ماكرون يستعجل قلب صفحة قانون التقاعد والنقابات تعتبر أن «الكفاح متواصل»

المعركة انتهت قانونياً لكنها ما زالت مفتوحة سياسياً

مظاهرة ضد إصلاح نظام التقاعد في فرنسا (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد إصلاح نظام التقاعد في فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستعجل قلب صفحة قانون التقاعد والنقابات تعتبر أن «الكفاح متواصل»

مظاهرة ضد إصلاح نظام التقاعد في فرنسا (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد إصلاح نظام التقاعد في فرنسا (أ.ف.ب)

لم يسبق في تاريخ الجمهورية الخامسة أن عمد أحد رؤسائها السبعة السابقين، بدءاً من مؤسسها الجنرال شارل ديغول، وحتى الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند أن أصدر في الساعة الثالثة بعد منتصف الليل مرسوماً تنفيذياً لقانون صادق عليه المجلس الدستوري. وما لم يفعله الرؤساء السابقون فعله الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، بعد أن صدر قرار عن المجلس الدستوري بالموافقة على الأساسي من قانون إصلاح نظام التقاعد القاضي برفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً، رغم المطالبة الجماعية من النقابات وأحزاب اليسار والخضر واليمين المتطرف بعدم إصدار القانون، لا بل سحبه، أو على الأقل تجميده لعدة أشهر.
ولا يمكن فهم تسرع ماكرون الذي يمنحه الدستور مهلة 15 يوماً للتصديق على القرار إلا من زاويتين: الأولى، رغبته في طي صفحة الجدل الذي يتواصل منذ 4 أشهر بشأن هذا القانون الخلافي الذي أنزل ملايين المواطنين إلى الشوارع في 12 يوماً تعبئة للتعبير عن رفضهم لقانون يعتبرونه مفتقراً للعدالة. والثانية إظهار أنه «الرئيس الحديدي» الذي لا يتراجع، الرافض للانحناء أمام النقابات والشارع واليسار.
ولم يشكل قرار المجلس الدستوري هزيمة واحدة للرافضين للقانون الجديد بل شكَّل هزيمتين، لأن المجلس المذكور رفض المصادقة على طلب قدمته مجموعة من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ لطرح القانون الجديد على التصويت في استفتاء شعبي، في إطار ما يسمى «الاستفتاء بمبادرة مشتركة».
مثلما كان متوقَّعاً، كانت ردة الفعل على قرار المجلس المذكور رافضة وعنيفة. وتجلى ذلك بمظاهرات عفوية سارت في باريس ومرسيليا وليون ورين وليل واستراسبوغ وتولوز وغيرها من المدن الرئيسية، حيث نزل الآلاف من المواطنين إلى الشوارع والساحات وكلهم يشعر بالخيبة من قرار يرونه «غير عادل»، بينما لم يتردد كثيرون منهم في التنديد به باعتباره «مسيساً».
بيد أن الأمور تدهورت في باريس، حيث كانت مديرية الشرطة قد منعت تجمهر نحو 4 آلاف شخص في محيط مقر المجلس الدستوري، وسمحت بالتجمع في ساحة بلدية العاصمة الرحبة الواقعة قريباً من كاتدرائية نوتردام. إلا أن مسيرات ضمت المئات انطلقت بعد الإعلان عن المصادقة على القانون الجديد، وحصلت مناوشات واشتباكات مع قوات مكافحة الشغب والشرطة، وأشعلت العديد من الحرائق في باريس، وأُلقي القبض على أكثر من مائة شخص، غالبيتهم ينتمون إلى مجموعات يسارية متطرفة، أبرزها مجموعة «بلاك بلوك». وأسوأ الأحداث وقع في مدينة رين (غرب فرنسا)، حيث أحرق مدخل أحد مراكز الشرطة والباب الخارجي لكنسية سابقة تحولت منذ سنوات إلى مركز للمؤتمرات.
هل انتهت الأمور وقلبت صفحة قانون التقاعد؟ الجواب جاء أمس على ألسنة المسؤولين النقابيين وقادة الأحزاب المعارضة التي اعتبرت جميعها أن «الكفاح مستمر»، وأن إصدار القانون بمرسوم نشر ليلاً في الجريدة الرسمية لا يعني نهاية المطاف.
ودعت النقابات الـ12 للاجتماع يوم الاثنين المقبل من أجل رسم خطة التحرك القادم. ومنذ ما قبل الاجتماع، قررت الدعوة إلى نزول أكبر عدد من المواطنين، في مظاهرات الأول من مايو (أيار) المقبل، للضغط على ماكرون والحكومة لتجميد العمل بالقانون الجديد. وهذا الأمر سبق أن جرى في عهد الرئيس جاك شيراك؛ إذ أصدر قانوناً صوت عليه في البرلمان بمجلسيه (النواب والشيوخ)، وأقره المجلس الدستوري، ولكن الرفض الشعبي له، خصوصاً من فئة الشباب، دفع الرئيس الأسبق إلى سحبه من التداول حفاظاً على السلم الاجتماعي.
كذلك، عمدت النقابات إلى الإعلان عن رفضها قبول دعوة الرئيس ماكرون لجلسة حوار يوم الثلاثاء المقبل، معتبرةً أن أداءه «سلطوي»، وهو مصرّ على السير بقانون أُقر في مجلس النواب من غير تصويت، وما زال نحو ثلثي المواطنين رافضين له. واليوم أفاد «قصر الإليزيه» بأن ماكرون سيتحدث إلى المواطنين، مساء الاثنين المقبل، لشرح خططه المستقبلية والمهمات المطلوبة من الحكومة في الأسابيع والأشهر المقبلة. وقبل ذلك، سيعمد ماكرون إلى الاجتماع بمسؤولي الأحزاب المساندة للحكومة في البرلمان وكبار مسؤولي حزبه المسمى «النهضة».
ليس حراك الشارع هو الرد الوحيد؛ ذلك أن مجموعة من نواب اليسار والخضر قدمت التماساً ثانياً للمجلس الدستوري بشأن إجراء استفتاء شعبي تداركت فيه النواقص التي وردت في الالتماس الأول. وأمس، أفاد متحدث باسم المجلس بأن الأخير سوف يكشف عن قراره في الثالث من مايو المقبل. لكن الرأي الغالب أن الهيئة الدستورية العليا التي لم تأخذ بعين الاعتبار الحجج التي قدمها المعترضون على القانون وهي، وفق أكثر من متخصص في القانون الدستوري، وجيهة، يرجح رفضها للالتماس الثاني.
ثمة رهانان متلازمان اليوم في فرنسا: الأول، حكومي وعنوانه أن التعبئة الشعبية سوف تتراجع وأن العمل بالقانون الجديد سوف يبدأ في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل، وأن مصادقة المجلس الدستوري عليه تُعدّ الحلقة الأخيرة من مساره القانوني والديمقراطي. وبالمقابل، فإن الرافضين يعتبرون أن المعركة، وإن انتهت قانونياً ودستورياً، إلا أنها لم تنتهِ سياسياً وشعبياً، وبالتالي فإن المعارضة من اليمين واليسار في الندوة البرلمانية وفي الشارع ستعمل على مراكمة الصعوبات بوجه السلطة التنفيذية التي تفتقر للأكثرية المطلقة في مجلس النواب.
وقال أمين عام الحزب الاشتراكي، أوليفيه فور، اليوم، إن ما أقدم عليه ماكرون «احتقار» في التعامل مع الفرنسيين، فيما وصف النائب عن حزب «فرنسا المتمردة» فرنسوا روفين ما جرى بأنه «عملية سطو ديمقراطية». وسعت رئيسة الحكومة اليزابيت بورن إلى التخفيف من وقع ما جرى في الساعات الماضية على النقابات التي تشعر بأن السلطات لا تأخذ بعين الاعتبار مطالبها بالتأكيد أنه «لا غالب ولا مغلوب». إلا أن أوساطاً قريبة منها رأت أن «جراحاً قد فُتحت، وأن اندمالها سيأخذ كثيراً من الوقت».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.


كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة»، وذلك بالتزامن مع افتتاح مجمع تذكاري لتكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت وسائل إعلام رسمية الاثنين.

وأمدَّت بيونغ يانغ القوات الروسية بصواريخ وذخائر وآلاف الجنود لدعمها في قتالها ضد أوكرانيا، مقابل، بحسب محللين، مساعدات مالية وتكنولوجية وعسكرية وغذائية أرسلتها روسيا للدولة النووية المعزولة.

كما زار عدد من المسؤولين الروس رفيعي المستوى كوريا الشمالية في الأيام الأخيرة، بينهم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف الذي التقى كيم الأحد، وفق بيانات رسمية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن كيم قال لبيلوسوف: «كوريا الشمالية ستدعم، كما هو الحال دائماً، سياسة الاتحاد الروسي في الدفاع عن السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية والمصالح الأمنية».

وأعرب كيم عن «ثقته بأن الجيش والشعب الروسي سيحققان النصر حتماً في هذه الحرب المقدَّسة والعادلة»، بحسب الوكالة الكورية.

وأعلن الجانبان أن وفديهما ناقشا تعزيز العلاقات العسكرية، حيث صرَّح بيلوسوف بأنَّ موسكو مستعدة لتوقيع خطة تعاون تغطي الفترة من عام 2027 وحتى 2031.

كما حضر كيم وبيلوسوف ورئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين حفل افتتاح مجمع تذكاري أقيم تكريماً للجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في أوكرانيا.

وتضمن الحفل عرضاً موسيقياً وآخر للألعاب النارية واستعراضاً جويَّاً، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وأضافت الوكالة أن الجمهور تأثَّر بتجسيد «معارك دامية بين الحياة والموت» و«معارك بالأيدي تتحدَّى الموت وتفجيرات انتحارية بطولية اختار الجنود الشبان القيام بها من دون تردد»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقَّعت كوريا الشمالية وروسيا عام 2024 معاهدة عسكرية تلزم الدولتين بتقديم المساعدة العسكرية «دون تأخير» للطرف الآخر في حال تعرضه لهجوم.

صورة وزعتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية تظهر إطلاق بالونات في الهواء خلال افتتاح المجمع التذكاري للجنود القتلى في الحرب ضد أوكرانيا (إ.ب.أ)

ويتزامن افتتاح المجمع التذكاري مع ما وصفته موسكو بالذكرى السنوية الأولى لاستعادة أجزاء من منطقة كورسك الروسية التي كانت القوات الأوكرانية قد سيطرت عليها.

وتم نشر جنود كوريين شماليين في هذه المنطقة للمساعدة في صد التقدم الأوكراني.

وذكرت الوكالة أنه خلال لقائه مع بيلوسوف، أشاد كيم بـ«النتائج الحربية الباهرة لتحرير كورسك».

الزعيم الكوري الشمالي يحضر حفل تكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (أ.ف.ب)

وتقدِّر سيول أن نحو ألفي كوري شمالي قُتلوا في الحرب الأوكرانية.

ولم يتم أسر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، وهما حالياً قيد الاحتجاز لدى السلطات الأوكرانية.


الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.