«الوطني الحر» يؤمّن النصاب النيابي لجلسة التمديد للبلديات

توزيع الأدوار بين البرلمان والحكومة عطّل إنجازها

TT

«الوطني الحر» يؤمّن النصاب النيابي لجلسة التمديد للبلديات

يخطئ من يعتقد بأن الخلاف حول تأمين التمويل المالي لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية كان وراء تعطيلها لمصلحة التمديد لمجالسها في جلسة تشريعية تُعقد الثلاثاء المقبل، وإنما يعود السبب، كما يقول عدد من النواب لـ«الشرق الأوسط»، إلى تناغم بين محور الممانعة بالتضامن مع «التيار الوطني الحر»، وبين حكومة تصريف الأعمال من خلال تقاذف المسؤوليات انطلاقاً من توزيع الأدوار لترحيل الانتخابات البلدية لعام جديد.
ويكشف عدد من النواب المؤيدين لإجراء الانتخابات، عن أنهم فوجئوا في اجتماع اللجان النيابية المشتركة المخصص لفتح اعتماد مالي لتأمين تمويل العملية الانتخابية بمبادرة زملاء لهم، ومن بينهم فيصل كرامي وسجيع عطية بطلب تأجيلها بذريعة عدم وجود حماسة في طرابلس وعكار للتقدّم بطلبات الترشيح، رغم أن المهلة المحددة لقبولها أوشكت على نهايتها، ويقول هؤلاء بأن عطية اقترح التمديد للمجالس البلدية والاختيارية لمدة عامين، ليعود لاحقاً للمطالبة بتقصيرها لعام واحد.
ويؤكد النواب، بأنه كان يُفترض إقرار اقتراح القانون الذي تقدّم به المعاون السياسي لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل، وينص على فتح اعتماد مالي قدره 1500 مليار ليرة من موازنة العام الماضي، على أن يحال على الهيئة العامة في البرلمان للتصويت عليه للبدء بالتحضيرات المطلوبة لإجراء الانتخابات.
لكن الغالبية النيابية في الجلسة، كما يقول النواب، بادرت إلى فتح معارك جانبية بدلاً من التصويت على اقتراح القانون، مستفيدة من المعلومات التي أدلت بها مديرة الشؤون السياسية في وزارة الداخلية فاتن يونس بغياب الوزير بسام مولوي وزميله وزير المال يوسف خليل عن الجلسة، كاشفة عن عدم توافر المال.
فالنواب الذين يتزعّمون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية تحصّنوا بأقوال يونس لتحميل الحكومة مسؤولية عدم تأمين التمويل لإجراء الانتخابات، مع أنه كان في وسعها الاستعانة بحقوق السحب الخاصة التي خصها صندوق النقد الدولي بلبنان لفتح اعتماد قدره نحو 9 ملايين دولار لتأمين المال لإنجاز الاستحقاق البلدي في موعده استجابة للجدول الزمني الذي حدده الوزير مولوي.
لذلك؛ من غير الجائز تحميل مولوي، كما يقول النواب، مسؤولية تعطيلها على خلفية غيابه عن الجلسة، خصوصاً أنه سبق أن تقدّم في يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلس الوزراء بطلب تأمين المال لإنجازها ولم يلقَ أي تجاوب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بإدراج طلبه على جدول أعمال مجلس الوزراء.
إلا أن نواباً من التغييريين، من بينهم وضاح الصادق، حمّلوا الحكومة والبرلمان معاً مسؤولية تعطيل الانتخابات، بذريعة أن كتلاً نيابية ممثلة في الحكومة كان في وسعها الضغط لعقد جلسة لمجلس الوزراء تخصص لتأمين التمويل المطلوب لإنجازها، وهذا ما اعترض عليه نائب رئيس البرلمان إلياس أبو صعب بتأييد من نواب ينتمون إلى محور الممانعة، بحصره مسؤولية التعطيل بالحكومة، معفياً البرلمان من أي مسؤولية، بذريعة الفصل بين السلطات مقترحاً التمديد لها أربعة أشهر قوبلت باعتراض زملاء له بأنها غير كافية.
كما أن التناغم بين نواب من «التيار الوطني» وبين نواب محور الممانعة كان حاضراً في الجلسة، رغم الخلاف الحاد حول مقاربتهم لانتخاب رئيس للجمهورية، ليس في تحميلهم المسؤولية للحكومة فحسب، وإنما في تسليطهم الضوء على عدم جهوزية وزارة الداخلية لإجراء الانتخابات في ضوء استمرار إضراب الموظفين في القطاع العام، وعلى رأسهم العاملون في قطاع التعليم الرسمي؛ ما يحول دون تأمين الجهاز الإداري للإشراف على إجراء الانتخابات، وقبول طلبات الترشيح.
وهكذا، فإن تقاذف المسؤوليات بين الحكومة والبرلمان نُفّذ بإتقان وأدى إلى ترحيل الانتخابات، مع أن حزب «القوات اللبنانية» بلسان نائبه جورج عدوان تمايز عن الكتل النيابية بحصر مسؤولية تعطيلها بالحكومة، رافضاً المشاركة في الجلسة التشريعية التي تُعقد الثلاثاء المقبل بدعوة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري وتخصّص للتمديد للمجالس البلدية والاختيارية انسجاماً مع قرار حزبه بحصر الأولوية بانتخاب رئيس للجمهورية.
وفي المقابل، فإن «اللقاء الديمقراطي» بلسان أمين سرّه النائب هادي أبو الحسن كان واضحاً بقوله في جلسة اللجان بأن إجراء الانتخابات يتطلب اتخاذ القرار السياسي المطلوب لمنع تعطيلها، مؤكداً أن المشكلة في الأساس ليست مالية أو تقنية، وكان يمكن للحكومة أن تعقد جلسة لتأمين التمويل وإقرار زيادة للعاملين في القطاع العام لإبطال كل ذرائع التأجيل حتى لا نذهب إلى خيارين لا ثالث لهما، إما الفراغ على مستوى السلطات المحلية أو التمديد للبلديات الموكل إليها تدبير أمور الموطنين بالحد الأدنى المطلوب في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها.
وعليه، فإن «اللقاء الديمقراطي» لن يغيب عن الجلسة التشريعية، التي سيتولى نواب «التيار الوطني» تأمين النصاب المطلوب لانعقادها بخلاف مقاطعتهم الجلسات التشريعية في ظل الشغور الرئاسية، وهذا ما تعهد به رئيسه النائب جبران باسيل في المداولات التي أدت إلى تأخير إجراء الانتخابات البلدية بذريعة افتقادها للجهوزية المطلوبة، بينما تغيّب عنها قوى المعارضة ومعها عدد لا بأس به من النواب المستقلين وقوى التغيير، بخلاف نواب «اللقاء الديمقراطي»، رغم أن النائب التغييري ميشال الدويهي كان اقترح التمديد للبلديات مدة 6 أشهر.
ويبقى السؤال عن رد فعل المجتمع الدولي الضاغط لإنجاز الاستحقاق البلدي الذي تلازم مع استعداد الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية إلى تقديم مساعدة مالية لوزارة الداخلية تكفي لتأمين شراء اللوازم الإدارية من قرطاسية ومحابر وغيرها. وماذا سيقول الرئيس ميقاتي لهؤلاء في معرض تبريره لتأجيلها وهل يرمي المسؤولية على البرلمان، مع أنه دعا إلى عقد جلسة للحكومة بعد ساعات على انعقاد الجلسة النيابية، وبالتالي فإنها لن تؤدي إلى إعادة خلط الأوراق بما يسمح بالالتفاف على التمديد للمجالس.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)

قُتل 4 فلسطينيين، الخميس، في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «إرهابيين» يشكلون «تهديداً».

وأفاد الناطق باسم الهيئة، محمود بصل، بسقوط «4 شهداء منذ صباح اليوم، إثر استهداف طائرات الاحتلال مجموعتين من المواطنين في كل من حي التفاح وحي الزيتون، شرق مدينة غزة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد المستشفى المعمداني «وصول شهيدين إثر قصف إسرائيلي لمجموعة من المواطنين في ساحة الشوا في حي التفاح شرق مدينة غزة».

كما أعلن مستشفى الشفاء «وصول جثتي شهيدين جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شرق حي الزيتون بمدينة غزة».

وقال الجيش الإسرائيلي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن قواته رصدت «4 إرهابيين مسلحين» في منطقة «الخط الأصفر» الذي انسحب خلفه الجيش الإسرائيلي منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأضاف الجيش أنه تم «القضاء عليهم، بهدف تحييد التهديد».

من جانبه اعتبر الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في بيان، أن «الاحتلال يصعّد بشكل خطير من عدوانه على قطاع غزة، عبر تعمده قتل 4 من الشبان صباح اليوم بقصف جوي، في انتهاك متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع أن «الاحتلال لا يلقي بالاً لجهود الوسطاء لوقف خروقاته وانتهاكاته للاتفاق، ما يتطلب موقفاً عملياً من الدول الضامنة لإجباره على وقف القتل اليومي بحقّ أهالي القطاع ورفع الحصار عنهم».

في سياق منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قواته «هاجمت أمس (الأربعاء) وقضت على المدعو محمد أبو شهلا، قائد الاستخبارات العسكرية في لواء خان يونس التابع لـ(حماس)».

وأضاف أن أبو شهلا «شغل خلال الحرب منصب ضابط استخبارات لكبار قادة اللواء، وشارك في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في منطقة خان يونس».

وكانت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» أعلنت، الأحد، مقتل 9 من عناصر الشرطة الفلسطينية في غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهم في بلدة الزوايدة وسط القطاع.

وتأتي الغارتان في وقت أعلنت هيئة المعابر والحدود في غزة إعادة فتح معبر رفح البري مع مصر أمام عدد محدود من المرضى، للمرة الأولى منذ إغلاقه نهاية الشهر الماضي عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد نحو عامين من الحرب.


هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
TT

هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

قالت «مؤسسة كهرباء لبنان»، إن هجوماً إسرائيلياً ​استهدف جنوب لبنان في وقت سابق من يوم الخميس، أدى إلى خروج محطة تحويل رئيسية للكهرباء عن ‌الخدمة، في ‌مؤشر ​على ‌تصاعد الهجمات ⁠الإسرائيلية ​على البنية التحتية ⁠اللبنانية.

وأضافت في بيان نشرته وسائل الإعلام اللبنانية: «تعرّضت محطة التحويل الرئيسية في السلطانية، قضاء ⁠بنت جبيل، إلى استهداف ‌أدى حسب ‌المعطيات الأولية ​إلى ‌تدمير كافة خلايا ‌مخارج التوزيع، وتضرر أحد محولات القدرة، بالإضافة إلى غرفة التحكم والحماية. ‌وبالتالي أصبحت محطة التحويل الرئيسية هذه خارج الخدمة ⁠كلياً».

⁠وأوضحت أن هذه المحطة «تغذي مدينة بنت جبيل والقرى المحيطة بها، وجويا، وبعض قرى قضاء صور»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «استعادة قرار الحرب والسلم ووضعه حصراً بيد الدولة» تشكّل أولوية وطنية، معتبراً أن «ربط لبنان بصراعات إقليمية لا يخدم مصلحته، بل يضاعف التكلفة عليه».

الحرب لم تكن خيار اللبنانيين

وقال سلام، في كلمة بمناسبة عيد الفطر، إن لبنان يقف أمام «معادلة شديدة القسوة بين مغامرات غير محسوبة وارتباطات إقليمية زجّت به في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية، واعتداءات إسرائيلية متواصلة تنتهك سيادته وتفاقم معاناة شعبه»، مؤكداً أن «واجبنا الأول هو حماية لبنان واللبنانيين والتمسك بالمصلحة الوطنية العليا».

وأشار إلى أن العيد يأتي هذا العام «فيما لا يزال لبنان تحت وطأة حرب قاسية دفعت مئات الآلاف من أهلنا إلى النزوح، ودمّرت البيوت والحقول»، مؤكداً أن هذه الحرب «لم تكن حرب اللبنانيين ولا خيارهم، ولا سيما أهل الجنوب الذين يدفعون مرة جديدة الثمن الأكبر من أبنائهم وأرزاقهم وأمنهم واستقرارهم».

وأضاف أن «ما أصاب الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها لم يصب مناطق بعينها، بل أصاب لبنان كله»، داعياً إلى عدم تجاهل الأسئلة المشروعة، قائلاً: «لا يمكن مقاربة هذه المرحلة على قاعدة صرف الأنظار عن الحقائق أو مطالبة الناس بالصمت كلما طرح السؤال المشروع: كيف وصلنا إلى هنا؟ وكيف نخرج من هنا؟».

وأكد: «لا يجوز الحلول مكان الدولة في أخذ قرار الحرب والسلم، ثم يطلب منها أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره. لا يجوز أن يفرض على اللبنانيين النزوح والدمار والخوف والانكشاف، ثم يقال لهم إن السؤال عن المسؤوليات خيانة».

متطوعون يوزعون الهدايا للأطفال النازحين في مركز للنزوح عشية عيد الفطر المبارك (أ.ب)

وجدّد التأكيد على أن الدولة اللبنانية «موجودة وحاضرة وتعمل في كل أنحاء الوطن لتأمين مراكز الإيواء للنازحين وتجهيزها وتأمين الخدمات الأساسية»، مشيراً إلى أنها «تعمل أيضاً مع الأشقاء العرب وفي عواصم العالم على حشد الجهود لوقف الحرب وتوفير متطلبات الإغاثة».

وقال: «إنكار كل ذلك، ورمي الدولة بسهام التقصير في حق أهلها، لا يعدو كونه محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام، وسعياً لحرف الأنظار عن خطيئة إقحام البلاد في هذه الحرب ونتائجها المدمرة».

وأكد أن «تحميل الدولة مسؤولية ما جرى لا يعكس الوقائع»، مشدداً على أنها «لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد»، ولا يجوز «أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره».

لاستعادة قرار الحرب والسلم

وأكد أن «حماية لبنان تقتضي استعادة قرار الحرب والسلم وفك الارتباط بمنطق الساحة المفتوحة لحروب الآخرين»، مشيراً إلى أن «الأولوية اليوم هي وقف الحرب والتدمير والنزوح، وحماية المدنيين وتأمين العودة وإطلاق إعادة الإعمار».

وشدد قائلاً: «استعادة الدولة ليست ضد أحد، بل حماية للجميع... ولا مستقبل للبنان إذا بقي نصف دولة ونصف ساحة»، مؤكداً أن المطلوب هو «إعادة القرار إلى مرجعية واحدة تحت سقف واحد وقانون واحد وجيش واحد».

جسر القاسمية في جنوب لبنان بعد تعرضه لقصف إسرائيلي (رويترز)

لا لخطاب التخوين والتهديد

وفي سياق متصل، حذّر سلام من تصاعد خطاب الكراهية، قائلاً: «تصاعد خطاب الكراهية والتشفي هو خطاب صادر عن نفوس مريضة ويجب التصدي له»، كما نبّه إلى «تصاعد لغة التخوين والتهديد التي تشكل استهتاراً خطيراً بالدولة والقانون وتعرّض حياة المواطنين للخطر».

وأضاف: «التهديد بالعنف ليس سياسة، والتلويح بالحرب الأهلية ليس رأياً، ومحاولة تقويض الدولة بالترهيب ليست خياراً مشروعاً»، مؤكداً أن «الدولة ليست طرفاً يهدد، بل مرجعية يحتكم إليها».

وشدّد على أنه «لا يجوز أن يؤخذ البلد إلى الحرب، ثم يُمنع اللبنانيون من السؤال عن الجدوى»، وأن «خطاب التخوين يفتح جبهة داخلية تستفيد منها إسرائيل أولاً وأخيراً».