الجيش السوداني يعلن قصف قواعد لـ«الدعم السريع» في الخرطوم

اتساع دائرة الاشتباكات بين الطرفين في العاصمة ومروي

دخان يتصاعد في سماء الخرطوم وسط اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في سماء الخرطوم وسط اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن قصف قواعد لـ«الدعم السريع» في الخرطوم

دخان يتصاعد في سماء الخرطوم وسط اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في سماء الخرطوم وسط اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع (أ.ف.ب)

أعلن الجيش السوداني بعد ظهر السبت أن الطيران الحربي نفذ ضربات جوية على معسكرين لقوات الدعم السريع في الخرطوم فيما تستمر الاشتباكات بين الطرفين اللذين تبادلا الاتهامات ببدء القتال.
وقال بيان للجيش إن «القوات الجوية تقوم بتدمير معسكر طيبة ومعسكر سوبا التابع لميليشيا الدعم السريع" في الخرطوم».وصلت الاشتباكات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى محيط قيادة الجيش في وسط العاصمة الخرطوم، ومناطق استراتيجية اخرى داخل العاصمة، فيما يستمر سماع أطلاق النار الكثيف ودوى طلقات كبيرة في مناطق وضواحي حول الخرطوم.
وقال مراسل «الشرق الأوسط» إن إطلاق النار بدأ يسمع بقوة وتزايد كثيف في الناحية الشرقية لمقر قيادة الجيش، بالقرب من مطار الخرطوم الدولي.
واتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع المسلحة بمهاجمة الكثير من قواعده في الخرطوم ومناطق أخرى.  وقال الناطق باسم الجيش العميد نبيل عبد الله لوكالة الصحافة الفرنسية «هاجم مقاتلون من قوات الدعم السريع عدة معسكرات للجيش في الخرطوم ومناطق متفرقة في السودان" مضيفا "الاشتباكات مستمرة والجيش يؤدي واجبه في حماية البلاد».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1647223824340111360
من جهتها قالت قوات الدعم السريع، التي يقودها نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو «حميدتي» إن قوات تابعة للجيش بآليات عسكرية حاصرت مقرها بمنطقة «سوبا» جنوب الخرطوم، وشنت عليها هجوما بالأسلحة الثقيلة والخفيفية.
وأضاف البيان أن قوات الدعم السريع أجرت اتصالات مع الآلية الثلاثية الدولية ومجموعة الوساطة التي يقودها قادة فصائل مسلحة لاطلاعهم على هذا الأمر.
وزعمت قوات الدعم السريع في وقت لاحق أنها سيطرت على «مطار وقاعدة مروي» و«مطار الخرطوم»، كما قامت بـ«طرد المعتدين على مقر القوات بأرض المعسكرات سوبا».
كما اتهمت القوات المسلحة بمهاجمة «مواقع ومقرات قوات الدعم السريع في الخرطوم ومروي ومدن أخرى جاري حصرها، في وقت متزامن»، مشيرة إلى أن «قوات الدعم السريع قامت بالدفاع عن نفسها والرد على القوات المعادية وكبدتها خسائر كبيرة».
وفي بيان آخر، زعمت قوات «الدعم السريع» أنها سيطرت أيضاً على القصر الجمهوري، وبيت الضيافة، فضلاً عن مطار الأبيض في شمال كردفان.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1647179812245737473?s=20
وأعلن الجيش السوداني أنه ينفذ ضربات جوية ضد قوات الدعم السريع، مؤكدا أنه لا يزال يسيطر على كافة المطارات والقواعد. وأظهرت لقطات نقلتها قنوات تلفزيونية طائرة تابعة للجيش في سماء العاصمة الخرطوم.  
وأضاف الجيش السوداني «قواتنا تتصدى للعدو الذي يدفع بقواته من قواعده المنتشرة في جميع أنحاء العاصمة في محاولات للسيطرة على المواقع الاستراتيجية».
وأعلن الجيش السوداني هروب أفراد وضباط مليشيا الدعم السريع من مقارهم وترك جميع معداتهم في الشوارع .
https://twitter.com/aawsat_News/status/1647228327445532672
وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة ، في بيان نشره على صفحته بموقع «فيسبوك» اليوم: «تتواصل حلقات التآمر والعدوان على بلادنا من قبل القوات المتمردة على الدولة وعلى السيادة الوطنية ويخوض أبناؤكم في القوات المسلحة منذ صباح اليوم معركة الحق والكرامة الوطنية، ويبذلون دماءهم الغالية رخيصة في سبيل الكرامة الوطنية وسننتصر بإذن الله». 
وأضاف: «تتصدى قواتنا في هذه اللحظات للعدو الذي يدفع بقواته من قواعده المنتشرة في جميع انحاء العاصمة في محاولات للسيطرة على المواقع الاستراتيجية بمافيها القصر الجمهوري والقيادة العامة ومقر  رئيس مجلس السيادة وسيخيب مساعيهم الاثمة وتتكسر أمام عزم وارادة وجسارة ابنائكم في القوات المسلحة".
إلى ذلك، قال شهود لرويترز إن اشتباكات اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1647181636583456769

 وتم مشاهدة تحركات للجيش السوداني قرب مبنى التلفزيون السوداني، فيما شوهدت قوات للدعم السريع داخل مطار الخرطوم. 
وفي السياق، نشرت القوى المدنية الموقعة على الاتفاق الإطاري بياناً طالبت فيه بـ«وقف العدائيات فوراً، وتجنيب البلاد شر الانزلاق لهاوية الانهيار الشامل»، مشيرة إلى أن «هذه اللحظة مفصلية في تاريخ بلادنا، وتتطلب الحكمة والتعقل ووضع الوطن أولاً وأخيراً، فهذه حرب لن ينتصر فيها أحد وسنخسر فيها بلادنا إلى الأبد».
وناشدت «الأسرة الدولية والإقليمية، للمساعدة عاجلاً في وقف هذه المواجهات الدموية، والامتناع عن أي فعل يؤجج الصراع ويزيد اشتعاله».
ولفت البيان إلى أن «مجهوداتنا لدرء الفتنة وتجنيب البلاد ويلات الحرب استمرت حتى وقت مبكر من فجر اليوم (السبت)، بلقاء مع القائد العام للقوات المسلحة السودانية توصلنا فيه لتشكيل آلية لتخفيض التوتر برئاسة الهادي إدريس وعضوية قائدي العمليات من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وكان من المنتظر أن تبدأ أعمالها اليوم».
لكنها نبهت إلى أنها تلقت اتصالاً في الصباح الباكر، من قيادة الدعم السريع يفيد بـ«حصار موقع لقواتها في سوبا، لتنفجر بعده الأوضاع في العاصمة ومروي»، ما دفع إدريس إلى القيام باتصالات بالقيادات العسكرية، «حاضاً إياها على ضبط النفس، ووقف كافة إشكال المواجهات، والعودة لطاولة الحوار، من أجل تفادي هذه الكارثة الوطنية».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1647224846970150914
ورُصد انتشار لقوات كبيرة من الجيش على متن سيارات الدفع الرباعي، وهي تنفتح على مداخل الجسور الطرق الرئيسية المؤدية إلى قلب الخرطوم لتأمين المناطق الاستراتيجية.
وبدأت الاشتباكات قبيل حوالي ساعتين حيث سمع سكان العاصمة الخرطوم اصوات إطلاق متقطع ومستمر في الضواحي الجنوبية للعاصمة، قبل أن تتردد أنباء عن وقوع اشتباكات مسلحة بين الجيش والدم السريع.
وعملت قوات الجيش على اغلاق الجسور وارجاع المواطنين القادمين إلى وسط الخرطوم، فيما بدأت الشوارع خالية من السيارات والمارة تماما.
وعلى نحو مفاجئ انقطع التيار الكهربائي في مناطق واسعة في الخرطوم، مع تزايد سماع اصوات الطلق الناري في مدن العاصمة بحري وامدرمان.
وتفاقم التوتر بين الجيش وقوات الدعم السريع يوم الخميس بعد أن حركت قوات الدعم السريع بعض قواتها قرب مطار عسكري في مدينة مروي الشمالية، وذلك بعد أسابيع من الانتشار، في تحركات قال الجيش إنها حدثت دون موافقته.

مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)

تشهد السواحل الليبية حالة من التأهب القصوى إثر خروج ناقلة غاز أجنبية عن السيطرة، مما استدعى تدخلاً مشتركاً بين المؤسسة الوطنية للنفط والأجهزة الأمنية والبحرية الليبية لتفادي كارثة بيئية محتملة.

وأعلن جهاز «حرس السواحل وأمن المواني» في بيان، الأحد، تفعيل إجراءات الاستجابة العاجلة للتعامل مع ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» عبر متابعة تحركاتها بعد فقدان السيطرة عليها، لافتاً إلى العمل على «إبعاد السفن عن مسارها وتأمين سلامة الملاحة البحرية بتنظيم وتأمين المسار الملاحي في محيط الواقعة».

وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط»، حالة الاستنفار القصوى لمواجهة تهديد بيئي ناتج عن اقتراب ناقلة غاز روسية متضررة من السواحل الليبية، وأكدت في بيان رسمي مساء السبت، تعاقد «شركة مليتة للنفط والغاز» بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي «إيني» الإيطالية، مع شركة عالمية متخصصة في حوادث النواقل والمنصات البحرية، لتنفيذ عملية إنقاذ طارئة والسيطرة على السفينة.

وتعرضت السفينة الروسية لأضرار فنية جسيمة بدايات الشهر الحالي، ما أدى إلى تعطل محركاتها وانجرافها تدريجياً بفعل الرياح وحركة الأمواج نحو المياه الإقليمية الليبية وسط مخاوف من «وقوع كارثة بيئية أو تسرب لحمولتها من الغاز المسال في البحر المتوسط».

وفي إطار الاستجابة السريعة، تم إنشاء غرفة عمليات مشتركة تضم الجهات المختصة كافة في الدولة لمتابعة الموقف لحظة بلحظة، بينما بدأت الشركة العالمية المتعاقد معها فعلياً في إجراءات السيطرة على الناقلة، تمهيداً لجرها إلى منطقة آمنة بعيداً عن السواحل والمنشآت الحيوية.

ومن جانبه، طمأن رئيس «المؤسسة الوطنية للنفط» مسعود سليمان المواطنين «بأن المنشآت والمرافئ النفطية في مأمن تام من أي تلوث محتمل»، مشدداً على أن الفرق الفنية «تعمل وفق أعلى معايير السلامة الدولية، لحماية البيئة البحرية بالتنسيق الكامل مع مصلحة المواني الليبية لمحاصرة التهديد، وضمان استمرار حركة الملاحة والعمليات النفطية دون عوائق».

وطبقاً لبيان «مركز تنسيق البحث والإنقاذ البحري» الليبي التابع لجهاز «حرس السواحل»، بدأت الواقعة بتاريخ 3 من الشهر الحالي، عندما تلقى المركز نداء استغاثة من ناقلة الغاز الروسية أثناء وجودها ضمن منطقة البحث والإنقاذ الليبية. وقال إن دوريات جهاز «حرس السواحل وأمن المواني» تقوم بمتابعة مستمرة لتحركات الناقلة بعد فقدان السيطرة عليها، إلى جانب العمل على إبعاد السفن الموجودة في المنطقة عن مسارها، وتأمين سلامة الملاحة البحرية عبر تنظيم وتأمين المسار الملاحي في محيط الواقعة.

وأشار إلى أنه يواصل التنسيق مع الجهات الوطنية المختصة لضمان إدارة الموقف بشكل متكامل، ومتابعة تطورات وضع الناقلة بشكل دقيق، تحسباً لأي مخاطر محتملة، خصوصاً في ظل قربها من مناطق حيوية. وأكد المركز استمرار جهوده في إدارة هذا الحدث؛ وفقاً لالتزامات الدولة الليبية الدولية، وبما يضمن سلامة الأرواح في البحر وحماية البيئة البحرية وتأمين حركة الملاحة.

الدبيبة خلال افتتاح حديقة الحيوان بـ«حي أبو سليم» في طرابلس أول أيام العيد (حكومة الوحدة)

يأتي ذلك فيما يلف الغموض الحالة الصحية لرئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، وسط أنباء عن وجوده في لندن للعلاج. وتشير وسائل إعلام محلية إلى أن الدبيبة سافر إلى لندن لإجراء فحوصات طبية متعلقة بالقلب، وسط موجة من التساؤلات والشكوك حول صحته وآليات إدارة الدولة خلال غيابه. ولم تنفِ حكومة «الوحدة» هذه الأنباء أو تؤكدها.

وكان الدبيبة قد تعرض في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي لوعكة صحية مفاجئة، أدت إلى دخوله مستشفى القلب في مصراتة، حيث أجريت له عملية قسطرة قلبية ناجحة، ووصفت حالته آنذاك بأنها مستقرة، كما أجرى خلال الشهر الماضي فحوصات إضافية في إيطاليا.

بموازاة ذلك، توقفت إثر وساطة محلية، الاشتباكات التي تجددت على نحو مفاجئ في مدينة الزاوية بالغرب الليبي فجر الأحد، بين مجموعات مسلحة في منطقتي ديلة وقمودة السكنيتين.

وقال البشتي الزحوف، عضو «مجلس أعيان وحكماء الزاوية»، إن الاشتباكات التي اندلعت فجر الأحد توقفت في الساعات الأولى من الصباح، وأسفرت عن مقتل شخص واحد. ووفقاً لشهود عيان، فقد اندلعت المواجهات داخل الأحياء السكنية، واستُخدمت فيها أسلحة متوسطة وثقيلة، مع سماع دوي قذائف وإطلاق نار كثيف، وثقتها وسائل إعلام محلية.

ولم تصدر بيانات رسمية من حكومة «الوحدة» أو أجهزتها الأمنية حول الاشتباكات التي تسببت في حالة من التوتر والخوف بين السكان الآمنين، وإطلاق دعوات على وسائل التواصل للهدوء.

وتشهد المدينة مواجهات متكررة مشابهة بين فصائل مسلحة، ما يعكس استمرار التوتر الأمني رغم الجهود الرامية للسيطرة على السلاح المنفلت.


أسرة ناشط ليبي «معتقل» تحمّل الدبيبة وأجهزته مسؤولية سلامته

الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

أسرة ناشط ليبي «معتقل» تحمّل الدبيبة وأجهزته مسؤولية سلامته

الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي أبو القاسم (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

دعا حقوقيون ليبيون الأجهزة الأمنية في غرب البلاد إلى سرعة إطلاق سراح الناشط والمدوّن المهدي أبو القاسم عبد الله، الذي اعتقله «مسلحون مجهولون»، في حين قالت أسرته إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبّب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ولم يُعرف على وجه اليقين ما إذا كان الناشط المهدي أبو القاسم قد تم توقيفه بأمر من النائب العام الصديق الصور، أم أنه خُطف من قبل مسلحين مجهولين، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغول التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقالت منظمات حقوقية محلية إن «مسلحين مجهولين في مدينة مصراتة اعتقلوا الناشط المهدي الخميس الماضي»، ولم تتبنَّ أي جهة المسؤولية عن ذلك، الأمر الذي دفع أسرته إلى مطالبة النائب العام بفتح تحقيق «فوري وشفاف» في «وقائع خطفه وسوء معاملته وتعذيبه، ومحاسبة كل المتورطين».

وأعربت أسرة الناشط المهدي، في بيان نشرته جمعيات حقوقية ليبية، الأحد، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية»، وتعرضه «لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب في أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودعت أسرة المهدي «بعثة الأمم المتحدة للدعم» في ليبيا إلى «التدخل العاجل للتحقق من وضعه الصحي وضمان حمايته». كما حضّت المنظمات الدولية والحقوقية على «التحرك الفوري والضغط لوقف هذه الانتهاكات وضمان الإفراج عنه».

وبينما شددت على ضرورة «محاسبة كل من تورّط في تعذيب نجلها وانتهاك حقوقه»، رأت أن استمرار هذه الممارسات «يشكل خطراً حقيقياً على حياته، وأنها لن تصمت أمام هذه الانتهاكات الجسيمة».

وتنتشر في عموم ليبيا عمليات اعتقال حقوقيين ونشطاء وصحافيين، وفق ما ترصده منظمات محلية ودولية معنية بحقوق الإنسان. وسبق أن رصدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» شهادات لنشطاء قالوا إنهم تعرضوا لـ«انتهاكات» من بينها «الاعتقال والتعذيب». وأشارت، في تقرير سابق، إلى أن النشطاء الذين تحدثوا إليها «طلبوا عدم ذكر أسمائهم تجنباً للتعرض لممارسات عقابية» من السلطات.

وفي رسالة وجّهها الناشط الحقوقي هشام الحاراتي عبر صفحته إلى النائب العام مساء السبت، قال إن «المدونين والنشطاء والصحافيين ليسوا خصوماً للدولة، بل خط دفاعها الأخير»، مضيفاً: «نحن في دولة تصنّف ضمن الأكثر فساداً عالمياً، لذا يصبح من العار أن تُسخّر مؤسساتها لملاحقة الأحرار بدلاً من ملاحقة الفاسدين».

وأشار إلى أن «صوت الحق يجب ألا يُقمع»، و«كفى تكميماً للأفواه»، مطالباً النيابة العامة «بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ووقف هذا العبث، ومحاسبة كل من استغل سلطته لقمع حرية الرأي».

وانضم مستشار «اتحاد القبائل الليبية» للعلاقات الخارجية، خالد الغويل، إلى المطالبين بإطلاق سراح الناشط المهدي، قائلاً: «لن تسكت الأصوات المنادية بالحق والدفاع عن مقدرات شعبنا وفضح الفساد».

Your Premium trial has ended


الجيش السوداني ينفي ضلوعه في مجزرة «مستشفى الضعين» بشرق دارفور

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
TT

الجيش السوداني ينفي ضلوعه في مجزرة «مستشفى الضعين» بشرق دارفور

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

في الوقت الذي ارتفعت فيه حصيلة ضحايا قصف مستشفى مدينة «الضعين» عاصمة ولاية شرق دارفور، إلى أكثر من 150 شخصاً بين قتيل وجريح، نفى الجيش السوداني مسؤوليته واتهم «الدعم السريع»، بينما أدانت مؤسسات دولية ومحلية العملية، وعدَّتها «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني».

وقال مدير المستشفى، الدكتور علي محمد، في تصريحات صحافية، إن عدد «ضحايا قصف مُسيّرات الجيش السوداني» للمستشفى، ارتفع إلى 64 قتيلاً؛ بينهم 13 طفلاً و15 امرأة، من الكوادر الصحية.

وأوضح أن عدد المصابين ارتفع إلى 89 إصابة، بينهم 8 من الكوادر الطبية، و11 طفلاً، و15 امرأة، و55 رجلاً، وعَدَّ العملية «واحدة من أعنف الضربات الجوية التي تستهدف المنشآت الطبية منذ اندلاع الحرب».

ووفق مدير المستشفى، فإن الضربات أدت إلى تدمير المستشفى الذي يخدم قرابة نصف مليون مواطن بشكل كامل، وتوقُّفه عن العمل تماماً، وألحقت به أضراراً كبيرة، وخاصة في أقسام طب الأطفال والولادة والطوارئ.

ولا تُعد إحصائيات أعداد القتلى والجرحى نهائية، إذ ذكرت مصادر محلية، لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات البحث عن جثث وجرحى وعالقين يتوقع أن يكونوا تحت أنقاض المبنى المدمَّر، لا تزال جارية، رغم مرور يومين على الحادثة.

أنقاض حريق اندلع بمخيم «طويلة» شمال إقليم دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقابلت جهات دولية ومحلية الجريمة بإدانات واسعة، ووصفت «منظمة الصحة العالمية» الهجوم على منشأة صحية بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني»، وقالت إنه يَحرم المدنيين من حقهم الأساسي في العلاج، وعدَّته «غير مقبول إطلاقاً»؛ لأنه يهدد النظام الصحي في السودان بالانهيار.

وقال المدير العام للمنظمة، الإثيوبي «تيدروس غيبريسوس، عبر منصة «إكس»، إن إجمالي عدد قتلى الهجمات المرتبطة بالمرافق الصحية، طوال فترة الحرب، تجاوز ألفيْ شخص.

وأكد المسؤول الصحي الدولي مقتل 2036 شخصاً في 213 هجوماً شنّتها الأطراف على مرافق الرعاية الصحية منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم ليلة الجمعة في الضعين، وقال إن الهجمات على المرافق الصحية تُخلف «آثاراً فورية وطويلة الأمد» على المجتمعات.

من جهتها، وصفت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» الهجمات على المرافق الطبية بأنها «تقويض» لكل الجهود الإنسانية، وعدّتها تعريضاً لحياة آلاف المدنيين للخطر وتفاقم الأزمة الإنسانية، مؤكدة «حماية القانون الدولي للمنشآت الصحية»، في حين عدَّها الاتحاد الأوروبي «تطوراً خطيراً وغير مقبول»، ودعا إلى وقف فوري للقتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

ومحلياً، عدَّت أحزاب سياسية وقوى مدنية ما حدث في الضعين «مجزرة وجريمة» بحق المدنيين، وطالبت «بفتح تحقيق دولي مستقل وعاجل، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية».

نازحون سودانيون من الفاشر في بلدة طويلة شمال دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

نفي الجيش

وفي الوقت الذي أدانت «مجموعة محامو الطوارئ» «استهداف مُسيرات الجيش السوداني للمستشفى»، نفت القوات المسلحة - الجيش - في بيان رسمي ضلوعها في الاستهداف، ووصفت اتهامه به بأنه «دعاية» تبثّها قوات «الدعم السريع».

وقالت، في بيان، إنها «قوات نظامية تتقيد بالأعراف والقوانين الدولية»، ووصفت قصف المشافي والمؤسسات الصحية بأنه «نهج ميليشيا (الدعم السريع)»، مشيرة إلى عمليات قصف لمستشفيات ومنشآت صحية، وقالت إن قوات «الدعم السريع» قامت بها في أوقات سابقة.

وناشد بيان الجيش «المنظمات الحقوقية والمدنية والمجتمع الدولي الاضطلاع بواجبها الأخلاقي والقانوني، بإدانة سلوك (الدعم السريع) ومحاسبتها على خرق قرارات مجلس الأمن الدولي».

واستبعدت تحليلات على منصات التواصل استهداف قوات «الدعم السريع» عاصمة ولاية شرق دارفور مدينة «الضعين»؛ لكونها واحدة من معاقلها الرئيسية في إقليم دارفور، «ولأن المدينة تعرضت لقصف من قِبل الجيش، لمرات عدة».

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وذكرت قوات «الدعم السريع»، في بيان سابق، أن مُسيرة من طراز «بيرقدار - أكينجي» تركية الصنع، تابعة للجيش السوداني، أطلقت صواريخها على المستشفى ودمّرته بالكامل.

وتوعدت بالرد على الهجوم، وقالت: «قواتنا خياراتها ستظل مفتوحة للرد على هذه الجرائم»، ودعت «الأمم المتحدة»، والمنظمات العدلية والحقوقية الدولية، للتحرك العاجل وفتح تحقيقات مستقلّة، ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

وعادةً، تتوازى روايات الجيش و«الدعم السريع»، ويتبادلان الاتهامات المتعلقة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، واستهداف الأعيان المدنية بشكل عام، وتُعد حادثة قصف «مستشفى الضعين التعليمي» مثالاً صارخاً على هذه العادة، التي تؤكد، وفق المحللين، «الاستهانة بحياة المدنيين من قِبل الطرفين».