«المقاومة الشعبية» تحرر أول مديرية في ذمار.. وتقترب من العاصمة

المتحدث باسم المقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط»: الميليشيات في صنعاء قد تخلع رداء الحوثي وترتدي رداء الشرعية

محافظة ذمار تضررت جراء الاعتداء الحوثي على كثير من الأحياء السكنية والمؤسسات الحكومية بالمدينة (غيتي)
محافظة ذمار تضررت جراء الاعتداء الحوثي على كثير من الأحياء السكنية والمؤسسات الحكومية بالمدينة (غيتي)
TT

«المقاومة الشعبية» تحرر أول مديرية في ذمار.. وتقترب من العاصمة

محافظة ذمار تضررت جراء الاعتداء الحوثي على كثير من الأحياء السكنية والمؤسسات الحكومية بالمدينة (غيتي)
محافظة ذمار تضررت جراء الاعتداء الحوثي على كثير من الأحياء السكنية والمؤسسات الحكومية بالمدينة (غيتي)

بات القتال بين المقاومة الشعبية الموالية للشرعية في شمال اليمن، قريبا من العاصمة صنعاء، وعلى بعد بضع عشرات الكيلومترات منها، فيما تشهد إحدى ضواحيها قتالا عنيفا بين المقاومة، من جهة والمسلحين الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، وحققت المقاومة الشعبية، تقدما كبيرا في زمن قياسي في تحركاتها التي تهدف إلى استعادة السيطرة على المناطق التي تخضع لسيطرة الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، وقالت المقاومة الشعبية في إقليم آزال الذي يضم صنعاء العاصمة والمحافظة ومحافظات عمران وصعدة وذمار، إنها تمكنت، أمس، من تحرير مديرية عتمة، في محافظة ذمار، بشكل كامل، وذلك كأول مديرية يتم تحريرها في هذه المحافظة التي تبعد عن العاصمة صنعاء نحو 130 كيلومترا جنوبا، وقال المكتب الإعلامي لمقاومة آزال، إن «المقاومة أحكمت سيطرتها على مديرية عتمة والمواقع والنقاط التي كانت ميليشيات الحوثي وصالح تتمركز فيها»، وقد نفذت المقاومة في هذه المحافظات، سلسلة من العمليات والهجمات التي استهدفت ميليشيات الحوثيين وأسفرت عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى، وعلى مسافة ليست ببعيدة، وتحديدا في مديرية أرحب، بشمال العاصمة صنعاء، يدور قتال عنيف لليوم الثاني على التوالي بين المقاومة الشعبية وعناصر الميليشيات الحوثية، وقال شهود عيان في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» إن قتالا عنيفا يجري هناك، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات وقوات المخلوع، وتعد أرحب من أكثر المناطق التي استهدفها الحوثيون طوال العام المنصرم، حيث احتلوها وفجروا منازل قياداتها القبلية والسياسية ومساجدها ومدارسها الدينية.
وقد أثارت التطورات المتسارعة والمتلاحقة في جنوب ووسط اليمن، خلال الأيام الماضية، والتي حققت فيها المقاومة وقوات الجيش الوطني تقدما ملحوظا، هلع وذعر الميليشيات الحوثية وقوات صالح في صنعاء، والتي شرعت في تطبيق إجراءات أمنية معلنة وغير معلنة، أبرزها تكثيف النقاط الأمنية والحواجز ونشر القناصة والمتاريس، إضافة إلى تشديد المراقبة على المعارضين والمناوئين لتواجدهم واعتقال الكثير منهم، في اليومين الماضيين، بمن فيهم نساء، في خطوة أثارت الرأي العام في اليمن، وقال لـ«الشرق الأوسط» مصدر في مقاومة آزال إن «الذعر في أوساط ميليشيات الحوثي وصالح مسألة طبيعية، وهي نتيجة للإنجازات والمكاسب التي تحققها مقاومة آزال بصورة يومية، وقد ظهر ذلك الذعر والارتباك في بيان وزير داخلية الانقلاب الذي أعلن حالة الطوارئ في العاصمة صنعاء، وانعكس الذعر والخوف في حملة الاعتقالات الهستيرية للنساء والرجال في صنعاء»، وأكد المصدر الخاص لـ«الشرق الأوسط» أن «مقاومة آزال جزء من المقاومة في كافة الأقاليم وتنسق معها وعملياتها ستكون مكملة لإنجازات ونجاحات ومكاسب المقاومة من جنوب الوطن إلى شماله»، وقال المصدر القيادي في المقاومة إنها «لن تدع الانقلابيين يهنأون بلحظة هدوء وستزلزل الأرض من تحت أقدامهم وستشعلها حمما وبراكين، ولديها الكثير من المفاجآت».
في السياق ذاته، قال علي شايف الحريري، المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، تعليقا على تطورات الأوضاع في صنعاء، إن الانتصارات المتتالية في الجنوب «أربكت ميلشيات الحوثي والمخلوع صالح في صنعاء وأيقنوا أن سقوطها بات وشيكا بعد أن تشتتت قواهم وأكلت عناصرهم أودية وجبال الضالع وشوارع عدن ورمال أبين ولم يعد منهم إلا من أطلق ساقيه للرياح وكان ذا حظ وسرعة في الفرار»، وأكد الحريري لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي والمخلوع لجأت، طيلة اليومين الماضيين في صنعاء، إلى حفر الخنادق وتشديد الإجراءات الاحترازية على مداخل ومخارج العاصمة صنعاء»، ولم يستبعد متحدث المقاومة الجنوبية أن ينشب صراع وقتال بين تلك القوى، الحوثي وصالح: «من باب تحميل اللوم كلاً للآخر وعدم قراءة المشهد بشكل واضح، والأهم من هذا كله قد تلجأ ميلشيات الحوثي والمخلوع إلى خلع رداء الحوثي وارتداء لباس الشرعية لكي تضمن البقاء والنجاة بعد سقوط صنعاء وهذا أمر وراد وعلى دول التحالف العربي التنبه إليه لكي لا يبقى الخطر قائما».
وفي سياق التطورات الميدانية، باتت المقاومة الشعبية في المناطق الوسطى على مشارف مدينة يريم، ثاني مدن محافظة إب، المركز الرئيسي للمناطق الوسطى، وقالت مصادر خاصة إن المقاومة في إب، أعطت «اللواء 55 حرس جمهوري»، مهلة حتى يتراجع عن الانقلاب عن الشرعية ويعلن تأييدها، قبل أن يصبح هدفا لهجوم بري وجوي، دون أن تفصح المصادر عن مدة المهلة، وبحسب المصادر، سقط لواء الحمزة بالكامل في يد المقاومة وبدعم من قوات التحالف التي كثفت غاراتها عليه، الأيام الماضية، وتشير المصادر إلى سيطرة المقاومة في المنطقة الوسطى على مديريات النادرة والسدة والرضمة والقفر، ويتوقع مراقبون أن تلتحم المقاومة في المنطقة الوسطى بالمقاومة في تعز، غربا، والمقاومة في الضالع جنوبا، وبمقاومة آزال باتجاه محافظة ذمار شمالا، في غضون الأيام القليلة المقبلة، وقال نجيب الغرباني، الناشط السياسي المعروف في مدينة إب لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة تنشط في عدة مديريات وتكبد ميليشيات الحوثي وصالح خسائر فادحة، خاصة بعد تقهقر ميليشيات الحوثي وصالح وانهزامهم في المحافظات الجنوبية، حيث باتت محافظة إب ملاذا آمنا للفارين من عناصر الميليشيات من المعارك»، وأضاف الغرباني أن «مقاومة محافظة إب كانت لهم بالمرصاد»، وأكد الغرباني أن «المقاومة في مديريات العدين وحزم العدين، رفضت وساطة قام بها المحافظ المعين من قبل الحوثيين، عبد الواحد صلاح، لتسليم الجثث والأسرى مقابل الانسحاب إلا أن التفاوض ما زال مستمرا حتى اللحظة»، في غضون ذلك، دعا الناطق الرسمي للمقاومة الشعبية في محافظة إب، عبد الواحد حيدر ميليشيات الحوثي وصالح إلى مغادرة المحافظة فورا، وعدم التمترس في الأحياء السكنية، خاصة بعد اندحارهم من المحافظات المجاورة، و«ما لم ستخرجهم المقاومة جثثا هامدة»، حسب قوله، وأشاد حيدر بما حققته المقاومة خلال اليومين الماضيين.



وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أنَّ الأجهزة الأمنية نفَّذت ضربةً استباقيةً ناجحة ضد خلايا إرهابية مرتبطة بجهات خارجية، كانت تُخطِّط لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية بارزة، في إطار ما عدّها «حرباً استخباراتية» تستهدف الدولة اليمنية ومؤسساتها.

وقال حيدان، في حوار موسَّع مع «الشرق الأوسط» إنَّ التحقيقات كشفت عن تمويل، ودعم لوجستي خارجي للخلايا التي تقف وراء عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن، موضحاً أنَّ السلطات عثرت بحوزة أفراد الخلية على وثائق وخرائط وأدوات كشفت عن حجم المخطط وأهدافه.

وأكد الوزير أنَّ التنسيق الأمني مع السعودية يجري «في أعلى مستوياته»، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها «علاقة مصير مشترك»، ومثمناً الدعم الذي تقدِّمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.

علاقات مصيرية مع السعودية

شدَّد اللواء إبراهيم حيدان على أنَّ علاقات بلاده مع السعودية تُعدُّ علاقة «مصير مشترك». وقال: «في الظرف الذي يعيشه اليمن، نجد أشقاءنا في المملكة العربية السعودية يضعون كل جهودهم في دعم الشرعية اليمنية؛ لاستعادة الدولة والاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي؛ ولذلك فإنَّ الملف الأمني في اليمن جزء لا يتجزأ من الملف الأمني للإقليم».

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي خلال استقباله اللواء حيدان في فبراير 2024 (واس)

وأضاف: «هذا الأمر يجعل التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته، ونثمِّن الدعم السخي والمستمر الذي تقدِّمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ووزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود؛ لإنجاح خطتنا في فرض الأمن والاستقرار، خصوصاً ما يتعلق بمجالات التدريب والتأهيل، والدعم اللوجستي والتقني».

ولفت حيدان إلى أن «هذا الدعم كان له الأثر البارز في صمود واستمرارية عمل أجهزتنا الأمنية، ونحن نعدّ المملكة الشريك الاستراتيجي الأول في معركتنا ضد الإرهاب».

المشهد الأمني في عدن

أوضح اللواء إبراهيم حيدان أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة بشكل عام، والعاصمة المؤقتة بشكل خاص، في تحسُّن مستمر، رغم ما وصفه بـ«الاستهداف الممنهج» لأمن عدن خصوصاً، في محاولة لإفشال استعادة الدولة.

وأضاف: «يمكننا قياس هذا التقدُّم بمؤشرات عدة، منها فاعلية الأجهزة الأمنية وسرعتها في الضبط، وتراجع مؤشر الجريمة في المجتمع، ودعم المجتمع لأجهزة الدولة، وهذا ما أسهم في إفشال أكبر مخطط للاغتيالات السياسية، رغم أنَّ الثمن كان كبيراً؛ إذ أودى المخطط، خلال بضعة أسابيع، بأرواح 3 من أهم الفاعلين في المجتمع والدولة خلال الشهرين الماضيين فقط، وهم: الرائد عبد الكريم عبد الله نائب مدير المنطقة الأمنية السابعة، والدكتور عبد الرحمن الشاعر مدير مدارس النورس، ووسام قائد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي».

أوضح حيدان أنَّ عمليات الاغتيال كانت محاولة لخلق اضطراب مجتمعي لنزع ثقة الناس بالدولة (الشرق الأوسط)

وأشار الوزير إلى أنه «ورغم هذا الضغط، فإن وزارة الداخلية، وبمساندة المؤسسات العسكرية والاستخباراتية، تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار، وفق خطة أمنية شاملة تهدف إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة وفرض سيادة القانون، ونلمس تعاوناً إيجابياً من المواطنين الذين يمثلون الركيزة الأساسية لنجاح أي عمل أمني».

وتابع بقوله: «ما يمكنني تأكيده هنا هو أنه، رغم هذه التحديات والمحاولات الفاشلة في استهداف الدولة والمجتمع، فإنَّ الأجهزة الأمنية اليوم أصبحت أكثر احترافاً ومهنية في عملها، وأكثر تماسكاً وانضباطاً في مهامها، وأكثر يقظةً واستشعاراً لخطر الميليشيات وحلفائها الإقليميِّين».

أسباب عودة عمليات الاغتيال

يفسِّر اللواء إبراهيم حيدان عودة عمليات الاغتيال في عدن بمحاولة خلق اضطراب مجتمعي لنزع ثقة الناس بالدولة، على حد تعبيره. وقال: «من خلال نوعية الأهداف التي حاولت الميليشيات المدعومة من جهات إقليمية استهدافها، يمكننا فهم آلية المخطط؛ فالاغتيالات استهدفت مؤخراً الأمن والتعليم والتنمية، ما يعني أنَّ الهدف هو الدولة والمجتمع في آنٍ واحد».

ويضيف: «تأتي أيضاً ضمن محاولات متكررة لعرقلة جهود مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الحكومة في توحيد القرار وتطبيع الأوضاع، وتسعى القوى المعادية، من خلال العمليات الجبانة والغادرة، إلى إرسال رسائل تضليلية بأنَّ العاصمة عدن غير مستقرة، لكننا عملياً أفشلنا هذه الجرائم، ولن يمر مرتكبوها دون عقاب، وستستمر أجهزة الأمن، بمساندة مؤسسات الدولة الاستخباراتية والعسكرية، وبدعم القيادة السياسية والمجتمع، في إفشال مثل هذه المخططات الدموية، وقد وضعنا أيدينا على كثير من الخيوط التي ستوصلنا حتماً إلى الرأس المدبر الذي يقف وراء هذه الجرائم الإرهابية».

من يقف خلف الاغتيالات

وفي رده على سؤال عمَّن يقف خلف عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن بناء على نتائج التحقيقات، أوضح حيدان أن «الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع النيابة العامة، قطعت شوطاً كبيراً في جمع الاستدلالات وتتبع خيوط هذه الجرائم، وكثير من الخيوط تشير إلى أنَّ الميليشيات المتمردة والانقلابية تلقت دعماً من جهات خارجية لإحداث فوضى، وإرباك مشروع استعادة الدولة، وعرقلة أي عملية تنموية تشهدها المناطق المُحرَّرة، وخصوصاً العاصمة عدن التي تشهد حضوراً لافتاً للدولة».

اغتيال وسام قائد

وبشأن التهديدات التي تلقاها وسام قائد من الحوثيين قبيل اغتياله، قال الوزير: «من المعروف أن تاريخ ميليشيات الحوثي زاخر بالإدانات في استخدام الاغتيالات أداةً سياسيةً لتصفية الكوادر الوطنية وتفكيك النسيج الاجتماعي، واستخدام الدم لتحقيق الوصول إلى الحكم، والمعطيات الأولية والتهديدات التي تلقاها الشهيد قبل اغتياله تضع هذه الميليشيات في دائرة الاتهام المباشر، وهذا لا يعني أنَّ المنفِّذين قد يتبعون ميليشيات الحوثي مباشرة، فهناك تخادم بين الميليشيات الانقلابية والمتمردة في تحقيق الهدف المشترك، وهو الفوضى وعرقلة الدولة».

الأمن القومي اليمني

وتعهَّد وزير الداخلية اليمني بملاحقة كل المتهمين بارتكاب هذه الجرائم، قائلاً: «سنتتبع الخيوط لمعرفة مَن يقف وراء هذه العمليات الإرهابية، ومَن موَّل وساند وقدَّم الدعم اللوجستي للمجرمين، وعندها سنكشف للرأي العام كل التفاصيل، لأنَّ هذا مرتبط بالأمن القومي لليمن ولدول الجوار؛ فهناك أطراف لا تريد إفشال الشرعية في اليمن فقط، بل تُخطِّط لأن تكون تداعيات هذه الجرائم فوضى تُفشل جهود الشريك الأساسي والحليف الأهم لليمن، المملكة العربية السعودية، التي تدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة».

اللواء حيدان مع الفريق فهد السلمان قائد القوات المشتركة في نوفمبر 2024 (واس)

تمويل ودعم خارجيان

أكد اللواء حيدان أنَّ بعض الخلايا الإرهابية التي نفَّذت عمليات الاغتيالات لها بالفعل ارتباطات خارجية، وقد تمَّ تمويل عملياتها ودعمها لوجستياً، مشيراً إلى أن «هناك حرباً استخباراتية تدور على أرضنا، هدفها سفك دماء شعبنا وتفكيك النسيج الاجتماعي؛ بهدف إفشال الدولة وعرقلة استعادة مؤسساتها، ولذلك نحن نعمل بالتنسيق مع شركائنا الإقليميِّين والدوليِّين لتجفيف منابع هذا الإرهاب العابر للحدود».

تفكيك خلايا الاغتيالات

في حديثه عن خلايا الاغتيالات التي تمَّ تفكيكها مؤخراً، كشف الوزير عن أنَّ «الخلية التي تمَّ ضبطها هي خلية مُدرَّبة على تنفيذ عمليات الاغتيال وزرع العبوات المتفجِّرة، وتضم عناصر من ذوي السوابق الإجرامية المرتبطين مباشرة بمركز قيادة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين».

ويمثل ضبط هذه الخلية ضربةً استباقيةً ناجحة، بحسب الوزير، الذي بيَّن أنه قد «عثر بحوزتهم على وثائق وخرائط وأدوات، كشفت عن مخطط كبير كان يستهدف شخصيات سياسية وأمنية بارزة».

الوضع الأمني في المناطق المحررة

تحدَّث وزير الداخلية عن «تقدم ملموس في الوضع الأمني في كل المحافظات المُحرَّرة، وهناك تنسيق وتعاون وتكامل بين أجهزة الأمن في جميع المحافظات. وعدن، بوصفها العاصمة، تحظى بتركيز أمني خاص نظراً لثقلها السياسي والرمزي».

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف: «سجَّلت إحصاءاتنا تراجعاً طفيفاً في معدل الجريمة، بينما حافظنا على المعدل ذاته في الضبط، فمثلاً بالمقارنة بين الرُّبع الأول من عام 2025 الذي شهد تسجيل 3111 جريمة، شهد الرُّبع الأول من العام الحالي 2026 تسجيل 3064 جريمة، وبمعدل ضبط يصل إلى 90 في المائة».


جبايات الحوثيين العيدية تُرهق سكان صنعاء وريفها

مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
TT

جبايات الحوثيين العيدية تُرهق سكان صنعاء وريفها

مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)
مبالغ نقدية أعلن الحوثيون عن تبرع السكان بها لصالحهم (إعلام حوثي)

في وقت تزداد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم أزمة الغذاء وسوء التغذية في اليمن؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، صعَّدت الجماعة من حملات الجباية والإتاوات في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من مديريات ريفها، تحت مبرر تجهيز «قوافل عيدية» لدعم مقاتليها في الجبهات، ما أثار موجة استياء واسعة بين السكان والتجار الذين يواجهون أوضاعاً اقتصادية متدهورة، مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الماضية نزولات ميدانية مكثفة إلى الأسواق الشعبية والأحياء السكنية والقرى في صنعاء وأريافها، وألزموا التجار وأصحاب المحال التجارية والمواطنين بدفع مبالغ مالية متفاوتة، إلى جانب تقديم مساهمات عينية من مواد غذائية وملابس ومواشٍ، بزعم دعم الجبهات وتسيير قوافل للمقاتلين.

وحسب المصادر، فإن الجماعة كثفت عمليات التحصيل القسري مع اقتراب موسم العيد، مستغلة حاجة السكان لتجنب المضايقات الأمنية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين في مناطق سيطرتها.

وكشف تجار في صنعاء عن تعرضهم لتهديدات مباشرة بالإغلاق ومصادرة البضائع في حال الامتناع عن الدفع، مؤكدين أن بعضهم تلقَّى استدعاءات من مشرفين حوثيين لإجبارهم على تقديم تبرعات مالية وعينية تحت أسماء متعددة.

قيادات حوثية تُشرف على تسيير قافلة أضاحٍ إلى مقاتليها في الجبهات (فيسبوك)

وقال «أحمد»، وهو مالك متجر صغير في سوق المقالح جنوب صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا حملة دهم للسوق الشعبية مطلع الأسبوع الجاري، وأجبروا أصحاب المحال والبسطات الصغيرة على دفع مبالغ مالية، والمساهمة بمواد غذائية ضمن ما تسمى «القافلة العيدية».

وأوضح التاجر أن المسلحين أبلغوا الجميع بأن الدفع «إجباري»، وأن أي رفض سيقابَل بإغلاق المتجر أو مصادرة البضائع؛ مشيراً إلى أن المبالغ المفروضة هذا العام تفوق ما كان يتم تحصيله في الأعوام الماضية، رغم حالة الركود الحادة التي يشهدها السوق.

ويرى اقتصاديون أن استمرار الجماعة في فرض الإتاوات ألحق أضراراً كبيرة بما تبقى من القطاع التجاري في مناطق سيطرتها؛ خصوصاً أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة منذ سنوات، بسبب تعدد الجبايات وارتفاع الرسوم المفروضة عليهم.

وأكد هؤلاء أن حملات التحصيل القسري أسهمت في توسيع حالة الاحتقان الشعبي، في ظل تنامي قناعة لدى السكان بأن تلك الحملات تحوَّلت إلى «وسيلة ابتزاز موسمية» تتكرر مع كل مناسبة دينية أو تصعيد عسكري.

استياء شعبي

لم تقتصر الحملة الحوثية على التجار وأصحاب رؤوس الأموال؛ إذ شملت -حسب السكان- مُلَّاك البسطات الصغيرة وسائقي الأجرة والموظفين، وحتى الأسر محدودة الدخل في الأحياء الشعبية والقرى المحيطة بصنعاء.

وقال أحد السكان من ريف صنعاء، إن المشرفين الحوثيين طلبوا من الأهالي تقديم مساهمات مالية أو مواد غذائية لما يسمونه «دعم المجاهدين»، الأمر الذي أثار حالة استياء واسعة بين السكان الذين يعانون أوضاعاً معيشية صعبة، وعجزاً متزايداً عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

الحوثيون يستنزفون سكان مناطق سيطرتهم بالتبرعات الإجبارية للجبهات (إكس)

كما أفاد سائق أجرة في صنعاء بأن عناصر حوثية نفَّذت حملات جمع أموال داخل الأحياء السكنية وبعض المساجد، تحت ذريعة دعم المقاتلين في الجبهات؛ مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يدفعون خوفاً من التعرض للمضايقات أو الاتهام بعدم التعاون مع الجماعة.

من جهته، أكد موظف حكومي في صنعاء أن الحوثيين يستغلون المناسبات الدينية لفرض مزيد من الإتاوات على السكان، موضحاً أن المواطن «بات يخشى كل مناسبة، بسبب ما يرافقها من حملات جباية وإجبار على الدفع»، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية بصورة غير مسبوقة.

ويرى مراقبون أن تصاعد حملات الجباية يعكس حجم الأزمة المالية التي تواجهها الجماعة الحوثية مع تراجع الموارد واتساع حالة السخط الشعبي، جرَّاء التدهور الاقتصادي والخدمي في مناطق سيطرتها.

تحذيرات غذائية

بالتوازي مع ذلك، حذَّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي هذا السياق، كشفت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة أن السياسات المالية والإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أسهمت بصورة مباشرة في إضعاف بيئة الأعمال وتقليص فرص كسب العيش، ما أدى إلى تفاقم تدهور الأوضاع المعيشية والأمن الغذائي للسكان.

وأكدت الشبكة الدولية أن الممارسات الحوثية، بما في ذلك فرض الرسوم والإجراءات الإدارية المشددة، تسببت في تراجع نشاط القطاع الخاص وتضرر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى أن آلاف العمال الذين يعتمدون على الأجور اليومية يواجهون انخفاضاً متواصلاً في مصادر دخلهم، نتيجة تقلص الأنشطة التجارية والاستثمارية.


رئيس الوزراء العراقي الجديد يتسلَّم مهامه... ويتعهد بتعزيز علاقات بلاده العربية والدولية

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي الجديد يتسلَّم مهامه... ويتعهد بتعزيز علاقات بلاده العربية والدولية

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال مراسم تسلُّم السلطة في بغداد (أ.ف.ب)

صرح رئيس الحكومة العراقية الجديد، علي فالح الزيدي، اليوم السبت، بأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة شراكة وطنية حقيقية، تتجاوز الخلافات، متعهداً بالعمل المخلص في مواجهة التحديات.

وقال الزيدي، في أول خطاب له بعد تسلمه منصبه: «في مقدمة أولويات حكومتنا إطلاق برنامج إصلاح اقتصادي ومالي شامل، يهدف إلى بناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع ومستدام، لا يعتمد على مورد واحد».

وأضاف أن برنامج الإصلاح يقوم على تنشيط الصناعة والزراعة والسياحة والاستثمار، وتحفيز الطاقات الوطنية والكفاءات العراقية، مؤكداً العمل بكل قوة على حماية المال العام، ومحاربة الفساد الإداري والمالي بكل أشكاله، كونه يشكل عائقاً أمام التنمية ويؤخر مسيرة الدولة.

وتعهد الزيدي بتوفير فرص العمل للشباب، وتقليص البطالة عبر إطلاق مشاريع إنتاجية وتنموية، وتشجيع الاستثمار، ودعم القطاع الخاص ليكون شريكاً أساسياً في بناء الاقتصاد الوطني وتوفير بيئة عادلة تضمن التوزيع المنصف للفرص بين جميع أبناء العراق، بعيداً عن المحسوبية والتمييز وبما يرسخ مبدأ المواطنة والعدالة الاجتماعية.

وذكر أن الحكومة العراقية الجديدة «ستدعم قطاع التعليم بشكل استثنائي، عبر تطوير المناهج، وتأهيل المدارس والجامعات، ودعم الأسرة التعليمية، والارتقاء بالمؤسسات الأكاديمية والعلمية والمضي بخطط عملية لتحسين مستوى الخدمات الطبية والصحية، وتطوير المستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير العلاج والدواء، وضمان وصول الخدمة الصحية اللائقة إلى كل مواطن في المدن والأرياف على حد سواء».

وقال الزيدي: «لن يبقى ملف الخدمات والبنى التحتية رهين الوعود المؤجلة، بل سيكون ميداناً للعمل والإنجاز الواضح، عبر مشاريع استراتيجية لتحسين الكهرباء والمياه والطرق والمجاري والنقل والإسكان».

وخاطب العراقيين قائلاً: «حكومتكم ستكون حكومة دولة مؤسسات، وحكومة قانون وعدالة، تنفتح على الجميع، وتستمع لصوت المواطن، وتؤمن بأن قوة الدولة تأتي من ثقة شعبها وسنعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار، وحماية سيادة العراق، وتعزيز علاقاتنا العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يحفظ مكانة العراق ودوره التاريخي في المنطقة».

وأكد الزيدي أن «طريق الإصلاح قد يكون صعباً، لكنه ليس مستحيلاً حين تتوحد النوايا وتخلص الجهود».

وكان الزيدي قد تسلم اليوم مهامه رسمياً رئيساً للحكومة وقائداً عاماً للقوات المسلحة، في القصر الحكومي ببغداد.

وأدى الزيدي وحكومته الوزارية اليمين الدستورية أول من أمس الخميس بعد أن منحها البرلمان الثقة بالأغلبية المطلقة.