روبوت المحادثة «بارد» يناقش تحديات البيئة العربية

في إطار استخدام الذكاء الصناعي للتعامل مع متغيرات المناخ

شعار «بارد» (رويترز)
شعار «بارد» (رويترز)
TT

روبوت المحادثة «بارد» يناقش تحديات البيئة العربية

شعار «بارد» (رويترز)
شعار «بارد» (رويترز)

مع الاهتمام الكبير الذي رافق إطلاق روبوت المحادثة «شات جي بي تي» (ChatGPT) في نهاية العام الماضي، سارعت شركة «غوغل» إلى إطلاق إصدار تجريبي من روبوت المحادثة الخاص بها باسم «بارد» (Bard). هنا نحاور روبوت «بارد» حول تحديات البيئة في العالم العربي، في محاولة لاستكشاف ما تعلّمه الذكاء الصناعي الخاص بشركة «غوغل»، وتوقعاته حول مستقبل البيئة في المنطقة. وما تقرأونه ليس نتيجة أبحاث مرجعية موثّقة مثل بقية مقالات الصفحة البيئية في «الشرق الأوسط»، بل هو ملخّص لإجابات روبوت «بارد» حين سألناه عن البيئة العربية.
- تحديات المياه وتغيُّر المناخ
يصِف «بارد» نفسه بأنه نموذج لغوي كبير، يُعرف أيضاً باسم الذكاء الصناعي للمحادثة، أو روبوت الدردشة المدرّب ليكون مصدراً شاملاً للمعلومات. ويستطيع «بارد» التواصل وإنشاء نص بصياغة بشرية، كما يمكنه الاستجابة لمجموعة واسعة من الطلبات والأسئلة، مثل تقديم ملخّصات لموضوعات واقعية وابتكار القصص.
وعند سؤال «بارد» عن التحديات البيئية الكبرى التي تواجه العالم العربي، وضَعَ ندرة المياه على رأس قائمة هذه التحديات، حيث تحتوي المنطقة على واحد في المائة فقط من موارد المياه العذبة في العالم. ويُعدّ العالم العربي من أكثر المناطق التي تعاني من الإجهاد المائي في العالم نتيجة مجموعة من العوامل، مثل قلّة هطول الأمطار، وارتفاع معدلات التبخُّر، والنمو السكاني.

من موقع «غوغل بارد» (أ.ب)

ويتوقع «بارد» أن يكون لتغيُّر المناخ تأثير مدمِّر على اقتصاد المنطقة والزراعة والبنية التحتية، لا سيما أن المنطقة تشهد بالفعل زيادةً في درجات الحرارة، ومزيداً من الظواهر الجويّة المتطرفة، وارتفاعاً في مستوى سطح البحر. كما أن التصحُّر مشكلة رئيسية في العالم العربي، حيث تشير التقديرات إلى أن ثلث أراضي المنطقة معرضة لخطر التصحُّر. ويرتبط التصحُّر بعدد من العوامل، بما فيها تغيُّر المناخ والرعي الجائر وإزالة الأشجار والممارسات الزراعية غير المستدامة.
ويُعدّ تلوُّث الهواء مشكلة رئيسية في العديد من الدول العربية، بسبب انبعاثات المركبات ومحطات الطاقة والأنشطة الصناعية. وغالباً ما تكون إدارة النفايات غير ذات كفاءة في الكثير من المدن العربية، مما يؤدي إلى تراكم النفايات في مدافن القمامة والمكبّات المفتوحة، وتهدد سلامة البيئة وصحة الأشخاص الذين يعيشون في الجوار.
ويقترح «بارد» لمواجهة الندرة المائية في العالم العربي مجموعة من الإجراءات، تشمل تحسين الكفاءة من خلال تبني طرق ري موفِّرة، وإصلاح التسربات في البنية التحتية لتخزين ونقل المياه، وتثقيف الناس حول أهمية الحفاظ على المياه. ورغم كلفتها المرتفعة، يعتبر «بارد» تحلية مياه البحر لجعلها صالحة للشرب أداة قيّمة للمناطق التي تعاني من ندرة المياه. كما أن تدوير المياه، من خلال معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها، طريقة مُجدية مالياً للحفاظ على المياه. ويمكن تدوير المياه لاستخدامها في الري والفعاليات الصناعية ولتلبية الحاجات المنزلية.
ويشير «بارد» إلى أن حصاد مياه الأمطار طريقة بسيطة وفعّالة لتجميع المياه في المناطق التي تشهد هطولات منتظمة. ومن المهم إدارة مستجمعات المياه لمنع التلوُّث وضمان توفُّر المياه لجميع الاستخدامات. ويؤكد «بارد» أن هذه الإجراءات وغيرها ضرورية للتغلُّب على ندرة المياه في المستقبل، حيث من المهم العمل الآن على معالجة هذه الأزمة؛ لأن الوضع سيزداد سوءاً في المستقبل.
وحول أفضل نهج عربي لمواجهة تغيُّر المناخ، من دون الإضرار بعوائد صادرات النفط، يقترح «بارد» الاستثمار في الطاقة المتجددة التي تنعم المنطقة بفائض منها، ويمكنها أن تساعد الدول العربية على تلبية احتياجاتها من الطاقة مع تقليل انبعاثات الكربون أيضاً.
ويمكن للدول العربية تحسين كفاءة الطاقة من خلال استخدام أجهزة تستهلك الطاقة على نحو أقل، وتنفيذ أبنية أفضل في عزل الحرارة والإفادة من الإنارة الطبيعية، وتشجيع الناس على حفظ الطاقة. وتساعد الزراعة المستدامة في تحسين إنتاج الغذاء وحماية البيئة من خلال تعزيز الممارسات الخضراء، مثل استخدام كميات أقل من المياه والمبيدات، مما يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية.
وتوجد إجراءات أخرى لتقليل غازات الدفيئة في الجو مثل إعادة التشجير، وتثقيف الناس حول تغيُّر المناخ، والدعوة للعمل الدولي لتطوير وتنفيذ سياسات الحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث يمكن للدول العربية أن تلعب دوراً رائداً في هذا المجال. ويشير «بارد» إلى أنه من المهم اتخاذ إجراءات للتصدي لتغيُّر المناخ والتحديات البيئية الأخرى التي تواجه العالم، ذلك أن هذه التحديات تشكّل تهديداً لسكان المنطقة، وتضع اقتصادها وأمنها على المحك.
- مواجهة التصحُّر وأزمة الغذاء
وعمّا إذا كان هناك تقدم منجز عربياً في مواجهة التصحُّر، لم تكن الإجابة الأولى التي قدمها «بارد» محيطة بكامل السؤال، وإن كانت صحيحة نسبياً. ولذلك اخترنا الإجابة الثالثة، من بين ثلاث إجابات يقترحها «بارد» عن كل سؤال، حيث كانت أكثر شمولاً وثراءً بالمعلومات. ويوجِز «بارد» بأن الدول العربية تحرز تقدماً في مكافحة التصحُّر، ولكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به.
وتعمل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحُّر (UNCCD) مع الدول العربية على تطوير وتنفيذ خطط عمل وطنية لمكافحة التصحُّر. وتشمل هذه الخطط تدابير لتحسين ممارسات إدارة الأراضي، وتعزيز الزراعة المستدامة، وحماية الموارد الطبيعية.
ورغم الإنجازات التي تحققت، تبقى مجموعة من التحديات التي تحتاج إلى معالجة من أجل مكافحة التصحُّر في الدول العربية، من بينها النمو السكاني السريع في المنطقة، وتزايد الطلب على الغذاء والماء، وتغيُّر المناخ، وقلّة الوعي بمسألة التصحُّر.
ويمكن للدول العربية أن تحقق تقدماً كبيراً في مكافحة التصحُّر وحماية مواردها الطبيعية من خلال زيادة الوعي بالتصحّر وآثاره، وتحسين ممارسات إدارة الأراضي، وتعزيز الزراعة المستدامة، وحماية الموارد الطبيعية، والاستثمار في البحث والتطوير، والتعاون مع الدول الأخرى لمكافحة التصحُّر.
وعند سؤال «بارد» عن عدم لحظه أزمة الغذاء والجوع ضمن التحديات البيئية الكبرى التي تواجه العالم العربي، اعتذر «بارد» عن ذلك، مشيراً إلى أنه «ما زال قيد التطوير، ويتعلم أشياء جديدة. وسيبذل قصارى جهده ليكون أكثر شمولاً في إجاباته مستقبلاً». لكنه استجاب لاحتجاجنا بإعطاء معلومات إضافية عن الموضوع؛ إذ أشار إلى أن تغيُّر المناخ يؤدي إلى زيادة مصاعب الزراعة في أجزاء كثيرة من المنطقة، مما يتسبب بالجوع وانعدام الأمن الغذائي. كما يساهم الصراع وعدم الاستقرار في بعض أجزاء العالم العربي في انعدام الأمن الغذائي. ويمكن القيام بعدد من المبادرات لمواجهة تحدي الغذاء وإطعام الجياع، من بينها الاستثمار في الزراعة من خلال تزويد المزارعين بالمستلزمات الضرورية مثل البذور والأسمدة ومياه الري.
وإلى جانب الزراعة المستدامة، يمكن للدول العربية توفير مزيد من الطعام عبر تقليل الهدر بتحسين تخزين الأغذية والبنية التحتية للنقل، وتثقيف الناس حول أهمية عدم إهدار الطعام. ويقترح «بارد» أن تقوم الدول العربية بتقديم مساعدات غذائية للأشخاص الذين يكافحون من أجل تلبية احتياجاتهم الغذائية، وذلك عبر برامج متنوعة مثل قسائم الطعام والوجبات المدرسية وبنوك الطعام. ويخلص إلى أن أزمة الغذاء والجوع في المنطقة تمثّل تحدياً معقداً تجب مواجهته، فشعوب العالم العربي تستحق الحصول على طعام آمن ومغذٍّ.
وعلى الرغم من اللغة «الدبلوماسية» التي يتحلّى بها روبوت المحادثة «بارد»، لا يمكن إنكار أن مجمل المعلومات التي عرضها كانت دقيقة وشاملة. ويمكن اعتبار هذا الروبوت داعماً لنظم الذكاء الصناعي التي تساعد في حماية البيئة من خلال مراقبة التغيُّرات البيئية والتنبؤ بها، كما في حالة تتبع إزالة الغابات، وتحديد مناطق التلوُّث، وتوقع آثار تغيُّر المناخ.
وتعمل العديد من المؤسسات والشركات حول العالم على تطوير أنظمتها الخاصة باستخدام خوارزميات التعلُّم الآلي التي تقوم على جمع البيانات وتحضيرها ونمذجة إجراءات التنبؤات الدقيقة. وفيما يمثّل الذكاء الصناعي أداةً قويّةً لحل مجموعة متنوعة من المشكلات، تبقى صحة المعطيات ودقّتها العامل الأهم في الوصول إلى توقُّعات سليمة وغير متحيزة. فمحركات الذكاء الصناعي هذه لا تعمل من عدم، بل هي مبرمجة لجمع معلومات عن الموضوع المطروح من ملايين المصادر بلغات متعددة، وتنسيقها على نحو منطقي متناسق. لذا تُبنى صدقيتها على قدرة الاختيار من مصادر موثوقة والحكم على دقّتها. وقد أمكننا ربط معظم المعلومات التي أعطاها «بارد» عن البيئة العربية بتقارير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) التي تصدر سنوياً بالعربية والإنجليزية منذ عام 2008، وكذلك الربط بمقالات من مجلة «البيئة والتنمية». لكن كل هذا لا يغني عن العقل البشري؛ إذ إن الآلة لا تستطيع الحكم إذا ما زوِّدت بمعلومات غير صحيحة، عن قصد أو غير قصد.


مقالات ذات صلة

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

العالم العربي تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

أعلن النائب التونسي ثابت العابد، اليوم (الثلاثاء) تشكيل «الكتلة الوطنية من أجل الإصلاح والبناء»، لتصبح بذلك أول كتلة تضم أكثر من 30 نائباً في البرلمان من مجموع 151 نائباً، وهو ما يمثل نحو 19.8 في المائة من النواب. ويأتي هذا الإعلان، بعد المصادقة على النظام الداخلي للبرلمان المنبثق عمن انتخابات 2022 وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي برلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية، لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي. ومن المنت

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

بدأت مصر في مايو (أيار) الحالي، تحريكا «تدريجيا» لأسعار سلع تموينية، وهي سلع غذائية تدعمها الحكومة، وذلك بهدف توفير السلع وإتاحتها في السوق، والقضاء على الخلل السعري، في ظل ارتفاعات كبيرة في معدلات التضخم. وتُصرف هذه السلع ضمن مقررات شهرية للمستحقين من أصحاب البطاقات التموينية، بما يعادل القيمة المخصصة لهم من الدعم، وتبلغ قيمتها 50 جنيهاً شهرياً لكل فرد مقيد بالبطاقة التموينية.

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي «الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

«الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

نفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «بشكل قاطع»، دعمها أياً من طرفي الحرب الدائرة في السودان، متوعدة بتحريك دعاوى قضائية محلياً ودولياً ضد من يروجون «أخباراً كاذبة»، وذلك بهدف «صون سمعتها». وأوضحت المؤسسة في بيان اليوم (الاثنين)، أنها «اطلعت على خبر نشره أحد النشطاء مفاده أن المؤسسة قد تتعرض لعقوبات دولية بسبب دعم أحد أطراف الصراع في دولة السودان الشقيقة عن طريق مصفاة السرير»، وقالت: إن هذا الخبر «عارٍ من الصحة». ونوهت المؤسسة بأن قدرة مصفاة «السرير» التكريرية «محدودة، ولا تتجاوز 10 آلاف برميل يومياً، ولا تكفي حتى الواحات المجاورة»، مؤكدة التزامها بـ«المعايير المهنية» في أداء عملها، وأن جُل ترك

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

أعلن كلّ من الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» تمديد أجل الهدنة الإنسانية في السودان لمدة 72 ساعة إضافية اعتباراً من منتصف هذه الليلة، وذلك بهدف فتح ممرات إنسانية وتسهيل حركة المواطنين والمقيمين. ولفت الجيش السوداني في بيان نشره على «فيسبوك» إلى أنه بناء على مساعي طلب الوساطة، «وافقت القوات المسلحة على تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة، على أن تبدأ اعتباراً من انتهاء مدة الهدنة الحالية». وأضاف أن قوات الجيش «رصدت نوايا المتمردين بمحاولة الهجوم على بعض المواقع، إلا أننا نأمل أن يلتزم المتمردون بمتطلبات تنفيذ الهدنة، مع جاهزيتنا التامة للتعامل مع أي خروقات». من جهتها، أعلنت قوات «الدعم السريع» بقيادة م

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي «السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

«السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

في وقت يسارع سودانيون لمغادرة بلادهم في اتجاه مصر وغيرها من الدول، وذلك بسبب الظروف الأمنية والمعيشية المتردية بالخرطوم مع استمرار الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، يغادر عدد من السودانيين مصر، عائدين إلى الخرطوم. ورغم تباين أسباب الرجوع بين أبناء السودان العائدين، فإنهم لم يظهروا أي قلق أو خوف من العودة في أجواء الحرب السودانية الدائرة حالياً. ومن هؤلاء أحمد التيجاني، صاحب الـ45 عاماً، والذي غادر القاهرة مساء السبت، ووصل إلى أسوان في تمام التاسعة صباحاً. جلس طويلاً على أحد المقاهي في موقف حافلات وادي كركر بأسوان (جنوب مصر)، منتظراً عودة بعض الحافلات المتوقفة إلى الخرطوم.


تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
TT

تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

أكد «مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي» و«البنك المركزي المصري»، في بيان مشترك، الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما، فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي طالت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

ووفق البيان المشترك، فإن ذلك يأتي «في إطار المتابعة للمقترح الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية بشأن قاعدة تنظيمية تقضي بفرض تدبير خاص يتعلق بفروع بنك مصر في الإمارات»، مشيراً إلى قيام فروع «بنك مصر بمزاولة كل أعمالها بصورة طبيعية، وستقوم باتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة لذلك».

وفي السياق ذاته، لا يرى عضوان في مجلس النواب المصري (البرلمان) قلقاً في قيام «مصرف الإمارات المركزي» بالتفتيش على فروع «بنك مصر» العاملة هناك، ضمن مراجعة للشركات الواردة في البيان الصادر عن السلطات الأميركية، ضمن حزمة عقوبات مفروضة على إيران.

وكان «مصرف الإمارات المركزي» قد أعلن السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية» للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات باعتبارها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

«مصرف الإمارات المركزي» (وام)

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت يوم الجمعة الماضي اتخاذ إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران. وأضافت، في بيان، أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية».

ويرى عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري محمد فؤاد، «أن القرار الأميركي بشأن فرع بنك مصر في الإمارات يجب وضعه في إطاره الصحيح؛ فهو إجراء تنظيمي مقترح ومحدد النطاق يتعلق بعمليات البنك في الإمارات، ولا يمتد إلى بنك مصر في مصر أو باقي فروعه الخارجية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن (المركزي المصري) وبنك مصر أصدرا بيانات بشأن الواقعة، لكن السلطة الأصيلة هي لمنظم السوق في دولة الإمارات، وقد أصدرت بيانات بشأن ذلك الفحص وهو أمر احترازي ومنطقي ومهني».

تجدر الإشارة إلى أن «المركزي الإماراتي» أكد أنه يدرس في الوقت الراهن الخيارات المتاحة بشأن وضع البنك، في حال تقرر اتخاذ التدبير الخاص بحقه بعد استيفاء الإجراءات وفقاً للقوانين الأميركية، وأنه سيتخذ القرار المناسب في هذا الشأن في حينه، مع الأخذ في الاعتبار التزامات «بنك مصر» تجاه عملائه في دولة الإمارات.

وأشار «المصرف المركزي الإماراتي» إلى أنه «يجري عمليات تفتيش دورية على إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لدى البنوك العاملة في الإمارات، كما يتحقق من كفاءة الأنظمة الإلكترونية المتعلقة بفحص العقوبات وغيرها، ويطالب البنوك بإجراء التحسينات اللازمة على هذه الإجراءات والأنظمة وفقاً لمتطلبات القوانين واللوائح المعمول بها».

من جانبه، يرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف المغاوري، أن «قيام المركزي الإماراتي بالتفتيش على فروع بنك مصر على الأراضي الإماراتية إنما يأتي في سياق التأكيد على التماشي مع السياسات الأميركية فيما يخص مكافحة غسيل الأموال، وكذلك فرض الحصار الاقتصادي على إيران وقطع مصادر التمويل عنها».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «هذا الإجراء لا يعني بطبيعة الحال إدانة أو تأكيد اتهامات لبنك مصر هناك، لأنه في النهاية هذا البنك المعني يدخل في نطاق القطاع المصرفي الإماراتي، وبالتالي فالسلطات الإماراتية تؤكد رقابتها ولا تتساهل مع أي شيء يثار، خصوصاً إن كان من الجانب الأميركي الذي تتوافق مع سياساته وتوجهاته».

وفور صدور القرار الأميركي، أكد بنك ‌مصر «احترامه الكامل للأطر ‌التنظيمية ⁠والقانونية ذات الصلة، والتزامه ⁠بكل القوانين واللوائح والتعليمات والضوابط الرقابية المعمول بها، وتعاونه الكامل والبنّاء مع الجهات المعنية».

سبق ذلك بيان لـ«البنك المركزي المصري» أكد فيه أن المسؤولين بـ«المركزي» وفي وزارة الخارجية المصرية «على اتصال بالجانب الأميركي فيما يخص تلك الإجراءات».


الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)

طالب وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية الصومال الفيدرالية، علي محمد عمر، الدول العربية باستخدام علاقاتها ونفوذها لمنع تحوّل الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» إلى حملة اعتراف أوسع. وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده تجري اتصالات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتعبير عن رفضها لهذا الاعتراف.

وأصبحت إسرائيل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أول دولة عضو في الأمم المتحدة تُقدم على هذه الخطوة، تلا ذلك تبادل السفراء وافتتاح سفارة لـ«أرض الصومال» في القدس، إلى جانب زيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل. ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم الانفصالي، فإنه لم يُفضِ حتى الآن إلى موجة من الاعترافات الدولية.

ولا يرى وزير الدولة الصومالي الاعتراف الإسرائيلي «خطوة رمزية»، قائلاً «أي إجراء خارجي يحاول تغيير وحدة أراضي الصومال المعترف بها دولياً ستكون له تداعيات سياسية وربما أمنية»، مشيراً إلى «انخراط إسرائيلي دبلوماسي وأمني، شمل اعترافاً علنياً بالمساعدة في تدريب قوات الأمن في أرض الصومال».

وشدد عمر في تصريحاته الخاصة على تعامل الصومال بـ«جدية بالغة» مع أي محاولة من دولة أجنبية لإنشاء وجود عسكري أو استخباراتي على الأراضي الصومالية دون موافقة الحكومة الفيدرالية، محذراً من أن «عسكرة هذه القضية ستكون خطيرة على الصومال والمنطقة الأوسع».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية في يونيو الماضي (إكس)

وبشأن رد الفعل العربي على اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، قال: «الرد العربي الفوري كان مهماً، لأنه أكد بوضوح شديد أن قرار إسرائيل لم يُغير الإجماع الدولي أو الإقليمي بشأن وحدة أراضي الصومال».

وأضاف: «الهدف ليس مجرد إصدار إدانات، وإنما منع اعتراف أحادي واحد من أن يتحوَّل إلى حملة أوسع... لذلك، نطلب من شركائنا العرب استخدام علاقاتهم السياسية ونفوذهم الدبلوماسي بصورة استباقية»، معتبراً أن «وحدة الصومال ليست قضية صومالية فقط، فتفكك دولة عربية وأفريقية سيُشكل سابقة لها تداعيات تتجاوز الصومال بكثير».

ونوه إلى «الانخراط بشكل منتظم في حوارات مع الولايات المتحدة بشأن سيادة الصومال وأمنه وعلاقته الاستراتيجية الأوسع»، مضيفاً «نأخذ أي نقاش بشأن الاعتراف على محمل الجد، وندرك أن هناك أعضاء في الكونغرس يدعون إلى تغيير السياسة الأميركية، لكن ينبغي أن نفرق بين الدعوة السياسية والتكهنات الإعلامية من جهة، والسياسة الأميركية الرسمية من جهة أخرى»، مشيراً إلى «دعم إدارة ترمب بوضوح للصومال الواحد». وأنه «لا تزال الولايات المتحدة تعترف بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، بما في ذلك أرض الصومال».

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

وأكد أنه «لدى الولايات المتحدة مصالح استراتيجية مهمة في الصومال، تشمل مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، واستقرار القرن الأفريقي... وهذه مصالح تخدمها دولة صومالية مستقرة وموحدة بصورة أفضل من تشجيع مزيد من التفكك في منطقة هشة بالفعل».

وبشأن مصير «مذكرة التفاهم» الموقعة بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، أكد عمر أن «الإطار الذي يحكم علاقة بلاده بإثيوبيا الآن هو إعلان أنقرة، الموقع عام 2024، والذي أعاد الصومال وإثيوبيا تأكيد احترام كل منهما لسيادة الآخر ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه»، وأن وصول إثيوبيا إلى البحر «يجب أن يتحقق من خلال ترتيبات تجارية مفيدة للطرفين، وتحت السلطة السيادية لجمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «بعد ذلك، بدأنا مفاوضات فنية مع إثيوبيا بوساطة تركية... أظهرت أن هناك سبيلاً مشروعاً لمعالجة اهتمام إثيوبيا بالوصول التجاري الموثوق إلى البحر دون المساس بسيادة الصومال؛ لذلك، لا أرى ضرورة لقضاء كثير من الوقت في النقاش حول ما إذا كانت المذكرة القديمة مجمدة أو ميتة».

ووصف وزير الدولة الصومالي تركيا ومصر بـ«الشريكين الاستراتيجيين المهمين للصومال»، وقال إن «علاقتنا مع مصر تاريخية، وتتوسع الآن بسرعة، خصوصاً في مجالات الأمن والتعليم وبناء القدرات والتعاون الاقتصادي والدبلوماسي».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

ولا يعتقد أن تعزيز العلاقات مع القاهرة يتطلب إضعاف العلاقات مع أنقرة، أو العكس، قائلاً: «يستفيد الصومال عندما يتعاون شركاؤه مع بعضهم».

وحول تأخر نشر القوات المصرية ضمن «بعثة الاتحاد الأفريقي»، قال الوزير إن «مصر أظهرت بوضوح استعدادها لنشر قواتها، وقد زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود القوات المصرية، واطلع على مستوى استعدادها وجاهزيتها». واستدرك قائلاً: «الأزمة ليست نقصاً في الالتزام السياسي المصري أو الجاهزية، وإنما يجب أن يتم الانتشار في إطار منظومة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة المتفق عليها، بما في ذلك تسلسل تناوب القوات، والترتيبات اللوجستية، والمتطلبات العملياتية، فضلاً عن المسألة الأوسع المتعلقة بالتمويل المستدام لـ(أوصوم)»، مؤكداً أن الصومال يرغب في استكمال هذه الترتيبات في أسرع وقت ممكن.

وبشأن ترتيبات البحر الأحمر، قال: «الدول المحيطة بالبحر الأحمر تدرك بصورة متزايدة أن الأمن البحري لا يمكن إدارته بمعزل عن بعضها، فالتهديدات مترابطة... وعدم الاستقرار على أي من ضفتي البحر الأحمر يؤثر علينا جميعاً».

وتابع: «يشترك الصومال والسعودية ومصر في مصلحة استراتيجية راسخة تتمثل في ضمان حرية الملاحة وأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. وانضم الصومال إلى الإطار الأوسع للأمن البحري بقيادة السعودية، الذي أُعلن عنه هذا العام، إلى جانب مصر وشركاء إقليميين آخرين».

وأكد وزير الدولة الصومالي أن «حركة الشباب الإرهابية» في الصومال، تكبّدت خسائر كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وتمكنت القوات الصومالية، بدعم الشركاء الدوليين، من القضاء على قادة بارزين، وتعطيل الشبكات، واستعادة مناطق مهمة.

جنود من قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

ولفت إلى أن الصومال اليوم «لديه مؤسسات وطنية عاملة، وعلاقات دبلوماسية مع دول حول العالم، وعضوية في مجموعة شرق أفريقيا، ومقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. كما أكمل إصلاحات اقتصادية رئيسية، وحقق إعفاءً من الديون، وأعاد بناء المؤسسات الأمنية، ورغم ذلك لا يزال يواجه تحديات خطيرة، فلا تزال (حركة الشباب) خطيرة، ولا تزال المؤسسات بحاجة إلى تعزيز، ولا تزال هناك خلافات سياسية».

وأكد عمر أن «هدف الصومال خلال السنوات المقبلة هو تحقيق التحول من دولة يسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق الاستقرار فيها، إلى دولة تسهم بصورة فاعلة في استقرار وأمن وازدهار البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».


ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

صعَّدت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة ضغوطها على أسر وشيوخ ووجهاء قبليين في مناطق خاضعة لسيطرتها، مستغلة الروابط العائلية والنفوذ القبلي في محاولة لدفع مقاتلين من أبناء تلك المناطق، المنخرطين في صفوف القوات التابعة للحكومة اليمنية، إلى ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرتها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة نفذت، منذ منتصف الأسبوع الماضي، عبر ما يُسمى «مكتب العائدين»، حملات ضغط استهدفت أسراً وأعياناً ووجاهات قبلية في ريف صنعاء وإب وريمة ومناطق أخرى، مطالبة إياهم بالتواصل مع أقاربهم الذين يقاتلون في صفوف القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم أو وقف مشاركتهم في القتال.

ضربات الجيش اليمني تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب الحوثي (إكس)

وبحسب المصادر، تنوعت وسائل الضغط بين التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق الأسر الرافضة للاستجابة، وتهديد رجال القبائل بالتوقيف والاعتقال، تحت ذرائع من بينها التقصير في مساعدة الجماعة على إعادة مقاتلين من صفوف القوات الحكومية إلى مناطق سيطرتها.

شكاوى العائلات

اشتكت ربات بيوت في ريف صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» من تصاعد الضغوط الحوثية على الأسر، لإجبار أبنائهن وأقاربهن المنخرطين في القوات الحكومية على ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرة الجماعة.

وبحسب هذه الشكاوى، فإن الضغوط لم تقتصر على الاتصالات والمطالبات المباشرة، وإنما شملت تهديدات ومضايقات لأفراد أسرهن، في محاولة لدفعهن إلى ممارسة ضغوط عائلية على أبنائهن وأقاربهن وإقناعهم بوقف مشاركتهم في القتال.

وقالت ربة أسرة تقيم في إحدى ضواحي صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروها، خلال نزول ميداني إلى منطقتها، على التواصل سريعاً مع أحد أبنائها وشقيقها، اللذين يقاتلان في صفوف قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، لإقناعهما بالعودة وترك القتال إلى جانب القوات الحكومية.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

وأضافت أن أحد المشرفين اقترح عليها أن تتولى إحدى بناتها التواصل مع شقيقها وخالها، وإبلاغهما كذباً بأن والدتها تعاني من مرض خطير، وأنها أُدخلت إلى العناية المركزة في أحد مستشفيات صنعاء وتصارع الموت، على أمل دفعهما إلى العودة.

ورفضت وأفراد أسرتها المقترح، مؤكدة رفضهم استخدام المرض والخداع وسيلة لاستدراج أبنائها وأقاربها إلى مناطق سيطرة الجماعة.

القبيلة في مرمى الضغوط

بالتوازي مع الضغط على الأسر، كثَّفت الجماعة ضغوطها على عدد من شيوخ ووجهاء القبائل، خصوصاً في محافظتي إب وريمة، مطالبة إياهم بالتدخل لدى أبناء مناطقهم المنخرطين في القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم والعودة.

وقالت مصادر قبلية إن بعض الوجهاء في مديريات السياني والعدين والمخادر والجبين وبلاد الطعام تعرضوا للتهديد باتخاذ إجراءات بحقهم، بينها الاعتقال، إذا رفضوا الاستجابة لمطالب الجماعة أو امتنعوا عن التواصل مع المقاتلين والضغط عليهم للعودة.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة في المجتمع القبلي اليمني، حيث لا تزال الأسرة والقبيلة تؤديان دوراً مؤثراً في خيارات الأفراد ومواقفهم، وهو ما يوفر للجماعة قناة ضغط غير مباشرة تتجاوز الاتصال بالمقاتل نفسه إلى محيطه الاجتماعي.

مسيَّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين (الجيش اليمني)

لكن المخاوف لا تتعلق فقط بإمكانية نجاح هذه الضغوط في دفع بعض المقاتلين إلى العودة، إذ تخشى أسر ووجهاء من تعرض العائدين للاعتقال أو الاحتجاز أو غيرهما من الانتهاكات، استناداً إلى ما يقولون إنها سوابق مماثلة خلال فترات سابقة.

وقال أحد وجهاء القبائل في بني مطر بريف صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مخاوفهم «لا تقتصر على الضغوط التي تمارسها الجماعة لإقناع المقاتلين بالعودة»، وإنما تمتد إلى ما قد يواجهونه بعد وصولهم إلى مناطق سيطرتها، في ظل سوابق اعتقال واحتجاز عائدين والتنكيل بهم، وفق قوله.

ويأتي التحرك الحوثي، وفق مصادر مطلعة، في وقت تواجه فيه الجماعة حالة من الارتباك، وسط مخاوف متزايدة لديها من احتمال شن القوات الحكومية هجوماً مباغتاً على مواقعها من عدة محاور.