روبوت المحادثة «بارد» يناقش تحديات البيئة العربية

في إطار استخدام الذكاء الصناعي للتعامل مع متغيرات المناخ

شعار «بارد» (رويترز)
شعار «بارد» (رويترز)
TT

روبوت المحادثة «بارد» يناقش تحديات البيئة العربية

شعار «بارد» (رويترز)
شعار «بارد» (رويترز)

مع الاهتمام الكبير الذي رافق إطلاق روبوت المحادثة «شات جي بي تي» (ChatGPT) في نهاية العام الماضي، سارعت شركة «غوغل» إلى إطلاق إصدار تجريبي من روبوت المحادثة الخاص بها باسم «بارد» (Bard). هنا نحاور روبوت «بارد» حول تحديات البيئة في العالم العربي، في محاولة لاستكشاف ما تعلّمه الذكاء الصناعي الخاص بشركة «غوغل»، وتوقعاته حول مستقبل البيئة في المنطقة. وما تقرأونه ليس نتيجة أبحاث مرجعية موثّقة مثل بقية مقالات الصفحة البيئية في «الشرق الأوسط»، بل هو ملخّص لإجابات روبوت «بارد» حين سألناه عن البيئة العربية.
- تحديات المياه وتغيُّر المناخ
يصِف «بارد» نفسه بأنه نموذج لغوي كبير، يُعرف أيضاً باسم الذكاء الصناعي للمحادثة، أو روبوت الدردشة المدرّب ليكون مصدراً شاملاً للمعلومات. ويستطيع «بارد» التواصل وإنشاء نص بصياغة بشرية، كما يمكنه الاستجابة لمجموعة واسعة من الطلبات والأسئلة، مثل تقديم ملخّصات لموضوعات واقعية وابتكار القصص.
وعند سؤال «بارد» عن التحديات البيئية الكبرى التي تواجه العالم العربي، وضَعَ ندرة المياه على رأس قائمة هذه التحديات، حيث تحتوي المنطقة على واحد في المائة فقط من موارد المياه العذبة في العالم. ويُعدّ العالم العربي من أكثر المناطق التي تعاني من الإجهاد المائي في العالم نتيجة مجموعة من العوامل، مثل قلّة هطول الأمطار، وارتفاع معدلات التبخُّر، والنمو السكاني.

من موقع «غوغل بارد» (أ.ب)

ويتوقع «بارد» أن يكون لتغيُّر المناخ تأثير مدمِّر على اقتصاد المنطقة والزراعة والبنية التحتية، لا سيما أن المنطقة تشهد بالفعل زيادةً في درجات الحرارة، ومزيداً من الظواهر الجويّة المتطرفة، وارتفاعاً في مستوى سطح البحر. كما أن التصحُّر مشكلة رئيسية في العالم العربي، حيث تشير التقديرات إلى أن ثلث أراضي المنطقة معرضة لخطر التصحُّر. ويرتبط التصحُّر بعدد من العوامل، بما فيها تغيُّر المناخ والرعي الجائر وإزالة الأشجار والممارسات الزراعية غير المستدامة.
ويُعدّ تلوُّث الهواء مشكلة رئيسية في العديد من الدول العربية، بسبب انبعاثات المركبات ومحطات الطاقة والأنشطة الصناعية. وغالباً ما تكون إدارة النفايات غير ذات كفاءة في الكثير من المدن العربية، مما يؤدي إلى تراكم النفايات في مدافن القمامة والمكبّات المفتوحة، وتهدد سلامة البيئة وصحة الأشخاص الذين يعيشون في الجوار.
ويقترح «بارد» لمواجهة الندرة المائية في العالم العربي مجموعة من الإجراءات، تشمل تحسين الكفاءة من خلال تبني طرق ري موفِّرة، وإصلاح التسربات في البنية التحتية لتخزين ونقل المياه، وتثقيف الناس حول أهمية الحفاظ على المياه. ورغم كلفتها المرتفعة، يعتبر «بارد» تحلية مياه البحر لجعلها صالحة للشرب أداة قيّمة للمناطق التي تعاني من ندرة المياه. كما أن تدوير المياه، من خلال معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها، طريقة مُجدية مالياً للحفاظ على المياه. ويمكن تدوير المياه لاستخدامها في الري والفعاليات الصناعية ولتلبية الحاجات المنزلية.
ويشير «بارد» إلى أن حصاد مياه الأمطار طريقة بسيطة وفعّالة لتجميع المياه في المناطق التي تشهد هطولات منتظمة. ومن المهم إدارة مستجمعات المياه لمنع التلوُّث وضمان توفُّر المياه لجميع الاستخدامات. ويؤكد «بارد» أن هذه الإجراءات وغيرها ضرورية للتغلُّب على ندرة المياه في المستقبل، حيث من المهم العمل الآن على معالجة هذه الأزمة؛ لأن الوضع سيزداد سوءاً في المستقبل.
وحول أفضل نهج عربي لمواجهة تغيُّر المناخ، من دون الإضرار بعوائد صادرات النفط، يقترح «بارد» الاستثمار في الطاقة المتجددة التي تنعم المنطقة بفائض منها، ويمكنها أن تساعد الدول العربية على تلبية احتياجاتها من الطاقة مع تقليل انبعاثات الكربون أيضاً.
ويمكن للدول العربية تحسين كفاءة الطاقة من خلال استخدام أجهزة تستهلك الطاقة على نحو أقل، وتنفيذ أبنية أفضل في عزل الحرارة والإفادة من الإنارة الطبيعية، وتشجيع الناس على حفظ الطاقة. وتساعد الزراعة المستدامة في تحسين إنتاج الغذاء وحماية البيئة من خلال تعزيز الممارسات الخضراء، مثل استخدام كميات أقل من المياه والمبيدات، مما يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية.
وتوجد إجراءات أخرى لتقليل غازات الدفيئة في الجو مثل إعادة التشجير، وتثقيف الناس حول تغيُّر المناخ، والدعوة للعمل الدولي لتطوير وتنفيذ سياسات الحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث يمكن للدول العربية أن تلعب دوراً رائداً في هذا المجال. ويشير «بارد» إلى أنه من المهم اتخاذ إجراءات للتصدي لتغيُّر المناخ والتحديات البيئية الأخرى التي تواجه العالم، ذلك أن هذه التحديات تشكّل تهديداً لسكان المنطقة، وتضع اقتصادها وأمنها على المحك.
- مواجهة التصحُّر وأزمة الغذاء
وعمّا إذا كان هناك تقدم منجز عربياً في مواجهة التصحُّر، لم تكن الإجابة الأولى التي قدمها «بارد» محيطة بكامل السؤال، وإن كانت صحيحة نسبياً. ولذلك اخترنا الإجابة الثالثة، من بين ثلاث إجابات يقترحها «بارد» عن كل سؤال، حيث كانت أكثر شمولاً وثراءً بالمعلومات. ويوجِز «بارد» بأن الدول العربية تحرز تقدماً في مكافحة التصحُّر، ولكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به.
وتعمل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحُّر (UNCCD) مع الدول العربية على تطوير وتنفيذ خطط عمل وطنية لمكافحة التصحُّر. وتشمل هذه الخطط تدابير لتحسين ممارسات إدارة الأراضي، وتعزيز الزراعة المستدامة، وحماية الموارد الطبيعية.
ورغم الإنجازات التي تحققت، تبقى مجموعة من التحديات التي تحتاج إلى معالجة من أجل مكافحة التصحُّر في الدول العربية، من بينها النمو السكاني السريع في المنطقة، وتزايد الطلب على الغذاء والماء، وتغيُّر المناخ، وقلّة الوعي بمسألة التصحُّر.
ويمكن للدول العربية أن تحقق تقدماً كبيراً في مكافحة التصحُّر وحماية مواردها الطبيعية من خلال زيادة الوعي بالتصحّر وآثاره، وتحسين ممارسات إدارة الأراضي، وتعزيز الزراعة المستدامة، وحماية الموارد الطبيعية، والاستثمار في البحث والتطوير، والتعاون مع الدول الأخرى لمكافحة التصحُّر.
وعند سؤال «بارد» عن عدم لحظه أزمة الغذاء والجوع ضمن التحديات البيئية الكبرى التي تواجه العالم العربي، اعتذر «بارد» عن ذلك، مشيراً إلى أنه «ما زال قيد التطوير، ويتعلم أشياء جديدة. وسيبذل قصارى جهده ليكون أكثر شمولاً في إجاباته مستقبلاً». لكنه استجاب لاحتجاجنا بإعطاء معلومات إضافية عن الموضوع؛ إذ أشار إلى أن تغيُّر المناخ يؤدي إلى زيادة مصاعب الزراعة في أجزاء كثيرة من المنطقة، مما يتسبب بالجوع وانعدام الأمن الغذائي. كما يساهم الصراع وعدم الاستقرار في بعض أجزاء العالم العربي في انعدام الأمن الغذائي. ويمكن القيام بعدد من المبادرات لمواجهة تحدي الغذاء وإطعام الجياع، من بينها الاستثمار في الزراعة من خلال تزويد المزارعين بالمستلزمات الضرورية مثل البذور والأسمدة ومياه الري.
وإلى جانب الزراعة المستدامة، يمكن للدول العربية توفير مزيد من الطعام عبر تقليل الهدر بتحسين تخزين الأغذية والبنية التحتية للنقل، وتثقيف الناس حول أهمية عدم إهدار الطعام. ويقترح «بارد» أن تقوم الدول العربية بتقديم مساعدات غذائية للأشخاص الذين يكافحون من أجل تلبية احتياجاتهم الغذائية، وذلك عبر برامج متنوعة مثل قسائم الطعام والوجبات المدرسية وبنوك الطعام. ويخلص إلى أن أزمة الغذاء والجوع في المنطقة تمثّل تحدياً معقداً تجب مواجهته، فشعوب العالم العربي تستحق الحصول على طعام آمن ومغذٍّ.
وعلى الرغم من اللغة «الدبلوماسية» التي يتحلّى بها روبوت المحادثة «بارد»، لا يمكن إنكار أن مجمل المعلومات التي عرضها كانت دقيقة وشاملة. ويمكن اعتبار هذا الروبوت داعماً لنظم الذكاء الصناعي التي تساعد في حماية البيئة من خلال مراقبة التغيُّرات البيئية والتنبؤ بها، كما في حالة تتبع إزالة الغابات، وتحديد مناطق التلوُّث، وتوقع آثار تغيُّر المناخ.
وتعمل العديد من المؤسسات والشركات حول العالم على تطوير أنظمتها الخاصة باستخدام خوارزميات التعلُّم الآلي التي تقوم على جمع البيانات وتحضيرها ونمذجة إجراءات التنبؤات الدقيقة. وفيما يمثّل الذكاء الصناعي أداةً قويّةً لحل مجموعة متنوعة من المشكلات، تبقى صحة المعطيات ودقّتها العامل الأهم في الوصول إلى توقُّعات سليمة وغير متحيزة. فمحركات الذكاء الصناعي هذه لا تعمل من عدم، بل هي مبرمجة لجمع معلومات عن الموضوع المطروح من ملايين المصادر بلغات متعددة، وتنسيقها على نحو منطقي متناسق. لذا تُبنى صدقيتها على قدرة الاختيار من مصادر موثوقة والحكم على دقّتها. وقد أمكننا ربط معظم المعلومات التي أعطاها «بارد» عن البيئة العربية بتقارير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) التي تصدر سنوياً بالعربية والإنجليزية منذ عام 2008، وكذلك الربط بمقالات من مجلة «البيئة والتنمية». لكن كل هذا لا يغني عن العقل البشري؛ إذ إن الآلة لا تستطيع الحكم إذا ما زوِّدت بمعلومات غير صحيحة، عن قصد أو غير قصد.


مقالات ذات صلة

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

العالم العربي تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

أعلن النائب التونسي ثابت العابد، اليوم (الثلاثاء) تشكيل «الكتلة الوطنية من أجل الإصلاح والبناء»، لتصبح بذلك أول كتلة تضم أكثر من 30 نائباً في البرلمان من مجموع 151 نائباً، وهو ما يمثل نحو 19.8 في المائة من النواب. ويأتي هذا الإعلان، بعد المصادقة على النظام الداخلي للبرلمان المنبثق عمن انتخابات 2022 وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي برلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية، لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي. ومن المنت

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

مصر تبدأ تحريكاً «تدريجياً» لأسعار سلع تموينية

بدأت مصر في مايو (أيار) الحالي، تحريكا «تدريجيا» لأسعار سلع تموينية، وهي سلع غذائية تدعمها الحكومة، وذلك بهدف توفير السلع وإتاحتها في السوق، والقضاء على الخلل السعري، في ظل ارتفاعات كبيرة في معدلات التضخم. وتُصرف هذه السلع ضمن مقررات شهرية للمستحقين من أصحاب البطاقات التموينية، بما يعادل القيمة المخصصة لهم من الدعم، وتبلغ قيمتها 50 جنيهاً شهرياً لكل فرد مقيد بالبطاقة التموينية.

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي «الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

«الوطنية للنفط» في ليبيا تنفي «بشكل قاطع» دعمها أطراف الحرب السودانية

نفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «بشكل قاطع»، دعمها أياً من طرفي الحرب الدائرة في السودان، متوعدة بتحريك دعاوى قضائية محلياً ودولياً ضد من يروجون «أخباراً كاذبة»، وذلك بهدف «صون سمعتها». وأوضحت المؤسسة في بيان اليوم (الاثنين)، أنها «اطلعت على خبر نشره أحد النشطاء مفاده أن المؤسسة قد تتعرض لعقوبات دولية بسبب دعم أحد أطراف الصراع في دولة السودان الشقيقة عن طريق مصفاة السرير»، وقالت: إن هذا الخبر «عارٍ من الصحة». ونوهت المؤسسة بأن قدرة مصفاة «السرير» التكريرية «محدودة، ولا تتجاوز 10 آلاف برميل يومياً، ولا تكفي حتى الواحات المجاورة»، مؤكدة التزامها بـ«المعايير المهنية» في أداء عملها، وأن جُل ترك

جمال جوهر (القاهرة)
العالم العربي طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

طرفا الصراع في السودان يوافقان على تمديد الهدنة

أعلن كلّ من الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» تمديد أجل الهدنة الإنسانية في السودان لمدة 72 ساعة إضافية اعتباراً من منتصف هذه الليلة، وذلك بهدف فتح ممرات إنسانية وتسهيل حركة المواطنين والمقيمين. ولفت الجيش السوداني في بيان نشره على «فيسبوك» إلى أنه بناء على مساعي طلب الوساطة، «وافقت القوات المسلحة على تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة، على أن تبدأ اعتباراً من انتهاء مدة الهدنة الحالية». وأضاف أن قوات الجيش «رصدت نوايا المتمردين بمحاولة الهجوم على بعض المواقع، إلا أننا نأمل أن يلتزم المتمردون بمتطلبات تنفيذ الهدنة، مع جاهزيتنا التامة للتعامل مع أي خروقات». من جهتها، أعلنت قوات «الدعم السريع» بقيادة م

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي «السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

«السفر عكس التيار»... سودانيون يعودون إلى الخرطوم رغم القتال

في وقت يسارع سودانيون لمغادرة بلادهم في اتجاه مصر وغيرها من الدول، وذلك بسبب الظروف الأمنية والمعيشية المتردية بالخرطوم مع استمرار الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، يغادر عدد من السودانيين مصر، عائدين إلى الخرطوم. ورغم تباين أسباب الرجوع بين أبناء السودان العائدين، فإنهم لم يظهروا أي قلق أو خوف من العودة في أجواء الحرب السودانية الدائرة حالياً. ومن هؤلاء أحمد التيجاني، صاحب الـ45 عاماً، والذي غادر القاهرة مساء السبت، ووصل إلى أسوان في تمام التاسعة صباحاً. جلس طويلاً على أحد المقاهي في موقف حافلات وادي كركر بأسوان (جنوب مصر)، منتظراً عودة بعض الحافلات المتوقفة إلى الخرطوم.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».