«قصائد مائية» لغونتر غراس

ثماني سنوات على رحيل صاحب نوبل 1999

«قصائد مائية» لغونتر غراس
TT

«قصائد مائية» لغونتر غراس

«قصائد مائية» لغونتر غراس

تمر غداً الذكرى الثامنة لرحيل الروائي والشاعر الألماني الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1999 غونتر غراس، الذي ولد 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1927 في مدينة غدانسك الألمانية، التي تقع اليوم في بولندا. درس الابتدائية وتخرج من الإعدادية في هذه المدينة. تطوع بعمر 17 سنة للخدمة مع الجيش النازي مع اندلاع الحرب العالمية الثانية. لم يعترف بماضيه النازي، عضواً في فرقة الصاعقة، إلا سنة 2006، قبل هذا الاعتراف كان عضواً في الحزب الاشتراكي الديمقراطي لفترة قصيرة، وداعماً لحملات هذا الحزب الانتخابية مع فيلي براندت وغيرهارد شرودر.
درس النحت والرسم في أكاديمية الفنون الجميلة في دسلدورف (1948 - 1952) ثم حتى 1956 في جامعة الفنون التطبيقية ببرلين. أقام عدة معارض للرسم والنحت في برلين وشتوتغارت وغيرهما.
كتب خلال هذه الفترة العديد من القطع النثرية والقصص القصيرة التي قال عنها نفسه إنها تنتمي إلى أدب اللامعقول. انتمى إلى جماعة «47» الأدبية في تلك الفترة ونال جائزتها سنة 1958 بعد أن قرأ في ندوة لها مخطوطته الأولى «الطبل الصفيح».
تزوج غراس ثلاث مرات خلال حياته وأنجب 8 أولاد وبنات من زوجاته الثلاث. وخلال هذه الزيجات المتعددة كتب ثلاثية دانسك التي بدأها بـ«الطبل الصفيح»، ثم أردفها بـ«القط والفأر» (1961) و«سنوات الكلاب» (1963).
عرف غراس بمواقفه السياسية التقدمية، سواء انتقاده لسياسة حكومة هيلموت كول تجاه اللاجئين (عدها بربرية)، أو تظاهره مع «حركة السلام الألمانية»، أو انتقاده لسياسة تركيا ضد اليونان، أو دفاعه عن حق الفلسطينيين في دولة مستقلة. كان واضحاً أيضاً في موقفه الرافض للحرب على العراق 2003.
عاد إلى الرسم والنحت بقوة في سنوات حياته الأخيرة بعد أن اعتكف قليلاً عن الأضواء. فارق الحياة في 13 أبريل (نيسان) 2015.
حينما سئل غراس مرة، في مقابلة تلفزيونية، عن سر موهبته الإبداعية في مجالات الأدب والنحت والرسم قال إن كلمة «Graphie» اللاتينية تعني يكتب ويرسم في آن واحد. وهو في الأساس خريج أكاديمية الفنون الألمانية - قسم النحت. وكانت «الكتابة المشاكسة»، كما صرح مرة، تثير أعصابه، ويجد في الرسم والنحت والطبخ (طباخ ماهر) والرقص (ماهر في التانغو) راحته النفسية.
جمع غراس قصائده «المائية» القصيرة (القفشات) في كتاب ضخم يحمل عنوان «لقى لغير القراء» صدر عن «دار شتندل» سنة 1997، ويحتار المرء في تصنيف هذا الكتاب «ديواناً» أو «كاتالوغاً»، أو «روزنامة»، لأن غراس «أنتج» فيه قصائده في لوحات مائية رائعة الألوان. ويبدو كأن غراس نفسه كان حائراً أيضاً في وصف الكتاب لأنه لم يقل في قصيدته إنه رسم أو كتب هذه القصائد وإنما أنتجها.
يزن الكتاب، وهو من الورق الصقيل السميك من قياس 30 في40 سم، نحو كيلوغرامين ويحتوي على أكثر من 120 لوحة، وعدد أكبر من القصائد القصيرة. ويحتار المرء إذا كان يقرأ أو يطالع أو يتفرج وهو يقلب صفحات الكتاب. فالعين تقفز من الحرف إلى اللون وبالعكس، مبهورة بسحر القصائد وسحر اللوحات المائية الجميلة. ما الأجمل في هذا الكتاب؟ القصائد أم اللوحات؟ لأنه، فضلاً عن نص القصيدة المطبوع على الصفحة المقابلة لكل لوحة يخط غراس القصائد داخل اللوحات بكامل ألوان الطيف وتدرجاتها.
سيجد الأطفال أيضاً متعة في التفرج على اللوحات، لأن الشاعر لم يختر عنواناً جذاباً لهم «لقى لغير القراء» فحسب، وإنما رسم أشياء وحيوانات ونباتات من الحياة اليومية التي تغري فضول أي طفل، وبألوان وأشكال تذكر بقصص الأخوين غريم الملونة. قصائد مائية رسمتها يد لا تقل مهارة في النظم عن المهارة في الرسم، مغطية الفصول الأربعة فظهر الكتاب كأنه روزنامة مصورة بالألوان.
ويتضح للمطالع في الحال أن غراس لا يقل مشاكسة في الرسم عنه في الكتابة، خصوصاً مع النقاد. فهو يصور طاقم أسنانه على المنضدة قرب السرير ويتمنى لو يدفن حينما يموت مع كيس جوز وأسنان حقيقية قوية، وحينما يزور خصومه قبره سيسمعونه يكسر الجوز بأسنانه فيدركون أنه لا يزال لهم بالمرصاد، وإن غادر الحياة. يقف «النقاد» مثل تلاميذ في حضرته، لكنهم لا يصلحون حتى تلاميذ، لأنهم «لا يفقهون شيئاً» و«لا يعرفون الإبداع على الورق الأبيض».
لا أحد يلوم غراس على موقفه من النقاد. يوم أصدر روايته «حقل شاسع» في مطلع التسعينات، أي بعد الوحدة الألمانية بأشهر قليلة، واجهه النقاد بقسوة بسبب موقفه الحذر من العجالة في توحيد شطري ألمانيا. وقادت الحملة حينها مجلة «دير شبيغل» بمقالة كتبها شيخ النقاد الألمان مارسيل راينكي. خصصت «دير شبيغل»، لغلاف عددها الأسبوعي ذاك، لوحة تصور راينكي يمزق كتاب غراس. ويذكر ذلك الغلاف، برأي أنصار غراس، بحرق الكتب في الحقبة النازية.
لا يستثني غراس أحداً في مائياته، بعد أن تخطى السبعين سنة، ويتحدث بحب عن زوجته وأصدقائه وأحفاده، وبحقد دفين ضد خصومه ونقاده. يصور نرجسيته في هذا العمر بزهرة نرجس ذاوية، ويرمي حجراً في ماء بحيرة ساكنة مثل روحه. يدحرج صخرته مثل سيزيف، لكنها صخرة زائفة من إنتاج «شركة سيزيف» قابلة للطي والنفخ بأحجام مختلفة.
إنها سيرة ذاتية قابلة للزوال رسمها الشاعر بألوان مائية، يزيلها الماء كما يقول في قصيدته «أشعار مائية». هي اعترافات شيخ في السبعين قال فيها بالحرف واللون كل ما أراد لنا أن نفهمه عن نفسيته وجنونه ونرجسيته، وبقي الكثير مما لم يقله، أو ربما قاله، لكنه ضاع أمامنا في هذه الغابة من الكلمات والألوان.
لا يكف غراس، بالطبع، عن زرع الألغام في طريق أي مترجم لأعماله، بسبب ولعه باللعب بالكلمات. يكفي التوقف عند عنوان أهم قصائده لمعرفة هذه النزعة المتأصلة في أدب غراس وأقصد «أشعار مائية». لأنها وردت «Aquadicht»، وكلمة «أكوا» تعني الماء، أو «سائلاً» بمعظم اللغات الأوروبية السائدة، وكلمة «dicht» تعني «منيعاً أو مقاوماً أو كثيفاً»، حينما ترتبط بالماء (Wasser)، فتكون الترجمة مضاداً للماء أو منيعة على الماء في وصف قماش أو مادة لا تسرب الماء. وكلمة «dicht» تعني الشعر أو ينظم الشعر، ولهذا ركب منها الشاعر مع «أكوا» كلمة «أشعار مائية». هكذا يمكن أيضاً أن نفهم عنوان قصيدة «Wegzehrung» التي ترجمتها إلى «قوت» أو «متاع» الطريق، لأن «Weg» قد تعني طريقاً، أو زال أو انتهى، ومن الممكن ترجمتها إذن «التهام»، لكنه كان يقصد ما يقتات فيه في قبره عند رحيله عن هذا العالم. وهناك أمثلة كثيرة على هذا التلاعب بالكلمات في أدب غراس.
كانت سنة 1996 كما يبدو، مملة ومضجرة بالنسبة للكاتب، وهو ما دفعه للرسم والنحت بقوة قد تزيل بعض اكتئابه. يقول إنه قضى سنة كاملة في «إنتاج» هذه القصائد على الورق، وهذا استغرقه وقتاً أكثر مما استغرقته كتابة رواية «طبل الصفيح»، التي عدتها الأكاديمية السويدية من أعظم الأعمال الروائية في القرن العشرين. وواقع الحال أن هذه الرواية جعلت من النحات المغمور غراس واحداً من أشهر أدباء ألمانيا في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.

وبمناسبة رحيله، اخترت بعض قصائد غراس المائية، وهي تترجم إلى العربية للمرة الأولى:

رواية
___________
في رواية لن أكتبها،
كنت سأبدأ هكذا:
حينما اتخذ ماليتسكا
طريقاً مختصرة عبر الغابة،
تعرف على نفسه في كمأة،
لأنها مقطوعة الجذور،
ساقها شاخصة نحو السماء.

- الصخرة
_____________
التي أدحرجها ليست لي.
تؤجرها شركة سيزيف
مؤقتاً مقابل تعريفة،
بأشكال وأوزان مختلفة،
بينها اليوم،
صخور قابلة للطي،
يمكن نفخها عند الحاجة،
وبسعر مناسب.

- طابعتي الأوليفيتي القديمة
___________
شاهد على مهارتي في الكذب،
وكيف أدنو،
جملة بعد جملة،
بخطأ طباعي،
من الصدق.

- خريف الكتب
_____________
ورقة بعد ورقة،
جوز،
وحمامات،
تتساقط.
سنة بعد سنة،
نقف في النهاية
منعمين بعرينا.

- إليك
___________
حذائي القديم الخاوي
مليء بخطط الرحلات،
ويعرف طرقات ملتوية،
تؤدي كلها إليك.

من اليسار إلى اليمين
تمر القطعان أمام ناظري.
لاحقاً، وأنا أشق طريقي عبر المرعى،
لا بد لي أن أتوقف،
وبين روث البقر الجاف،
والأخضر منه،
أقرأ مستقبلنا.

- نقّادي
___________
لا يعرفون هذا:
الإبداع على الورق الأبيض.
«معلم، هل لنا أن نقف على عتبة دارك؟»
لكنهم لا يصلحون تلاميذَ أيضاً.
ويبقون حزانى لا يفقهون.

- الشعر المائي
___________
قصائد أبدعها
بألوان يزيلها الماء،
من قناني توبورغ مترعة،
بفرشات مخضبة،
وعينين مفتوحتين.
آه، نعم،
على الورق طبعاً.

- إسفنجتي
___________
التي أبل بها الورق،
لا تعني لي شيئاً آخر،
غير مقارنتها بقدرتي الامتصاصية:
أُعتصر دائماً وأبداً.

- قوت الطريق
___________
أريد أن أدفن
مع كيس جوز
وأصلب أسنان!
وحينما تُسمع طقطقة حيث أرقد،
سيقول البعض:
ما يزال هنا،
مثل حاله أبداً.

غونتر غراس


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».


السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.


«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
TT

«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)

كيف لقردٍ صغير في حديقة حيوانات في اليابان أن يأسر كل تلك القلوب حول العالم؟ كيف استطاع «بانش (Punch)» أن يسرق الأضواء والأرقام من نجوم المسلسلات وأخبار الحروب 5 أيامٍ على التوالي، في ظاهرةٍ احتلّت منصات التواصل الاجتماعي من دون سابق تخطيطٍ ولا حملة إعلامية منظّمة؟

إنها ببساطة المشاعر الإنسانية المشتاقة ربما للحظاتٍ من الصدق والنقاء، والتي استطاع «القرد بانش» أن يصنعها من دون تمثيلٍ ولا ادّعاء.

تحوّل القرد «بانش» إلى ظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

«بانش» حبيب الملايين

بقصته المؤثّرة والزاخرة بالتفاصيل الحزينة، حرّك بانش تعاطف الملايين؛ فقردُ المكاك الياباني تخلّت عنه أمه عندما وُلد في 26 يوليو (تموز) الماضي، ثمّ نبذه رفاقه القِرَدة في حديقة إيشيكاوا ودفعوه أرضاً كلما حاول التقرّب منهم.

لم يبقَ له سنَدٌ في هذه الدنيا سوى دمية محشوّة على شكل قرد، يمسك بيدِها ويجرّها خلفه أينما ذهب. تلك الدمية التي أعطاه إياها عمّال الحديقة، هي أكبر منه حجماً وأثقل وزناً لكنه حريص على ألّا تفارقه لحظة. يساعدها في تسلّق الصخر معه، يحتضنها ويلعب معها، وإن غلبَه النعاس يغفو على صدرها.

لا يخطو «بانش» خطوة من دون أن يجرّ الدمية خلفه (رويترز)

بعد ساعات قليلة على نشر عمّال الحديقة مجموعة من الفيديوهات القصيرة التي توثّق يوميات بانش مع دميته الحبيبة، حتى انتشرت الحكاية وصارت حديث الملايين، ودفعت بالبعض إلى إنشاء حسابات لدعم بانش أو تبنّيه. كما ارتفعت أعداد زوّار حديقة إيشيكاوا الآتين للتعرّف عن قرب إلى القرد الصغير.

البطريق «غريب»

ليس بانش الحيوان الوحيد الذي ذاع صيتُه وتحوّل من مجرّد حيوانٍ في حديقة إلى حكاية يتناقلها البشر، وترويها الكتُب والأفلام.

تكثر القصص المؤثّرة والمُلهمة الآتية من خلف قضبان حدائق الحيوان. لعلّ البطريق «غريب كون (Grape-Kun)» هو الأشهر على الإطلاق من بين أبناء فصيلته. ولغريب حكاية حزينة كذلك، إذ هجرته شريكته بعد أن أنجبت فرخهما الأول الذي فصلته الحديقة عنهما. بعد خسارته ابنه وشريكته، رفضته البطاريق الأخرى فبات يقضي معظم وقته معزولاً ووحيداً.

إلى أن جاء ذلك اليوم من عام 2017 فوضعت حديقة حيوان «توبو» اليابانية حيث مقر إقامة غريب، 60 مجسّماً دعائياً لشخصيات من سلسلة رسوم متحركة يابانية شهيرة. وكان المجسّم الموضوع على صخرة عالية في قفص غريب عبارة عن بطريق من فصيلته. صار البطريق المنعزل يحدّق يومياً بجاره الجديد لساعات محاولاً الوصول إليه، وعندما انتهت الحملة الدعائية أُزيلت المجسّمات من الأقفاص كافة باستثناء «هولولو» صديق غريب. هذا الولع بالمجسّم أكسب البطريق شهرةً عالميةً وقاعدةً جماهيريةً واسعةً على الإنترنت، لكنه توفّي في السنة ذاتها، أي 2017.

كان البطريق «غريب كون» يمضي ساعات في تأمّل المجسّم (إكس)

الدب «كنوت»... من اليُتم إلى الهوَس

مثل القرد بانش، كان الدب القطبي «كنوت (Knut)» يتيماً بعد أن رفضته أمه عند ولادته. تولّى حرّاس حديقة الحيوان في برلين تربيته وذاع صيتُه؛ بسبب تلك القصة المؤثّرة. إلا أنّ شهرته الفعليّة نالها بفعلِ حملةٍ عالمية معترضة على إبقائه في الأَسر. وقد تحوّل كنوت عام 2007 إلى ظاهرة إعلامية جماهيريّة أقرب إلى الهوَس الجماعي، ألهمَت ألعاباً إلكترونية وبرامج تلفزيونية وكُتُباً كلها من بطولة الدب القطبي الصغير. كما كان له الفضل في زيادة إيرادات حديقة برلين بنحو 5 ملايين يورو. إلا أنّ الحكاية انتهت بشكل دراماتيكي، إذ نفق كنوت بشكل مفاجئ عن عمر 4 سنوات بعد سقوطه في حوض السباحة داخل قفصه.

الدب القطبي «كنوت» الذي حظي بمتابعة الملايين حول العالم (رويترز)

الباندا «هوا هوا»... شكل غير مألوف وشخصية أليفة

إنها الباندا التي اضطرّت محميّة «تشنغدو» في الصين إلى تقييد دخول الزوّار، بسبب تدفّقهم لزيارتها. ليس اسمُ «هوا هوا (Hua Hua)» فقط العلامة الفارقة فيها، فكل ما في الباندا الصغيرة فريد؛ من عينَيها الشبيهتَين بشكل دمعة، إلى إلى أرجلها القصيرة للغاية، وجسمها الممتلئ الصغير، وفرائها الأبيض الكثيف. يكتمل المشهد بشخصيتها اللطيفة رغم قَدَمها الخلفيّة المقوّسة التي تعيق سرعتها وقدرتها على تسلّق الأشجار.

«هوا هوا» هي أشهر باندا في الصين على الإطلاق؛ بسبب مظهرها الفريد وشخصيتها الأليفة. كما أنّها تمتلك قوةً خارقةً وهي فهمُها اللهجة العامية في محافظة سيشوان الصينية. وما يميّز «هوا هوا» تعاملُها مع رفاقها بمحبة، إلى درجة أنها تسمح لباندا أخرى في المحمية بسرقة طعامها. أكسبَتها تلك الصفات مجتمعةً جماهيريةً واسعةً على الإنترنت ومنصات التواصل. على سبيل المثال لا الحصر، حصدت مقاطع الفيديو الخاصة بها على «تيك توك» 2.6 مليون مشاهدة.

الدلفين المُلهمة

لـ«وينتر (Winter)» قصة مؤثّرة، فالدلفين الأنثى كانت في شهرها الثاني عندما علقت في مصيدة داخل المياه الساحلية لفلوريدا عام 2005. رغم جهود الإنقاذ كانت إصاباتها بالغة، ما أدّى إلى بتر جزء من ذيلها وتشويه زعانفها.

منذ ذلك الحين صارت تسبح بطريقة غير طبيعية، لكن بمساعدة فريق العناية وشركة متخصصة في الأطراف الصناعية، مُنحت «وينتر» ذيلاً صناعياً، وهو كان الأول الذي يجري تركيبه لدلفين، ما سمح لها بالسباحة بمرونة وسرعة دلفين ذي ذيل طبيعي.

تابع كثيرون حكاية وينتر التي صارَ يُنظَر إليها بوصفها مصدر إلهام لذوي الاحتياجات الخاصة، كما نُشرت كتب وصُمّمت ألعاب فيديو عنها. وفي 2011، صدر فيلم «حكاية دلفين» حيث جسّدت وينتر شخصيتها، معيدةً تمثيل عملية الإنقاذ، وأثبتت ريادتها في استخدام ذيلها الاصطناعي.

«فيونا» فرس النهر

وُلدت «فيونا (Fiona)»، وهى أنثى فرس النهر في حديقة حيوان سينسيناتي الأميركية عام 2017، وذلك قبل موعد ولادتها بـ6 أسابيع. كان وزنها 13 كيلوغراماً فقط، وهو أقل بكثير من المعدل الطبيعي لأفراس النهر. ولأنها لم تكن قادرةً على الوقوف ولا الرضاعة بمفردها، اضطر القائمون على رعاية الحيوانات إلى التدخل وتقديم رعاية مكثفة لها، شملت إطعامها وتدفئتها على مدار الساعة.

«فيونا» فرس النهر وهي تلعب مع أمها في حديقة حيوان سينسيناتي (أ.ب)

وثّقت حديقة الحيوان الأشهر الأولى من حياتها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث شاركت تحديثات يومية حصدت ملايين المشاهدات، وأصبحت قصتها رمزاً للصمود والأمل. كما غطّت وسائل إعلام مهمة من بينها صحيفة «نيويورك تايمز» ومنصّة «ناشيونال جيوغرافيك»، رحلة فيونا، وسرعان ما أصبحت من أشهر حيوانات حدائق الحيوان على الإنترنت.

نمَت «فيونا» لتصبح أنثى فرس نهر بالغة، وهي لا تزال تُبهج مُحبيها بشخصيتها المرحة، وبتفاعلها مع الزوار.