أول علاج محتمل لمرض الكبد الدهنية

مركّب جديد قد يكون علاجاً محتملاً للكبد الدهنية (صورة أرشيفية)
مركّب جديد قد يكون علاجاً محتملاً للكبد الدهنية (صورة أرشيفية)
TT

أول علاج محتمل لمرض الكبد الدهنية

مركّب جديد قد يكون علاجاً محتملاً للكبد الدهنية (صورة أرشيفية)
مركّب جديد قد يكون علاجاً محتملاً للكبد الدهنية (صورة أرشيفية)

توصلت دراسة إلى أن مركباً من الأحماض الأمينية تم تطويره أخيراً، يعالج بنجاح مرض الكبد الدهنية غير الكحولية في الرئيسيات غير البشرية، مما يجعل العلماء أقرب خطوة إلى أول علاج بشري للحالة التي تتزايد بسرعة في جميع أنحاء العالم.
وطوّر الباحثون في جامعة «ميشيغان الطبية» المركب (DT - 109)، أي ما يُعرف بـ«ثلاثي الببتيد القائم على الغلايسين»، لعلاج الشكل الحاد من مرض الكبد الدهنية الذي يسمى «التهاب الكبد الدهنية غير الكحولية»، ويُعرف هذا المرض بشكل أكثر شيوعاً باسم «ناش NASH»، ويسبب تندباً والتهاباً في الكبد، ويقدَّر أنه يؤثر على ما يصل إلى 6.5 في المائة من سكان العالم.
وكشفت النتائج التي نُشرت (الاثنين) في دورية «سيل ميتابوليزم»، عن أن «المركب الجديد عكس تراكم الدهون ومنع حدوث ندبات في كبد كلٍّ من الفئران والرئيسيات التي طوّرت المرض». وقال يوجين تشين، الباحث الرئيسي بالدراسة، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لجامعة «ميشيغان الطبية»، بالتزامن مع نشر الدراسة: «يرتفع مرض (ناش) بمعدل مذهل، ونجاح العلاج باستخدام المركب (DT - 109) مع القرود، يقرّبنا أكثر من أي وقت مضى من علاج ملايين الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة».
ومرض الكبد الدهنية غير الكحولية هو المرحلة الثانية من مرض الكبد الدهنية غير الناجمة عن شرب الكحول، والذي يقدَّر أنه يصيب 32 في المائة من الناس في جميع أنحاء العالم، وبينما يمكن علاج مرض الكبد الدهنية بالتمارين الرياضية والتدخل الغذائي، فإن تلف الكبد الناتج عن التهاب الكبد الدهنية غير الكحولية يكون أكثر ديمومة، وأصبح السبب الرئيسي لأمراض الكبد المزمنة، وأصبح تليف الكبد المرتبط به أحد الأسباب الأكثر شيوعاً لزراعة الكبد.
وطوَّر تشين وفريقه المركَّب (DT - 109) لعلاج مرض «ناش» في الرئيسيات غير البشرية، بعد أن أظهرت التقارير أن ضعف التمثيل الغذائي لـ«الغلايسين» ظهر كسبب للمرض.
وفي حين أن المئات من المركبات قد نجحت في علاج المرض في الفئران، إلا أن نماذج الفئران بهذا المرض، لا تحاكي جميع جوانب المرض البشري بدقة، وهنا تأتي قيمة الدراسة على نماذج الرئيسيات غير البشرية، لأنها الأقرب في محاكاة جوانب المرض البشري، وبالتالي يمكن ترجمة النتائج بشكل سريع إلى التجارب السريرية على البشر. وأكد جيفينغ زانغ، الباحث المشارك بالدراسة: «نتائجنا مع الرئيسيات غير البشرية مشجعة للغاية، حيث نجح المركب في منع تراكم الدهون ومنع تطور التليف عن طريق تحفيز تدهور الأحماض الدهنية وتكوين مضادات الأكسدة، كما منع الدواء إنتاج حمض الليثوكوليك، وهو حمض صفراوي ثانوي سام يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
TT

80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)

تعود تكلفة الحرب الأميركية ضد إيران إلى صدارة المشهد في واشنطن، في لحظة تزداد فيها الضبابية المحيطة بمستقبل مذكرة التفاهم الأولية التي وقّعها الرئيس دونالد ترمب مع طهران. فبينما يفترض أن تفتح المذكرة مهلة للتفاوض على اتفاق نهائي، أعاد تعثر محادثات المتابعة والتوتر في لبنان الشكوك في متانة التهدئة.

وفي الداخل الأميركي، تستعد الإدارة لاختبار مختلف: إقناع الكونغرس بتوفير عشرات المليارات لتغطية حرب لم يمنحها المشرعون تفويضاً صريحاً، وسبق أن عبّروا عن رغبتهم في تقييد استمرارها.

تعويض ما استُنزف

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين، في اتصالات هاتفية، هذا الأسبوع، بأن «البنتاغون» يحتاج إلى نحو 80 مليار دولار لتغطية تكاليف حرب إيران، إلى جانب نفقات أخرى غير مرتبطة مباشرة بالنزاع.

ولا يعني الرقم بالضرورة أن الوزارة تُخطّط لإنفاق 80 مليار دولار جديدة بالكامل على العمليات الإيرانية؛ فجزء من المبلغ سيستخدم لتعويض أموال سحبها البنتاغون بالفعل من بنود أخرى في موازنته، بعدما اضطر إلى تمويل العمليات البحرية ورواتب الأفراد واستهلاك الذخائر وانتشار القوات على الحدود الجنوبية من مخصصات كانت مرصودة للتدريب والجاهزية وبرامج أخرى.

وبحسب الصحيفة، حذّر قادة عسكريون من أن بعض أفرع القوات المسلحة قد تواجه نقصاً في أموال التشغيل خلال الصيف، ما قد يفرض تقليص التدريبات وأولويات عسكرية أخرى. ويُتوقع أن يكون تمويل «البنتاغون» جزءاً من حزمة تكميلية أوسع، قد تشمل أيضاً مساعدات للمزارعين وأموالاً للإغاثة من الكوارث، في محاولة لتوسيع قاعدة المؤيدين لها في الكونغرس.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن فوراً من التحقق بصورة مستقلة من تقرير الصحيفة، بينما لم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو «البنتاغون». وكان مسؤول عسكري قد قدر في أبريل (نيسان) تكلفة الحرب بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يرتفع التقدير إلى 29 ملياراً في منتصف مايو (أيار)، لكن ذلك لا يشمل بالضرورة كامل تكلفة إعادة ملء مخازن الصواريخ والذخائر أو تعويض الأضرار، ورفع الجاهزية لمواجهة تهديدات أخرى.

خلاف مالي يخفي نزاعاً دستورياً

لن تدور المعركة المقبلة حول المبلغ الذي تطالب به الإدارة فقط، بل حول سلطة الرئيس في خوض الحرب من دون موافقة الكونغرس؛ فقد وافق مجلس النواب في مطلع يونيو (حزيران)، على قرار يستهدف وقف العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما انضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في تحدٍّ نادر لترمب.

ولذلك، قد يجد البيت الأبيض نفسه أمام مشرعين يقولون إن التصويت على المال لا يمكن فصله عن التصويت على الحرب نفسها. وأعلن بعض أعضاء الكونغرس أنهم لن يؤيدوا تمويلاً إضافياً ما لم يطلب الرئيس تفويضاً رسمياً للعمليات، كما حدث قبل حرب الخليج وحربي العراق وأفغانستان.

وتزداد صعوبة المسار في مجلس الشيوخ، حيث تحتاج معظم التشريعات إلى 60 صوتاً لتجاوز العقبات الإجرائية؛ ما يفرض على الجمهوريين استمالة بعض الديمقراطيين.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إنه يستبعد حصد 60 صوتاً لتمرير تمويل تكميلي، متهماً الإدارة بعدم إبقاء الكونغرس على اطلاع.

ويعيد الرقم الجديد إلى الأذهان المعارضة التي واجهت طلباً أولياً تجاوز 200 مليار دولار في مارس (آذار). وربما يكون خفضه إلى 80 ملياراً محاولة لجعله أكثر قبولاً، لكنه لا يجيب عن سؤال المشرعين الأساسي: ما التكلفة النهائية للحرب، وما الذي ستحققه هذه الأموال عسكرياً وسياسياً؟

اتفاق هشّ لا يلغي فاتورة الحرب

يزيد توقيت الطلب حساسيته؛ لأن مذكرة التفاهم مع إيران لم تتحول بعد إلى تسوية دائمة؛ فهي تفتح نافذة مدتها 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي، لكن إلغاء محادثات متابعة كانت مقررة في سويسرا، وربط طهران بعض خطواتها بتطورات الجبهة اللبنانية، أعادا الشكوك إلى مستقبلها، وفق ما نقلته «رويترز».

ويطلب البيت الأبيض من الكونغرس دفع فاتورة حرب ربما تكون قد توقفت مؤقتاً من دون ضمان أنها انتهت نهائياً. فإذا انهارت المفاوضات، قد يتحول مبلغ 80 مليار دولار إلى دفعة أولى لجولة جديدة. أما إذا صمد الاتفاق، فسيتعين على الإدارة تفسير الحاجة إلى هذا الحجم من التمويل بعد إعلان ترمب أن حملته حققت أهدافها.

وتأتي المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط قلق الناخبين من تكاليف المعيشة والطاقة. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» في أبريل أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب؛ ولذلك سيحاول الديمقراطيون ربط التمويل الإضافي بارتفاع الأسعار، بينما سيجادل الجمهوريون بأن رفضه يهدد جاهزية الجيش، ويترك مخازن الأسلحة مستنزفة.


«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل المتداخلة بين الديمقراطيين والجمهوريين. فبينما يأمل البعض من حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تمهّد هذه المذكرة الطريق لخفض الأسعار وتجنب مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، يُحذّر آخرون من تنازلات قد تمنح طهران مليارات الدولارات وتخفف عنها العقوبات.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، طبيعة الأصول الإيرانية التي تنوي واشنطن الإفراج عنها وحدود رفع العقوبات، بالإضافة إلى تفاصيل الانقسامات داخل فريق الرئيس حول هذا الملف.

تنازلات لصالح إيران؟

تعتبر مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، أن المذكرة تبدو أقرب إلى خدمة المصالح الإيرانية منها إلى تحقيق أهداف الولايات المتحدة. وتشير إلى أن الفقرة الأولى من المذكرة تتضمن إشارات متكررة إلى لبنان، معتبرة أن واشنطن تفاوضت عملياً على ملفات تمس مصالح إسرائيل ولبنان من دون وجودهما على طاولة المفاوضات، في وقت قد تستفيد فيه إيران من الاتفاق لتعزيز نفوذ حلفائها، وفي مقدمتهم «حزب الله». وتضيف رودمان أن ما يُثير القلق بشكل خاص هو أن إيران ستحصل، وفق نص المذكرة، على مكاسب اقتصادية كبيرة منذ بداية التنفيذ، عبر تسهيلات لصادرات النفط ورفع بعض العقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة التفاوض المحددة بستين يوماً.

من جهتها، تشير إليزابيث هاغدورن، مراسلة الشؤون الدبلوماسية في «المونيتور»، إلى أن الاتفاق يتعرّض لانتقادات من اليمين واليسار على حد سواء، وخاصة أن إدارة ترمب كانت قد برّرت انسحابها من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنه لم يتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووكلاء طهران في المنطقة... إلا أن هذه القضايا غابت أيضاً عن مذكرة التفاهم الجديدة، كما أن التعهّد الإيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي لا يمثل تنازلاً جديداً من جانب طهران؛ إذ إن «إيران تعلن ذلك منذ عقود»، على حد تعبيرها.

أما كيفين بيشوب، وهو مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، فيتحدث عن تشكيك الجمهوريين الكبير في المذكرة؛ نظراً لعدم ثقتهم في النظام الإيراني. ويعزو سرعة التوصل للمذكرة إلى الوضع الاقتصادي، عادّاً أن «الرئيس ترمب كان واضحاً بأن القلق الأكبر هو الأثر الاقتصادي الداخلي هنا في الولايات المتحدة، وفي العالم»، خاصة في ظل موسم انتخابي سيحسم الأغلبية في الكونغرس.

دور الكونغرس

وتحتل الجوانب المالية موقعاً محورياً في الانتقادات الموجهة للاتفاق. فالتعويضات الاقتصادية المنصوص عليها في المذكرة تتجاوز ما حصلت عليه إيران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وإلى جانب استئناف صادرات النفط وتخفيف العقوبات، تلمّح المذكرة إلى الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمّدة في الخارج تُقدّر بأكثر من 25 مليار دولار، إضافة إلى استثمارات ضخمة مرتبطة بصندوق إعادة الإعمار تصل إلى 300 مليار دولار.

ويُحذّر عدد من الجمهوريين من أن أي موارد مالية إضافية قد تُمكّن إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية ودعم حلفائها الإقليميين. وتقول رودمان إن النظام الإيراني بكل تأكيد سوف يستخدم جزءاً من هذه الأموال ليعيد بناء ما تمّ هدمه خلال الحرب. كما تطرقت رودمان إلى ملف رفع العقوبات، مشيرة إلى أن إدارة ترمب لا يمكنها أن ترفع العقوبات أحادياً. لكنها استدركت: «لا تبدو الإدارة قلقة بشأن تطبيق القوانين. القانون يقول إنه لا يجب أن يكون هناك قدرة أحادية برفع العقوبات من دون العودة للكونغرس، ولكن ذلك لم يردع الرئيس ترمب في الماضي». وتطرح هاغدورن مسألة الجدل حول دور الكونغرس في التصويت على أي اتفاق مع إيران، وتتساءل: «نظراً للبيئة السياسية الحالية، هل يحشد الكونغرس أصواتاً كافية لعرقلة الاتفاق؟». ولفتت هاغدورن إلى صعوبة التوصل إلى الاتفاق، وذكّرت بأن «(خطة العمل المشتركة الشاملة) في عهد أوباما احتاجت إلى نحو عامين للتفاوض عليها. نحن نتحدث هنا عن مهلة شهرين فقط، ومن الصعب التوصل إلى اتفاق في هذه الفترة الزمنية القصيرة».

وعن رفع العقوبات، يشير بيشوب إلى أن بعضها فرضه الكونغرس على إيران، في حين فرض البيت الأبيض بعضها الآخر. ويُشكّك بيشوب في أن يُقدم الجمهوريون على تحدّي ترمب في موسم انتخابي يحتاجون خلاله إلى دعمه، مضيفاً: «قد يعارضه من خسر في الانتخابات التمهيدية في انتظار نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن من يريد الحفاظ على مقعده في الانتخابات النصفية سيصمت، ولن يبدي أي رأي معارض لاتفاق إيران بسبب الحسابات السياسية».


ترمب: ميلوني «طلبت مراراً وتكراراً» التقاط صورة معي

ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب: ميلوني «طلبت مراراً وتكراراً» التقاط صورة معي

ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)

أصرَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، على أنَّ رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني طلبت «مراراً وتكراراً» التقاط صورة معه خلال انعقاد قمة مجموعة السبع في فرنسا في وقت سابق من هذا الأسبوع؛ ما يؤجِّج خلافاً دبلوماسياً غير مسبوق بين البلدين الحليفين.

وتسبَّب السجال بشرخ شخصي غير مألوف بين ترمب وإحدى أبرز القيادات اليمينية في أوروبا، بعدما سعت ميلوني إلى تقديم نفسها جسراً بين واشنطن والقارة الأوروبية مع عودة ترمب إلى السلطة.

وكان ترمب قد قال في بادئ الأمر لقناة «لا7» الإيطالية إن ميلوني «توسّلت» إليه لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع، هذا الأسبوع، في فرنسا، مضيفاً أنه وافق فقط لأنه «أشفق عليها».

ونفت ميلوني بغضب هذا الادعاء، واصفة إياه بأنه «مختلق»، لكن ترمب عاد وشدَّد على موقفه في منشور على منصته «تروث سوشيال» السبت، قائلاً: «إن ميلوني طلبت مراراً وتكراراً التقاط صورة معي خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا»، مضيفاً: «إنها لا تحظى بشعبية كبيرة في إيطاليا، ربما لأنَّها نأت بنفسها عن الولايات المتحدة، الدولة التي تحب إيطاليا، وتحميها فعلاً».

كما اتهمها بمحاولة إصلاح العلاقات مع واشنطن لأسباب سياسية داخلية، بعد عدم تأييد إيطاليا التحرُّك الأميركي ضد إيران.

وكتب ترمب: «الآن، بعدما هزمت الولايات المتحدة إيران عسكرياً، تريد أن نعود أصدقاء من أجل رفع أرقامها. لا شكراً!».

وقال إن أداء ميلوني «سيئ في إيطاليا»، ملمحاً إلى أنَّ ذلك مرتبط برفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام «مهابط أو مدارج» إيطالية خلال الحرب مع إيران.

وأعاد ترمب كذلك طرح شكواه المتكرِّرة من أنَّ الولايات المتحدة تنفق مبالغ طائلة لحماية حلفائها «المفترضين» في حلف شمال الأطلسي، قائلاً إن واشنطن تسهم بمئات مليارات الدولارات للدفاع عن إيطاليا وغيرها.

وردَّت ميلوني على ما وصفتها بـ«هجمات غير مُبرَّرة، ولا معنى لها» من الرئيس الأميركي وقالت على صفحتها على «إنستغرام»؛ رداً على اتهام ترمب الذي أورده على منصته «تروث سوشيال»: «هذه الهجمات المستمرة وغير المُبرَّرة لا معنى لها». وأضافت: «كوني صديقة لك لم يساعد شعبيتي بالتأكيد»، مضيفة: «أقترح أن تركز على شعبيتك أنت».

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني قد ألغى، الجمعة، زيارةً للولايات المتحدة كانت مُقرَّرةً بعد أيام؛ احتجاجاً على تصريحات ترمب التي عدَّها «مسيئة».

وتعليقاً على تصريح ترمب، نشرت رئيسة الوزراء الإيطالية، الجمعة، مقطع فيديو على «إكس»، قالت فيه إنها «مصدومة» من ذلك، واصفة ما زعمه بأنه «مختلق كلياً».

وأضافت: «لا أفهم لماذا يتصرَّف رئيس الولايات المتحدة بهذا الشكل تجاه حلفائه، علماً بأنَّها ليست المرة الأولى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)

وأعربت عن أسفها «لكونه لا يُظهر الحزم نفسه تجاه أعداء الغرب، تجاه أعداء الولايات المتحدة، تجاه قادة يتصرف معهم، على العكس، بقدر أكبر بكثير من التهاون».

وكانت ميلوني قد أمضت أشهراً في نسج علاقات وثيقة مع ترمب، بينما كانت تحاول طمأنة الحلفاء الأوروبيين القلقين من ولايته الثانية.

وفي ختام قمة مجموعة السبع في إيفيان، قالت إن الأجواء كانت «إيجابية جداً»، وإنه لم يكن هناك «أي احتكاك» بين ترمب والقادة الآخرين.

لكن العلاقات بين الاثنين كانت قد تدهورت أصلاً خلال حرب الشرق الأوسط.

وانقلب ترمب على ميلوني في أبريل (نيسان) بعدما دافعت عن البابا ليو الرابع عشر في مواجهة انتقاداته لمواقف الحبر الأعظم المناهِضة للحرب، متهماً الزعيمة الإيطالية بعدم مساعدة الولايات المتحدة عبر حلف شمال الأطلسي.

وقال وزير العدل، كارلو نورديو، إنَّ تصريحات ترمب الأخيرة شكَّلت «ضربة قاسية» للعلاقات الإيطالية - الأميركية، بينما قال وزير الدفاع غويدو كروزيتو: «إنَّ مثل هذه النكات لا تفيد أحداً».