بايدن يحثّ على حلّ الأزمة السياسية في آيرلندا الشمالية

نوّه بالإمكانيّات الاقتصادية للمقاطعة البريطانية قبل التوجه إلى دبلن

جانب من لقاء بايدن وسوناك في بلفاست أمس (رويترز)
جانب من لقاء بايدن وسوناك في بلفاست أمس (رويترز)
TT

بايدن يحثّ على حلّ الأزمة السياسية في آيرلندا الشمالية

جانب من لقاء بايدن وسوناك في بلفاست أمس (رويترز)
جانب من لقاء بايدن وسوناك في بلفاست أمس (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي جو بايدن من آيرلندا الشمالية القوى السياسية المحليّة لتجاوز انقساماتها، وإنهاء شلل مؤسّساتي تعاني منه المقاطعة البريطانية بعد ربع قرن من توقيع اتفاقيات السلام.
وزار الرئيس الأميركي آيرلندا الشمالية لإحياء ذكرى مرور 25 عاماً على توقيع اتفاقيات السلام في 10 أبريل (نيسان) 1998. لكنّ إحياء هذه الذكرى يتزامن مع واقع سياسي معقّد تمرّ به المقاطعة البريطانية. ويسود شلل فعلي المؤسّسات المحلّية التي أُنشئت قبل ربع قرن، والتي يتشارك فيها السلطة الوحدويون الموالون للندن وأغلبيتهم من البروتستانت، والجمهوريون الداعون للانفصال عن بريطانيا والانضمام إلى جمهورية آيرلندا الشمالية وأغلبيتهم من الكاثوليك.
وفي خطاب ألقاه في جامعة ببلفاست قبل التوجه إلى دبلن، ذكّر بايدن بأنّه قبل ثلاثة عقود لم يكن ممكناً للمرء أن يتخيّل أنّ مبنى جامعة بلفاست، المشيّد بالكامل من الزجاج والصلب، سيكون على هذه الحال في مدينة كانت أوصالها مقطّعة بالأسلاك الشائكة وتهزّها تفجيرات واشتباكات دامية، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأُطلق على تلك المرحلة اسم «الاضطرابات»، وراح ضحيتها 3500 قتيل. وأضاف الرئيس الأميركي في خطابه أنّ «العبرة من اتفاقيّات الجمعة العظيمة هو أنّه عندما تبدو الأمور هشّة للغاية (...) تكون الحاجة ماسّة للأمل والجهد».
- فرص اقتصادية
ونوّه بايدن بالإمكانيّات الاقتصادية لآيرلندا الشمالية، المقاطعة التي تعاني من صعوبات مالية وتعهدت واشنطن ضخّ استثمارات فيها. وقال: «آمل أن يعاد قريباً إرساء البرلمان والحكومة (المحلّيين)»، مشدّداً في الوقت نفسه على أنّ القرار النهائي بهذا الشأن يعود للقادة السياسيين المحلّيين. والتقى الرئيس الأميركي بقادة الأحزاب الخمسة الرئيسية في المقاطعة البريطانية، بما في ذلك «الحزب الوحدوي الديمقراطي» الذي لا يخفي حذره من بايدن الكاثوليكي.
وعلى مدى أكثر من عام، رفض هذا الحزب المشاركة في المؤسسات المشتركة التي تتمتع بحكم ذاتي في آيرلندا الشمالية، وهي من مكتسبات اتفاق السلام. ويرفض الحزب المشاركة في هذه المؤسسات لاعتراضه على وضع الحدود البرية الحساس جداً مع جمهورية آيرلندا بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. لكنّ الحزب الوحدوي تلقّى دعوة بايدن لحلّ الأزمة السياسية في المقاطعة ببرودة. ومع أنّ الأمر لم يصل بزعيم الحزب جيفري دونالدسون إلى حدّ وصف الرئيس الأميركي بأنّه «معادٍ لبريطانيا»، كما فعل أحد نوّابه، فإنّه اكتفى بالقول إنّ حلّ الأزمة يتطلّب تعديلات قانونية إضافية تعزّز مكانة آيرلندا الشمالية داخل المملكة المتّحدة.
وخلال زيارته القصيرة جداً إلى المقاطعة البريطانية، التقى بايدن لفترة وجيزة رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الذي أكّد أنّ العلاقات بين البلدين «جيّدة جدّاً». ووصف الإعلام اللقاء بـ«قهوة عمل»، وهي عبارة تدلّ على لقاء مقتضب يستبق في هذه الحالة زيارة رسمية لسوناك إلى واشنطن في يونيو (حزيران). لكنّ زيارة بايدن الخاطفة والاجتماع القصير جداً الذي عقده مع سوناك، أعطيا لندن انطباعاً بأنّ الرئيس الأميركي يؤدّي الحدّ الأدنى المطلوب، لا سيّما بالمقارنة مع زيارته إلى آيرلندا المجاورة حيث يمضي يومين ونصف اليوم.
- عودة إلى الجذور
غادر الرئيس الأميركي المقاطعة البريطانية متوجّهاً إلى آيرلندا، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي. ووصل الرئيس الأميركي إلى دبلن في زيارة يتخلّلها جزء شخصي وعائلي. وبايدن الذي سبق له أن زار آيرلندا عندما كان نائباً للرئيس الأسبق باراك أوباما، يتغنّى بأصوله الآيرلندية بعدما هاجر أجداده إلى الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر بحثاً عن حياة أفضل.
وحرص البيت الأبيض على تفصيل شجرة عائلة الرئيس للصحافيين وتقديم سلسلة من التفاصيل الطريفة حول أجداده. ويسعى الرئيس الأميركي إلى تحويل الزيارة إلى منصة سياسية، إذ ينوي الترشح للانتخابات في عام 2024. ويريد أن يبرهن للطبقة المتوسطة المحبطة بأن «الحلم الأميركي» لا يزال ممكناً مع التشديد على أنه يأتي من عائلة عاملة ومتواضعة الحال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وينوي بايدن زيارة بلدتين آيرلنديتين يقول خبراء في علم الأنساب إنّ أجداده أتوا منهما، وهما لوث ومايو. وبين المحطتين، يقوم الرئيس الأميركي بزيارة إلى دبلن تتخللها لقاءات ثنائية وخطاب أمام البرلمانيين.


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يدعو رئيس مجلس النواب الأميركي للتفاوض حول أزمة سقف الدين

بايدن يدعو رئيس مجلس النواب الأميركي للتفاوض حول أزمة سقف الدين

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن أجرى محادثة هاتفية الاثنين مع رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي حول أزمة رفع سقف الدين الوطني للولايات المتحدة، ودعاه للتفاوض شخصيا الأسبوع المقبل. وقال بيان مقتضب إن بايدن دعا مكارثي وكبار القادة الجمهوريين والديموقراطيين الآخرين في الكونغرس «لاجتماع في البيت الأبيض في 9 مايو(أيار)». بصفته رئيسا للغالبية الجمهورية في مجلس النواب، يملك مكارثي سلطة رقابية أساسية على الميزانية الأميركية. ومع ذلك، كان بايدن واضحا بأنه لن يقبل اقتراح مكارثي ربط رفع سقف الدين بخفض كبير في الإنفاق على برامج يعتبرها الديموقراطيون حيوية للأميركيين. وزاد هذا المأزق من احتمال أول

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هجوم على ترشح بايدن للرئاسة بسبب عمره: قد يموت على الكرسي

هجوم على ترشح بايدن للرئاسة بسبب عمره: قد يموت على الكرسي

قالت المرشحة للرئاسة الأميركية نيكي هايلي إن الرئيس الأميركي جو بايدن قد يموت في منصبه في حال أعيد انتخابه. وسلطت حاكمة ولاية ساوث كارولينا السابقة البالغة من العمر 51 عامًا، وسفيرة دونالد ترمب السابقة لدى الأمم المتحدة الضوء على سن بايدن، وقالت لشبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه يمكننا جميعًا القول إنه إذا صوتنا لجو بايدن، فإننا نعول حقاً على الرئيسة هاريس، لأن فكرة أنه سيبلغ سن 86 عاماً ليست عادية». عندما أعلنت ترشحها لسباق الرئاسة، دعت هايلي جميع المرشحين الذين تزيد أعمارهم على 75 عامًا إلى اختبار معرفي - والذي سينطبق على بايدن البالغ من العمر 80 عامًا، ودونالد ترامب البالغ من العمر 76 عامًا. يظ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن سيلتقي 18 من قادة المحيط الهادئ في بابوا غينيا الجديدة

بايدن سيلتقي 18 من قادة المحيط الهادئ في بابوا غينيا الجديدة

أعلن وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة اليوم (السبت)، أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيلتقي 18 زعيما من قادة منطقة جنوب المحيط الهادئ خلال زيارته للأرخبيل في مايو (أيار) المقبل في إشارة إلى حملة متجددة لجذب حلفاء في المنطقة. وقال وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة جاستن تكاتشينكو إن بايدن يخطط للقاء أعضاء كتلة منتدى جزر المحيط الهادئ في العاصمة بينما تحاول الولايات المتحدة تكثيف حملتها الدبلوماسية لجذب حلفاء في المنطقة. وبين القادة المدعوين رئيسا وزراء أستراليا ونيوزيلندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بيسنت: أميركا تمتلك «أموالاً وفيرة» لتمويل حرب إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: أميركا تمتلك «أموالاً وفيرة» لتمويل حرب إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأحد، إن الحكومة لديها «أموال وفيرة» لتمويل الحرب مع إيران، لكنها تطلب تمويلاً إضافياً من الكونغرس لضمان تزويد الجيش بالإمدادات الكافية في المستقبل.

واستبعد بيسنت في مقابلة مع «إن بي سي نيوز» ممارسة أي ضغوط من أجل إقرار زيادات ضريبية لتمويل الحرب.

ويواجه طلب الجيش الأميركي الحصول على تمويل إضافي قدره 200 مليار دولار للحرب ضد إيران معارضة شديدة في الكونغرس؛ إذ يشكك الديمقراطيون، وحتى بعض الجمهوريين، في ضرورة هذه الخطوة بعد إقرار اعتمادات دفاعية كبيرة العام الماضي.

ودافع بيسنت عن طلب التمويل دون أن يؤكد قيمة المبلغ.

ولم يرسل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بعد طلباً إلى مجلس الشيوخ ومجلس النواب للموافقة على هذا المبلغ، فيما أوضحت إدارته أن الرقم قد يتغير.

وقال بيسنت: «لدينا أموال وفيرة لتمويل هذه الحرب... هذا تمويل إضافي. لقد عمل الرئيس ترمب على تعزيز الجيش، كما فعل في ولايته الأولى، وكما يفعل الآن في ولايته الثانية، وهو يريد التأكد من أن الجيش مزود جيداً بالإمدادات في الفترة المقبلة».

وقال وزير الدفاع، بيت هيغسيث، الأسبوع الماضي إن الأموالَ الإضافية ضروريةٌ «لضمان التمويل الكافي لما تم إنجازه، ولما قد نضطر إلى فعله في المستقبل».

وأحجم الوزير عن الرد على سؤال بشأن احتمال إقرار زيادات ضريبية، واصفاً إياه بأنه سؤال «سخيف»، مؤكداً أن هذا الأمر «غير مطروح للنقاش إطلاقاً».

وتنبئ المؤشرات الأولية بأن هذه الحرب ستكون الأعلى تكلفة على الولايات المتحدة منذ الصراعات الطويلة في العراق وأفغانستان؛ إذ أبلغ مسؤولون في الإدارة المشرعين أن الأيام الستة الأولى من الحرب ضد إيران كلفت أكثر من 11 مليار دولار.

ووافق الكونغرس بالفعل على تمويل قياسي للجيش منذ بدء ترمب ولايته الثانية في يناير (كانون الثاني) 2025. وفي الشهر الماضي، وقع ترمب على قانون مخصصات الدفاع للسنة المالية 2026، الذي بلغ تمويله نحو 840 مليار دولار.

وفي الصيف الماضي - رغم المعارضة الشديدة من الديمقراطيين - أقر الكونغرس، الذي يقوده الجمهوريون، مشروع قانون شاملاً لخفض الضرائب والإنفاق، تضمن 156 مليار دولار للدفاع.

ودافع بيسنت أيضاً عن تحركات إدارة ترمب في الآونة الأخيرة لرفع العقوبات عن النفط الإيراني والروسي، موضحاً أن ذلك سيتيح لدول أخرى غير الصين، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، شراء النفط، مع منع ارتفاع أسعاره إلى 150 دولاراً للبرميل، والحد من إجمالي الإيرادات التي قد تحصل عليها إيران وروسيا.

وأشار إلى أن تحليلاً، أجرته وزارة الخزانة، أظهر أن الحد الأقصى للإيرادات النفطية الإضافية التي يمكن أن تحصل عليها روسيا هو مليارا دولار.


وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولى

المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
TT

وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولى

المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)
المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)

توفِّي روبرت مولر المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي أشرف على تحقيق في شبهة تدخُّل روسي في حملة دونالد ترمب الانتخابية الأولى، بينما لم يخف الرئيس الأميركي «سعادته» بهذا النبأ، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت صحيفة «نيويورك تايمز» وفاة مولر عن 81 عاماً نقلاً عن بيان للعائلة، من دون تحديد سببها، بينما سارع ترمب للتعليق على ذلك في منشور على «تروث سوشيال» كتب فيه «روبرت مولر توفّي للتوّ. جيّد. يسعدني أنه توفّي. لم يعد في وسعه أن يؤذي أبرياء!».

وتولَّى مولر إدارة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمدّة 12 عاماً، وتسلّم مهامه قبيل اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وأنشأ وحدة مكافحة الإرهاب في المكتب. وبعد مغادرته منصبه، كلّفته وزارة العدل بالتحقيق بين 2017 و2019 في شبهات تدخّل روسي في حملة ترمب.

وكانت ⁠صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت ‌العام الماضي ‌أن مولر يعاني من ​مرض باركنسون.

وعبرت ‌شركة ويلمر هيل للمحاماة، التي ‌عمل فيها مولر محامياً حتى تقاعده عام 2021، عن حزنها لرحيله. وقالت الشركة في بيان لها اليوم السبت «كان بوب ‌قائداً استثنائياً وموظفاً حكومياً متميزاً، وشخصاً يتمتع بأعلى درجات ⁠النزاهة».

وتقاعد ⁠مولر في 2013 بعد 12 عاما من توليه منصب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي، لكن أحد كبار المسؤولين في وزارة العدل استدعاه للعودة إلى الخدمة العامة بعد أربع سنوات بصفته مستشارا خاصا لتولي التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات بعد أن ​أقال ترمب رئيس ​مكتب التحقيقات الاتحادي آنذاك جيمس كومي.


من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

من أوكيناوا إلى هرمز... إعادة «تموضع أميركي» تُقلق حلفاء آسيا

الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يحيي الصحافيين بعد وصوله إلى «مطار بالم بيتش» بفلوريدا يوم 20 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم تُغيّر حربُ إيران، حتى الآن، الاستراتيجيةَ الدفاعية التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لكنها وضعتها تحت اختبار قاسٍ. فعلى المستوى النظري، ما زال ترتيب الأولويات المعلن قائماً: حماية «الوطن» ونصف الكرة الغربي وفق مقاربة «ملحق ترمب» لـ«عقيدة مونرو»، ثم ردع الصين في المحيطين الهندي والهادئ، مع تخفيف التورط الطويل والمكلف في الشرق الأوسط.

لكن على المستوى العملي، بدا أن واشنطن اضطرت إلى سحب أصول قتالية، ومنظومات دفاعية، وقوة بحرية - برمائية متقدمة، من المسرح الآسيوي؛ لإسناد الحرب ضدّ إيران. هنا يكمن جوهر الإرباك؛ إذ لم تعد المسألة سجالاً فكرياً بشأن ما إذا كانت آسيا هي الأولوية، بل أصبحت سؤالاً عملياً أكبر إلحاحاً: كيف يمكن الحفاظ على استراتيجية ردع الصين إذا كانت كل أزمة كبرى في الشرق الأوسط تفرض على الولايات المتحدة الاقتراض من قواتها الجاهزة في آسيا؟ هذا ما يقلق طوكيو وتايبيه وسيول، ويمنح بكين مادة دعائية ثمينة لتكرار أن «أميركا قوية؛ لكنها ليست دائماً الشريك الذي يمكن التعويل عليه عندما تتزاحم الجبهات».

«أولوية آسيا» لم تعد محصنة

الوثائق الرسمية لا تزال واضحة... فـ«استراتيجية الأمن القومي لعام 2025» تتحدث صراحة عن «ملحق ترمب لعقيدة مونرو» لاستعادة الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، فيما تؤكد «استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026» أن الرهان الرئيسي هو «السلام عبر القوة» في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع زيادة تقاسم الأعباء مع الحلفاء بحيث يكون الدعم الأميركي «حاسماً لكنه محدود» على المسارح الأخرى.

جنود من مشاة البحرية الأميركية يترجلون من طائرة «أوسبري» خلال تدريب في أوكيناوا باليابان يوم 31 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

نظرياً، هذا يعني أن الشرق الأوسط ليس ساحة استنزاف دائمة في سياسة ترمب الخارجية، بل هو مسرح يُفترض أن يُدار بضربات حاسمة وتكلفة سياسية وعسكرية أقل من الحروب الطويلة. غير أن حرب إيران كشفت عن حدود هذا الترتيب؛ فالرئيس ترمب يكرر أنه لا يريد «حرباً برية» جديدة، لكنه في الوقت نفسه يقول إن الولايات المتحدة ستفعل «ما يلزم». فيما أعلنت «رويترز» أن واشنطن تدفع آلافاً إضافيين من المارينز والبحارة إلى الشرق الأوسط، لينضمّوا إلى أكثر من 50 ألف عسكري موجودين أصلاً في المنطقة. هذا التناقض بين خطاب تقليص الانخراط، ووقائع التوسع العملياتي، هو ما يضعف صدقية «الأولوية الآسيوية» في نظر الحلفاء.

ما الذي نُقل من آسيا؟

الحديث لم يقتصر على إمكان نقل بطاريات «باتريوت» من كوريا الجنوبية، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية في شبه الجزيرة الكورية، بل شمل أيضاً قوة بحرية - برمائية متقدمة من اليابان. فقد أكدت تقارير عسكرية أن السفينة الهجومية البرمائية «تريبولي» اتجهت إلى الشرق الأوسط مع عناصر من «الوحدة الـ31» الاستكشافية البحرية، وهي قوة متمركزة في أوكيناوا اليابانية وتُعدّ من أهم أدوات الاستجابة السريعة الأميركية في غرب المحيط الهادئ. كما أظهرت بيانات التتبع عبور مجموعة «تريبولي» المؤلفة من 3 سفن ونحو 2200 من المارينز، مضيق ملقا بجنوب شرقي آسيا في طريقها إلى المنطقة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن هذه القوة صُممت أصلاً لسيناريوهات الجزر والنزاعات الساحلية في آسيا، أي لبيئة قريبة مباشرة من أي أزمة محتملة حول تايوان أو البحار المحيطة باليابان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس الماضي (رويترز)

قلق الحلفاء الآسيويين هنا ليس مبالغاً فيه؛ لأنه لا يتعلق بمجرد سفينة نقل، أو تدوير روتيني للقوات، بل بإعادة توجيه أداة ردع كاملة من مسرح حساس إلى آخر... فـ«تريبولي» ليست مجرد منصة برمائية، بل سفينة هجومية يمكن تشغيلها أيضاً على أنها «حاملة خفيفة»، وقد اختبرت سابقاً مفهوم نشر أعداد كبيرة من مقاتلات «إف35 بي» على متنها. وحين تُسحب هذه القدرة من آسيا، فإن الرسالة لا تُقاس فقط بعدد الجنود، بل بنوعية القوة التي غادرت.

وإلى جانب القوة البرمائية المتقدمة التي تحركت من اليابان، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن واشنطن دفعت أيضاً بتعزيزات برمائية إضافية من كاليفورنيا، تمثلت في مجموعة «بوكسر» البرمائية و«وحدة المارينز الـ11» وقوامها 2500 جندي، بما يدل على أن الحرب لم تعد تقتصر على إعادة توزيع الأصول في آسيا، بل باتت تستدعي قوات إضافية من البر الأميركي نفسه.

نقص الذخائر والجاهزية

هذا هو بالتحديد ما بدأ يلفت نظر مراكز البحث والخبراء. وفق معهد «بروكينغز»، فإن اليابان لن تجد كثيراً من الطمأنينة ما دامت واشنطن تعيد توجيه موارد عسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط؛ من السفن إلى منظومات الدفاع الجوي والمارينز في أوكيناوا، عادّةً أن الاضطراب الحالي يصدر من واشنطن نفسها بقدر ما يفرضه الخصوم.

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي الاتجاه نفسه، حذّرت دراسة حديثة من «مكتب المحاسبة» الحكومي الأميركي بأن الجاهزية العسكرية الأميركية تدهورت على مدى العقدين الماضيين؛ بسبب صعوبة الموازنة بين الطلب العملياتي والتحديث والاستدامة.

من جهتها، كتبت صحيفة «واشنطن بوست» أن حرب إيران أدت إلى «تآكل ردع أميركا الصين»؛ لأن الموارد التي تُستهلك في الشرق الأوسط تصبح غير متاحة للمحيط الهادئ؛ من صواريخ الدفاع الجوي، إلى المدمرات وناقلات التزود بالوقود، حتى وسائط الاستطلاع. وتكتسب هذه الحجة وزناً أكبر لأنها لا تنطلق من رفض مبدئي للعمل العسكري، بل من سؤال الجاهزية: كيف يمكن ردع خصم بحجم الصين إذا كانت الصيانة والتدريب والمخزون البعيد المدى كلها تُستنزف في مسارح أخرى؟

ويضاف إلى ذلك بُعد آخر أعلى حساسية، هو استنزاف الذخائر بعيدة المدى. فقد أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن تايوان تراقب بقلق الاستهلاك الأميركي الكثيف لصواريخ «JASSM-ER» و«توماهوك» في حرب إيران، خشية أن يُضعف ذلك الجاهزية الأميركية في أي مواجهة مستقبلية مع الصين.

بكين و«موعد 2027»

في قلب هذا المشهد يبرز عام 2027 بوصفه التاريخ الذي ارتبط خلال السنوات الأخيرة بتقديرات بشأن تسارع الجاهزية الصينية حيال تايوان. صحيح أن التقديرات الاستخبارية الأميركية الأحدث قالت إن بكين لا تخطط حالياً لضمّ تايوان في ذلك العام، لكن وزير الدفاع التايواني، ويلينغتون كو، شدّد قبل أيام على أن التهديد الصيني «ضاغط وخطير جداً»، وأن الردع الفعّال هو وحده ما يمكن أن يجعل أي هجوم يبدو عالي التكلفة ومنخفض فرص النجاح. هذا يعني أن المسألة لم تعد تاريخاً جامداً، بل معادلة ردع متغيرة: كلما بدت الولايات المتحدة أعلى عرضة للتشتيت، بدت بكين أكبر ميلاً إلى اختبار حدود هذا الردع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

ومن هنا أيضاً يمكن فهم قلق الحلفاء وتأجيل زيارة ترمب الصين. فقد كان مقرراً أن يناقش ترمب والرئيس الصيني، شي جينبينغ، ملفات: تايوان، والرسوم، والرقائق، والمعادن النادرة... في نهاية هذا الشهر، لكن الحرب على إيران قلبت جدول الأولويات، وأُرجئت الزيارة أسابيع عدة.

بالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد بشدة على نفط الخليج وتخشى الصين في آن معاً، تبدو المعادلة أشد تعقيداً: فهي لا تريد إضعاف التحالف مع واشنطن، لكنها لا تريد أيضاً أن يتحول الصراع مع إيران إلى ثقب أسود يبتلع التركيز الأميركي.

الخلاصة أن حرب إيران لم تُلغِ «أولوية الصين» في استراتيجية ترمب، لكنها كشفت عن أنها أولوية قابلة للتغيير وليست محصنة. فحين تُنقل بطاريات دفاع من كوريا الجنوبية، وتتحرك «تريبولي» مع المارينز المرتبطين بأوكيناوا إلى الشرق الأوسط، ويحذر الخبراء من أثر ذلك على الجاهزية والردع، يصبح السؤال أقل تعلقاً بما تقوله واشنطن عن أولوياتها، وأكبر ارتباطاً بما تستطيع فعلاً الحفاظ عليه عندما تتعدد الجبهات. وهذا بالضبط ما تراقبه بكين اليوم، وما يخشاه حلفاء أميركا في آسيا.