غلبة السلبية على أسواق الخليج في أول تعاملات الأسبوع

أكبر تراجع سجل في البورصة القطرية بـ1.6 %

غلبة السلبية على أسواق الخليج في أول تعاملات الأسبوع
TT

غلبة السلبية على أسواق الخليج في أول تعاملات الأسبوع

غلبة السلبية على أسواق الخليج في أول تعاملات الأسبوع

غلبت السلبية والإغلاقات الحمراء على مؤشرات أسواق المنطقة في أولى تعاملات الأسبوع يوم أمس باستثناء البورصة الكويتية التي ارتفع أداؤها بنسبة 0.35 في المائة ليغلق المؤشر العام عند مستوى 6271.29 نقطة، بدعم قاده قطاع النفط والغاز. والبورصة البورصة البحرينية التي سجلت ارتفاعا طفيفا بدعم من قطاع الخدمات بنسبة 0.01 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1333.15 نقطة. وفي المقابل، تراجعت باقي قطاعات السوق وكان على رأسها البورصة القطرية التي تراجعت بضغط من غالبية قطاعاتها قاده قطاع العقارات بنسبة 1.36 ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 11610.22 نقطة. تلتها سوق دبي التي تراجعت بنسبة 0.60 في المائة بضغط قاده قطاع الخدمات ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 4098.49 نقطة. وبحسب تقرير «صحارى» سجلت البورصة العمانية تراجعا بضغط من جميع قطاعاتها بنسبة 0.35 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6407.86 نقطة. كما تراجعت السوق الأردنية بنسبة 0.31 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 2123.28 نقطة.

خسائر في دبي
تراجع أداء سوق دبي في تداولات جلسة يوم أمس بضغط قاده قطاع الخدمات، ليغلق مؤشر السوق العام عند مستوى 4098.49 نقطة خاسرا 24.85 نقطة أو ما نسبته 0.60 في المائة. وتراجع أداء جميع الأسهم القيادية وسط استقرار وحيد لسعر سهم الإمارات دبي الوطني، حيث تراجع سعر سهم بنك دبي الإسلامي بنسبة 0.91 في المائة وإعمار بنسبة 1.26 في المائة وأرابتك بنسبة 1.30 في المائة ودبي للاستثمار بنسبة 0.35 في المائة وسوق دبي المالي بنسبة 0.52 في المائة والإمارات للاتصالات المتكاملة بنسبة 0.56 في المائة. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 171.1 مليون سهم بقيمة 294.2 مليون درهم نفذت من خلال 3500 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 10 شركات مقابل تراجع 17 شركة واستقرت أسعار أسهم 7 شركات. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع النقل بنسبة 0.06 في المائة واستقر قطاع الصناعة على قيمة الجلسة السابقة نفسها، وفي المقابل تراجعت قطاعات السوق الأخرى، بقيادة قطاع الخدمات بنسبة 1.29 في المائة تلاه قطاع العقارات بنسبة 1.05 في المائة.
وسجل سعر سهم شركة الخليج للملاحة القابضة أعلى نسبة ارتفاع بواقع 2.920 في المائة وصولا إلى سعر 0.423 درهم تلاه سعر سهم بنك المشرق بواقع 2.680 في المائة وصولا إلى سعر 115.0 درهم. وفي المقابل، سجل سعر سهم دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين أعلى نسبة تراجع بواقع 2.710 في المائة وصولا إلى سعر 0.681 درهم تلاه سعر سهم مجموعة إعمار مولز بواقع 1.88 في المائة، وصولا إلى سعر 3.140 درهم. واحتل سهم شركة «داماك» العقارية المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 98.5 مليار درهم وصولا إلى سعر 3.660 درهم تلاه سهم أملاك للتمويل بواقع 35.3 مليون درهم وصولا إلى سعر 2.310 درهم. واحتل سهم شركة الخليج للملاحة القابضة المركز الأول بحجم التداولات بواقع 36.2 مليون سهم تلاه سهم شركة داماك العقارية بواقع 27.3 مليون سهم.

السوق الكويتية تسجل ارتفاعًا

ارتفع أداء البورصة الكويتية في تعاملات جلسة يوم أمس، حيث ارتفع المؤشر العام بواقع 22.12 نقطة أو ما نسبته 0.35 في المائة ليقفل عند مستوى 6271.46 نقطة بدعم قاده قطاع النفط والغاز. وانخفضت أحجام التداولات في حين ارتفعت قيمتها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 82.2 مليون سهم بقيمة 10.3 مليون دينار نفذت من خلال 2449 صفقة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجع قطاع تكنولوجيا بنسبة 9.91 في المائة تلاه قطاع خدمات استهلاكية بنسبة 2.71 في المائة تلاه قطاع عقار بنسبة 0.93 في المائة، وفي المقابل ارتفعت جميع قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع النفط والغاز بنسبة 11.93 في المائة تلاه الصناعة بنسبة 11.89 في المائة.
وسجل سعر سهم هيومن سوفت أعلى نسبة ارتفاع بواقع 9.09 في المائة وصولا إلى سعر 1.200 دينار تلاه سعر سهم أريد بواقع 8.33 في المائة وصولا إلى سعر 1.300 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم جيران ق أعلى نسبة تراجع بواقع 8.33 في المائة وصولا إلى سعر 0.0495 دينار تلاه سعر سهم ك تلفزيوني بواقع 5.88 في المائة وصولا إلى سعر 0.032 دينار. واحتل سهم أدنك المركز الأول بحجم التداولات بواقع 19.4 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.0395 دينار تلاه سهم المال بواقع 3.4 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.043 دينار.

رابح وحيد في السوق القطرية

تراجعت البورصة القطرية في تداولات جلسة يوم أمس بضغط قاده قطاع العقارات، حيث تراجع مؤشرها العام بواقع 160.3 نقطة أو ما نسبته 1.36 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 11610.22 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 3.4 مليون سهم بقيمة 150.5 مليون ريال نفذت من خلال 2659 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 5 شركات مقابل تراجع أسعار أسهم 34 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع البضائع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 0.07 في المائة، وفي المقابل تراجعت جميع قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع العقارات بنسبة 2.25 في المائة تلاه قطاع الصناعات بنسبة 1.92 في المائة.
وسجل سعر سهم الأهلي أعلى نسبة ارتفاع بواقع 2.57 في المائة وصولا إلى سعر 49.90 ريال تلاه سعر سهم الرعاية بواقع 1.83 في المائة وصولا إلى سعر 177.80 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم الطبية أعلى نسبة تراجع بواقع 4.07 في المائة وصولا إلى سعر 15.10 ريال تلاه سعر سهم الخليج الدولية بواقع 3.65 في المائة وصولا إلى سعر 66.00 ريال. واحتل سهم بروة المركز الأول بحجم التداولات بواقع 576.8 ألف سهم تلاه سهم الريان بواقع 568.8 ألف سهم. واحتل سهم بروة المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 26.2 مليون ريال تلاه سهم الريان بواقع 25 مليون ريال.

ارتفاع متواضع للبورصة البحرينية

ارتفع مؤشر بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 0.13 نقطة أو ما نسبته 0.01 في المائة ليغلق عند مستوى 1333.15 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 2 مليون سهم بقيمة 217.1 ألف دينار، وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الخدمات بواقع 2.19 نقطة، وفي المقابل تراجع قطاع البنوك التجارية بواقع 0.72 نقطة واستقرت قطاعات السوق الأخرى على قيم الجلسة السابقة نفسها.
وارتفع سعر سهم شركة مجمع البحرين للأسواق الحرة بواقع 1.81 في المائة وصولا إلى سعر 0.845 دينار، وفي المقابل تراجع سعر سهم المصرف الخليجي التجاري بواقع 1.52 في المائة وصولا إلى سعر 0.065 دينار. واحتل سهم إنوفيست المركز الأول في قيمة التداولات بقيمة 192.3 ألف دينار تلاه سعر سهم البنك الأهلي المتحد بقيمة 117.4 ألف دينار.

البورصة العمانية تتراجع

تراجع مؤشر البورصة العمانية في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 22.43 نقطة أو ما نسبته 0.35 في المائة ليقفل عند مستوى 6407.86 نقطة. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 6.1 مليون سهم بقيمة 1.8 مليون ريال نفذت من خلال 679 صفقة وارتفعت أسعار أسهم شركة واحدة وفي المقابل تراجعت أسعار أسهم 20 شركة واستقرار أسعار أسهم 17 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجعت جميع قطاعات السوق بقيادة القطاع المالي بنسبة 0.99 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 0.28 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.12 في المائة.
وارتفع سعر سهم سيمبكورب صلالة بواقع 6.12 في المائة، وصولا إلى سعر 2.600 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم النهضة للخدمات أعلى نسبة تراجع بواقع 5.64 في المائة وصولا إلى سعر 0.251 ريال تلاه سعر سهم الشرقية للاستثمار القابضة بواقع 5.38 في المائة وصولا إلى سعر 0.123 ريال. واحتل سهم العنقاء للطاقة المركز الأول بحجم التداولات بواقع 1.9 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.150 ريال تلاه سهم الجزيرة للمنتجات الحديدية بواقع 701.6 ألف سهم وصولا إلى سعر 0.230 ريال. واحتل سهم العنقاء للطاقة المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 298.7 ريال تلاه سهم الأنوار لبلاط السيراميك بواقع 257.7 ألف ريال وصولا إلى سعر 0.396 ريال.

خسائر في السوق الأردنية

تراجع مؤشر البورصة الأردنية في تعاملات جلسة يوم أمس بنسبة 0.31 في المائة لتقفل عند مستوى 2123.28 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 8.8 مليون سهم بقيمة 11.3 مليون دينار نفذت من خلال 3422 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 25 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 50 شركة واستقرار أسعار أسهم 46 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجعت جميع قطاعات السوق بقيادة قطاع المال وقطاع الخدمات بنسبة 0.33 في المائة تلاهما قطاع الصناعة بنسبة 0.19 في المائة.
وسجل سعر سهم العربية للمشاريع الاستثمارية أعلى نسبة ارتفاع بواقع 7.14 في المائة وصولا إلى سعر 0.15 دينار تلاه سهم الزرقاء للتعليم والاستثمار بواقع 5.28 في المائة وصولا إلى سعر 2.99 دينار، في المقابل سجل سعر سهم الباطون الجاهز والتوريدات الإنشائية أعلى نسبة تراجع بواقع 7.19 في المائة وصولا إلى سعر 2.45 دينار تلاه سعر سهم الموارد للتنمية والاستثمار بواقع 6.66 في المائة وصولا إلى سعر 0.14 دينار. واحتل سهم مجمع الضليل الصناعي العقاري الأول بقيم التداول بواقع 3.4 مليون دينار تلاه سهم الأمل للاستثمارات المالية بواقع 1.8 مليون دينار.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.