السودان: الأيادي على الزناد تنذر بمواجهة عسكرية

تحركات إقليمية ودولية مكثفة لوقف التصعيد بين الجيش و«الدعم السريع»... وحمدوك على خط الوساطة بين البرهان و«حميدتي»

صورة لتعزيزات تابعة للدعم السريع متداولة في مواقع التواصل
صورة لتعزيزات تابعة للدعم السريع متداولة في مواقع التواصل
TT

السودان: الأيادي على الزناد تنذر بمواجهة عسكرية

صورة لتعزيزات تابعة للدعم السريع متداولة في مواقع التواصل
صورة لتعزيزات تابعة للدعم السريع متداولة في مواقع التواصل

عاش السودان ساعات عصيبة، منذ مساء الأربعاء، عندما بلغ التوتر ذروته بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، حيث لجأ الطرفان إلى التحشيد والتحشيد المضاد عسكرياً، وسط حالة ترقب وحبس أنفاس من تفجر الوضع في أي وقت خلال الأيام المقبلة، فيما سارعت وساطات دولية وإقليمية وداخلية من القوى المدنية والفصائل المسلحة للتحرك العاجل لوقف التصعيد المتبادل وتهدئة الأوضاع قبل تفاقمها.
وتسارعت وتيرة الأحداث أول من أمس (الأربعاء)، عقب إرسال «الدعم السريع» قوات وآليات عسكرية كبيرة إلى مدينة «مروي» شمال البلاد، إلا أن الجيش اعترض هذه القوات ومنع تقدمها من محيط مطار المدينة الدولي. وأبلغت مصادر محلية «الشرق الأوسط» أن الأوضاع في مدينة «مروي» متوترة حتى مساء أمس الخميس، وأن الطرفين في مواقعهما في حالة تأهب قصوى. وكانت تقارير صحافية نقلت عن مصادر عسكرية أن الجيش منح قوات «الدعم السريع» مهلة 24 ساعة، تنتهي بنهاية يوم أمس الخميس للانسحاب فوراً من المدينة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن القوة العسكرية لـ«الدعم السريع» لا تزال متمركزة في مواقعها.
ورصد نشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي وصول مدرعات وآليات عسكرية تابعة لقوات «الدعم السريع»، التي يقودها نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، من دارفور في طريقها إلى المواقع العسكرية والمقار وسط العاصمة الخرطوم. وأثارت المظاهر العسكرية والحشود التي بدت لافتة للنظر، من جانب الجيش و«الدعم السريع»، حالة من التوجس والقلق الشديدين وسط المواطنين من دخول البلاد في حرب أهلية. وشوهدت قافلة من مركبات تابعة لقوات «الدعم السريع» من بينها شاحنات مدرعة وهي تدخل الخرطوم، وتجوب شوارعها.

ودفع ذلك السفارة الأميركية في الخرطوم إلى إصدار تحذير لرعاياها من السفر إلى الولاية الشمالية، والمناطق المجاورة، ووجهت الموظفين بالسفارة لعدم التنقل خارج العاصمة بمدنها الثلاثة: الخرطوم، الخرطوم بحري، وأم درمان، ومتابعة تحديثات أجهزة الإعلام المحلية بشأن الأوضاع. وقال مصدران عسكريان إن محور خلاف حميدتي مع الجيش هو تردده في تحديد موعد نهائي واضح لدمج قوات «الدعم السريع» في الجيش. وقال المصدران إن الجيش بسبب قلقه من نوايا حميدتي نشر المزيد من الجنود في الخرطوم في حالة تأهب. وقال حميدتي مراراً من قبل في خطابات إنه لا يريد مواجهة مع الجيش، وهي خطوة من شأنها أن تؤدي لانعدام الأمن في أنحاء البلاد لفترة طويلة، في وقت يعاني فيه السودان بالفعل من مشكلات اقتصادية محتدمة وموجات عنف قبلي.
وكان الجيش السوداني حذر، الأربعاء، في بيان حاد اللغة، مما أسماه تزايد المخاطر من قيام قيادة قوات «الدعم السريع» بتحشيد القوات والانتشار داخل العاصمة وبعض المدن. وأوضح البيان أن هذه التحركات تمت دون موافقة قيادة القوات المسلحة أو بالتنسيق معها، ما أثار الهلع والخوف في أوساط المواطنين وفاقم من المخاطر الأمنية، وزاد من التوتر بين القوات النظامية على حد تعبيره. واعتبر البيان إعادة تمركز قوات «الدعم السريع» تجاوزاً للقانون، ومخالفة لتوجيهات اللجان الأمنية المركزية والولائية، وأن استمرارها سيؤدي إلى المزيد من الانقسامات والتوترات التي تقود إلى انفراط عقد الأمن في البلاد. وكانت قوات «الدعم السريع» أشارت، في بيان، إلى أن وجودها في الولاية الشمالية، وفي مدينة «مروي» على وجهة التحديد، يندرج في إطار وجودها في بقية الولايات، وفي إطار تأدية مهامها وواجباتها التي تمتد حتى الصحراء.
وأكد البيان أن قوات «الدعم السريع» تعمل بتنسيق وتناغم تام في تحركاتها مع قيادة القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى.
وقال دبلوماسي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» إن الآلية الرباعية، التي تضم السعودية وأميركا والإمارات وبريطانيا، تواصل مساعيها للتهدئة وتقليل التوتر بين الأطراف السودانية.
وأضاف الدبلوماسي: «نعمل على إقناع كافة الأطراف العسكرية والمدنية بالالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق الإطاري وإنجاز العملية السياسية الحالية بالتوقيع على الاتفاق السياسي النهائي للخروج من الأزمة في البلاد».
وأعلنت مصادر سياسية أن عدداً من السفراء الغربيين وسفراء دول عربية شرعوا في التحرك للوساطة بين الجيش و«الدعم السريع»، مشيرة إلى أن هذه التحركات تتم بالتنسيق والتعاون مع الآلية الثلاثية، المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الحكومية «إيقاد».
وأفادت المصادر ذاتها بأن من المتوقع أن يجري ممثلو الآلية الثلاثية: الممثل الأممي فولكر بيرتس، ومبعوث الاتحاد الأفريقي محمد بلعيش، وممثل «إيقاد» إسماعيل وايس، اتصالات مباشرة برئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو «حميدتي»، لتهدئة الأوضاع قبل أن تتفاقم. وقالت المصادر إن حل الخلاف الحالي بين الجيش و«الدعم السريع» يجب أن يتم من خلال التفاوض والنقاش، ومن خلال حسم ملف الإصلاح الأمني والعسكري، مضيفة أن هناك مساعي من جهات عديدة لتجاوز هذه الأزمة.
وعلى صعيد التحركات الداخلية لحل الأزمة، ترأس رئيس «حزب الأمة القومي» المكلف، فضل الله برمة ناصر، اجتماعاً في منزله بالخرطوم، ضم عدداً من أحزاب قوى «الحرية والتغيير - مجموعة المجلس المركزي»، ومجموعة «الحرية التغيير - الكتلة الديمقراطية»، وبعض القوى السياسية المعارضة للاتفاق السياسي الإطاري.
واتفق المجتمعون على تكوين لجنة من قدامى المحاربين في الجيش، وممثلين آخرين عن القوى السياسية، برئاسة برمة ناصر، ومن المقرر أن تلتقي رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو «حميدتي». وكان «حزب الأمة القومي» وصف الوضع الأمني بأنه قريب من «الانزلاق»، داعياً إلى تجميد كل فعل أو قول عسكري. وأشار إلى أن بيانات الجيش و«الدعم السريع» والاحتقان والتحشيد ولغة التحدي والتحركات العسكرية وصلت إلى مرحلة ما قبل إطلاق الطلقة الأولى. ودخل رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله حمدوك، على خط الوساطة بين البرهان و«حميدتي»، حسب وسائل اعلام عربية بينها قناة «الشرق».
من ناحية ثانية، أجرى قادة الفصائل المسلحة الموقعة على اتفاقية «جوبا للسلام» اتصالات مكثفة بالقيادات العليا للقوات المسلحة وقوات «الدعم السريع».
وذكر بيان ممهور بأسماء القادة، وهم مالك عقار وجبريل إبراهيم ومني أركو مناوي، أن هذه التحركات تهدف لنزع فتيل الأزمة الأمنية التي تكاد تودي بالبلاد إلى الهلاك. وأشار البيان إلى وجود تجاوب من الجانبين، داعياً قيادة الجيش و«الدعم السريع» للتحلي بالروح الوطنية وتقديم تنازلات لحقن الدماء، وتحقيق الوفاق الوطني الشامل.
وأكد قادة الفصائل مواصلة جهودهم دون كلل، وأنهم سيطلعون الشعب السوداني على كل المستجدات في هذه القضية.
ومن جانبه، أطلق رئيس «حزب الأمة» - فصيل مبارك الفاضل المهدي - نداءً عاجلاً لتدارك المواجهة العسكرية بين القوات المسلحة و«الدعم السريع».
وذكر في بيان أن عدداً من القيادات السياسية عقدت سلسلة من الاجتماعات اتفق فيها الرأي على أن أساس المواجهة العسكرية هو الخلاف السياسي على إدارة الفترة الانتقالية، وعليه اتفق الرأي على تأسيس منصة وطنية لإدارة حوار بين الفرقاء السياسيين.
ودعا مبارك قيادة «حزب الأمة القومي» وحلفاءه من أحزاب قوى «الحرية والتغيير» في المجلس المركزي لنزع فتيل المواجهة العسكرية، وإقامة حوار سوداني - سوداني يتم من خلاله التوافق على إدارة البلاد.
وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر متطابقة، أن «التوتر» الحالي بين الجيش والدعم السريع يعود إلى وجود مقاتلات من سلاح الجوي المصري في مطار مروي، وأن قادة «الدعم السريع» يرون فيها تهديداً.
ووفقاً للمصادر، فإن قادة «الدعم السريع» عبروا عن هذه مخاوفهم خلال اجتماع سابق، بشأن حل مشكلة القيادة والسيطرة للجيش الموحد. وأفلحت «قوى إعلان الحرية والتغيير» في جمع كل من البرهان و«حميدتي» وقادة أركان الطرفين، السبت الماضي، بعد قطيعة طويلة. وأكدت المصادر أن «حميدتي» أبلغ الاجتماع بمخاوفه، وبرغبته في تحريك قوات إلى مروي من أجل الحماية. ووفق المصادر، فإن البرهان تعهّد بسحب المقاتلات المصرية، على أن يجتمع الطرفان، اليوم التالي؛ الأحد، لكن البرهان والجيش لم يحضرا الاجتماع ما عدّه «حميدتي» عدم التزام من قيادة الجيش، ومن ثم أصدر الأوامر لقواته بالتحرك إلى مروي (شمال السودان) ودخول الخرطوم. وقالت المصادر إن الرباعية الدولية (أميركا، السعودية، بريطانيا، الإمارات) فشلت في جمع الرجلين، لأن البرهان لم يحضر الاجتماع المقرر. وينتظر أن تعقد الرباعية سلسلة اجتماعات مع البرهان و»حميدتي»، كل على حدة، لتليين المواقف ووقف التوتر.
وفي السياق، اتهم خالد عمر يوسف، المتحدث باسم العملية السياسية في السودان، الخميس، من أسماهم بـ«بقايا الجبهة الإسلامية القومية» بالسعي لتدمير العملية السياسية عبر «الوقيعة» بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، وبين المدنيين والعسكريين. واتهم يوسف في منشور على «فيسبوك» بقايا «الجبهة الإسلامية القومية» بالترويج لخيارات الحرب كبديل للحل السياسي والمزايدة على قضية الجيش الواحد. وأكد المتحدث أن مساعي الجبهة الإسلامية للعودة إلى السلطة «لن تنجح»، مشدداً على أن «البلاد حرة ولن تقبل الخضوع لاستبدادكم قط».
ويأتي التصعيد الحالي بين الجيش و«الدعم السريع» في إطار تداعيات الخلافات الحادة بينهما حول دمج القوات العسكرية في الإصلاح الأمني والعسكري الذي تسبب في تأجيل التوقيع على الاتفاق السياسي النهائي أكثر من مرة. ويتمسك الجيش بوضع قوات «الدعم السريع» تحت سلطة القائد الأعلى للجيش، وهو ما ترفضه قيادة «الدعم السريع»، وتتمسك بتبعيتها مباشرة لرئيس الدولة المدني، وفق ما تم الاتفاق عليه في التفاهمات الأولى بين العسكريين والمدنيين، والتي أسست عليها العملية السياسية الجارية حالياً في البلاد. وتؤخر الخلافات بين الجيش و«الدعم السريع» بشأن هيكلة القيادة التوقيع على الاتفاق النهائي، الذي من المقرر أن يتضمن توصيات الإصلاح الأمني والعسكري ومسودة الدستوري الانتقالي، الذي يعقبه تشكيل السلطة المدنية.
وكان من المقرر التوقيع على الاتفاق السياسي النهائي في الأول من أبريل (نيسان) الحالي، وتم تأجيله إلى 6 من الشهر ذاته، لكن الخلافات بين العسكريين حول الإصلاح الأمني حالت دون التوقيع عليه. وتسود حالة من التوجس والقلق الشارع في ظل تناقل ورصد وسائل التواصل الاجتماعي صوراً وفيديوهات تظهر آليات عسكرية ضخمة تنقل مدرعات، وسيارات دفع رباعي تحمل عشرات الجنود في شوارع الخرطوم.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
TT

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

في تطور اقتصادي مهم في ليبيا، يُتوقع أن ينعكس إيجاباً على المشهد السياسي المتوتر، أعلن «المصرف المركزي»، الأحد، البدء الفوري في إجراءات إلغاء الضريبة المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي لجميع الأغراض والسلع، تنفيذاً لمراسلة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

ووجّه محافظ المصرف، ناجي عيسى، خلال اجتماع موسع في العاصمة طرابلس مع مديري الإدارات المختصة، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي المعتمد لكافة الاحتياجات، بما في ذلك الأغراض الشخصية والعلاج والدراسة.

كما أقرّ الاجتماع خطة عاجلة لضمان انسياب السيولة النقدية وتوزيعها بشكل عادل ومستقر على فروع المصارف في مختلف المدن الليبية، مع الالتزام بتوفير النقد الأجنبي وفقاً للإيرادات الشهرية المتاحة، لضمان استقرار المعاملات المالية اليومية للمواطنين.

«المصرف المركزي الليبي» (رويترز)

وأثارت الضريبة المفروضة على بيع النقد الأجنبي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية. وكانت هذه الضريبة قد فُرضت بنسب مرتفعة (بدأت بنحو 27 في المائة في 2024، ثم خُفضت تدريجياً إلى 20 في المائة، ثم 15 في المائة) بهدف توليد إيرادات إضافية للميزانية، والسيطرة على الطلب المتزايد على الدولار، وحماية الاحتياطيات الأجنبية.

إلا أنها واجهت انتقادات حادة لأنها رفعت التكلفة الفعلية للعملة الصعبة، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، وزاد من معدلات التضخم وأعباء المعيشة. كما أثار الإجراء حينها خلافات مؤسسية بين مجلس النواب و«المصرف المركزي» من جهة، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من جهة أخرى. ونتيجة لهذه الضغوط، طالب عقيلة صالح بإلغاء الضريبة مؤقتاً على الأغراض الشخصية والتجارية كافة.

بدورها، أكدت «تنسيقية الكتل بمجلس الدولة» دعمها الكامل للحراك السياسي والمجتمعي المتصاعد الذي يسلط الضوء على «مظاهر الفساد وسوء الإدارة».

واعتبرت، في بيان، «أن ملفات قطاع النفط وأداء المصرف المركزي، من القضايا التي تمس مقدرات الشعب، وتتطلب إدارة رشيدة وشفافة». وأشادت «بدور محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، في متابعة الملفات ومراجعة العقود الحيوية».

معبر رأس جدير (أرشيفية - رويترز)

إلى ذلك، التزمت حكومة «الوحدة » الصمت إزاء توتر جديد على الحدود البرية مع تونس، حيث أغلق محتجون تونسيون الطريق المؤدي إلى مدينة بن قردان السبت، معطلين حركة المسافرين الليبيين، كردّ فعل على الإجراءات الأمنية المشددة في منفذ «رأس جدير» لمكافحة التهريب.

وأفاد رئيس «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، بعودة حركة السير إلى طبيعتها بعد إغلاق مؤقت، محذراً من تداعيات تعدد البوابات الأمنية في الجانب الليبي. ودعا السلطات الليبية إلى الإفراج الفوري عن 13 تونسياً محتجزين بالمنفذ منذ السبت، مؤكداً «أنهم تجار لا يشكلون خطراً أمنياً».


السيسي يوجه بتعزيز إجراءات السلامة ورفع «درجة الاستعداد» بقناة السويس

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)
إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)
TT

السيسي يوجه بتعزيز إجراءات السلامة ورفع «درجة الاستعداد» بقناة السويس

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)
إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)

في ظل تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برفع درجة الجاهزية بكل مواقع العمل المرتبطة بحركة الملاحة في قناة السويس.

ودعا السيسي أيضاً إلى «متابعة إجراءات السلامة واتخاذ التدابير اللازمة لرفع درجة الاستعداد بمنشآت ومواقع الهيئة الخدمية»، وذلك خلال اجتماع عقده الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ورئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع.

وأشار ربيع إلى تداعيات الحرب على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد، مستعرضاً الإجراءات العاجلة التي اتخذتها القناة لمواجهة الظروف الراهنة، بما في ذلك رفع درجة الاستعداد بجميع مواقع الهيئة ومرافقها، مؤكداً استمرار القناة في تقديم خدماتها الملاحية على مدار الساعة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع مصطفى مدبولي ورئيس هيئة قناة السويس يوم الأحد (الرئاسة المصرية)

وحذر السيسي أكثر من مرة من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر؛ وأعلن في مطلع مارس (آذار) الحالي أن مصر «خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة». وكرر الحديث نفسه خلال حفل إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت.

تأثر الحركة والإيرادات

تحدث مستشار النقل وخبير اقتصادات النقل البحري أحمد الشامي عن آثار الحرب الإيرانية على حركة الملاحة بالقناة وقال: «حوَّلت شركات شحن مسار سفنها تجنباً للمرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب عقب الحرب وإغلاق مضيق هرمز»؛ لافتاً إلى أن «التعافي قد يستغرق أشهراً حال توقف الحرب».

وأشار الشامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى خسائر تقدر بما بين 350 و450 مليون دولار كل شهر للقناة السويس.

وأضاف: «قناة السويس لا بد أن ترفع درجة الطمأنينة لشركات السفن بأن الممر آمن؛ لكن إشكالية الشركات هي الوصول إلى القناة في ظل الحرب الدائرة».

وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

ويرى أستاذ الاقتصاد والعميد المؤسس لكلية اللوجيستيات بالأكاديمية العربية للنقل البحري، محمد علي إبراهيم، أن تأثير حرب إيران على القناة «يتوقف على طول أمد الحرب». ويلفت إلى أن بعض شركات التأمين البحري أوقفت التأمين على السفن، فضلاً عن وجود استهداف لناقلات النفط، وتخوُّف من اتساع نطاق الحرب.

مشروعات وطنية

ووفق متحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، استعرض اجتماع الأحد المستجدات في مشروع تطوير ترسانة البحر الأحمر، ومشروع مصنع اليخوت السياحية، ومشروع بناء سفن الصيد «رزق»، وموقف تشغيل أسطول سفن الصيد أعالي البحار، إضافة إلى جهود بناء وبيع القاطرات البحرية، وتطورات مشروع تصنيع «الأتوبيس النهري».

ووجَّه السيسي بضرورة الانتهاء من تنفيذ كل المشروعات ذات الصلة في الأطر الزمنية المحددة، «والالتزام بأعلى المعايير العالمية في التنفيذ، لضمان جودة المنتجات والخدمات المقدمة».

كما اطَّلع السيسي على موقف إدخال الرقمنة والتكنولوجيا في عمل هيئة قناة السويس، بما في ذلك التوسع في استخدام التطبيقات الإلكترونية؛ وشدد على «ضمان تحقيق تطبيق الرقمنة لأهدافها، وبالأخص ترشيد الإنفاق وضمان الحوكمة والفاعلية في الأداء».

وشدد الرئيس المصري على ضرورة التعاون مع كبرى الشركات العالمية ذات الصلة، ومواصلة السعي إلى توطين الصناعة وتعزيز نشاط التسويق الخارجي للمنتجات لفتح أسواق خارجية للتصدير.

«ممر بديل»

ويرى إبراهيم أنه نظراً لتداعيات حرب إيران، فإنه من «الأفضل أن تستمر القناة الفترة الحالية في رفع جاهزية المرفق لحين استعادة العمل».

ويضيف قائلاً: «في الوقت الحالي ليس هناك ضغط عمل في القناة، لكن من الممكن أن تبقى مصر ممراً بديلاً للدول؛ بمعنى أن المواني المصرية تبدأ العمل على أنها تغذي منطقة الخليج، وبذلك تعمل المواني المصرية وتكون قناة السويس جاهزة للانطلاق خلال الفترة المقبلة».

حركة الملاحة تأثرت في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

وكانت هيئة قناة السويس قد ذكرت في يناير (كانون الثاني) الماضي أن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025 - 2026».

وقال رئيس هيئة قناة السويس، الخميس الماضي، إن القناة اتجهت لتحديث حزمة خدماتها الملاحية والبحرية، وإضافة أنشطة جديدة لم تكن موجودة من قبل «لتتلاءم مع متطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة».

وأشار إلى أن أبرز هذه الخدمات «خدمات صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري، وذلك بالتوازي مع تطوير وتحديث أسطول الوحدات البحرية التابعة للهيئة».


ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
TT

ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

استذكر ليبيون موالون للراحل سيف الإسلام القذافي، أربعينيته، وسط مطالبة أجهزة الدولة الأمنية والجهات القضائية، بسرعة الكشف عن قتلته وتقديمهم للمحاكمة.

وكان سيف الإسلام قد اغتيل في بدايات فبراير (شباط) الماضي في مدينة الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، ومنذ ذلك الحين يطالب أنصاره السلطات بالكشف عن المتورطين في عملية اغتياله.

سيف الإسلام القذافي يوم 19 نوفمبر 2011 (أرشيفية- رويترز)

ومع مرور أربعين يوماً على مقتله، حفلت حسابات أطراف ليبية كثيرة محسوبة على تيار سيف الإسلام، والنظام السابق، بتعديد مناقبه شعراً ونثراً، والتمسك «بضرورة الانتقام» من قتلته.

وقالت عائلة معمر القذافي، في بيان، إن مرور أربعين يوماً على اغتيال سيف «يُذكر الليبيين بفداحة الجريمة الغادرة التي هزَّت ضمير الوطن وأدمت قلوب الملايين»، معتبرة أن «الاغتيال استهدف رجلاً حمل مشروع وطن، وأملاً كان الليبيون يتشبثون به للخروج من نفق فبراير المظلم»، في إشارة إلى «ثورة 17 فبراير» التي أطاحت بنظام والده.

وظل سيف الإسلام تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام، إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي. وفي السادس من مارس (آذار) الجاري، قالت النيابة العامة إنها «حددت هوية 3 متهمين بالضلوع في الجريمة»، وأشارت إلى أنهم ترقَّبوه في محل إقامته: «إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوَّروا جدار حرمه، وحاصروه، وسدَّدوا بنادقهم الرشاشة نحوه».

ودعت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة» وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة» المؤقتة، إلى «دعم النائب العام بشكل سريع وشفاف لضمان القبض على المجرمين»، محذرة من أن «أي تقصير يهدف إلى طمس الحقيقة، سيُقابَل بالمساءلة الشديدة، ليس فقط قانونياً؛ بل أيضاً أخلاقياً ووطنياً».

وعقب اغتيال سيف الإسلام، انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط»، بين محسوبين على قبيلة القذاذفة وآخرين من مدينة الزنتان.