«تشات جي بي تي» يتفوق على «بارد» في المساعدة الذكية

برامج آلية دُرّبت على توليد الجمل اللغوية بتلقائية مثل البشر

«تشات جي بي تي» يتفوق على «بارد» في المساعدة الذكية
TT

«تشات جي بي تي» يتفوق على «بارد» في المساعدة الذكية

«تشات جي بي تي» يتفوق على «بارد» في المساعدة الذكية

بات الجميع يعلم أنّ المساعدين الافتراضيين المدعومين بالذكاء الصناعي كـ«تشات جي بي تي»، (من تطوير شركة «أوبن إي آي».)، و«بارد» (من تطوير «غوغل») قادران على أداء مهام مبهرة، كالفوز في مسابقات الترميز، وتجاوز امتحانات نقابة المحامين، والاعتراف بالحبّ لصحافي متخصص بالتقنية.
ولكنّني تساءلت: ما هي درجة المساعدة التي قد تقدّمها هذه الروبوتات حقاً كمساعد تنفيذيّ؟
كان أمام «سيري» من «أبل» و«أليكسا» من «أمازون» أكثر من عقدٍ من الزمن للتطوّر والتحسّن، ولكنّهما تحوّلا أخيراً إلى مساعدين خمولين يُستخدمان لضبط المؤقتات وتشغيل الموسيقى.

- مساعدان تنفيذيان
في المقابل، يستخدم كلّ من «تشات جي بي تي»، و«بارد» ما يُسمّى بالنماذج اللغوية الكبيرة التي تتعرّف على النصوص وتولدها بالاعتماد على نسقات بيانية هائلة جُمعت من شبكة الإنترنت. وقد دُرّبت هذه البوتات (البرامج الآلية) لتشكيل الجمل بتلقائية مثل البشر؛ ما يوسّع على الأرجح مجالات استخدامهما كمساعد.
لاختبار هذه النظرية، وضعتُ لائحة بالمهام التي قد يطلب النّاس من المساعد البشري تأديتها.
وأخيراً، حدّدتُ المسؤوليات الأربع الأكثر شيوعاً للمساعد التنفيذي:
> المساعدة في التحضير للاجتماعات عبر البحث والتحقّق من خلفيات الأشخاص الذين يلتقي بهم المسؤول التنفيذي.
> وضع محاضر للاجتماعات وتدوين الملاحظات بصيغة منظّمة وسهلة المسح.
> التخطيط لرحلات العمل وتنظيم مسارات السفر.
> تنظيم جدول أعمال المسؤول التنفيذي عبر حجز أماكن الاجتماعات وإعادة جدولة المواعيد.
وأخيراً، توجّهت بالحديث لـ«تشات جي بي تي» ChatGPT و«بارد» Bard وطلبتُ منهما الافتراض أنني الرئيس التنفيذي لشركة ناشئة متخصصة بالذكاء الصناعي اسمها «أرتيفشل إنتلجنس» وأنّهما، أي البرنامجين، مساعداي التنفيذيان، وطلبتُ منهما المساعدة في المهام التالية:

- تحضير وإدارة الاجتماعات
> تحضير الاجتماع. بدأتُ بإعلام «تشات جي بي تي»، و«بارد» بأنّني سألتقي أحد المستثمرين المحتملين الأسبوع المقبل. اخترتُ بعشوائية سكوت فورستال، وهو تنفيذي سابق شهير في «أبل» سيرته المهنية متوفرة على شبكة الإنترنت. بعدها، طلبتُ من الروبوتين التحقّق من خلفية الرجل والمساعدة في جمع الأفكار لإقناعه بالاستثمار في شركتي الناشئة.
أدّى «تشات جي بي تي» وظيفته بشكلٍ مبهر، فقد عمد إلى تلخيص المعلومات التي جمعها عن فورستال من صفحة «ويكيبيديا»، حتّى أنّه اقترح عليّ استراتيجيات مساعدة لكسبه كمستثمر.
وقال «تشات جي بي تي»: «يجب أن تستعرضوا كيف أنّ شركتكم تجمع الذكاء الصناعي مع مجالات أخرى كعلم النفس الإدراكي، واللغويات أو علم الأعصاب، للخروج بحلول مبتكرة. هذه المقاربة المتعدّدة الاختصاصات قد تلقى صدى لدى سكوت على اعتبار أنّه يملك خلفية أكاديمية في اللغويات الحاسوبية». وأوصاني «تشات جي بي تي». أيضاً بمناقشة المخاوف الأخلاقية التي تحيط بالذكاء الصناعي وكيف أنّ شركتي ملتزمة باستخدام نظمه بشكلٍ مسؤول.
في المقابل، قدّم «بارد» تفاصيل أقلّ عن تاريخ عمل فورستال، فضلاً عن أنّ نصائحه المتعلّقة بإقناعه بالاستثمار لم تكن واضحة. الشيء الوحيد الواضح الذي قاله والذي لم يكن محفّزاً أصلاً هو التالي «لديك خطّة عمل قوية ورؤية واضحة لمستقبل شركتك».
وقد ناقشتُ هذا الاختبار ونتائجه مع فورستال في رسالة إلكترونية. وفي ردّه، وصف الأخير استجابة «بارد» بـ«المضحكة والعمومية»، بينما اعتبر أنّ توصيات «تشات جي بي تي»، كانت «مفصّلة ومقنعة بشكلٍ مذهل»، خصوصاً أنه تحدّث باستفاضة عن المخاوف الأخلاقية التي تحيط بنظم الذكاء الصناعي. وكتب فورستال «بشكلٍ عام، قدّم (تشات جي بي تي) خريطة طريق لكيفية بناء طرحٍ مخصص ومقنع يستهدفني أنا».
من جهتها، قالت شركة «غوغل»: إنّ مقاربة «بارد» المتواضعة في جمع المعلومات عن الأشخاص متعمّدة. وشرح جاك كراوكزيك، مدير المنتج في «بارد»، أنّ «غوغل» لا تزال تختبر بحذر مسألة تقديم معلومات عن النّاس.
> وضع محاضر للاجتماعات. في الخطوة التالية، طلبت من برنامجَي المحادثة تلخيص فحوى اجتماع تمّت خلاله مناقشة أزمة علاقات عامّة متخيّلة اعتقد فيها مستخدمو تقنية شركتي أنّ الروبوت واعٍ ويشعر.
في هذا السيناريو، تظاهرتُ أنّني التقيتُ كارن، رئيسة قسم التقنية، وهنري، المسؤول الإعلامي، وناقشتُ معهما إصدار بيان يشرح كيف أنّ نظام الذكاء الصناعي ليس واعياً لما يدور حوله.
في الاستجابة، قدّم «تشات جي بي تي» محضراً ذكر الأشخاص المتواجدين خلال الاجتماع وما الذي نوقش خلاله، ومن ثمّ وضع خطّة للتحرّك: اقترح أن يحضّر هنري البيان، وأن تراجعه كارن معي ونوافق عليه، على أن ينشر هنري التصريح في صباح اليوم التالي.
بدوره، وضع «بارد» محضراً مشابهاً للاجتماع ولكنّ خطّة العمل التي اقترحها كانت غريبة، فقد اعتبر أن الرئيس التنفيذي هو المسؤول عن تحضير التصريح رغم أنّ هذه الوظيفة تُسند عادة للمسؤول الإعلامي.

- الرحلات وجدول الأعمال
> تخطيط الرحلات. أخبرتُ «تشات جي بي تي»، و«بارد» أنّني مسافرٌ إلى تايبيه عاصمة تايوان، الشهر المقبل في رحلة عمل، وطلبتُ منهما أن يضعا مساراً يساعدني في الحصول على قسط كافٍ من الراحة قبل الاجتماع. وطلبتُ منهما أيضاً أن يختارا فندقاً في موقعٍ مركزي وأن يقترحا أماكن لتناول الطعام خلال الأسبوع. وأخيراً، قلتُ لهما إنّني أريد تمضية عطلة نهاية الأسبوع في تايبيه قبل العودة.
مرّة أخرى، قام «تشات جي بي تي»، بعملٍ رائع. فقد اقترح فندقاً في وسط المدينة، وعشاءً سريعاً في شارع «يونغ كانغ» الشهير بكثرة المطاعم. بعدها، قال لي إنّني أستطيع الاستراحة من لحظة الوصول وطوال يوم الاثنين من إرهاق الرحلة قبل اجتماعي يوم الثلاثاء. ملاحظتي الوحيدة على عمله كانت اقتراحه تناول الطعام في الشارع المذكور والذي يبعد ثلاثة أميال عن الفندق، رغم وجود أماكن أخرى أقرب.
أمّا «بارد»، فقد اقترح عليّ أن أستريح في اليوم الأوّل وأن أعقد اجتماعي في اليوم التالي؛ ما سيسبب لي الانهاك، فضلاً عن أنّه لم يكلّف نفسه عناء اقتراح فندق. كما فشل أيضاً في اقتراح أماكن لتناول الطعام. وعادت «غوغل» وقالت في تصريح: إنّ «بارد» لا يزال في مرحلة الاختبار.
> جدول الأعمال. عجز البرنامجان عن أداء أهمّ وظيفة للمساعد التنفيذي وهي التحقّق من التقويم والعثور على وقتٍ في جدول أعمالي لزيارة طبيب الأسنان. ويعود هذا العجز إلى عدم قدرة الروبوتات على الوصول إلى تقاويم النّاس، ولكنّها على الأرجح ستستطيع عمل ذلك في وقتٍ قريب.
>خلاصة غير مريحة. أوصلتني هذه الاختبارات إلى خلاصة غير مريحة حول نطاق تأثير هذه التقنية على الوظائف، لا سيّما تلك التي تشهد تكراراً في الأعمال ويمكن أتمتتها بسهولة.
يعدّ البشر اليوم مساعدين تنفيذيين أفضل من بوتات المحادثة – أفضل من «بارد» طبعاً – ولكنّ نظام الذكاء الصناعي بات قادراً على أداء عملٍ مبهر في الكثير من المهام الإدارية. هذا الانتشار الواسع لروبوتات المساعدة قد يؤدّي أخيراً إلى تغيير وجهة وظائف المساعدين التنفيذيين نحو حلّ المشاكل الاستراتيجية بدل القيام بالمهام المكتبية، أو حتّى إلى حلول هذه الروبوتات محلّ البشر بشكلٍ كامل.
وأخيراً، لا بدّ من القول إنّ وتيرة تطوّر وتقدّم هذه التقنيات تنذر بأنّنا قد نشهد قريباً على هذه المرحلة.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

الولايات المتحدة​ إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز) p-circle

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أدخنة تصعد في السماء خلف عدد من المواطنين في يوم القدس في طهران أمس (أ.ب) p-circle

5 بدائل يلجأ لها الإيرانيون لتجاوز حجب الإنترنت

كيف يواجه الإيرانيون حجباً واسعاً للإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من 14 يوماً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
العالم رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب) p-circle

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا  رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.