لبنان: «طلاق» عون و«حزب الله» نهائي... وينتظر الإشهار

اتهامات للحزب بضرب «التيار» بـ«سكاكين في الظهر»

العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
TT

لبنان: «طلاق» عون و«حزب الله» نهائي... وينتظر الإشهار

العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)
العماد ميشال عون مصافحاً نصر الله يوم توقيع «التفاهم» بينهما في 6 فبراير 2006 (رويترز)

يقول مسؤول لبناني متابع لملف العلاقة بين الرئيس السابق ميشال عون وفريقه السياسي مع «حزب الله»، إن «الزواج» الذي عُقدت مراسمه بين الطرفين في كنيسة مارونية في ضاحية بيروت الجنوبية قد انتهى... وإن المتبقي فقط هو إشهار الطلاق رسمياً بين الحليفين الأكثر تناقضاً على الساحة اللبنانية.
راهن كثيرون على فشل التفاهم الذي تم توقيعه في كنيسة «مار مخايل» في 6 فبراير (شباط) 2006 بين الرئيس عون وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، انطلاقاً من التناقضات الكبيرة بين الطرفين، لكنّ التفاهم تحول تحالفاً متيناً، لعب الجانب الشخصي بين عون ونصر الله دوراً كبيراً في ترسيخه، وأثمر تغييراً كبيراً في الهوية السياسية للبنان. لكنّ الجانب الشخصي مع خليفة عون في السياسة النائب جبران باسيل، لعب دوراً مضاداً أجهض التحالف وعكّر التفاهم وصولاً إلى الطلاق.
عاد التحالف على الطرفين بالكثير من المكتسبات؛ فمن جهة نال «حزب الله» تغطية مسيحية وازنة لسلاحه، فيما نال التيار دعماً بلا حدود في الملفات الداخلية نتجت عنه بداية سيطرة التيار على الحصص المسيحية في الحكومات والإدارة الرسمية، ولاحقاً وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية بعد أكثر من سنتين من تعطيل البرلمان ومنعه من الاجتماع لانتخاب رئيس.
غير أن وصول عون إلى الرئاسة كان في الواقع بداية النهاية لهذا التحالف. فبمجرد وصوله إلى السلطة، تَواجَه عون بشدة مع رئيس البرلمان (وحليف «حزب الله») الرئيس نبيه بري الذي وقف بالمرصاد لعون وتياره داخل السلطة. كان عون يعتقد أن دعم الحزب يجب أن يكون غير محدود في الداخل، لكن الحزب اختار أن يمسك العصا من الوسط، وألا يواجه بري من منطلق حرصه على «وحدة الطائفة الشيعية».
خيبة أمل عون من الحزب كانت كبيرة في هذا المجال. يقول عون أمام زواره إن بري كان العائق الأكبر أمام إنجازاته الرئاسية، وإن الحزب لم يتدخل لردع حليفه. ويرى عون أن بري كان العقبة الكبرى أمام نجاح فترته الرئاسية، وهو أمر لا يختلف حوله كثيرون.
فـ«حزب الله» الذي قدم نفسه على أنه «زاهد» في الملفات الداخلية، كان يفضل دوره الإقليمي على حساب الدور المحلي، لكنّ بري لم يكن زاهداً في هذا المجال. وقف بري في مواجهة طموحات عون داخل الإدارة الرسمية. فبري الذي كان أحد اللاعبين المحليين الأساسيين لم يكن ليقبل أن يتحول «تابعاً لعون» كما يقول أحد المقربين منه، علماً بأنهما معاً لم يخفيا غياب الكيمياء السياسية بينهما منذ البداية حتى النهاية.
انتهت فترة عون الرئاسية على ما انتهت إليه من فراغ جديد في موقع الرئاسة، لكنّ تصرف «حزب الله» مع مرحلة الفراغ وجّه ضربة قوية إلى هذا التحالف. فالحزب كان واضحاً في قراره دعم الوزير السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، لكنّ باسيل رفض بشدة هذا الخيار. وهو رأى أنه قدم تضحية كبيرة بعدم ترشيح نفسه، داعياً الحزب إلى التفاهم على «خيار ثالث». اجتمع نصر الله بباسيل وصارحه بخيار فرنجية، فرفض باسيل بشدة. حاول نصر الله حثه على التفكير بالموضوع وإعطاء جوابه لاحقاً، فكان موقفه الرفض الفوري.
اجتمعت حكومة ميقاتي رغم رفض باسيل اجتماعها في غياب رئيس الجمهورية. أمّن «حزب الله» النصاب، فخرج باسيل ليضرب من تحت الحزام بهجومه على «الصادقين الذين نكثوا بالاتفاق والوعد والضمانة»، ما دفع الحزب للرد العلني عليه لأول مرة في تاريخ علاقتهما.
التأثير الأكبر لما حصل، هو على علاقة باسيل بـ«حزب الله». قبل هذا كانت العلاقة بين الطرفين قائمة على معادلةٍ جزءٌ منها أن التيار يدعم الحزب في صراعه مع إسرائيل، وهم يدعمون التيار في السياسة الداخلية، بحيث تكون «شراكة متوازنة»، كما يقول باسيل أمام بعض زواره، وسقوط هذه المعادلة يجعل الشركة مكسورة. وعمّا إذا كان الحزب بمواقفه الأخيرة ضربه بخنجر في الظهر مجدداً، يقول زوار باسيل: «سكاكين كثيرة في الظهر هذه المرة».
حكاية باسيل مع الحزب والشراكة بينهما لم تكن عبارة عن وئام دائم، فباسيل ينتقد أداء الحزب بين الفينة والأخرى، ولعل أكبر مآخذه على الحزب أن الأخير يضع علاقته مع حلفائه في الداخل، خصوصاً في الشق الشيعي، فوق كل اعتبار. وهذا في رأي باسيل «شجّع الفساد ومنع قيام مؤسسات الدولة»، ويذهب باسيل أمام زواره إلى أبعد من ذلك بأخذه على الحزب أنه حارب مع الرئيس ميشال عون لوصوله إلى رئاسة الجمهورية، وعندما وصل لم يدعمه في معركة بناء الدولة وتركه وحيداً أمام سهام الخصوم. يقول زواره إنه كان واضحاً معهم (الحزب) منذ البداية بضرورة الاتفاق على مرشح آخر غير سليمان فرنجية. وإذ كانوا يرون أنه كان يناور أو يسعى للحصول على شيء مقابل فهُم مخطئون، وإذا كان الحزب يعتقد ذلك فهذه مشكلة كبرى».
ويرى باسيل أن العلاقة التي جمعت التيار بالحزب كانت مثالية، «فنحن كنا قادرين على التفاهم مع الخارج، مقابل مقاومة تقوم بدورها في حماية الوطن». باختصار، يرى باسيل أن التفاهم بين الحزب والتيار في 6 فبراير 2006 غيّر وجه لبنان، وإذا خربت مع الحزب فإن هذا من شأنه أن يغيّر وجه لبنان مجدداً.

وجهة نظر الحزب
في المقابل، لا يبدو «حزب الله» مقتنعاً بمبررات باسيل. يعترف المسؤول القريب من «حزب الله» بأن الطلاق حصل وينتظر الإعلان الرسمي، لكنه يجزم بأن هذا الإعلان لن يصدر من جانب الحزب، تاركاً لباسيل القيام بهذه المهمة.
لا يرى المسؤولُ كلامَ الفريق العوني عن دعم المقاومة مقابل إطلاق اليد في الداخل «منطقياً». يقول: «هم يعطون الحزب حيث لا يحتاج... فهو قوة إقليمية يعترف بها العالم ويتعاطى معها على هذا الأساس». ويذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، بالإشارة تلميحاً إلى «ثقل» التحالف مع تيار عون على الحزب «الذي خسر الكثير من أصدقائه المسيحيين، واهتزت علاقته بأطراف أخرى نتيجة انحيازه الدائم لباسيل. فالحزب كان يُحيل كل مطالبات هؤلاء إلى باسيل». ويتابع مؤشراً إلى «أكثر من مرحلة تم فيها تعطيل تشكيل الحكومات حتى يحصل باسيل على ما يريده، كما تعطيل البرلمان لضمان وصول عون». وعلى الرغم من أن فرنجية كان قد أنجز اتفاقاً مع الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري آنذاك، يضمن أصوات تيار «المستقبل»، كما حصل على تأييد الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط، وكان يمكن أن يكون قد عاد من باريس (حيث التقى الحريري آنذاك) رئيساً، فقد وقف الحزب جازماً بوجه حليفه لمنعه من المشاركة في جلسة برلمانية تُعقد لانتخابه.
وذهب الحزب أبعد من ذلك –كما يؤكد المسؤول– برفضه اعتبار فرنجية خياراً ثانياً في حال فشل التوافق على عون رئيساً. يومها أكد الحزب أنه لا توجد لديه «خطة باء» في الملف الرئاسي.
يأخذ الحزب بشكل واضح على باسيل «شخصنة» الأمور. ويحمّله بشكل واضح مسؤولية فشل تأليف الحكومة قبل نهاية ولاية الرئيس عون عندما قبِل الرئيس بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بشروط باسيل، لكن الأخير كان واضحاً قبل ثلث ساعة من الفراغ بأنه لن يعطي الحكومة الثقة رغم حصوله على حصة مختلفة عن حصة الرئيس وأكثرية المقاعد التي طالب بها».
حتى في رفضه لفرنجية، يرى المسؤول أن باسيل يتصرف بشكل شخصي، ويتهمه بمحاولته الدائمة تحجيم صورة فرنجية أمام أنصاره حتى من خلال بعض التفاصيل الصغيرة كتعمده مناداته بـ«سليمان» مجردة من أي ألقاب، أو بطريقة جلوسه معه. ولا يسقط المسؤول إمكانية رهان باسيل على العودة إلى صدارة المرشحين للرئاسة، مستفيداً من الفوضى المنتظرة، ومن احتمال رفع العقوبات الأميركية عنه. لكنّ المسؤول القريب من الحزب يؤكد أن الحزب «لا يمتلك خطة باء أيضاً هذه المرة».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
TT

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت ليلاً منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد.

وقال المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن «تم استهداف المنطقة التي تحوي قاعدة قسرك بأربع مُسيَّرات قادمة من العراق».

وأضاف في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن طائرات التحالف الدولي «اعترضت 3 طائرات مُسيَّرة، بينما سقطت الرابعة بمنطقة خالية في محيط القاعدة».

متفجرة سقطت قرب قاعدة قسرك في الحسكة شمال سوريا قادمة من العراق (حساب معاون وزير الدفاع)

ويأتي الهجوم في وقت امتدَّت فيه الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى العراق؛ حيث تتوالى غارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، بينما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، كما تنفِّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

وفي 30 مارس (آذار) الماضي، قال الجيش السوري إن هجوماً واسعاً بمُسيَّرات استهدف قواعده قرب الحدود مع العراق، في أكبر حادثة من هذا النوع منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وفي اليوم السابق، أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، أن قواته صدَّت هجوماً بطائرات مُسيَّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا، في خضم الحرب في الشرق الأوسط.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتي التنف والشدادي، وبدأت الانسحاب من قاعدة قسرك.

الانسحاب الأميركي من قاعدة قسرك العسكرية في سوريا يوم 23 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وفي أواخر الشهر الماضي أيضاً، قال الجيش السوري إنه تصدَّى لهجوم آخر بمُسيَّرات آتية من العراق، استهدف قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا التي كانت تؤوي قوات أميركية.

وأكّد الرئيس السوري أحمد الشرع، الشهر الفائت، أنه يعمل على «إبعاد سوريا عن أي نزاع»، مؤكداً أن بلاده على وفاق «مع جميع الدول المجاورة إقليمياً، وأيضاً دولياً».

في سياق متصل، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» مقتل أحد عناصرها في قصف على غرب العراق قرب الحدود مع سوريا، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بذلك.

وأورد «الحشد» في بيان، أنه «في تمام الساعة الرابعة من فجر اليوم (الثلاثاء)، تعرَّض (اللواء 45) التابع لفصيل (كتائب حزب الله) إلى عدوان صهيو-أميركي غادر في قضاء القائم بمحافظة الأنبار، وأسفر ذلك عن استشهاد أحد مجاهدي (اللواء 45) في (الحشد الشعبي)».

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، ويصبح تابعاً للقوات المسلحة؛ غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل. ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي وامتدَّت إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال «البنتاغون» قبل أسبوعين، إن مروحيات قتالية نفَّذت غارات ضد هذه الفصائل. وفي المقابل، تتبنى فصائل عراقية منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً، هجمات بمُسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة.

وكانت بغداد وواشنطن قد أعلنتا في 27 مارس «تكثيف التعاون» الأمني بينهما، من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.


«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها، في حين قالت إسرائيل، الثلاثاء، إن جنودها أطلقوا النار بعدما واجهوا «تهديداً مباشراً».

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر منصة «إكس» مساء الاثنين، إن الهيئة الأممية «تشعر بالأسى بعد تأكيد مقتل متعاقد لتقديم خدمات للوكالة في غزة خلال حادث أمني اليوم»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن اثنين من موظفي المنظمة كانا حاضرَين أثناء الحادث لم يصابا بأذى.

وعلى هذه الخلفية، أكد تيدروس أن منظمته قررت تعليق «الإجلاء الطبي للمرضى من غزة عبر معبر رفح إلى مصر»، «حتى إشعار آخر»، داعياً إلى «حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني».

في المقابل، أفادت بعثة إسرائيل في جنيف عبر منصة «إكس»، الثلاثاء، بأن قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب غزة «رصدت أمس مركبة غير مميزة تقترب منها وتشكّل تهديداً مباشراً»، لافتة إلى أن «القوات أطلقت طلقات تحذيرية» رداً على ذلك.

وأضافت: «واصلت المركبة التقدُّم نحو القوات، التي ردت بإطلاق نار إضافي، وتم تسجيل إصابة»، مشيرة إلى أن «الحادث قيد المراجعة».

من جهتها أيضاً، قالت «الصحة العالمية» إن الحادث «قيد التحقيق من قبل الجهات المختصة».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة، بعد عامين من الحرب المدمرة.


الجيش الإسرائيلي يعلن استكمال نشر قواته المتقدمة في جنوب لبنان

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استكمال نشر قواته المتقدمة في جنوب لبنان

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه استكمل نشر قواته البرية على «خط دفاع» في جنوب لبنان، حيث تدور معارك مع مقاتلي «حزب الله» المدعوم من إيران، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يقدّم الجيش أي تفاصيل جغرافية حول أقصى نقطة تقدمت إليها قواته في الأراضي اللبنانية.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن الجيش لا يعتزم في هذه المرحلة دفع قواته إلى مسافة أبعد من نحو 20 كيلومتراً شمال الحدود.

وقال الجيش في بيان: «في هذه المرحلة، أكملت قوات الجيش الإسرائيلي انتشارها على خط الدفاع المضاد للصواريخ المضادة للدبابات وتواصل العمليات في المنطقة لتعزيز خط الدفاع المتقدم وإزالة التهديدات عن سكان وتجمعات شمال إسرائيل».

وكان وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس أعلن أواخر مارس (آذار) أن إسرائيل عازمة على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية - اللبنانية؛ لمنع أي إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة أو صواريخ مضادة على شمال إسرائيل.

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، بأنه من المتوقع أن يقدم للحكومة «خطة تشغيلية للسيطرة على الخط الأول من القرى (اللبنانية) كمنطقة أمنية عميقة حتى خط مضاد الدبابات».

أما صحيفة «هآرتس»، فنقلت عن مصادر عسكرية أن الجيش «يستعد لتعزيز قواته في جنوب لبنان، لكنه لا توجد حالياً أي خطط للتقدم على نحو أعمق داخل البلاد».

وأضافت «هآرتس» أن «القوات وصلت إلى ما تم تعريفه بـ(خط الجبهة) وفق الخطط التشغيلية المعتمدة».

وأشارت إلى أن «هذا الخط يشمل قرى في الجنوب تقع على بعد نحو 10 كيلومترات من نهر الليطاني، وهي منطقة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية».

وأوضحت الصحيفة أن الانتشار الحالي يهدف إلى منع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على التجمعات الشمالية في إسرائيل، علماً بأن مدى هذه الصواريخ يُقدّر بنحو 10 كيلومترات.