السودان: الأيادي على الزناد تنذر بمواجهة عسكرية

تحركات إقليمية ودولية مكثفة لوقف التصعيد بين الجيش و«الدعم السريع»... وحمدوك على خط الوساطة بين البرهان و«حميدتي»

صورة لتعزيزات تابعة للدعم السريع متداولة في مواقع التواصل
صورة لتعزيزات تابعة للدعم السريع متداولة في مواقع التواصل
TT

السودان: الأيادي على الزناد تنذر بمواجهة عسكرية

صورة لتعزيزات تابعة للدعم السريع متداولة في مواقع التواصل
صورة لتعزيزات تابعة للدعم السريع متداولة في مواقع التواصل

عاش السودان ساعات عصيبة، منذ مساء الأربعاء، عندما بلغ التوتر ذروته بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، حيث لجأ الطرفان إلى التحشيد والتحشيد المضاد عسكرياً، وسط حالة ترقب وحبس أنفاس من تفجر الوضع في أي وقت خلال الأيام المقبلة، فيما سارعت وساطات دولية وإقليمية وداخلية من القوى المدنية والفصائل المسلحة للتحرك العاجل لوقف التصعيد المتبادل وتهدئة الأوضاع قبل تفاقمها.
وتسارعت وتيرة الأحداث أول من أمس (الأربعاء)، عقب إرسال «الدعم السريع» قوات وآليات عسكرية كبيرة إلى مدينة «مروي» شمال البلاد، إلا أن الجيش اعترض هذه القوات ومنع تقدمها من محيط مطار المدينة الدولي. وأبلغت مصادر محلية «الشرق الأوسط» أن الأوضاع في مدينة «مروي» متوترة حتى مساء أمس الخميس، وأن الطرفين في مواقعهما في حالة تأهب قصوى. وكانت تقارير صحافية نقلت عن مصادر عسكرية أن الجيش منح قوات «الدعم السريع» مهلة 24 ساعة، تنتهي بنهاية يوم أمس الخميس للانسحاب فوراً من المدينة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن القوة العسكرية لـ«الدعم السريع» لا تزال متمركزة في مواقعها.
ورصد نشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي وصول مدرعات وآليات عسكرية تابعة لقوات «الدعم السريع»، التي يقودها نائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، من دارفور في طريقها إلى المواقع العسكرية والمقار وسط العاصمة الخرطوم. وأثارت المظاهر العسكرية والحشود التي بدت لافتة للنظر، من جانب الجيش و«الدعم السريع»، حالة من التوجس والقلق الشديدين وسط المواطنين من دخول البلاد في حرب أهلية. وشوهدت قافلة من مركبات تابعة لقوات «الدعم السريع» من بينها شاحنات مدرعة وهي تدخل الخرطوم، وتجوب شوارعها.

ودفع ذلك السفارة الأميركية في الخرطوم إلى إصدار تحذير لرعاياها من السفر إلى الولاية الشمالية، والمناطق المجاورة، ووجهت الموظفين بالسفارة لعدم التنقل خارج العاصمة بمدنها الثلاثة: الخرطوم، الخرطوم بحري، وأم درمان، ومتابعة تحديثات أجهزة الإعلام المحلية بشأن الأوضاع. وقال مصدران عسكريان إن محور خلاف حميدتي مع الجيش هو تردده في تحديد موعد نهائي واضح لدمج قوات «الدعم السريع» في الجيش. وقال المصدران إن الجيش بسبب قلقه من نوايا حميدتي نشر المزيد من الجنود في الخرطوم في حالة تأهب. وقال حميدتي مراراً من قبل في خطابات إنه لا يريد مواجهة مع الجيش، وهي خطوة من شأنها أن تؤدي لانعدام الأمن في أنحاء البلاد لفترة طويلة، في وقت يعاني فيه السودان بالفعل من مشكلات اقتصادية محتدمة وموجات عنف قبلي.
وكان الجيش السوداني حذر، الأربعاء، في بيان حاد اللغة، مما أسماه تزايد المخاطر من قيام قيادة قوات «الدعم السريع» بتحشيد القوات والانتشار داخل العاصمة وبعض المدن. وأوضح البيان أن هذه التحركات تمت دون موافقة قيادة القوات المسلحة أو بالتنسيق معها، ما أثار الهلع والخوف في أوساط المواطنين وفاقم من المخاطر الأمنية، وزاد من التوتر بين القوات النظامية على حد تعبيره. واعتبر البيان إعادة تمركز قوات «الدعم السريع» تجاوزاً للقانون، ومخالفة لتوجيهات اللجان الأمنية المركزية والولائية، وأن استمرارها سيؤدي إلى المزيد من الانقسامات والتوترات التي تقود إلى انفراط عقد الأمن في البلاد. وكانت قوات «الدعم السريع» أشارت، في بيان، إلى أن وجودها في الولاية الشمالية، وفي مدينة «مروي» على وجهة التحديد، يندرج في إطار وجودها في بقية الولايات، وفي إطار تأدية مهامها وواجباتها التي تمتد حتى الصحراء.
وأكد البيان أن قوات «الدعم السريع» تعمل بتنسيق وتناغم تام في تحركاتها مع قيادة القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى.
وقال دبلوماسي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» إن الآلية الرباعية، التي تضم السعودية وأميركا والإمارات وبريطانيا، تواصل مساعيها للتهدئة وتقليل التوتر بين الأطراف السودانية.
وأضاف الدبلوماسي: «نعمل على إقناع كافة الأطراف العسكرية والمدنية بالالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق الإطاري وإنجاز العملية السياسية الحالية بالتوقيع على الاتفاق السياسي النهائي للخروج من الأزمة في البلاد».
وأعلنت مصادر سياسية أن عدداً من السفراء الغربيين وسفراء دول عربية شرعوا في التحرك للوساطة بين الجيش و«الدعم السريع»، مشيرة إلى أن هذه التحركات تتم بالتنسيق والتعاون مع الآلية الثلاثية، المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الحكومية «إيقاد».
وأفادت المصادر ذاتها بأن من المتوقع أن يجري ممثلو الآلية الثلاثية: الممثل الأممي فولكر بيرتس، ومبعوث الاتحاد الأفريقي محمد بلعيش، وممثل «إيقاد» إسماعيل وايس، اتصالات مباشرة برئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو «حميدتي»، لتهدئة الأوضاع قبل أن تتفاقم. وقالت المصادر إن حل الخلاف الحالي بين الجيش و«الدعم السريع» يجب أن يتم من خلال التفاوض والنقاش، ومن خلال حسم ملف الإصلاح الأمني والعسكري، مضيفة أن هناك مساعي من جهات عديدة لتجاوز هذه الأزمة.
وعلى صعيد التحركات الداخلية لحل الأزمة، ترأس رئيس «حزب الأمة القومي» المكلف، فضل الله برمة ناصر، اجتماعاً في منزله بالخرطوم، ضم عدداً من أحزاب قوى «الحرية والتغيير - مجموعة المجلس المركزي»، ومجموعة «الحرية التغيير - الكتلة الديمقراطية»، وبعض القوى السياسية المعارضة للاتفاق السياسي الإطاري.
واتفق المجتمعون على تكوين لجنة من قدامى المحاربين في الجيش، وممثلين آخرين عن القوى السياسية، برئاسة برمة ناصر، ومن المقرر أن تلتقي رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو «حميدتي». وكان «حزب الأمة القومي» وصف الوضع الأمني بأنه قريب من «الانزلاق»، داعياً إلى تجميد كل فعل أو قول عسكري. وأشار إلى أن بيانات الجيش و«الدعم السريع» والاحتقان والتحشيد ولغة التحدي والتحركات العسكرية وصلت إلى مرحلة ما قبل إطلاق الطلقة الأولى. ودخل رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الله حمدوك، على خط الوساطة بين البرهان و«حميدتي»، حسب وسائل اعلام عربية بينها قناة «الشرق».
من ناحية ثانية، أجرى قادة الفصائل المسلحة الموقعة على اتفاقية «جوبا للسلام» اتصالات مكثفة بالقيادات العليا للقوات المسلحة وقوات «الدعم السريع».
وذكر بيان ممهور بأسماء القادة، وهم مالك عقار وجبريل إبراهيم ومني أركو مناوي، أن هذه التحركات تهدف لنزع فتيل الأزمة الأمنية التي تكاد تودي بالبلاد إلى الهلاك. وأشار البيان إلى وجود تجاوب من الجانبين، داعياً قيادة الجيش و«الدعم السريع» للتحلي بالروح الوطنية وتقديم تنازلات لحقن الدماء، وتحقيق الوفاق الوطني الشامل.
وأكد قادة الفصائل مواصلة جهودهم دون كلل، وأنهم سيطلعون الشعب السوداني على كل المستجدات في هذه القضية.
ومن جانبه، أطلق رئيس «حزب الأمة» - فصيل مبارك الفاضل المهدي - نداءً عاجلاً لتدارك المواجهة العسكرية بين القوات المسلحة و«الدعم السريع».
وذكر في بيان أن عدداً من القيادات السياسية عقدت سلسلة من الاجتماعات اتفق فيها الرأي على أن أساس المواجهة العسكرية هو الخلاف السياسي على إدارة الفترة الانتقالية، وعليه اتفق الرأي على تأسيس منصة وطنية لإدارة حوار بين الفرقاء السياسيين.
ودعا مبارك قيادة «حزب الأمة القومي» وحلفاءه من أحزاب قوى «الحرية والتغيير» في المجلس المركزي لنزع فتيل المواجهة العسكرية، وإقامة حوار سوداني - سوداني يتم من خلاله التوافق على إدارة البلاد.
وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر متطابقة، أن «التوتر» الحالي بين الجيش والدعم السريع يعود إلى وجود مقاتلات من سلاح الجوي المصري في مطار مروي، وأن قادة «الدعم السريع» يرون فيها تهديداً.
ووفقاً للمصادر، فإن قادة «الدعم السريع» عبروا عن هذه مخاوفهم خلال اجتماع سابق، بشأن حل مشكلة القيادة والسيطرة للجيش الموحد. وأفلحت «قوى إعلان الحرية والتغيير» في جمع كل من البرهان و«حميدتي» وقادة أركان الطرفين، السبت الماضي، بعد قطيعة طويلة. وأكدت المصادر أن «حميدتي» أبلغ الاجتماع بمخاوفه، وبرغبته في تحريك قوات إلى مروي من أجل الحماية. ووفق المصادر، فإن البرهان تعهّد بسحب المقاتلات المصرية، على أن يجتمع الطرفان، اليوم التالي؛ الأحد، لكن البرهان والجيش لم يحضرا الاجتماع ما عدّه «حميدتي» عدم التزام من قيادة الجيش، ومن ثم أصدر الأوامر لقواته بالتحرك إلى مروي (شمال السودان) ودخول الخرطوم. وقالت المصادر إن الرباعية الدولية (أميركا، السعودية، بريطانيا، الإمارات) فشلت في جمع الرجلين، لأن البرهان لم يحضر الاجتماع المقرر. وينتظر أن تعقد الرباعية سلسلة اجتماعات مع البرهان و»حميدتي»، كل على حدة، لتليين المواقف ووقف التوتر.
وفي السياق، اتهم خالد عمر يوسف، المتحدث باسم العملية السياسية في السودان، الخميس، من أسماهم بـ«بقايا الجبهة الإسلامية القومية» بالسعي لتدمير العملية السياسية عبر «الوقيعة» بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، وبين المدنيين والعسكريين. واتهم يوسف في منشور على «فيسبوك» بقايا «الجبهة الإسلامية القومية» بالترويج لخيارات الحرب كبديل للحل السياسي والمزايدة على قضية الجيش الواحد. وأكد المتحدث أن مساعي الجبهة الإسلامية للعودة إلى السلطة «لن تنجح»، مشدداً على أن «البلاد حرة ولن تقبل الخضوع لاستبدادكم قط».
ويأتي التصعيد الحالي بين الجيش و«الدعم السريع» في إطار تداعيات الخلافات الحادة بينهما حول دمج القوات العسكرية في الإصلاح الأمني والعسكري الذي تسبب في تأجيل التوقيع على الاتفاق السياسي النهائي أكثر من مرة. ويتمسك الجيش بوضع قوات «الدعم السريع» تحت سلطة القائد الأعلى للجيش، وهو ما ترفضه قيادة «الدعم السريع»، وتتمسك بتبعيتها مباشرة لرئيس الدولة المدني، وفق ما تم الاتفاق عليه في التفاهمات الأولى بين العسكريين والمدنيين، والتي أسست عليها العملية السياسية الجارية حالياً في البلاد. وتؤخر الخلافات بين الجيش و«الدعم السريع» بشأن هيكلة القيادة التوقيع على الاتفاق النهائي، الذي من المقرر أن يتضمن توصيات الإصلاح الأمني والعسكري ومسودة الدستوري الانتقالي، الذي يعقبه تشكيل السلطة المدنية.
وكان من المقرر التوقيع على الاتفاق السياسي النهائي في الأول من أبريل (نيسان) الحالي، وتم تأجيله إلى 6 من الشهر ذاته، لكن الخلافات بين العسكريين حول الإصلاح الأمني حالت دون التوقيع عليه. وتسود حالة من التوجس والقلق الشارع في ظل تناقل ورصد وسائل التواصل الاجتماعي صوراً وفيديوهات تظهر آليات عسكرية ضخمة تنقل مدرعات، وسيارات دفع رباعي تحمل عشرات الجنود في شوارع الخرطوم.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
TT

تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)

أصدرت محكمة تونسية في وقت متأخر ليل الثلاثاء-الأربعاء، حكماً بسجن الصحافي البارز زياد الهاني، لمدة أربع سنوات، والقيادي البارز بـ«حركة النهضة» الإسلامية المنذر الونيسي لمدة تسع سنوات، في قضية ترتبط بتسريب تسجيلات صوتية، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الألمانية.

وأُثيرت القضية في سبتمبر (أيلول) 2023، بعد تسريب تسجيلات نُسبت إلى المنذر الونيسي، الذي تولى آنذاك رئاسة الحزب مؤقتاً، بعد اعتقال زعيم الحركة راشد الغنوشي، أدت إلى وقفه بتهمة التآمر على أمن الدولة. لكنَّ الونيسي قال إن التسريبات الصوتية مفبركة.

كما أصدرت المحكمة أيضاً حكماً بالسجن لمدة 25 عاماً في نفس القضية، ضد سياسيين وصحافيين خارج البلاد.

وكان الهاني، وهو صحافي عُرف بانتقاده الحاد للسلطة، قد خضع للتحقيقات في البداية بصفة شاهد حول مصادر معلوماته، بعد أن نشر تعليقات حول القضية، لكن السلطات وجهت إليه لاحقاً اتهامات بالامتناع عن الإبلاغ عن معلومات عن ارتكاب جريمة إرهابية أو احتمال ارتكابها.

ويقضي الهاني عقوبة أخرى منذ أبريل (نيسان) الماضي في قضية منفصلة.

وقالت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين إن الحكم الجديد ضد الهاني يعد «تصعيداً جديداً في استهداف الصحافيين، وضرب حرية الصحافة، في قضية كيدية تثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة». وطالبت بوقف الملاحقات القضائية التعسفية ضد الصحافيين، بسبب عملهم المهني أو آرائهم، واحترام سرية المصادر الصحافية وحمايتها من كل أشكال الانتهاك والضغط.

وسبق أن اعتُقل الهاني في مناسبتين؛ في 2023 و2024، وصدر ضده حكمان بالسجن، أحدهما ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ، فيما قضى عقوبة ثانية لمدة أسابيع.

ومن بين التهم الموجهة إلى الهاني «تكوين وفاق إرهابي»، و«عدم الإشعار بجريمة إرهابية»، حسب محاميته.

ووفقاً لفريق دفاع زياد الهاني، فقد استُدعي الصحافي بدايةً بصفته شاهداً للتحقيق معه، بعدما تطرق إلى تلك التسجيلات خلال برنامج إذاعي، موضحاً أنه تواصل مع الأشخاص المعنيين للتحقق من صحتها.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، ثبتت محكمة الاستئناف عقوبة السجن لمدة سنة بحق الهاني في قضية أخرى، بعد انتقاده قضاة لإدانتهم «ظلماً» صحافيين.

وفي عام 2024، صدر بحق الهاني حكم مع وقف التنفيذ لمدة ستة أشهر بعدما دعا إلى إقالة وزير التجارة السابق في برنامج إذاعي.

ومنذ تفرّد الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في صيف 2021، تندد منظمات حقوقية بتراجع الحريات في تونس. ويقبع العشرات من منتقدي الرئيس سعيّد حالياً خلف القضبان.


موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أجرى وكيل وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتانية، يعقوب ولد أحمد عيشه، مساء الثلاثاء، في نواكشوط، مباحثات مع أنيت كرام، وكيلة وزارة العدل وحماية المستهلك الاتحادية في ألمانيا ورئيسة المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي. وقالت وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتانية، في بيان، نقلت «وكالة الصحافة الألمانية» مقتطفات منه، إن المباحثات تناولت علاقات التعاون التنموي والشراكة القائمة بين موريتانيا وألمانيا، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وأضافت الوزارة أن الجانبين بحثا أيضاً آليات دعم وتطوير الأُطر القانونية والمؤسسية الداعمة للتنمية الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ومواكبة الاستراتيجيات الوطنية للتنمية، مُبرزة أن الطرفين أشادا بمستوى الشراكة التاريخية والمتميزة بين البلدين، ومؤكدين حرصهما المتبادل على تعميق التشاور، وتوسيع آفاق التعاون الفني والمؤسسي، خلال المرحلة المقبلة.

كما بحث نقيب المحامين الموريتانيين، محمد الأمين ولد أعمر، مع أنيت كرام، آفاق تعزيز التعاون القانوني والقضائي، وتطوير الشراكة بين هيئة المحامين الموريتانيين والمؤسسات القانونية الألمانية.

وجرت المباحثات، خلال زيارة تؤديها المسؤولة الألمانية إلى موريتانيا من 25 إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على رأس وفد من المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي (IRZ).

في غضون ذلك، بحثت مفوضة الأمن الغذائي، فاطمة بنت خطري، مع الممثل المقيم لبرنامج الغذاء العالمي في موريتانيا، أكلود كاكيل، سبل تعزيز التعاون المشترك، وتطوير البرامج الرامية إلى تحسين الأمن الغذائي ودعم الفئات الأكثر هشاشة.

وخلال لقاء احتضنه مكتب مفوضة الأمن الغذائي بالعاصمة نواكشوط، جرى تناول واقع الشراكة القائمة بين موريتانيا وبرنامج الغذاء العالمي، والفرص المتاحة لتوسيع مجالات التنسيق بما يخدم الأهداف المشتركة للطرفين.

كما ناقش الجانبان آليات تكثيف الجهود لمواجهة سوء التغذية، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز التدخلات الهادفة إلى الحد من تداعيات الهشاشة الغذائية، وتحسين قدرة السكان المعنيين على مواجهة التحديات.


اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد، بالتزامن مع تحركات إقليمية عديدة تهدف إلى تغليب الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر وتفادي توسيع المواجهات والاتجاه نحو حل المشاكل الإقليمية عبر التفاوض.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الأربعاء، إن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أجرى اتصالاً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تناول «مستجدات الأوضاع الإقليمية وجهود احتواء الأزمة الراهنة ومنع التصعيد الذي تزايدت احتمالاته في الفترة الأخيرة والعمل على الدفع بالحلول السياسة والسلميّة من خلال الحوار».

وبحسب المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، السفير نادر زكي: «اتفق الوزيران على استمرار التشاور والتنسيق عن كثب على المستويين: الثنائي، وفي إطار الآلية الوزارية الرباعية التي تضم مع البلدين كلاً من تركيا وباكستان».

وتضم الآلية الرباعية مصر وباكستان وتركيا والسعودية، وتهدف إلى تعزيز التشاور والتنسيق بشأن خفض التصعيد ودعم الحلول السياسية للأزمات الإقليمية.

كما أجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ناقشا خلاله آخر التطورات على الصعيد الإقليمي، خاصةً مع تنامي مؤشرات على احتمالات التصعيد في المنطقة خلال الفترة المقبلة، بحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية الأربعاء.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية إلى أن عبد العاطي تطرق في حديثه مع نظيره الإماراتي إلى ضرورة تكاتف دول المنطقة وحشد الجهود المتواصلة بغية التوصل لحلول سلمية وإعادة جميع الأطراف إلى المسار السياسي السلمي لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو مرحلة أكثر خطورة من الأزمة الراهنة.

وتتزامن الاتصالات في ظل جهود وساطة لاحتواء التوتر بين واشنطن وطهران، واستمرار الخلافات بشأن شروط إعادة فتح مضيق هرمز، كما أنها تأتي بعد أن وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها، بالتنسيق بين البلدين.