«النقد الدولي» يخفض توقعات النمو العالمي إلى 2.8 %

خبراء الصندوق يحذرون من تداعيات خطيرة للتشديدات النقدية الجارية بما يرشح هبوطاً حاداً في الاقتصاد

يير جورنشاس مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي يرد على وسائل الإعلام في المؤتمر الصحفي لآفاق الاقتصاد العالمي (إ.ب.أ)
يير جورنشاس مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي يرد على وسائل الإعلام في المؤتمر الصحفي لآفاق الاقتصاد العالمي (إ.ب.أ)
TT

«النقد الدولي» يخفض توقعات النمو العالمي إلى 2.8 %

يير جورنشاس مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي يرد على وسائل الإعلام في المؤتمر الصحفي لآفاق الاقتصاد العالمي (إ.ب.أ)
يير جورنشاس مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي يرد على وسائل الإعلام في المؤتمر الصحفي لآفاق الاقتصاد العالمي (إ.ب.أ)

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2023، مشيرا إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه المزيد من المخاطر المالية والاضطرابات المصرفية، إضافة إلى الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة والحرب الروسية الأوكرانية، محذرا في الوقت ذاته من حالة عدم اليقين وزيادة ضغط القطاع المالي الناجمة عن تشديد السياسة النقدية.
وفي تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي، الصادر الثلاثاء، رجح خبراء صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد العالمي نمواً عالمياً بنسبة 2.8 في المائة في 2023، بانخفاض طفيف عن تقديراته السابقة في يناير (كانون الثاني) (- 0. 1 نقطة مئوية)، كما توقع نمواً بنسبة 3. 0 في المائة في 2024 (- 0، 1 نقطة مئوية أيضاً).

- انخفاض النمو العالمي
وتنخفض توقعات الصندوق لمعدلات النمو لهذا العام إلى 2.8 في المائة مقارنة بالعام السابق البالغ 3.4 في المائة في عام 2022. وحذر الصندوق في تقرير يوم الثلاثاء من أن الاقتصاد العالمي «يدخل مرحلة محفوفة بالمخاطر يظل خلالها النمو الاقتصادي منخفضاً بالمعايير التاريخية مع ارتفاع المخاطر المالية، لكن التضخم لم ينخفض بعد بشكل حاسم».
وقال بيير أوليفيه جورنشاس كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي في إفادة صحافية الثلاثاء، إن الوضع الاقتصادي لا يزال هشا وهناك مخاطر لهبوط حاد إذا استمرت معدلات الفائدة في الارتفاع، ما قد يضعف النمو بقدر ما يمكن أن يؤكد على ركود اقتصادي خاصة في الدول الغنية. وأشار إلى أن التشديد النقدي الحاد من قبل البنوك المركزية خلال العام الماضي «بدأ يكون له آثار جانبية خطيرة على القطاع المالي».
وأضاف كبير الاقتصاديين بالصندوق أنه «بعد فترة طويلة من التضخم الخافت وأسعار الفائدة المنخفضة للغاية، أدى التشديد السريع للسياسة النقدية في العام الماضي إلى خسائر كبيرة في الأصول طويلة الأجل ذات الدخل الثابت. إن استقرار أي نظام مالي يتوقف على قدرته على استيعاب الخسائر دون اللجوء إلى أموال دافعي الضرائب».
ويوجه كثيرون أصابع اللوم إلى البنوك المركزية بعد عقد ونصف من أسعار الفائدة القريبة من الصفر، تلاها تشديد نقدي قوي، ويقولون إن الرفع المتكرر لأسعار الفائدة ساعد في تأجيج الاضطرابات المالية في الولايات المتحدة، ما أدى إلى انهيار ثلاثة بنوك متوسطة الحجم.

- التضخم
وتوقع صندوق النقد الدولي، تضخماً عالمياً بنسبة 7 في المائة هذا العام، انخفاضا من 8.7 في المائة في عام 2022، لكنه مرتفع عن توقعاته في يناير عند 6.6 في المائة لعام 2023. وقال جورنشاس في التقرير إن «التضخم سيكون أكثر ثباتاً مما كان متوقعاً حتى قبل بضعة أشهر». من المتوقع أن ينخفض نمو التجارة العالمية هذا العام إلى 2.4 في المائة، على الرغم من تخفيف اختناقات العرض، قبل أن يرتفع إلى 3.5 في المائة في عام 2024، بعد أن ينمو بنسبة 5.1 في المائة في عام 2022. وسينخفض التضخم العالمي إلى 7 في المائة هذا العام و4.9 في المائة في عام 2024، من 8.7 في المائة في عام 2022. ولا يزال هذا أعلى من الهدف المفضل البالغ 2 في المائة للبنوك المركزية.
من المتوقع أن تجبر معدلات التضخم المرتفعة باستمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنوك المركزية الأخرى على الاستمرار في رفع أسعار الفائدة والاحتفاظ بها عند أو بالقرب من الذروة لفترة أطول لمكافحة ارتفاع الأسعار. ومن المتوقع أن تؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة هذه إلى إضعاف النمو الاقتصادي وربما زعزعة استقرار البنوك التي أصبحت تعتمد على معدلات منخفضة تاريخياً. وحذر غورينشاس بالفعل من أن المعدلات المرتفعة «بدأت في إحداث آثار جانبية خطيرة على القطاع المالي».
يتوقع الصندوق احتمالاً بنسبة 25 في المائة أن ينخفض النمو العالمي إلى أقل من 2 في المائة لعام 2023. لقد حدث ذلك خمس مرات فقط منذ عام 1970، وآخرها عندما أدى فيروس كورونا COVID - 19 إلى خروج التجارة العالمية عن مسارها في عام 2020. ويتصور صندوق النقد الدولي أيضاً احتمالاً بنسبة 15 في المائة «لسيناريو هبوط حاد، غالباً ما يرتبط بالركود العالمي؛ حيث يتقلص الناتج الاقتصادي العالمي للفرد».

- الاقتصادات النامية
في توقعاته للنمو الاقتصادي في الدول النامية، خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو للهند وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. لكنه توقع أن تنمو الأسواق الناشئة والنامية في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 3.9 في المائة خلال العام الحالي بدلاً من 3.2 في المائة كما كان متوقعاً سابقاً، بعد التوسع بنسبة 5.3 في المائة في عام 2022، قبل أن ترتفع بنسبة 3.5 في المائة في عام 2024.

- الاقتصاد الأميركي
وأصدر صندوق النقد الدولي توقعات متواضعة لاقتصادات الولايات المتحدة وأوروبا، التي أثبتت أنها أكثر مرونة مما كان متوقعاً حتى مع أسعار الفائدة الأعلى بكثير وصدمة الغزو الروسي لأوكرانيا.
يتوقع الصندوق الآن أن تنمو الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، بنسبة 1.6 في المائة هذا العام، انخفاضا من 2.1 في المائة في عام 2022، ولكن ارتفاعاً من 1.4 في المائة الذي توقعه صندوق النقد الدولي في يناير الماضي. وأشار الصندوق إلى دعم سوق العمل القوية في الولايات المتحدة للإنفاق الاستهلاكي الثابت على الرغم من ارتفاع معدلات الاقتراض للمنازل والسيارات والمشتريات الرئيسية الأخرى.
من جانبها، أكدت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في خطاب متفائل يوم الثلاثاء حول حالة الاقتصاد الأميركي والنظام المصرفي، أن الاقتصاد الأميركي لا يزال قويا، وقالت إن «الاقتصاد العالمي كان في وضع أفضل مما توقعه كثيرون في الخريف الماضي. هذه الصورة الأساسية لم تتغير إلى حد كبير. ومع ذلك، ما زلنا يقظين من مخاطر الهبوط».

- البلدان الأوروبية
بالنسبة للبلدان الأوروبية العشرين التي تشترك في عملة اليورو، توقع صندوق النقد الدولي نمواً ضعيفاً بنسبة 0.8 في المائة، في عام 2023 بما يمثل ارتفاعا طفيفا عن توقعات شهر يناير بنسبة 0.1 في المائة. على الرغم من أن أوروبا عانت من قطع الغاز الطبيعي الروسي في زمن الحرب، فإن الطقس الحار بشكل مفاجئ قلل من الطلب على الطاقة. وكانت دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، أكثر ذكاء مما كان متوقعا في توصيل الغاز الطبيعي إلى أوروبا محل روسيا.
من المقرر أن ينكمش اقتصاد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، بنسبة 0.1 في المائة هذا العام؛ حيث يستمر التضخم المرتفع في التأثير على الاستهلاك. وكان الصندوق قد توقع العام الماضي أن يحقق الاقتصاد الألماني نموا بنحو 1.8 في المائة، فيما بقيت فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، دون تغيير، مع توقعات نموها عند 0.7 في المائة في عام 2023، بعد نمو بنسبة 2.6 في المائة في عام 2022.

- سادس أكبر اقتصاد
أما المملكة المتحدة التي تراجعت درجة لتصبح سادس أكبر اقتصاد في العالم بسبب الأزمة الاقتصادية العام الماضي التي دفعت الجنيه إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار الأميركي، من المتوقع أن تنكمش بنسبة 0.3 في المائة في عام 2023، بدلاً من التقدير السابق من انكماش بنسبة 0.6 في المائة.
وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد البريطاني قد نما بنسبة 4 في المائة في عام 2022، لكن قفز التضخم في المملكة المتحدة بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) إلى 10.4 في المائة مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة والتأثير على النمو.

- الاقتصاد الصيني
وتوقع الصندوق أن تحقق الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نموا بنسبة 5.2 في المائة هذا العام، دون تغيير عن توقعات صندوق النقد الدولي لشهر يناير الماضي. وقال الخبراء إن الصين تتعافي من نهاية سياسة صارمة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، التي أبقت الناس في منازلهم وأعاقت النشاط الاقتصادي.
من المتوقع أن يكون نمو اقتصاد اليابان، ثالث أكبر اقتصاد في العالم، بنسبة 1.3 في المائة في عام 2023، مقارنة بالتقدير السابق البالغ 1.8 في المائة، بعد النمو بنحو 1.1 في المائة في عام 2022. من المتوقع أن تتفوق الهند، التي تفوقت على المملكة المتحدة لتصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم في عام 2022، على اقتصادات العالم بتوسع بنسبة 5.9 في المائة في عام 2023، بعد نموها بنسبة 6.8 في المائة العام الماضي.

- توقع نمو الاقتصاد السعودي 3.1% لعامين
> وفي خضم تقديرات صندوق النقد الدولي، أعلن عن نمو توقعاته للاقتصاد السعودي خلال عام 2023، في إطار تعافي الاقتصاد العالمي التدريجي من أزمة الجائحة، وعودة الاقتصاد الصيني للتعافي بقوة، وهدوء الاضطرابات في سلاسل الإمداد واستقرار الاختلالات في أسواق الطاقة والغذاء الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية.
وكان الاقتصاد السعودي سجل رقما بارزا في معدلات النمو ليتصدر منظومة دول العشرين ودول العالم بمعدل يتخطى 8 في المائة عن أداء العام المنصرم 2022 سجل معها وفورات مالية عالية.
وتوقع خبراء صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد السعودية، أكبر اقتصاد في العالم العربي، بنسبة 3.1 في المائة هذا العام والعام المقبل، بدلاً من تقديرات بنسبة 2.6 في المائة كما كان متوقعاً سابقاً، بعد توسع بنسبة 8.7 في المائة في عام 2022.
وأشار خبراء الصندوق إلى أن المملكة العربية السعودية التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم، قد استفادت بشكل كبير من ارتفاع أسعار الخام العام الماضي.
وتوقع الخبراء أن تنخفض أسعار النفط بنحو 17.3 في المائة في عام 2023، بمتوسط سعر مفترض للبرميل، بناءً على أسواق العقود الآجلة، عند 73.13 دولار في عام 2023 و68.90 دولار في عام 2024، مقارنة بـ96.36 دولار في عام 2022، حسبما قال صندوق النقد الدولي.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ) p-circle

تحليل إخباري لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

لم يفلح إطلاق كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في كبح جماح أسعار النفط التي استأنفت صعودها يوم الأربعاء مع تصعيد إيران لهجماتها على منشآت النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

انخفضت أسعار الذهب يوم الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي، في حين أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.