بالينا الآيرلندية تتزين تأهباً لزيارة سليلها جو بايدن

أعلام الولايات المتحدة فوق المحلات التجارية وسط مدينة بالينا الآيرلندية التي تتأهب لاستقبال الرئيس الأميركي جو بايدن في موطن أجداده (رويترز)
أعلام الولايات المتحدة فوق المحلات التجارية وسط مدينة بالينا الآيرلندية التي تتأهب لاستقبال الرئيس الأميركي جو بايدن في موطن أجداده (رويترز)
TT

بالينا الآيرلندية تتزين تأهباً لزيارة سليلها جو بايدن

أعلام الولايات المتحدة فوق المحلات التجارية وسط مدينة بالينا الآيرلندية التي تتأهب لاستقبال الرئيس الأميركي جو بايدن في موطن أجداده (رويترز)
أعلام الولايات المتحدة فوق المحلات التجارية وسط مدينة بالينا الآيرلندية التي تتأهب لاستقبال الرئيس الأميركي جو بايدن في موطن أجداده (رويترز)

تضجّ بلدة بالينا الواقعة عند ضفاف نهر موي في شمال غربي آيرلندا بالنشاط استعداداً لزيارة يقوم بها الرئيس الأميركي جو بايدن هذا الأسبوع إلى المكان الذي تتحدّر منه عائلته.
ويصل الرئيس الأميركي إلى البلدة الواقعة شمال مقاطعة مايو، الجمعة، لإلقاء خطاب أمام آلاف السكان في المكان الذي غادره أسلافه منتصف القرن التاسع عشر ليستقروا في بنسلفانيا شرق الولايات المتّحدة.
وستكون بالينا واحدة من المحطّات الأخيرة في الجولة التي سيقوم بها بايدن في آيرلندا وآيرلندا الشمالية؛ حيث سيزور بلفاست ودبلن وغيرها من الأماكن المرتبطة بجذوره الآيرلندية.
وما زال أقارب لبايدن يعيشون في المنطقة. ويحاول ابن عمّه الثالث جو بلويت التوفيق بين عمله سبّاكاً وبين طلبات الصحافة الأجنبية لإجراء مقابلات معه.
ويقول بلويت (43 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية، «هذا يوم نشعر فيه بالفخر لعائلتنا ولآيرلندا»، موضحاً أنّ «بالينا تعني الكثير» لبايدن.
وكان بايدن وجّه دعوة لأقاربه من عائلة بلويت لحضور تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة، غير أنّهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب جائحة «كوفيد». لكنّ هؤلاء الأقارب حضروا احتفالات يوم القديس باتريك في البيت الأبيض الشهر الماضي.
وحسب بلويت، فإنه «من الصعب جدّاً أن تصف معرفتك برئيس الولايات المتّحدة»، متابعاً: «إنه شخص مثلنا تماماً. لديه سلطة لكنه شخص عادي».
وخارج حانة «هاريسون» وسط بالينا، يعلّق مالك الحانة ديريك ليونارد، العلم الأميركي، ترقّباً لزيارة رئيس الولايات المتّحدة. ويقول إنّ «الناس يشعرون بالحماس ويقومون بالتنظيف والطلاء... من الرائع رؤية ذلك».
وداخل الحانة، صورة تجمع ليونارد بالرئيس الأميركي عندما زار بايدن، آيرلندا، في 2016، وكان يومها نائباً للرئيس باراك أوباما. وتعهد بايدن يومها بالعودة إلى بالينا عندما يصبح رئيساً.
وأخذ مالك الحانة على عاتقه دفع ثمن لوحة جدارية للرئيس الأميركي بطول 5 أمتار عندما فاز بايدن بالانتخابات الرئاسية في 2020.
ويرى ليونارد أنّه عندما سيلتقي بايدن مرة أخرى، فإن هذا سيكون «شرفاً عظيماً» عندما سيزور الجدارية.
وعند وسط البلدة، في الموقع الذي عاش فيه جدّ بايدن الأكبر إدوار بلويت، وحيث تقع الجدارية، علّقت أعلام أميركية وملصقات وغيرها.
وتنكبّ جاين كريان في محل الألبسة الذي تملكه على خياطة الأعلام الأميركية ترقّباً لوصول بايدن.
وتشرح قائلة إنّ «الجميع في وضع احتفالي. هذا الحدث سيضع بالينا على الخريطة (...) وسيسلّط الضوء على بالينا، وهي مكان رائع، وسيجذب الزوار».
وعثر إيرني كافري (86 عاماً) الذي كان عضواً في مجلس الشيوخ الآيرلندي، ويملك الآن معرضاً ومتجراً للهدايا، على دليل يشير إلى أنّ المتجر يقع في المكان الذي كان منزل أجداد بايدن.
وحسب كافري، قام مؤرخان بإثبات أنّ جداراً قديماً من الطوب خلف متجره كان يشكّل جزءاً من كوخ إدوارد بلويت. ويضيف: «نحن نقف إلى جانب ما تبقّى من كوخ بلويت الأصلي»، واصفاً ذلك بـ«معجزة لأنّه ما زال هنا على الرّغم من أنّ البلدة تغيّرت بشكل كامل خلال مائتي عام».
وبالنسبة لمارك دافي الذي يترأس مجلس بلدية بالينا، فإنّ قصة بايدن تلقى صدى لدى الآيرلنديين والأميركيين المتحدّرين من أصول آيرلندية. ويقول: «غادر الآيرلنديون هذا المكان وقت المجاعة والقمع». ويضيف: «أصبح الآن ابن بالينا وسليلها رئيساً للولايات المتحدة ويجلس في المكتب البيضوي. إنّها قصة جميلة».


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن يدعو رئيس مجلس النواب الأميركي للتفاوض حول أزمة سقف الدين

بايدن يدعو رئيس مجلس النواب الأميركي للتفاوض حول أزمة سقف الدين

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن أجرى محادثة هاتفية الاثنين مع رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي حول أزمة رفع سقف الدين الوطني للولايات المتحدة، ودعاه للتفاوض شخصيا الأسبوع المقبل. وقال بيان مقتضب إن بايدن دعا مكارثي وكبار القادة الجمهوريين والديموقراطيين الآخرين في الكونغرس «لاجتماع في البيت الأبيض في 9 مايو(أيار)». بصفته رئيسا للغالبية الجمهورية في مجلس النواب، يملك مكارثي سلطة رقابية أساسية على الميزانية الأميركية. ومع ذلك، كان بايدن واضحا بأنه لن يقبل اقتراح مكارثي ربط رفع سقف الدين بخفض كبير في الإنفاق على برامج يعتبرها الديموقراطيون حيوية للأميركيين. وزاد هذا المأزق من احتمال أول

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هجوم على ترشح بايدن للرئاسة بسبب عمره: قد يموت على الكرسي

هجوم على ترشح بايدن للرئاسة بسبب عمره: قد يموت على الكرسي

قالت المرشحة للرئاسة الأميركية نيكي هايلي إن الرئيس الأميركي جو بايدن قد يموت في منصبه في حال أعيد انتخابه. وسلطت حاكمة ولاية ساوث كارولينا السابقة البالغة من العمر 51 عامًا، وسفيرة دونالد ترمب السابقة لدى الأمم المتحدة الضوء على سن بايدن، وقالت لشبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه يمكننا جميعًا القول إنه إذا صوتنا لجو بايدن، فإننا نعول حقاً على الرئيسة هاريس، لأن فكرة أنه سيبلغ سن 86 عاماً ليست عادية». عندما أعلنت ترشحها لسباق الرئاسة، دعت هايلي جميع المرشحين الذين تزيد أعمارهم على 75 عامًا إلى اختبار معرفي - والذي سينطبق على بايدن البالغ من العمر 80 عامًا، ودونالد ترامب البالغ من العمر 76 عامًا. يظ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بايدن سيلتقي 18 من قادة المحيط الهادئ في بابوا غينيا الجديدة

بايدن سيلتقي 18 من قادة المحيط الهادئ في بابوا غينيا الجديدة

أعلن وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة اليوم (السبت)، أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيلتقي 18 زعيما من قادة منطقة جنوب المحيط الهادئ خلال زيارته للأرخبيل في مايو (أيار) المقبل في إشارة إلى حملة متجددة لجذب حلفاء في المنطقة. وقال وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة جاستن تكاتشينكو إن بايدن يخطط للقاء أعضاء كتلة منتدى جزر المحيط الهادئ في العاصمة بينما تحاول الولايات المتحدة تكثيف حملتها الدبلوماسية لجذب حلفاء في المنطقة. وبين القادة المدعوين رئيسا وزراء أستراليا ونيوزيلندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد التأجيل بسبب حرب إيران... ترمب يزور الصين منتصف مايو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

بعد التأجيل بسبب حرب إيران... ترمب يزور الصين منتصف مايو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيزور الصين في زيارة دولة يومي 14 و15 مايو (أيار)، حيث سيلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ، على أن يقوم الأخير بزيارة متبادلة إلى واشنطن في موعد لاحق، وفق ما أفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين يوم الأربعاء.

وكان من المقرر أن تُجرى الزيارة الأسبوع المقبل، لكنها تأجلت في ظل الحرب المستمرة التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.


استطلاعات الرأي الأميركية تكشف انقساماً حاداً حول حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

استطلاعات الرأي الأميركية تكشف انقساماً حاداً حول حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي دخل فيه الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران أسبوعه الرابع، أظهرت استطلاعات جديدة للرأي العام الأميركي صورة واضحة لانقسام سياسي واجتماعي عميق داخل الولايات المتحدة. وكشفت عن واقع معقّد: فالأميركيون يريدون منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنهم يرفضون الانخراط في حرب طويلة ترفع أسعار البنزين وتُعرّض قواتهم للخطر.

وتُظهر النتائج أن الرئيس ترمب لا يزال يحظى بدعم مستقر داخل قاعدته من حركة «ماغا»، لكن الغالبية ترى أن التصعيد العسكري ضد إيران مفرط، وتدعو إلى إشراك الحلفاء أو العودة إلى المسار الدبلوماسي. ويرى محللو الاستطلاعات أن مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها ترمب للمحادثات قد تكون حاسمة: إما أن تُحوّل القلق الشعبي إلى دعم لتسوية، وإما تُعيد التصعيد وتُفاقم الاستياء الذي بدأ يتحوّل إلى «عبء سياسي» حقيقي على الإدارة الجمهورية قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويشير استطلاع «إيكونوميست - يوغوف» الذي أُجري هذا الأسبوع، واستطلاع «أسوشييتد برس - نورك» الذي أُجري بين 19 و23 مارس (آذار) 2026، إلى توافق في النتائج؛ إذ يربط معظم الأميركيين الحرب مباشرة بارتفاع أسعار البنزين، ويعدون التصعيد العسكري «مفرطاً»، فيما يظل الرئيس دونالد ترمب يحظى بدعم محدود لكنه مستقر نسبياً.

ويُظهر استطلاع «إيكونوميست - يوغوف» أن 55 في المائة من الأميركيين يرفضون تعامل ترمب مع الصراع مع إيران (مقابل دعم 36 في المائة)، وهي نسبة قريبة جداً من نتائج الأسبوع الماضي التي بلغت 56 في المائة. أما النتيجة الأبرز فهي أن «تقريباً جميع الأميركيين» يرون أن الصراع يرفع أسعار البنزين: 69 في المائة يعتقدون بوجود ارتفاع «كبير جداً»، و20 في المائة يرون ارتفاعاً «قليلاً»، فيما لا يتوقع أحد تقريباً انخفاض الأسعار.

هل يتراجع ترمب عن أهدافه؟

في الاستطلاع نفسه، يتوقع 49 في المائة من الأميركيين أن ترمب «لن يتراجع مبكراً» عن تحقيق أهداف الولايات المتحدة، مقابل 21 في المائة فقط يتوقعون تراجعه. ويظهر الانقسام الحزبي بوضوح: 71 في المائة من الجمهوريين يعتقدون أنه لن يتراجع، بينما ينقسم الديمقراطيون (36 في المائة مقابل 31 في المائة).

أما استطلاع «أسوشييتد برس - نورك» فيؤكد هذه الصورة ويُعمّقها، مشيراً إلى أن 59 في المائة من الأميركيين يقولون إن «التصعيد العسكري الأميركي ضد إيران قد تجاوز الحد». كما ارتفع القلق بشأن قدرة الأسر الأميركية على شراء البنزين إلى 45 في المائة (مقابل 30 في المائة باستطلاع سابق بعد فوز ترمب).

ومع ذلك، يحظى هدف «منع إيران من الحصول على سلاح نووي» بتأييد واسع، إذ يرى ثلثا الأميركيين أنه هدف «مهم جداً» أو «مهم». لكن الهدف المقابل، وهو الحفاظ على انخفاض أسعار النفط والغاز، يحظى بتأييد مماثل، ما يضع البيت الأبيض أمام معادلة صعبة، وفقاً للمحللين.

الحلفاء ومضيق هرمز

ويبرز الاستطلاعان أيضاً موقفاً واضحاً تجاه حلفاء الولايات المتحدة؛ ففي استطلاع «إيكونوميست - يوغوف»، يقول 56 في المائة من الأميركيين إن الولايات المتحدة «تحتاج إلى مساعدة الحلفاء» (60 في المائة من الديمقراطيين و57 في المائة من الجمهوريين)، وأنه لا ينبغي لها التحرك بمفردها في ملف إيران. كما يرى كثيرون أن على الدول الأخرى تحمّل مسؤولية المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، إذ يعتقد 40 في المائة أن «الدول الأخرى مسؤولة عن مساعدة الولايات المتحدة في منع إيران من إغلاق المضيق»، مقابل 15 في المائة فقط يرون أن المسؤولية تقع على واشنطن وحدها.

لكن عند السؤال عمّا إذا كان ينبغي للحلفاء الاستجابة لطلب أميركي، ينخفض التأييد إلى 47 في المائة، ويرتفع الرفض إلى 26 في المائة، خصوصاً بين الديمقراطيين (44 في المائة) والمستقلين (30 في المائة).

ويُظهر الاستطلاع أيضاً انقساماً لافتاً داخل الجمهوريين؛ إذ يؤيد نحو 90 في المائة من أنصار «ماغا» مطالبة الحلفاء بالمساعدة، مقابل 62 في المائة فقط من الجمهوريين غير المنتمين للحركة. وفي المقابل، يؤيد 61 في المائة من الأميركيين أن «تساعد الولايات المتحدة حلفاءها إذا طلبوا»، وترتفع هذه النسبة بين الجمهوريين (76 في المائة) وتصل إلى 81 في المائة بين مؤيدي «ماغا».

من يستفيد من الحرب؟

أما بشأن من «يستفيد» من الحرب، فيُظهر استطلاع «إيكونوميست - يوغوف» أن غالبية الأميركيين (55 في المائة) يرون أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر، بينما يعتقد 48 في المائة أن ترمب سيستغلّ الوضع لصالحه. في المقابل، يرى 59 في المائة أن الولايات المتحدة «ستتضرّر» من الحرب، و66 في المائة أن «الشعب الإيراني سيتضرّر»، و80 في المائة أن إيران ستتضرر. كما يؤكد 81 في المائة من الأميركيين أن «الشعب الإيراني يجب أن يقرر من يحكمه».

وتنقسم الآراء حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستجني نفعاً أم ستتضرر من الحرب بشكل حاد وفق الانتماء الحزبي؛ إذ يرى غالبية الديمقراطيين (83 في المائة) ومن المستقلين (64 في المائة) أن الولايات المتحدة ستتضرر، مقابل 29 في المائة فقط من الجمهوريين. وعلى الجانب الآخر، يرى نحو نصف الجمهوريين (52 في المائة) أن الولايات المتحدة ستجني نفعاً من الحرب، بينهم 65 في المائة من مؤيدي «ماغا»، مقابل 27 في المائة فقط من الجمهوريين غير المؤيدين للحركة.


بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد نحو 3 أسابيع بدت فيها الحرب الأوكرانية كأنها تراجعت إلى المرتبة الثانية في سُلّم الاهتمام الأميركي والدولي بسبب حرب إيران، عادت الجبهة لتفرض نفسها مجدداً، ولكن في ظروف معقّدة بالنسبة إلى كييف.

فروسيا لم تتعامل مع انشغال واشنطن بوصفه فراغاً عابراً فقط، بل على أنه نافذة لزيادة الضغط العسكري وتثبيت منطق تفاوضي أكبر تشدداً: تصعيد واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ، ومحاولة انتزاع مكاسب ميدانية في دونيتسك وزابوريجيا، مع الإيحاء في الوقت نفسه بأنها ما زالت «منفتحة» على التفاوض مع الولايات المتحدة، ولكن وفق شروطها.

هذا التزامن بين التصعيد العسكري والمرونة الدبلوماسية الشكلية هو ما يفسر دعوات الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، مواطنيه إلى الاستعداد لحرب قد تمتد سنوات أخرى، في وقت تخشى فيه كييف أن تتحول حرب الاستنزاف إلى واقع ثابت لا مجرد احتمال نظري. وفي هذا السياق، يكتسب حديث جون هاردي، الباحث بالشأن الروسي في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، لـ«الشرق الأوسط»، أهمية خاصة؛ إذ يقول إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، «أظهر باستمرار عدم استعداده لتسوية ذات مغزى، ومع انتقال اهتمام الولايات المتحدة ومواردها الآن إلى الشرق الأوسط، ومع جني روسيا مزيداً من الأموال من مبيعات النفط، فقد يصبح بوتين أشد تصلباً».

موسكو تستثمر انشغال واشنطن

المؤشرات الميدانية خلال الأيام الأخيرة توحي بأن موسكو قرّرت استئناف المبادرة بعد فترة جمود نسبي. فالتقارير الغربية تتحدث عن هجوم روسي ربيعي جديد يركز على ما يسمى «حزام القلاع» في شرق دونيتسك، مع ضغط قرب سلوفيانسك وبوكروفسك وكوستيانتينيفكا، فيما بدا أن الكرملين يستثمر تباطؤ الدبلوماسية الأميركية وانشغال واشنطن بحرب إيران. ويرى خبراء أن موسكو جمّدت مسار التفاوض حتى تعود الولايات المتحدة إلى التركيز على الملف الأوكراني، لا من أجل تقديم تنازلات، بل من أجل استئناف التفاوض من موقع قوة أكبر.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

والأهم أن الكرملين لم يبدل مطالبه الأساسية، فما زالت موسكو تتمسك بمنع انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وبانسحاب كييف من 4 مناطق تسيطر عليها قوات موالية لموسكو، وهما شرطان ضمن شروط تراها أوكرانيا أقرب إلى إملاءات استسلام منها إلى صيغة تسوية. وحتى حين يُكرّر المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، أن بلاده ما زالت على اتصال بالولايات المتحدة بشأن التسوية، فإن ذلك لا يقترن بأي خفض للسقف السياسي أو العسكري. لذلك؛ يبدو أن «الانفتاح» الروسي على التفاوض ليس بديلاً للتصعيد، بل امتداد له بوسائل أخرى.

ومن هنا، يمكن فهم القلق الأوكراني من أن تكون حرب إيران قد منحت موسكو امتيازات سياسية ومالية وعسكرية معاً. فارتفاع عائدات النفط، وتباطؤ تدفق بعض الأسلحة، وتراجع التركيز الغربي على الجبهة الأوكرانية... كلها عوامل تصب في مصلحة روسيا. وهذا ما التقطه جون هاردي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، حين ربط بين انشغال الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط، وازدياد تصلب بوتين، بما يوحي بأن الكرملين يرى في اللحظة الحالية فرصة لتشديد الشروط لا تليينها.

المسيّرات في قلب المعركة

الحدث الأبرز في عودة الحرب إلى الواجهة كان الهجوم الروسي الكثيف هذا الأسبوع. فقد شنّت روسيا إحدى أضخم موجات الهجمات بالطائرات المسيّرة منذ بدء الحرب، مُستخدمة مئات المسيّرات خلال أقل من 24 ساعة، في رسالة تتجاوز البُعد العسكري البحت إلى الضغط النفسي والسياسي. فاستهداف المدن والمستشفيات والمباني السكنية ومواقع ثقافية، وفق كييف، يهدف أيضاً إلى تكريس فكرة أنه لا تهدئة مجانية، وأن لا موقع آمناً إطلاقاً داخل أوكرانيا.

فني من شركة أوكرانية مختصة بإنتاج المسيرات خلال عرضها داخل موقع غير محدد في أوكرانيا يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وهنا تظهر وظيفة المُسيّرات في الحرب الحالية بوصفها أكثر من مجرد أداة مساندة. فروسيا تستخدمها على مستويين متوازيين: استنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية، وفرض ضغط يومي على المجتمع والاقتصاد والبنية التحتية. وحتى إذا تمكّنت كييف من اعتراض نسبة كبيرة منها، فإن مجرد إطلاق هذا الكم يخلق معركة استنزاف في الذخائر والاعتراض والجاهزية. بهذا المعنى، تحولت المسيّرات إلى أداة منخفضة التكلفة نسبياً وعالية التأثير في حرب طويلة النفس.

في المقابل، تسرّع أوكرانيا من إجراءات إنتاج وتوظيف المسيرات. وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد طورت ما تشبه «سوقاً إلكترونية» عسكرية تسمح للوحدات باختيار المسيّرات التي تحتاجها مباشرة، في خروج واضح على البيروقراطية التقليدية المركزية في التسليح. غير أن هذا الابتكار، على أهميته، لا يلغي المشكلة الأعمق: نقص المال، والذخائر، والدفاعات الجوية، والمقاتلين. أي إن أوكرانيا تحاول تعويض الاختلال في الموارد بالمرونة والتكيّف، لكن قدرتها على فعل ذلك تبقى مرتبطة باستمرار الدعم الغربي.

لا سلام قريباً

في التعليقات السياسية والإعلامية، تتشكّل صورة تكاد تكون شبه جامعة: لا أحد يرى اختراقاً قريباً. زيلينسكي شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب. هذا الخطاب لا يعكس مجرد تعبئة معنوية داخلية، بل قناعة متصاعدة في كييف بأن الدبلوماسية من دون ضغطٍ عسكري ودعم غربي فعليٍ قد تتحول مظلة تتيح لموسكو إعادة التموضع فقط.

أقارب وأصدقاء جنود أوكرانيين خلال وقفة احتجاجية في كييف يوم 25 مارس 2026 (رويترز)

ومن الجانب الأميركي، فقد نقلت «رويترز» عن مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، قولها أمام المشرعين إن روسيا تملك اليد العليا حالياً، وإن حرب الاستنزاف تبقى استراتيجيتها المرجحة ما لم يُتوصل إلى اتفاق. لكن المشكلة أن أي اتفاق يبدو بعيداً في ضوء الشروط الروسية الحالية، وفي ضوء اقتناع بوتين بأنه يستطيع الصمود أطول والاستفادة من عامل الوقت.

وهنا يرى جون هاردي أن بوتين غير مستعد لتسوية جدية، «بل يربط تشدده الإضافي بتحول الأولويات الأميركية وارتفاع مداخيل روسيا النفطية». وهذا يعني أن المسار الأرجح الآن ليس سلاماً وشيكاً، بل جولة أشد قسوة من الحرب الطويلة: مفاوضات متقطعة، وشروط روسية قاسية، ومسيّرات تملأ السماء، فيما يراهن كل طرف على إنهاك الآخر قبل أن يقتنع بتقديم التنازل.