«الدعم السريع» نصير للجيش السوداني أم نظير له؟

قوات الدعم السريع (موقعها على النت)
قوات الدعم السريع (موقعها على النت)
TT

«الدعم السريع» نصير للجيش السوداني أم نظير له؟

قوات الدعم السريع (موقعها على النت)
قوات الدعم السريع (موقعها على النت)

أُنشئت قوات «الدعم السريع» في عهد الرئيس السابق عمر البشير، كقوة شبه نظامية في بادئ الأمر، تتبع جهاز الأمن الوطني (جهاز المخابرات العامة الحالي)، منذ أغسطس (آب) 2013، بعد أن تم تطويرها من وحدة تابعة لقوات حرس الحدود، وأوكل لها البشير دوراً مهماً في الحرب ضد الحركات المتمردة في دارفور وفي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وأجاز المجلس الوطني (البرلمان) قانون قوات «الدعم السريع» في 18 يناير (كانون الثاني) 2017، وبموجبه انتقلت إمرتها من المخابرات العامة إلى القوات المسلحة (الجيش)، وصارت تتبع للقائد العام مباشرة.
في 30 يوليو (تموز) 2019، أصدر الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بصفته رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي، مرسوماً دستورياً حذف بموجبه المادة (5) من قانون قوات «الدعم السريع»، وكانت تنص على «الخضوع لأحكام قانون القوات المسلحة»، ما جعل تلك القوات شبه مستقلة، لا سيما أن قائدها محمد حمدان دقلو ظل يحتفظ بمنصبه نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، ثم لمجلس السيادة الانتقالي، حتى هذه اللحظة، ما وسع من دائرة استقلاليتها.
ورغم التصريحات العديدة من قادة الجيش وقادة «الدعم السريع» بأنها قوات «ولدت في رحم الجيش»، فإنها تتبع له شكلياً، ولم يعد قانون القوات المسلحة السودانية حاكماً لها.
وتكنّ قوات «الدعم السريع» ولاءً كبيراً لمؤسسها وقائدها محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي»، ونائب القائد شقيقه عبد الرحيم، ولا تملك قيادة الجيش إقالة قادتها أو تعيين قادة جدد بدلاء لهم.
وارتفعت أسهم قوات «الدعم السريع» إبان ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، بسبب قرار قائدها الانحياز للاحتجاجات وعدم تفريقها بالقوة، مخالفة بذلك أوامر الرئيس المعزول عمر البشير، ما جعل منها «لاعباً» مهماً في الساحة، بل في وقت من الأوقات كانت اللاعب المحوري.
لكن قوات «الدعم السريع» أهدرت بسرعة شديدة ما كسبته من أسهم شعبية دفعة واحدة، في جريمة فض اعتصام القيادة العامة، بالصورة الوحشية التي تناقلتها وسائل الإعلام الدولية. ولم تفلح كل جهود «الدعم السريع» في إزالة هذه الوصمة، وإقناع السودانيين بأن الرجال الذين ظهروا في الفيديوهات وهم يمارسون أبشع أنواع القتل والانتهاك لحقوق الإنسان ليسوا من صفوفها.
ووقعت قوات «الدعم السريع» في خطأ «استراتيجي» ثانٍ بمشاركتها في انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. ورغم تراجعها وإعلان قائدها فشل الانقلاب، واقترابه من المدنيين وقبوله الخروج من العملية السياسية والاندماج في القوات المسلحة، فإن «الوصمتين» لا تزالان تحولان بينها وبين التقبل الشعبي لها.
ولا توجد إحصائيات رسمية منشورة لعدد قوات «الدعم السريع، لكن تقارير سابقة قدرتها بأكثر من 40 ألفاً من الضباط وضباط الصف والجنود قبيل سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير. غير أن عددها تزايد باضطراد بعد الثورة الشعبية، ليتجاوز المائة ألف بين مقاتل وضابط، وفقاً لتقديرات غير رسمية أيضاً. ويشار إلى أن وجودها لم يعد مقصوراً على المناطق التي انتشرت فيها عند إنشائها، بل انتشرت و«جندت» مقاتلين في معظم ولايات البلاد، وعلى وجه الخصوص العاصمة الخرطوم.
ولا توجد معلومات دقيقة ورسمية عن نوعية تسليح قوات «الدعم السريع» وعتادها العسكري، لكن يظهر من خلال الاستعراضات العسكرية التي دأبت على تنظيمها أنها تملك مدرعات خفيفة ومتوسطة ومدفعية ميدان وقاذفات صاروخية ومضادات طيران ودروعاً، إضافة إلى عشرات الآلاف من سيارات الدفع الرباعي من طراز «لاندكروزر بيك أب» المسلحة.
وراجت معلومات عن حصول قوات «الدعم السريع» على مسيرات مقاتلة متطورة، وأجهزة تجسس عالية الدقة، لكنها نفت تلك المعلومات واعتبرت تداولها تشويهاً لصورتها.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

تحذيرات من استخدام واشنطن ورقة الإرهاب لـ«تقويض الجزائر»

ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
ريد سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي مع الرئيس دونالد ترمب (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

اتهم وزير ودبلوماسي جزائري سابق الإدارة الأميركية بالسعي إلى «تقويض مكانة الجزائر»، وذلك على خلفية تحركات ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي؛ تهدف إلى تصنيف «جبهة بوليساريو منظمة إرهابية»؛ مما سيؤدي تلقائياً - وفق وصفه - إلى إدراج الجزائر ضمن قائمة «الدول الداعمة للإرهاب»، بوصفها الداعم الرئيسي لـ«الجبهة»، التي تطالب بتقرير مصير الصحراء في نزاعها المستمر مع المغرب منذ أكثر من نصف قرن.

وزير الثقافة الجزائري سابقاً عبد العزيز رحابي (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وكتب عبد العزيز رحابي، وزير الإعلام والثقافة وسفير الجزائر لدى إسبانيا سابقاً، في حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، عن قضية في غاية التعقيد بالنسبة إلى الجزائر، لم تُثِر حتى الآن أي رد فعل رسمي ولا أي تفاعل من الطبقة السياسية. ويتعلق الأمر بتوقيع النواب الجمهوريين الأميركيين: تيد كروز، وتوم كوتون، وريك سكوت، على مشروع قانون يُسمّى «بوليساريو منظمة إرهابية لسنة 2026».

وقد أُودعت المبادرة لدى مجلس الشيوخ الأميركي في 11 مارس (آذار) الحالي، وفق رحابي، الذي لفت إلى أن النائب جو ويلسون «سبق أن قدّم، من جهته، في 24 يونيو (حزيران) 2025، مقترح قانون يحمل العنوان نفسه».

«البوليساريو» أداة ضغط

وفق رحابي، فإن هذه الخطوة «ليست جديدة على الجمهوريين، ويتمثل هدفها في ربط جبهة (البوليساريو) بالصورة السلبية المتصلة بإيران وتصنيفها جماعة إرهابية، مما من شأنه أن يجعل الجزائر دولة داعمة للإرهاب. كما تهدف أيضاً إلى تجريد ملف الصحراء من طابعه الدبلوماسي، وتقديمه على أنه تهديد للأمن الإقليمي».

وأكد الدبلوماسي المتقاعد أن هذا التصنيف «لا يندرج ضمن صلاحيات غرفتي البرلمان الأميركي، بل يعود إلى وزارة الخارجية».

عضو مجلس الشيوخ الأميركي تيد كروز (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ويستطرد رحابي في قراءته الحدث، موضحاً أن «الهدف يتمثل في إضعاف الجزائر المتمسكة بحق تقرير المصير في الصحراء، على غرار الأمم المتحدة، ودفع (البوليساريو) إلى التنازل، في سياق يتسم بأمل حذر أفرزته محادثات مدريد وواشنطن (1) و(2)، التي كانت الولايات المتحدة نفسها من رعاتها».

وتشير هذه المحادثات إلى جولات من المشاورات والحوارات السياسية جرت في العاصمتين الإسبانية والأميركية في فبراير (شباط) الماضي، وسهلتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة؛ بهدف دفع العملية السياسية الخاصة بالصحراء إلى الأمام، في سياق قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2797» بشأن نزاع الصحراء، الذي اعتُمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وأضاف رحابي موضحاً أنه «لا يمكن قراءة هذه المبادرات، المنسقة من حيث المضمون والتوقيت، إلا بوصفها وسائل ضغط من الإدارة الأميركية الساعية إلى فرض اتفاق سريع بأي ثمن في الصحراء الغربية. كما أن دونالد ترمب، المنخرط في حرب مع إيران تجاوزت توقعاته، يسعى بوضوح إلى تقديم نفسه (كرجل سلام) داخل بلاده وفي المنطقة».

عضو مجلس الشيوخ الأميركي توم كوتون (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

ونشر تيد كروز في مدونته يوم 16 مارس الحالي أن الخطوة التشريعية «تلزم وزير الخارجية تصنيف جبهة (البوليساريو) منظمة إرهابية، إذا تأكد أنها تتعاون مع جماعات إيرانية مصنفة بالفعل منظمات إرهابية».

من جانبهما، ذهب «السيناتوران» توم كوتون وريك سكوت إلى أبعد من ذلك؛ حيث عدّ كوتون أن «تصنيف البوليساريو (منظمة إرهابية) قرار تأخر كثيراً بالنظر إلى دعمها المعلن إيران و(حزب الله)».

وفي السياق ذاته، شدد سكوت على «ضرورة مواجهة علاقات (الجبهة) مع خصوم واشنطن كالصين وروسيا»، مؤكداً التزام بلاده «محاسبة المتورطين وعدم التفاوض مع الإرهابيين»، وفق ما تضمنته مدونة كروز.

وفي قراءة صحافية للقضية، كتبت المنصة الإخبارية الجزائرية «مغرب إيمرجنت»، الثلاثاء، أن «خلف الستار التشريعي للخطوة التي أقدم عليها البرلمانيون الأميركيون، يبرز البعد الجيوسياسي للمبادرة؛ حيث وظف تيد كروز الخطاب المضاد لإيران لوسم الجبهة بـ(حوثيي غرب أفريقيا)، وهي مقاربة تهدف إلى تصوير النزاع على أنه جزء من استراتيجية إيرانية لزعزعة أمن الأطلسي عبر المسيّرات وأذرع (حزب الله)».

تهديد بدأ منذ 2022

في تقدير المنصة، «يستكمل هجوم مجلس الشيوخ مساراً بدأه جو ويلسون في الغرفة السفلى قبل عام، غايته إخراج النزاع من سياقه القانوني الدولي، ووضعه في إطار أمني بحت». ولفتت إلى أنه «عبر تبني رواية المخاطر الأمنية العابرة للحدود، يتم الزج بالجزائر و(البوليساريو) في دائرة التهديدات المباشرة لواشنطن».

ويقول مراقبون إنه من الصعب فصل «مشروع قانون تصنيف (البوليساريو) منظمة إرهابية» عن موجة الضغوط السابقة، التي استحضرت قانون «كاتسا» لمطالبة واشنطن بفرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقات تسلحها مع موسكو.

سفيرة الولايات المتحدة لدى الجزائر سابقاً إليزابيث مور (السفارة الأميركية)

وتعود جذور «الضغط» الأميركي بخصوص التعاون العسكري الجزائري - الروسي إلى سبتمبر (أيلول) 2022؛ حين قادت البرلمانية الجمهورية ليزا ماكلين تحركاً داخل الكونغرس، بمشاركة مجموعة من زملائها، لمطالبة وزير الخارجية حينها أنتوني بلينكن بفرض عقوبات على الجزائر.

واستند الأمر حينها إلى تقارير تشير إلى إبرام صفقات سلاح ضخمة عام 2021، تجاوزت قيمتها 7 مليارات دولار، شملت - وفق زعمهم - مقاتلات «إس يو57 (Su-57)» المتطورة. وبناء على أن الجزائر ثالث أكبر مستورد للسلاح الروسي عالمياً، فقد طالب البرلمانيون بتفعيل قانون «مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات»، المعروف اختصاراً بـ«كاتسا».

ولما سأل صحافيون جزائريون السفيرة الأميركية لدى الجزائر، إليزابيث مور أوبين، يومها، بشأن هذا التهديد، اكتفت بالتأكيد على أن دورها «يقتصر على شرح القانون للجزائريين مع احترام القرارات السيادية للجزائر». وفي نهاية المطاف، بقيت هذه المطالب «حبراً على ورق»، دون أي أثر فعلي أو رد رسمي جزائري.

Your Premium trial has ended


اكتشافات غاز «ضخمة» في ليبيا تثير تساؤلات بشأن إدارة الموارد

«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)
«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

اكتشافات غاز «ضخمة» في ليبيا تثير تساؤلات بشأن إدارة الموارد

«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)
«إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)

ابتهج الليبيون مع إعلان اكتشاف مخزون «ضخم» من الغاز يُقدَّر بتريليون قدم مكعبة، لكنهم سارعوا إلى طرح التساؤلات حول إدارة هذه الموارد، وما مردود ذلك على المواطنين في ظلِّ تفشي حالة الفساد وزيادة الأسعار في البلاد؟

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مساء الاثنين، اكتشاف بئرين جديدتين للغاز في المنطقة البحرية الليبية بإجمالي مخزون تريليون قدم مكعبة من الغاز، في خطوة تعزِّز احتياطات البلاد وإمداداتها من الطاقة.

مسعود سليمان رئيس مؤسسة النفط الليبية في زيارة لحقلي «الشرارة» و«الفيل» الأسبوع الماضي (مؤسسة النفط)

ويشكِّل النفط والغاز نحو 95 في المائة إلى 98 في المائة من الإيرادات المالية وصادرات الدولة الليبية، وينظَر إليه بوصفه «قوت الشعب الوحيد» في ظلِّ صراع الحكومتين المتنازعتين على السلطة في ليبيا على موارد النفط.

وقالت المؤسسة الوطنية، المملوكة للدولة الليبية، إنها تعكف حالياً على وضع خطة تطوير عاجلة لربط البئرين بمنصة «بحر السلام» البحرية التي تبعد مسافة 16 كيلومتراً من موقع الاكتشافين، وتوقَّعت أن يسهم الاكتشافان بضخ نحو 130 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، الأمر الذي عدّت أنه «يعزِّز من قدرة المؤسسة على تلبية احتياجات السوقين المحلية والدولية، ومعالجة أي نقص في إمدادات الغاز».

وقال فضيل الأمين، رئيس مجلس التطوير الاقتصادي الليبي السابق، إن إعلان اكتشاف جديد لأكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز في بئرين جديدتين جنوب حقل غاز بحر السلام الليبي، «خبر مهم وسار أيضاً»، لكنه يطرح سؤالاً أكثر أهمية: ماذا عن الحوكمة؟، مؤكداً أنه «مع كل اكتشاف كبير في ليبيا يُطرَح فوراً عدد من الأسئلة أخطر من الجيولوجيا، تتعلق بمَن يدير قطاع النفط، ويتخذ القرارات، ويراقب الأداء ويستفيد من الموارد؟».

وأضاف الأمين في إدراج له عبر «فيسبوك» أن قطاع النفط والغاز «يعتمد في تحويل الاكتشاف إلى إنتاج فعلي على قرارات استثمارية ومؤسساتية مستقرة، لا على دولة فاشلة ممزقة، منقسمة، ينخر في أحشائها وأوصالها الفساد والنهب». وذهب إلى أنه «إذا لم توجد دولة واحدة، وميزانية واضحة، وآلية شفافة لتخصيص الإيرادات والاستثمار، فقد يتحوَّل الاكتشاف من فرصة وطنية إلى وقود جديد للصراع على النفوذ والريع».

وتقع البئران الجديدتان (بحر السلام جنوب 2، وبحر السلام جنوب 3) على بعد 85 كيلومتراً من الساحل، و16 كيلومتراً جنوب حقل بحر السلام. وسيمكِّن قربهما من حقل بحر السلام، وهو أكبر حقل بحري في ليبيا ويعمل منذ 2005، من الربط السريع بالمنشآت البحرية القائمة.

وسبق لرئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، مسعود سليمان، القول في 3 فبراير (شباط) الماضي إن بلاده تخطِّط لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي خلال السنوات الخمس المقبلة؛ بهدف توفير كميات أكبر للتصدير إلى أوروبا بحلول أوائل عام 2030. وأوضح سليمان، خلال مشاركته في «مؤتمر الغاز الطبيعي المسال 2026» في قطر، أن ليبيا تعتزم رفع إنتاجها من الغاز إلى نحو مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، والبدء في التنقيب عن الغاز الصخري في النصف الثاني من العام الحالي.

مسعود سليمان رئيس مؤسسة النفط الليبية في زيارة لحقلي «الشرارة» و«الفيل» الأسبوع الماضي (مؤسسة النفط)

وعدَّ عيسى رشوان، الخبير الليبي في شؤون الطاقة، إعلان الاكتشاف الغازي الجديد «رسالة سيادة وفرصة يجب ألا تُهدَر». وقال: «إن الفرصة أمام ليبيا ليست في الاكتشاف بحد ذاته، بل فيما إذا كانت قادرة على تحويله إلى قصة نجاح مؤسسية. فكم من مورد ظلَّ حبيس الإعلان، أو تعثر بين البيروقراطية، أو استُنزف في التجاذبات».

ولفت رشوان إلى أن ليبيا عانت طويلاً من مفارقة مؤلمة: «بلد غني بالموارد، لكنه يواجه اختناقات مزمنة في الكهرباء والطاقة والغاز والتغذية الصناعية»، مؤكداً أن «أي كشف غازي جديد يجب أن يُقرأ أولاً بوصفه أداةً لتعزيز أمن الطاقة الوطني، لا فقط نافذة إيراد أو ورقة تفاوض خارجي».

ويرى رشوان أن ليبيا «إذا أحسنت إدارة الملف، فستستطيع أن تقدِّم نفسها مجدداً ليس فقط بوصفها مُنتِج نفطي كبيراً، بل شريكاً غازياً موثوقاً في جنوب المتوسط». ولفت إلى أن «هذه ليست مسألة تقنية فقط؛ بل سمعة سيادية، وقدرة مؤسسية، ووضوح في الرسائل الموجهة للأسواق وللشركاء الدوليين. فالسوق لا تقرأ الجيولوجيا وحدها؛ بل تقرأ معها الحوكمة، وسرعة القرار، واستقرار العقود، وانضباط بيئة التشغيل».

مصفاة نفط في بلدة راس لانوف شمال ليبيا (أ.ف.ب)

ومع إعلان نبأ الاكتشاف الغازي، سارع رواد «مواقع التواصل الاجتماعي» في ليبيا للحديث عن أهمية ذلك بالنسبة إلى عموم المواطنين، خصوصاً في ظلِّ ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار المحلي وضعف الرواتب وغلاء الأسعار.

وجاء الاكتشافان في تكوين «المتلوي»، وهو مكمن الإنتاج الرئيسي في هذه المنطقة من البحر المتوسط، حيث أكدت اختبارات الآبار القدرة الإنتاجية في خزان عالي الجودة. ووقَّعت ليبيا في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقية مدتها 25 عاماً لتطوير قطاع النفط مع شركتَي «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس».

وينعكس الانقسام السياسي، الذي تعيشه ليبيا منذ عام 2014 في مجمله على الثروة النفطية، وعائداتها «كورقة ضغط» يُساوم بها ساسة البلاد، في ساحة السياسة وكواليس الصراع على إدارة هذه الثروة.


المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يبحث مع «مجموعة العمل الدولية» سبل إنهاء الأزمة الليبية

المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)
المنفي مع عدد من ممثلي مجموعة مسار برلين (المجلس الرئاسي)

جدّد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، جهوده لدفع العملية السياسية، بالتزامن مع مباشرة وزراء جدد مهامهم في حكومة الوحدة المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وأكد المنفي أهمية استمرار التنسيق والتشاور مع الشركاء الدوليين، في إطار مُخرجات «مسار برلين»، بما يدعم الجهود الوطنية، الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الاستحقاقات الوطنية، وبما يستجيب لتطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والتنمية.

ونقل المنفي عن المشاركين، خلال اجتماعٍ عقده مساء الاثنين في العاصمة طرابلس، بحضور وكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، مع ممثلي «مجموعة مسار برلين» والدول المعنية بالملف الليبي، وبمشاركة رئيسة بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب بعض السفراء المعتمَدين، تشديدهم على ضرورة تكثيف الدعم الدولي لحل الأزمة السياسية، وتعزيز دور الأمم المتحدة في مرافقة الليبيين نحو تسوية سياسية مستدامة، تحفظ سيادة ليبيا ووحدة مؤسساتها. وضمّ الاجتماع سفراء كل من الجزائر، ومصر، وإيطاليا، وروسيا، وألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وهولندا، والصين، وتونس.

محمد المنفي رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)

وأوضح المنفي أن الاجتماع، الذي أعقبته مأدبة إفطار، ناقش مستجدّات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، وتبادل المشاركون وجهات النظر حول سُبل دفع العملية السياسية قُدماً، بما يُعزز فرص الاستقرار ويقود إلى إنهاء المراحل الانتقالية.

بدورها، أعلنت حكومة «الوحدة» تسلم وزراء الحكم المحلي عبد الشفيع الجويفي، والصناعة عبد القادر محمد، والزراعة عبد اللطيف حسين، والسياحة نصر الفزاني، مهامّ عملهم، عقب استكمال مراسم التسلم والتسليم بمقار الوزارات، بعد تكليفهم بتولّي هذه الحقائب ضِمن التعديل الحكومي الأخير.

وأكد الوزراء حرصهم على متابعة تنفيذ البرامج والخطط المعتمَدة، والعمل على تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة القطاعات، التي يُشرفون عليها بما يحقق خدمة الصالح العام ويواكب احتياجات المواطنين، مشيرين إلى أن مراسم التسلم والتسليم جرت وفق الإجراءات المعتمَدة، بحضور لجان مختصة، حيث جرى تسليم الملفات والاختصاصات المتعلقة بعمل الوزارات؛ لضمان استمرار العمل المؤسسي، وانتقال المسؤوليات بشكل منظم.

في شأن آخر، شهدت مدينة الخمس، الواقعة على الساحل الليبي شرق العاصمة طرابلس، توتراً أمنياً حاداً بين قوتين مسلَّحتين، على أثر صراع نفوذ مباشر على مناطق تهريب المهاجرين غير الشرعيين.

ورصدت وسائل إعلام محلية، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، محاصرة رتل مسلَّح، مدعوم بالمدرَّعات والأسلحة الثقيلة يتبع «القوة 112» بوزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، مقر «قوة الدعم والسيطرة» التابعة للحكومة أيضاً، في طريق الميناء بالمدينة.

شهدت مدينة الخمس توتراً أمنياً حاداً بين قوتين مسلّحتين على أثر صراع نفوذ مباشر على مناطق تهريب المهاجرين (أ.ب)

ووفقاً للمعلومات المتداولة، حاصرت مدرّعات الكتيبة 112، التابعة لقوة مصراتة المشتركة، مقر قوة الدعم والسيطرة، المعروفة بـ«الماريندا»، بطريق ميناء الخمس، مطالبة بإطلاق سراح عناصرها الذين جرى اختطافهم بعد إحباط عملية تهريب نحو 70 مهاجراً غير شرعي في منطقة سيلين القريبة من المدينة، تورطت فيها عناصر من قوة السيطرة.

وتمكنت قوة مصراتة المشتركة من القبض على عناصر، وآليات تابعة لقوة التدخل، والسيطرة أثناء محاولتهم تهريب المهاجرين عبر سواحل الخمس، ما أدى إلى رد فعل سريع، تمثل في الاختطاف ثم الحصار بالمدرَّعات والسيارات المسلَّحة.

ووفقاً لمصادر محلية، فقد جرى حل الخلاف بين الطرفين، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد الحادثة، التي تُعدّ نموذجاً للصراعات المستمرة بين الميليشيات المسلَّحة المتنافسة على النفوذ، والسيطرة على الموارد والطرق الاقتصادية غير الشرعية، خاصة شبكات تهريب البشر عبر السواحل الليبية.

وتعكس هذه الاشتباكات هشاشة الوضع الأمني في غرب ليبيا، حيث تتحكم الميليشيات المتنافسة في مناطق نفوذها، وغالباً ما تتورط في أنشطة غير قانونية مثل تهريب المهاجرين، مما يفاقم التوترات المحلية، ويهدد استقرار المدن الساحلية مثل الخمس، التي تُعد ممراً مهماً للهجرة غير المشروعة نحو أوروبا.