افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

بعد ترميمهما ضمن مشروع إنقاذ مائة مبنى أثري

قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)
قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)
TT

افتتاح «سبيل أحمد أفندي» وقبة الخلفاء العباسيين في القاهرة

قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)
قبة الخلفاء العباسيين من الداخل (السياحة والآثار المصرية)

أعادت مصر افتتاح سبيل أحمد أفندي، بحي السيدة زينب، وقبة الخلفاء العباسيين بحي الخليفة، بالقاهرة، بعد ترميمهما وتطويرهما. وشهد قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية افتتاحات عدة في الآونة الأخيرة، حسب الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الذي أشار في بيان صحافي أمس (الخميس)، إلى «حرص الوزارة على افتتاح مزارات أثرية جديدة للسائحين الوافدين إلى مصر للاستمتاع بمعالمهما الأثرية بصفة عامة والإسلامية بصفة خاصة، لا سيما الواقعة في نطاق القاهرة التاريخية، لما تمثله من أهمية كمقصد سياحي متميز حول العالم».
جاءت أعمال ترميم «سبيل أحمد أفندي سليم»، وقبة الخلفاء العباسيين، في إطار مشروع إنقاذ مائة مبنى أثري، حسب العميد هشام سمير مساعد وزير السياحة والآثار لمشروعات الآثار والمتاحف والمشرف العام على مشروع القاهرة التاريخية، الذي أضاف أن «تطوير السبيل تضمَّن معالجة الجدران واستبدال الأحجار التالفة، وإزالة الطبقات المستحدثة ومعالجة الأرضيات والأسقف الخشبية وصيانة وترميم العناصر الزخرفية والنصوص الكتابية وترميم أشغال الرخام، بالإضافة إلى معالجة شبابيك التسبيل المعدنية وتأهيل الموقع العام ورفع كفاءة شبكة الكهرباء والإنارة في جميع الفراغات الداخلية للأثر، فضلاً عن إنارة الواجهات والساحة الخارجية (اللاند سكيب) بعد عمل سور حماية للأثر، ليكون واجهة تراثية للمنطقة ليعبر عن أصالة حي السيدة زينب، حتى يتسنى لقاطني المنطقة الاستمتاع بتغيير جماليّ ومنظور بصري جديد وفارق بالمنطقة».

سبيل أحمد أفندي (السياحة والآثار المصرية)

وأنشأ السبيل أحمد أفندي سليم، نقيب الأشراف في عهد الوالي العثماني، قرة محمد باشا، في المنطقة التي كانت تُعرف قديماً بحكر الخازن، وذلك عام 1111هـ - 1699م.
ويتّبع السبيل في تخطيطه النمط المحلي المملوكي في تخطيط الأسبلة، ويتكون من مساحة مستطيلة الشكل يتم الدخول إليها من باب مستطيل يؤدي يساراً إلى حجرة التسبيل ويميناً إلى السلم المؤدي إلى الكُتاب الموجود أعلى السبيل. ويحتوي السبيل على واجهتين، ويعلو حجرة التسبيل الكُتاب الذي خُصص لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم وتعليم الخط والكتابة، ويطل على الشارع بواجهتين، كل واجهة تتكون من عقدين يرتكزان على عمود أوسط مثمَّن، حسب الدكتور أبو بكر أحمد عبد الله، المكلف بتسيير أعمال قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار.
في السياق ذاته، تضمنت أعمال ترميم قبة الخلفاء العباسيين، معالجة الحوائط الحجرية بالتدعيم الإنشائي والتهوية وترميم ومعالجة الأبواب الخشبية، ومعالجة الحوائط الحجرية، وإزالة الأملاح، وترميم ومعالجة الأشرطة الكتابية، والشبابيك الجصية، والسقف، فضلاً عن أعمال الكهرباء ومنظومة الإضاءة بالقبة.
وتتمتع القبة الأثرية بأهمية تاريخية كبيرة، إذ أنشأتها شجر الدر، زوجة السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب، وذلك عام 640هـ- 1241م، وكان الحوش الذي توجد بداخله القبة يُعرف في العصر الفاطمي بتربة بني المصلي، وتعد من أبدع القباب الضريحية بمصر.
وتخلو القبة من أي نصوص كتابية تبيّن تاريخ الإنشاء، وهي عبارة عن مربع طول ضلعه تسعة أمتار ونصف تقريباً تعلوها منطقة انتقال عبارة عن مثلثات كروية ذات أهمية خاصة نظراً لأصالتها وعدم تجديدها في عصور لاحقة. تزيّن جوانبها شبابيك جصية مغشّاة بالزجاج الملون، كما أنها مزخرفة بألوان مائية على الجص بألوان متناسقة تتمثل في ألوان الأخضر والأحمر والذهبي والأسود وتعد قمة في الجمال والذوق الفني الرفيع، وتضم القبة الضريحية ثماني توابيت، وعدداً من شواهد القبور، لاثنين من الخلفاء العباسيين، وستة شواهد لستة من أبناء الخلفاء العباسيين وتسعة شواهد لأحفادهم بالإضافة إلى شاهد قبر لابن من أبناء السلطان الظاهر بيبرس البندقداري، حسب الدكتور أبو بكر أحمد عبد الله.

«سبيل أحمد أفندي» سليم من الداخل (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويهدف مشروع إنقاذ مائة مبنى أثري، الذي بدأته وزارة السياحة والآثار المصرية عام 2015، إلى ترميم ورفع كفاءة المباني الأثرية المعرَّضة للخطر وترميمها لتكون على مسار الزيارات الأثرية والسياحية، ففي عام 2021 افتتحت وزارة السياحة والآثار المصرية «سبيل رقية دودو» بشارع سوق السلاح، بمنطقة الدرب الأحمر، بالقاهرة، ضمن المشروع.
وانضمت منطقة القاهرة التاريخية إلى قائمة التراث العالمي في عام 1979 بناءً على توصية المجلس الدولي للآثار والمواقع (الإيكومس)، حيث عدّت المدينة تراثاً إنسانياً، يجب إحياؤه والحفاظ عليه في ضوء القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
وتعاني المباني الأثرية في نطاق القاهرة التاريخية من مشكلات عدة متراكمة بسبب العوامل الطبيعية والبيئية والبشرية والاقتصادية، والاستيطان غير القانوني، والتعدي الجائر ومشكلات المرور والمواصلات.
وخلال السنوات الماضية انتهت وزارة السياحة والآثار من ترميم عشرات المباني الأثرية في نطاق القاهرة التاريخية في إطار مشروع إنقاذ 100 مبنى أثري، حسب مسؤولي المشروع.


مقالات ذات صلة

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

يوميات الشرق زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

أكد الدكتور زاهي حواس، أن رفض مصر مسلسل «كليوباترا» الذي أذاعته «نتفليكس» هو تصنيفه عملاً «وثائقي».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

وجد علماء الأنثروبولوجيا التطورية بمعهد «ماكس بلانك» بألمانيا طريقة للتحقق بأمان من القطع الأثرية القديمة بحثًا عن الحمض النووي البيئي دون تدميرها، وطبقوها على قطعة عُثر عليها في كهف دينيسوفا الشهير بروسيا عام 2019. وبخلاف شظايا كروموسوماتها، لم يتم الكشف عن أي أثر للمرأة نفسها، على الرغم من أن الجينات التي امتصتها القلادة مع عرقها وخلايا جلدها أدت بالخبراء إلى الاعتقاد بأنها تنتمي إلى مجموعة قديمة من أفراد شمال أوراسيا من العصر الحجري القديم. ويفتح هذا الاكتشاف المذهل فكرة أن القطع الأثرية الأخرى التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ المصنوعة من الأسنان والعظام هي مصادر غير مستغلة للمواد الوراثية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

يُذكر الفايكنغ كمقاتلين شرسين. لكن حتى هؤلاء المحاربين الأقوياء لم يكونوا ليصمدوا أمام تغير المناخ. فقد اكتشف العلماء أخيرًا أن نمو الصفيحة الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر أدى إلى فيضانات ساحلية هائلة أغرقت مزارع الشمال ودفعت بالفايكنغ في النهاية إلى الخروج من غرينلاند في القرن الخامس عشر الميلادي. أسس الفايكنغ لأول مرة موطئ قدم جنوب غرينلاند حوالى عام 985 بعد الميلاد مع وصول إريك ثورفالدسون، المعروف أيضًا باسم «إريك الأحمر»؛ وهو مستكشف نرويجي المولد أبحر إلى غرينلاند بعد نفيه من آيسلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

لا تزال مدينة مروي الأثرية، شمال السودان، تحتل واجهة الأحداث وشاشات التلفزة وأجهزة البث المرئي والمسموع والمكتوب، منذ قرابة الأسبوع، بسبب استيلاء قوات «الدعم السريع» على مطارها والقاعد الجوية الموجودة هناك، وبسبب ما شهدته المنطقة الوادعة من عمليات قتالية مستمرة، يتصدر مشهدها اليوم طرف، ليستعيده الطرف الثاني في اليوم الذي يليه. وتُعد مروي التي يجري فيها الصراع، إحدى أهم المناطق الأثرية في البلاد، ويرجع تاريخها إلى «مملكة كوش» وعاصمتها الجنوبية، وتقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتبعد نحو 350 كيلومتراً عن الخرطوم، وتقع فيها أهم المواقع الأثرية للحضارة المروية، مثل البجراوية، والنقعة والمصورات،

أحمد يونس (الخرطوم)
يوميات الشرق علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

اتهم علماء آثار مصريون صناع الفيلم الوثائقي «الملكة كليوباترا» الذي من المقرر عرضه على شبكة «نتفليكس» في شهر مايو (أيار) المقبل، بـ«تزييف التاريخ»، «وإهانة الحضارة المصرية القديمة»، واستنكروا الإصرار على إظهار بطلة المسلسل التي تجسد قصة حياة كليوباترا، بملامح أفريقية، بينما تنحدر الملكة من جذور بطلمية ذات ملامح شقراء وبشرة بيضاء. وقال عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط»، إن «محاولة تصوير ملامح كليوباترا على أنها ملكة من أفريقيا، تزييف لتاريخ مصر القديمة، لأنها بطلمية»، واتهم حركة «أفروسنتريك» أو «المركزية الأفريقية» بالوقوف وراء العمل. وطالب باتخاذ إجراءات مصرية للرد على هذا

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

ضغوط التضخم قد تدفع بنك اليابان لرفع الفائدة في يوليو

محافظ بنك اليابان كازو أويدا خلال مؤتمر صحافي سابق بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا خلال مؤتمر صحافي سابق بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

ضغوط التضخم قد تدفع بنك اليابان لرفع الفائدة في يوليو

محافظ بنك اليابان كازو أويدا خلال مؤتمر صحافي سابق بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا خلال مؤتمر صحافي سابق بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال سيجي أداشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، يوم الثلاثاء، إنه من المرجح أن يرفع البنك أسعار الفائدة بحلول يوليو (تموز) المقبل؛ حيث إن ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط يزيد من خطر تأخره في التعامل مع الضغوط التضخمية المتزايدة.

وقال أداشي الذي كان عضواً في مجلس إدارة بنك اليابان حتى مارس (آذار) من العام الماضي، إن التضخم الأساسي قد بلغ بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، كما يتضح من مسح «تانكان» الذي أُجري الأسبوع الماضي، والذي أظهر أن توقعات الشركات للتضخم على مدى 5 سنوات بلغت 2.5 في المائة. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط وقيود الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية تُعزز من الأسباب التي تدفع البنك المركزي إلى رفع سعر الفائدة قصير الأجل قريباً من مستواه الحالي البالغ 0.75 في المائة.

وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أداشي: «مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ازداد خطر تأخر بنك اليابان في التعامل مع التضخم». وأضاف: «من الأفضل لبنك اليابان رفع أسعار الفائدة إلى مستويات تُعتبر محايدة للاقتصاد في أسرع وقت ممكن»؛ مشيراً إلى أن سعر الفائدة المحايد في اليابان يُرجح أن يكون في حدود 1.25 في المائة.

لكن أداشي قال إن احتمال رفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) الجاري «متساوٍ»؛ إذ إن الحرب الإيرانية أبقت الأسواق متقلبة وألقت بظلال من الشك على آفاق الاقتصاد الياباني الهش. وأضاف: «من المرجح أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مجدداً في أبريل أو يونيو (حزيران) أو يوليو»، استناداً إلى تصريحات البنك المركزي الأخيرة المتشددة، وكشفه عن بيانات تبرر مزيداً من رفع أسعار الفائدة، مضيفاً: «لكن قرار رفع أسعار الفائدة في أبريل سيكون صعباً؛ لأن ذلك يعني اتخاذ قرار حاسم في وقت لا يزال فيه الأثر الاقتصادي للحرب غير واضح». وأشار إلى أن السياسة قد تعقِّد قرار بنك اليابان أيضاً.

وقال أداشي إن تعيين رئيسة الوزراء الداعمة للتيسير ساناي تاكايتشي اثنين من دعاة إعادة التضخم في مجلس إدارة بنك اليابان، يُعد مؤشراً على معارضة الحكومة لمزيد من رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وأضاف أن «رفع أسعار الفائدة سيرفع تكلفة اقتراض الشركات، وهذا يتعارض مع مساعي الحكومة لتعزيز الاستثمار في القطاعات النامية».

وقد اهتزت الأسواق بعد أن أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام وقيمة الدولار كملاذ آمن مقابل الين.

وعَقَّدت الحرب خطة بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة، على الرغم من أن ازدياد الضغوط التضخمية وتصريحاته المتشددة قد دفعا الأسواق إلى توقع احتمال بنسبة 70 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة في أبريل.

وأوضح أداشي أن بنك اليابان سيسعى على الأرجح إلى رفع أسعار الفائدة مرتين هذا العام، مما سيجعل سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات تُعتبر محايدة للاقتصاد. وأضاف أنه إذا تحولت حرب الشرق الأوسط إلى صراع طويل الأمد يُؤدي إلى صدمة نفطية تستمر لأكثر من عام، فقد يحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، لإخراج تكاليف الاقتراض الحقيقية من النطاق السلبي. وقال أداشي: «لم نصل إلى تلك المرحلة بعد. ولكن تبعاً لتطورات النزاع سيواجه بنك اليابان قراراً بالغ الصعوبة؛ إذ سيقع بين خيارين أحلاهما مُرّ: ارتفاع التضخم وانخفاض النمو».


منهجية لرصد «عدالة الذكاء الاصطناعي» داخل «الصندوق الأسود للخوارزميات»

طوّر باحثو «MIT» منهجية لرصد مخاطر العدالة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل نشرها (شاترستوك)
طوّر باحثو «MIT» منهجية لرصد مخاطر العدالة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل نشرها (شاترستوك)
TT

منهجية لرصد «عدالة الذكاء الاصطناعي» داخل «الصندوق الأسود للخوارزميات»

طوّر باحثو «MIT» منهجية لرصد مخاطر العدالة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل نشرها (شاترستوك)
طوّر باحثو «MIT» منهجية لرصد مخاطر العدالة في أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل نشرها (شاترستوك)

مع توسّع دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات مستقلة داخل قطاعات حيوية، لم يعد السؤال يقتصر على كفاءة هذه الأنظمة؛ بل أصبح يشمل مدى عدالتها أيضاً. وفي هذا السياق، قدّم باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) منهجية جديدة تهدف إلى رصد مخاطر العدالة في أنظمة اتخاذ القرار المستقلة قبل نشرها، ما قد يشكّل تحولاً في طريقة تقييم هذه التقنيات.

وعادةً ما تُصمَّم الأنظمة المستقلة لتحسين نتائج قابلة للقياس؛ ففي شبكات الطاقة، على سبيل المثال، قد يحدد نموذج ذكاء اصطناعي كيفية توزيع الكهرباء بطريقة تقلل التكاليف وتحافظ على الاستقرار. لكن هذا النوع من التحسين لا يأخذ بالضرورة في الاعتبار كيفية توزيع النتائج بين مختلف الفئات المجتمعية؛ فقد تبدو الاستراتيجية فعّالة من الناحية التقنية، لكنها قد تؤدي إلى تحميل أحياء ذات دخل منخفض عبء انقطاعات الكهرباء، مقابل حماية مناطق أكثر ثراءً.

العدالة في الذكاء الاصطناعي غالباً غير واضحة بسبب طبيعة «الصندوق الأسود» للخوارزميات (غيتي)

«الصناديق سوداء»

هذا التوتر بين الكفاءة والعدالة يشكّل جوهر البحث الجديد؛ فقد طوّر فريق «MIT» منهجية تقيم بشكل منهجي كيف توازن الأنظمة المستقلة بين هذه الأولويات المتنافسة. وبدلاً من التركيز فقط على مؤشرات الأداء التقنية، يدمج النهج الجديد عوامل كمية مثل التكلفة وموثوقية النظام مع اعتبارات نوعية تشمل العدالة والإنصاف.

تقنياً، تعمل هذه المنهجية بوضفها إطار تقييم آلياً، حيث تحلل القرارات التي تتخذها أنظمة الذكاء الاصطناعي وتحدد الحالات التي قد تؤدي إلى نتائج إشكالية أخلاقياً. ومن خلال رصد هذه المخاطر في مرحلة مبكرة، تتيح الأداة للمطورين وصناع القرار وأصحاب المصلحة تقييم المفاضلات قبل تطبيق الأنظمة في الواقع.

وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة لأن العدالة في الذكاء الاصطناعي ليست دائماً واضحة؛ فكثير من الخوارزميات تعمل بوصفها «صناديق سوداء»، ما يجعل من الصعب تتبع كيفية اتخاذ القرارات أو تفسير النتائج. وفي كثير من الأحيان، لا يكون التحيّز مقصوداً؛ بل ينشأ من البيانات المستخدمة في تدريب النظام أو من طريقة تصميم أهدافه.

وتعالج المنهجية الجديدة هذا التحدي من خلال توفير طريقة منظمة لتقييم العدالة جنباً إلى جنب مع مؤشرات الأداء التقليدية. وبدلاً من التعامل مع العدالة عاملاً ثانوياً أو متطلباً تنظيمياً منفصلاً، تصبح جزءاً أساسياً من عملية تصميم واختبار الأنظمة.

المنهجية توازن بين الكفاءة التقنية والاعتبارات الأخلاقية مثل الإنصاف وتوزيع النتائج (غيتي)

تداعيات الذكاء المستقل

لا تقتصر تداعيات هذا النهج على قطاع الطاقة؛ فأنظمة اتخاذ القرار المستقلة تُستخدم بشكل متزايد في مجالات مثل التخطيط الحضري، وتوزيع الموارد الصحية، والمركبات ذاتية القيادة. وفي كل من هذه المجالات، يمكن أن يكون لقرارات الذكاء الاصطناعي تأثيرات اجتماعية واسعة، خصوصاً عندما تتعلق بالوصول إلى خدمات أساسية.

وفي قطاع النقل، على سبيل المثال، قد تعمل خوارزميات التوجيه على تقليل زمن الرحلات، لكنها قد تفضّل مناطق معينة على حساب أخرى. وفي الرعاية الصحية، قد تسعى نماذج توزيع الموارد إلى تحقيق الكفاءة، لكنها قد لا تضمن توزيعاً عادلاً بين مختلف الفئات السكانية. ومن خلال توفير وسيلة منهجية لرصد هذه المخاطر، يُسهم بحث «MIT» في تعزيز تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مسؤولية ومواءمة مع القيم الاجتماعية.

كما يعكس هذا العمل توجهاً متزايداً نحو ما يُعرف بـ«الذكاء الاصطناعي الموثوق»، وهو إطار يركز على الشفافية والمساءلة والعدالة إلى جانب الأداء. ومع ذلك، فإن مفهوم العدالة في هذا السياق ليس موحداً؛ إذ قد يشير إلى المساواة في النتائج، أو في المعاملة، أو في توزيع الموارد، بحسب التطبيق. وهذا التعقيد يجعل من الصعب تصميم أنظمة تحقق الكفاءة والإنصاف في الوقت ذاته.

ولا تسعى منهجية «MIT» إلى حسم هذه النقاشات الفلسفية؛ بل تقدم أداة عملية تكشف نقاط التوازن والمفاضلة بين هذه الأهداف. ومن خلال إظهار هذه المفاضلات بشكل واضح، تتيح لصنّاع القرار التعامل معها بوعي، بدلاً من بقائها مخفية داخل العمليات الخوارزمية.

ومن أبرز مساهمات هذا البحث تركيزه على التقييم قبل النشر؛ فكثير من الجهود الحالية في مجال عدالة الذكاء الاصطناعي يركز على اكتشاف التحيّز بعد تطبيق الأنظمة، وهو نهج تفاعلي قد يكون مكلفاً وصعب التنفيذ، خصوصاً عندما تكون الأنظمة قد أصبحت جزءاً من بنى تحتية حيوية.

النهج الاستباقي يساعد في تقليل الأضرار المحتملة ويدعم تطوير أنظمة أكثر شفافية ومسؤولية (رويترز)

تقييم قبل النشر

في المقابل، يتيح النهج الجديد استراتيجية استباقية، حيث يمكن للمطورين اختبار سيناريوهات متعددة، وتقييم التأثيرات المحتملة، وضبط معايير النظام قبل إطلاقه. وهذا لا يقلل فقط من مخاطر الأضرار غير المقصودة؛ بل يتماشى أيضاً مع التوجهات التنظيمية المتزايدة التي تركز على تقييم المخاطر والمساءلة في أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يسلّط هذا النهج الضوء أيضاً على التحديات المستمرة في تحويل مفهوم العدالة إلى تطبيق عملي داخل أنظمة معقدة؛ فالأنظمة المستقلة غالباً ما تتكون من عناصر متعددة تتفاعل ضمن بيئات ديناميكية، ما يجعل ضمان العدالة بشكل مستمر أمراً صعباً، خصوصاً مع توسّع نطاق استخدامها.

إضافة إلى ذلك، قد تتعارض اعتبارات العدالة أحياناً مع أهداف أخرى مثل تقليل التكاليف أو تحسين الكفاءة. والتعامل مع هذه التعارضات يتطلب ليس فقط حلولاً تقنية؛ بل أيضاً قرارات سياسية ومشاركة مجتمعية.

وفي هذا الإطار، لا تهدف الأدوات مثل تلك التي طوّرها فريق «MIT» إلى استبدال الحكم البشري؛ بل إلى دعمه وتزويده بمعلومات أوضح. ومع استمرار توسّع دور الأنظمة المستقلة في المجتمع، تصبح القدرة على تقييم آثارها الأوسع أمراً ضرورياً.

ويمثّل هذا البحث خطوة نحو تقييم أكثر شفافية ومنهجية لهذه الأنظمة، من خلال توفير وسيلة لرصد المخاطر الأخلاقية قبل أن تتحول إلى واقع. وهو ما يعكس تحوّلاً أوسع في مسار الذكاء الاصطناعي: من التركيز على ما يمكن أن تفعله الأنظمة، إلى التساؤل عن كيفية أدائها، ولصالح مَنْ.


الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
TT

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

وروسيا ثاني أكبر مصدِّر للنفط في العالم بعد السعودية، وتمتلك أيضاً أكبر احتياطيات للغاز الطبيعي في العالم.

واقترح الرئيس فلاديمير بوتين تحويل الإمدادات بعيداً عن العملاء الأوروبيين الذين عبَّروا مراراً عن عدم رغبتهم في شراء الطاقة الروسية بسبب الحرب في أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «الآن، وبعد أن دخل العالم بخطى ثابتة في مسار أزمة اقتصادية وأزمة طاقة خطيرتين إلى حد بعيد، تتفاقمان يوماً بعد يوم، فإن السوق وظروف السوق في مجال الطاقة ومواردها تغيرت بالكامل».

وأضاف: «هناك عدد هائل من الطلبات لشراء مواردنا من الطاقة من مصادر بديلة. نحن نتفاوض، ونجري هذه المفاوضات بطريقة تجعل هذا الوضع يخدم مصالحنا على أفضل وجه».

روسيا تحقق مليارات إضافية جراء تعطل مضيق هرمز

تحقق روسيا -حسب حسابات غرفة التجارة الألمانية الروسية- إيرادات إضافية تقدر بمليارات اليوروات من صادراتها من المواد الخام، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. وأفادت الغرفة بأن أرباح روسيا من تصدير النفط والغاز والأسمدة تتجاوز شهرياً 10 مليارات يورو. وقال ماتياس شيب، رئيس مجلس إدارة الغرفة، في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «روسيا هي المستفيد الأكبر من الحرب الجديدة في الشرق الأوسط».

وتستفيد روسيا من ارتفاع أسعار المواد الخام في السوق العالمية؛ لأنها تستخدم مسارات تصدير بديلة. وقال شيب في موسكو إن ذلك قد يمنح روسيا «دفعة مالية غير متوقعة ذات حجم تاريخي». ووفقاً للبيانات، يمكن لروسيا في حال استقرار سعر النفط عند نحو مائة دولار تحقيق زيادة سنوية مقارنة بخطة الميزانية تبلغ 71.8 مليار دولار.

وارتفع سعر خام برنت من بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) المقبل مع بداية الأسبوع إلى أكثر من 111 دولاراً للبرميل (159 لتراً)، أي بزيادة تقارب 40 دولاراً، مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب.

ويعتمد الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد على عائدات بيع النفط والغاز، والذي تم احتسابه بسعر 59 دولاراً للبرميل في الموازنة.

وقبل حرب إيران، كانت الميزانية تسجل عجزاً بسبب انخفاض سعر النفط عن المستوى المخطط. وأضافت الغرفة: «عند مستوى الأسعار الحالي، يمكن لموسكو تحقيق إيرادات إضافية تصل إلى نحو 50 مليار دولار سنوياً من النفط والغاز فقط».

ويأمل بعض المسؤولين في موسكو بوصول سعر النفط إلى مائتي دولار للبرميل، وعندها قد تصل الإيرادات إلى 350.4 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 247 مليار دولار مقارنة بما هو مخطط في الميزانية.

كما حسبت الغرفة تأثير ارتفاع الأسعار على ألمانيا؛ إذ قد ترتفع فاتورة واردات النفط الألمانية وحدها إلى أكثر من 60 مليار يورو عند سعر مائة دولار للبرميل.

وقال خبير الطاقة في الغرفة، توماس باير: «مع تكاليف الغاز الإضافية، يهدد ذلك بصدمة في التكاليف للصناعة الألمانية قد تقوض التعافي الاقتصادي المتوقع في 2026». وفيما يتعلق بالأسمدة، قد تحقق روسيا في سيناريو متوسط إيرادات إضافية تصل إلى 8.9 مليار يورو. في المقابل، قد تواجه المزارع الألمانية تكاليف إضافية سنوية تتراوح بين 36 و145 يورو لكل هكتار من الأراضي الزراعية، حسب الغرفة.

وتضم غرفة التجارة الألمانية الروسية -حسب بياناتها- 750 عضواً، لتكون بذلك أكبر غرفة اقتصادية أجنبية في روسيا.