تقنيات حديثة للواقع الافتراضي والعروض فائقة الدقة

كاميرا كروية للتصوير المجسم وذاكرة جديدة أسرع بألف مرة وتلفزيون فائق الدقة بنظام تشغيل مفتوح المصدر

 كاميرا «أوزو»  تسهل تصوير العروض السينمائية المجسمة
كاميرا «أوزو» تسهل تصوير العروض السينمائية المجسمة
TT

تقنيات حديثة للواقع الافتراضي والعروض فائقة الدقة

 كاميرا «أوزو»  تسهل تصوير العروض السينمائية المجسمة
كاميرا «أوزو» تسهل تصوير العروض السينمائية المجسمة

من النادر حدوث قفزات ثورية في عالم التقنية، ذلك أنه يتطور بشكل تدريجي، إلا أن باحثين استطاعوا تطوير تقنية للذاكرة أسرع بألف مرة من الذاكرة الحالية، الأمر الذي من شأنه تقديم برامج وتطبيقات غير مسبوقة في مجالات الترفيه والعلوم والدراسات. كما طورت كاميرا جديدة تستطيع تصوير جميع ما يحدث من حولها في 360 درجة، والسماح للمستخدم باختيار زاوية العرض في أي وقت، الأمر الذي يفتح الآفاق نحو عروض سينمائية تفاعلية للمستخدمين وتطوير تقنيات الواقع الافتراضي بشكل كبير، ما يجعل عملية تسجيل اللحظات المهمة أكثر عمقا. وأخيرا أطلق تلفزيون جديد فائق الدقة في المنطقة العربية يعمل بنظام التشغيل «تايزن» مفتوح المصدر يقدم درجات وضوح عالية جدا.

كاميرا الواقع الافتراضي

بعدما باعت «نوكيا» قسم التقنيات الجوالة لـ«مايكروسوفت» في عام 2013 قالت الشركة بأنها ستعمل على التركيز على تقنيات الخرائط وبنية الشبكات وتقنيات متقدمة أخرى. وكشفت الشركة حديثا عن أولى تلك التقنيات المتقدمة، والمتمثلة بكاميرا كروية غير اعتيادية اسمها «أوزو» Ozo تستطيع التقاط الصور وتسجيل الصوتيات في 360 درجة من حول المستخدم، الأمر الذي من شأنه تحويل قطاع الواقع الافتراضي إلى تجربة يومية.
وتستهدف الشركة قطاع الإنتاج السينمائي ومطوري تطبيقات الكومبيوتر والأجهزة الإلكترونية، حيث تستطيع الكاميرا جلب عالم الواقع الافتراضي بمجرد تصوير البيئة من حولها، ومن دون الحاجة إلى الدخول في تصاميم رقمية معقدة، حيث يكفي المستخدم نسخ الفيلم النهائي إلى الكومبيوتر والضغط على أزرار الاتجاهات أثناء مشاهدة العرض (عبر تطبيق خاص) لتحريك زاوية العرض في أي وقت، وتغيير زاوية سماع الأصوات وفقا لذلك. وتحتاج الكاميرا إلى دقائق قليلة بعد الانتهاء من تصوير العرض لتحويله إلى صيغة الواقع الافتراضي مقارنة بساعات طويلة في الصيغة الرقمية.
ويتكون النظام من 8 كاميرات متباعدة بمسافات تقارب المسافة بين عيني الإنسان مع تقديم 8 ميكروفونات مدمجة حول الكاميرات. ويمكن وضع النظام على منصات ثلاثية الأرجل قياسية وإنتاج العروض النهائية في امتدادات قياسية كذلك، ومشاهدة العروض على نظارات الواقع الافتراضي المختلفة، مثل «أوكيوليس ريفت» و«إتش تي سي فايف» أو على منصات العروض المجسمة 3D، مثل «يوتيوب». وتحتوي الكاميرا على بطارية مدمجة وذاكرة تخزينية، مع توفير القدرة على التحكم بها من خلال تطبيق متصل بها عبر تقنية «واي فاي» اللاسلكية. ويتوقع أن تطرح الكاميرا قبل نهاية العام الحالي.
وكانت شركة «غوبرو» GoPro قد أعلنت في مايو (أيار) الماضي عن تطوير كاميرا كروية لتسجيل العروض تجسيميا، مع تطوير نظام يتكون من 16 كاميرا يتوافق مع نظام «غوغل جامب» Google Jump المتخصص بتقنيات الواقع الافتراضي لإنتاج العروض السينمائية.

ذاكرة ثورية

وطورت شركة «إنتل» بالتعاون مع «مايكرون» نوعا جديدا من الذاكرة لتخزين البيانات بكثافة أكبر وسرعة وصلابة أعلى مقارنة بالتقنيات السابقة اسمها «3 دي كروس بوينت» 3D XPoint والتي تصل مستويات سرعتها إلى ألف ضعف سرعة الذاكرة الحالية. وتتخلى هذه الذاكرة عن استخدام الترانزستورات وتعتمد عوضا عن ذلك على خصائص فيزيائية مرتبطة بتغيير المقاومة الكهربائية لحالة المادة بكميات كبيرة، وبشكل مجسم يقدم كثافة أعلى بـ10 مرات من الذاكرة التقليدية. ولا يتوقع أن تصبح هذه الذاكرة بديلة عن الذاكرة العشوائية RAM أو ذاكرة التخزين، بل ستعمل إلى جانبها لتجعل البيانات أقرب وأسرع إلى المعالج، خصوصا أنها تحتفظ بالبيانات لدى إعادة تشغيل الجهاز أو إيقافه عن العمل، ولفترات مطولة.
ومن شأن هذه التقنية خفض الزمن المطلوب لمعالجة البيانات وتسريع جميع العمليات بشكل كبير، الأمر الذي كان يشكل عقبة أمام المبرمجين لعقود طويلة. وبدأت الشركة إنتاج هذه الذاكرة، ويتوقع طرحها في العام المقبل لتشمل تطبيقاتها مجالات تحليل البيانات ومحاكاة الأمراض والأوبئة وتطوير العقاقير الطبية المتقدمة بسرعة أكبر، بالإضافة إلى تسهيل عملية التعرف على عمليات السرقات والفساد المالي أثناء حدوثها، ورفع مستويات الترفيه المنزلي والألعاب الإلكترونية إلى الدقة الفائقة أو أكثر، حيث تسمح بمشاهدة عروض الفيديو فائقة الدقة عبر الإنترنت من دون تقطع، وتلغي الحاجة إلى الانتظار لتحميل الألعاب الإلكترونية من القرص الصلب إلى الذاكرة على الإطلاق، وغيرها من الإيجابيات الأخرى.
ولفهم دور هذه الذاكرة، يجب التعرف عن كثب على الفئات الحالية، حيث إن الذاكرة العشوائية RAM سريعة جدا (ومكلفة) ولكنها لا تستطيع الاحتفاظ بالبيانات إلا أثناء وجود التيار الكهربائي، ولا تقدم سعات كبيرة مقارنة بأقراص الحالة الصلبة SSD. وبالحديث عن تقنيات التخزين، تستطيع أقراص الحالة الصلبة تخزين أضعاف كميات البيانات مقارنة بالذاكرة العشوائية، والاحتفاظ بها لفترات طويلة وهي أقل تكلفة، ولكنها أقل سرعة من الذاكرة العشوائية، وبفارق كبير.
وتضع ذاكرة «3 دي كروس بوينت» نفسها في منطقة متوسطة بن هاتين الذاكرتين، إذ تستطيع تخزين كميات كبيرة جدا من البيانات وتقديمها بسرعات عالية تقارب سرعات الذاكرة العشوائية. ويمكن قريبا الحصول على كومبيوتر بذاكرة 1 تيرابايت تعمل وكأنها وحدة تخزين وذاكرة عشوائية في الوقت نفسه، للحصول على سرعات عالية جدا لكميات ضخمة من البيانات، ومن دون فقدانها في حال فقدان التيار الكهربائي.
ويمكن تشبيه التفاصيل التقنية للذاكرة الحالية (تقنيات التخزين NAND التي تعتمد على الترانزستورات) بموقف للسيارات مزدحم تماما، بحيث أن إخراج أي سيارة يتطلب تغيير مواقع الكثير من السيارات الأخرى لفسح المجال أمامها للخروج وإدخال سيارة أخرى. أما التقنية الجديدة فتسمح برفع السيارة مباشرة من مكانها ووضع سيارة أخرى مكانها، الأمر الذي من شأنه رفع السرعة بشكل كبير وإطالة عمر الدارات الإلكترونية في الوقت نفسه. ويتوقع أن تتطلب هذه التقنية تغيير آلية عمل نظم التشغيل الحالية التي تعمل على أساس وجود عالمين من الذاكرة والربط بينهما بأفضل السبل المتوفرة، بالإضافة إلى الحاجة إلى تطوير الدارات الإلكترونية للوحة الرئيسية للجهاز للتعامل مع هذه السرعات الضخمة إلى جانب التعامل مع بيانات بطاقة الذاكرة التي تحتوي على ذاكرة تعمل بسرعات عالية جدا كذلك.

تلفزيون فائق الدقة

وأطلقت «سامسونغ» تلفزيونات جديدة تعمل بتقنية الدقة الفائقة SUHD تستخدم نظام التشغيل «تايزن» Tizen (منصة جديدة مفتوحة المصدر من «سامسونغ» تدعم معايير الإنترنت الأساسية لبناء التطبيقات الخاصة بالتلفزيونات). ويقدم التلفزيون محركا خاصا للشاشة يعيد إنتاج الصور قبل عرضها لرفع جودة الصورة من حيث التباين وقوة الإضاءة وإعادة إنتاج الألوان. كما وتعمل الشاشة بتقنية «نانو كريستال» التي تقدم انعكاسا أوضح للألوان، مع تحليل درجة إضاءة الصورة تلقائيا لخفض استهلاك الطاقة، ولكن مع الحفاظ على مستوى عال من التباين. وتستطيع هذه التلفزيونات إنتاج الصور السوداء والمظلمة بدرجة إضاءة واضحة ومرتفعة أقوى بـ2.5 ضعف مقارنة بالتلفزيونات الأخرى.
ويقدم نظام التشغيل «تايزن» وسيلة للوصول إلى تطبيقات ترفيهية منزلية كثيرة، حيث يمكن مشاهدة عروض الفيديو فائقة الدقة من الإنترنت مباشرة من التلفزيون نفسه باستخدام تطبيقات Amazon وComcast وDirecTV وM - Go، وبكل سهولة. كما يمكن مشاهدة المباريات الرياضية المباشرة وقراءة معلومات عن اللاعبين وإحصائيات متنوعة من على الشاشة نفسها من خلال خدمة Sport Live، مع توفير الكثير من الألعاب الإلكترونية لجميع أفراد العائلة، وتقديم المحور الذكي الجديد Smart Hub فعالية واستجابة أكبر من السابق. التلفزيونات متوفرة في المنطقة العربية بمقاسات تتراوح بين 48 و88 بوصة، وتقدم تصميما بحواف حادة يضيف المزيد من العمق إلى الشاشة.



هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
TT

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

أظهرت مصادر متقاطعة أن «يوتيوب» بدأ توسيع أدوات التحكم في مشاهدة المقاطع القصيرة، عبر إضافة خيار يسمح للمستخدمين بضبط الحد اليومي لتصفح «شورتس» (Shorts) إلى «صفر دقيقة»، وهي خطوة تعطي انطباعاً عملياً بإيقاف هذا النوع من المحتوى، لكنها لا تعني بالضرورة إزالة «Shorts» نهائياً من الخدمة أو من تجربة «يوتيوب» بالكامل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن بعض العناوين الإعلامية قدّمت الميزة بوصفها «تعطيلاً كاملاً»، بينما تشير الوثائق الرسمية إلى أنها تندرج أساساً ضِمن أدوات إدارة الوقت داخل التطبيق.

التحديث يعكس توجهاً من «يوتيوب» لمنح المستخدمين سيطرة أكبر على الوقت الذي يقضونه في مشاهدة المقاطع القصير (شاترستوك)

ووفق صفحة الدعم الرسمية من «يوتيوب»، فإن الميزة تأتي تحت اسم «Shorts feed limit» ضمن إعدادات «Time management»، وتتيح للمستخدم اختيار حد يومي لمشاهدة «شورتس»، بما في ذلك «صفر دقيقة». وتوضح الصفحة أن المستخدم عندما يبلغ الحد الذي حدده ستظهر له رسالة تذكير، لكن الوثيقة تضيف أيضاً أنه من الممكن رفض الحد أو تجاهله بعد ظهوره. وهذا التفصيل يغيّر فهم الميزة من «حظر كامل» إلى «أداة مرنة للحد من الاستهلاك»؛ إذ إن التجربة الرسمية، وفق النص المتاح، لا تقوم على إغلاق نهائي لا يمكن تجاوزه، بل على تذكير وضبط سلوكي يمكن للمستخدم التحكم فيه.

ضبط المشاهدة اليومية

تشير التغطيات الإعلامية التي تناولت التحديث إلى أن «يوتيوب» يطرح هذا الخيار لمستخدمي «أندرويد» و «iOS»؛ في خطوةٍ تبدو استجابة مباشرة للانتقادات المتزايدة التي تطول طبيعة المقاطع القصيرة بوصفها أحد أكثر أنماط المحتوى قدرةً على جذب الانتباه لفترات طويلة. وذكر موقع «ذا فيرج» (The Verge) أن ضبط الحد عند «صفر دقيقة» يؤدي عملياً إلى اختفاء «شورتس» من الواجهة الرئيسية، لكن هذه الصياغة لا تظهر بالنص نفسه في صفحة الدعم الرسمية، لذلك يبدو أكثر دقةً القولُ إن الميزة تُقلص ظهور «شورتس» وتحدّ من تصفُّحه اليومي، بدلاً من الجَزم بأنها تلغيه نهائياً لكل المستخدمين وفي جميع الحالات.

كما تُوحي الخلفية الزمنية للميزة بأنها ليست تحولاً مفاجئاً، بل امتداد لمسار أوسع من أدوات الرقابة الذاتية داخل «يوتيوب»، فالشركة كانت قد طرحت سابقاً وسائل لإدارة وقت مشاهدة «Shorts»، ثم ظهرت خيارات مشابهة ضمن الحسابات الخاضعة للإشراف العائلي، قبل أن تتوسع، الآن، لتشمل شريحة أوسع من المستخدمين، وفق ما أوردته التغطيات الحديثة. وهذا يضع التحديث الجديد في سياق محاولة متدرجة لتقديم بدائل تنظيمية للمستخدم، دون الذهاب إلى إزالة صيغة «شورتس» نفسها من التطبيق.


دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
TT

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

وجدت دراسة جديدة صادرة عن باحثين من «MIT FutureTech» أن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل لا يتقدم على شكل «قفزات مفاجئة» تبتلع وظائف كاملة دفعة واحدة، بل أقرب إلى «مدّ متصاعد» يرفع القدرة عبر نطاق واسع من المهام تدريجياً. الدراسة اعتمدت على أكثر من 3000 مهمة واسعة التمثيل مستمدة من تصنيفات «O*NET» التابعة لوزارة العمل الأميركية، وجرى تقييمها عبر أكثر من 17 ألف عملية حكم بشري من عاملين في تلك المهن، في محاولة لقياس مدى قدرة النماذج اللغوية على إنجاز مهام نصية واقعية يمكن استخدامها عملياً في بيئات العمل.

الورقة تركز على سؤال عملي: هل يتقدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تجعل بعض المهام التي كانت بعيدة المنال تصبح فجأة قابلة للإنجاز، أم أن التحسن يحدث على نحو أوسع وأكثر تدرجاً؟

النتيجة الأساسية كانت أن الأدلة على نمط «الموجات العاتية» محدودة، بينما تظهر البيانات دعماً واضحاً لفكرة «المد المتصاعد». بمعنى آخر، الأداء لا يقفز فجأة في جيوب ضيقة من سوق العمل فقط، بل يتحسن عبر مجموعة كبيرة من المهام في وقت واحد، وإن كان ذلك بمستويات متفاوتة بين قطاع وآخر.

الدراسة تتوقع اتساع قدرة النماذج بحلول 2029 لكن مع بقاء فجوة بين الأداء المقبول والاعتمادية العالية

تسارع الأداء النصي

من حيث الأرقام، تقدّر الدراسة أنه في الربع الثاني من 2024 كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام تستغرق من الإنسان نحو 3 إلى 4 ساعات، بمعدل نجاح يقارب 50 في المائة عند مستوى جودة «كافٍ بالحد الأدنى». وبحلول الربع الثالث من 2025 ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 65 في المائة. هذه الزيادة، وإن لم تعنِ الإتقان الكامل، تشير إلى تسارع ملموس في قدرة النماذج على التعامل مع أعمال نصية حقيقية داخل المؤسسات، لا مجرد اختبارات معيارية معزولة.

وتذهب الدراسة أبعد من ذلك في التوقعات قائلة إذا استمرت وتيرة التحسن الحالية، فإن النماذج اللغوية قد تصبح قادرة بحلول عام 2029 على إنجاز معظم المهام النصية بمعدلات نجاح تتراوح في المتوسط بين 80 و95 في المائة، لكن عند مستوى «حد أدنى مقبول» من الجودة. أما الوصول إلى معدلات شبه مثالية، أو إلى جودة أعلى مع نسب نجاح مماثلة، فسيحتاج إلى عدة سنوات إضافية. هذه النقطة مهمة لأنها تضع فاصلاً واضحاً بين «القدرة على الإنجاز» و«الاعتمادية العالية»، وهما أمران يختلطان كثيراً في النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي.

يختلف أثر الذكاء الاصطناعي بين القطاعات فيضعف قانونياً ويتحسن في بعض مهام الصيانة والإصلاح النصية (شاترستوك)

مسارات أتمتة متفاوتة

تكشف النتائج عن أن أثر الذكاء الاصطناعي ليس متساوياً بين المجالات. فمتوسط النجاح كان الأدنى في الأعمال القانونية عند 47 في المائة، ما يعكس حساسية هذا النوع من المهام للحكم الدقيق والصياغة عالية الاعتمادية. في المقابل، بلغ المتوسط 73 في المائة في مهام التركيب والصيانة والإصلاح، مع الإشارة إلى أن الدراسة تناولت هنا الجوانب النصية أو الجزئية النصية من تلك الأعمال، لا الأنشطة البدنية الخالصة. هذا التفاوت يوحي بأن الطريق إلى الأتمتة لن يكون واحداً في كل القطاعات، وأن بعض الأعمال قد تشهد دعماً أسرع في التوثيق والتحليل والتواصل، بينما تبقى المجالات التي تتطلب دقة عالية أو حكماً بشرياً أكثر مقاومة.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن العلاقة بين طول المهمة واحتمال نجاح الذكاء الاصطناعي فيها كانت «أقل انحداراً» مما افترضته دراسات سابقة. هذا يعني أن زيادة مدة المهمة لا تؤدي بالضرورة إلى انهيار حاد في الأداء، بل إلى تراجع أكثر تدرجاً في كثير من الحالات. وفي نحو ربع عائلات الوظائف فقط، كانت العلاقة السلبية بين طول المهمة ونسبة النجاح ذات دلالة إحصائية واضحة، بينما كانت غير مميزة إحصائياً في بقية العائلات الوظيفية. وهذه نتيجة تعزز فكرة أن التحول قد يكون واسعاً وبطيئاً نسبياً، بدلاً من صدمات مفاجئة تصيب مجموعات مهنية محددة بلا إنذار.

في المحصلة، لا تقول دراسة «MIT» إن سوق العمل بمنأى عن التغيير، بل تقول إن التغيير قد يكون أكثر انتشاراً وأقل درامية مما توحي به بعض السرديات. الأرقام هنا ترسم صورة لتحسن سريع، لكن غير كامل حيث إن 50 في المائة ثم 65 في المائة، وربما 80 إلى 95 في المائة بحلول 2029، مع بقاء فجوة واضحة بين «الجيد بما يكفي» و«الموثوق تماماً». وهذا قد يعني أن السنوات المقبلة لن تُحسم بعنوان اختفاء الوظائف دفعة واحدة، بقدر ما ستتمحور حول إعادة توزيع المهام، وارتفاع الحاجة إلى التحقق البشري، وإعادة تصميم سير العمل داخل المؤسسات.


وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.