيك حقيقي للأسلحة أو لهياكلها التنظيمية، حسب متابعين.

ووصف الدكتور أحمد الأطرش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طرابلس، ما تسعى إليه البعثة الأممية بأنه «جرعات مسكنة» لامتصاص غضب الشارع، دون معالجة جذور الأزمة. وتساءل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن السبب الذي يمنع الأمم المتحدة من إنهاء نفوذ هذه التشكيلات منذ سنوات إذا كانت تمتلك القدرة على ذلك؛ مضيفاً: «الدول الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تمتلك أدوات القوة الناعمة والخشنة لذلك».

وحذّر من أن الميليشيات ستظل عائقاً أمام أي عملية سياسية أو تشكيل حكومة انتقالية، بعدما تغولت على مفاصل الدولة بدعم سلطات توفر لها الغطاء، حتى أصبح بعض قادتها «ميليشيات ترتدي ربطات عنق»، في إشارة إلى تولي قادة منهم مناصب عسكرية وأمنية رفيعة في غرب ليبيا.

ويبدو أن نهج الأمم المتحدة حيال الميليشيات «يواجه مأزقاً بسبب غياب الدعم الدولي الفاعل»، وهي رؤية جلال حرشاوي، الباحث في الشأن الليبي بالمعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، الذي يعتقد أن «النجاحات المحدودة التي حققتها البعثة منذ 2011 كانت مرتبطة بالدعم المباشر لدول قوية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا».

ويذهب حرشاوي إلى القول: «البعثة اليوم تعمل شبه معزولة، مما يقلل من قدرتها على التأثير في المرحلة المقبلة».

«نهج مربك»

ورغم أن النهج الأممي يبدو واقعياً في نظر بعض المراقبين، فإن تواصل المجتمع الدولي مع تلك الميليشيات يثير تساؤلات أعمق لدى محللين، آخذين في الحسبان أن بعض قادتها مطلوبون دولياً أو أدانتهم تقارير دولية.

وانتقد المحلل العسكري محمد الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما عده «النهج المربك» للأمم المتحدة القائم على التواصل مع قادة ميليشيات مسلحة، رغم أن بعضهم مدرجون على «قوائم عقوبات دولية»، أو ملاحقون قضائياً.

وأوضح أن هذا التوجه يقوّض سيادة القانون، ويبعث برسائل سلبية للمؤسسات النظامية، ويكرّس منطق الإفلات من العقاب، ويُضعف مسار بناء الدولة؛ مشيراً إلى أن تجاهل خلفياتهم القانونية والأمنية يضعف كذلك الجهود الدولية الرامية للاستقرار.

مصافحة بين عبد الحميد الدبيبة ومحمد كشلاف (القصب) ضمن لقاء مع أعيان الزاوية (مكتب الدبيبة)

وقد أثار وضع قادة ميليشيات «معاقبين دولياً» تساؤلات حقوقية بعد استقبال رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لشخصيات مثل محمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، المدرج على قوائم عقوبات مجلس الأمن، وهو ما انتقدته المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ومركز بنغازي لدراسات الهجرة.

ويحذّر الأطرش من مغبة استمرار نهج التواصل الأممي مع الميليشيات، قائلاً إن هذا قد يؤدي إلى «انفجار شعبي»، في ظل استياء المواطنين من سطوتها، ووسط الانقسام السياسي القائم، وأزمات الوقود والسيولة وارتفاع سعر الدولار واستشراء الفساد.

ويخلص المصدر العسكري الليبي إلى أن دعم الأمم المتحدة لـ«مسار وطني جامع»، بعيداً عن التواصل المباشر مع التشكيلات المسلحة، هو «السبيل لإنهاء الانسداد السياسي، وفتح الطريق أمام استقرار حقيقي في البلاد».

ولا يرى المصدر بديلاً عن «دمج الميليشيات أو حلها» ضمن إطار وطني توافقي، يؤدي إلى بناء مؤسسات أمنية موحدة وخاضعة للدولة، بعيداً عن أي «شرعنة للأمر الواقع».


أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.