جدة البَلد تحيي موروثها الشعبي في موسم رمضان

فتيات يشاركن بألعاب رمضانية تقليدية في مركز الألعاب الشعبية (الشرق الأوسط)
فتيات يشاركن بألعاب رمضانية تقليدية في مركز الألعاب الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

جدة البَلد تحيي موروثها الشعبي في موسم رمضان

فتيات يشاركن بألعاب رمضانية تقليدية في مركز الألعاب الشعبية (الشرق الأوسط)
فتيات يشاركن بألعاب رمضانية تقليدية في مركز الألعاب الشعبية (الشرق الأوسط)

رغم تسارع وتيرة تطور الحياة وتنامي وسائل التواصل، يحن الإنسان بطبيعته إلى الماضي الذي يساعد في استحضاره الموروث الشعبي الثقافي في المرويات والقصص والحكايات والفنون الشعبية المختلفة وفي الملابس والأكل وفي التراث العمراني، وهو ما حافظت عليه منطقة البلَد جدة التاريخية وجعلته المكان الأول بامتياز لاستحضار الماضي.
منطقة البلد «جدة التاريخية» لا تحمل ذكريات كبار السن فقط بل طبعت في ذاكرة الشباب والأطفال ذكرى مميزة ومدت جسور تواصل بين الأجيال، تعرفهم على حياة من سبقهم، وما تحمله هذه المنطقة من إرث تاريخي وموروث شعبي.

صناعة العقال إحدى الحرف القديمة يقدمها أحد الحرفيين في موسم رمضان بجدة التاريخية (الشرق الأوسط)

وللحفاظ على الإرث والموروث اعتمدت وزارة الثقافة في السعودية عددا من الفعاليات في جدة التاريخية منها فعالية موسم رمضان التي تستهدف الزوار والسكان للاستمتاع بالأجواء الرمضانية من خلال عدة فعاليات تقام في 14 منطقة في جدة التاريخية، وتتيح للزوار تذوق الأكلات الشعبية والتراثية من خلال 12 مطعما ومقهى.
في موسم رمضان بالبلد جسدت عدة شخصيات أدواراً مهمة ومهنا كانت رئيسية في تلك الفترة ولكن مع مرور الزمن اختفت أدوارها من الساحة ومن هذه الأدوار شخصية شيخ الحارة التي جسدها عارف الشريف ولفت أنظار الزوار وأثار فضولهم لمعرفة ما هو دوره وكيف كانت طريقته وهل حياة شيخ الحارة الواقعية تشبه ما تأتي به الأفلام والمسلسلات؟
يقول عارف الشريف لـ«الشرق الأوسط»: شخصية العمدة أو كما تسمى أيضاً شيخ الحارة كانت من أهم الشخصيات التي يحظى صاحبها بالاحترام والتقدير من سكان الحارة التابعين له بالأحياء الشعبية، وله عدة أدوار بارزة في مجتمعه باعتباره مسؤول الأمن الأول المكلف بحمايتهم وإصلاح ذات البين بينهم وحل المشاكل قبل أن تحول للجهات الرسمية، بالإضافة لإعانة فقراء المنطقة.
ونالت منطقة باب البلد التي تقام فيها أركان للقهوة السعودية، ودكاكين للحرفيين إعجاب الزوار، وتعالت كاميرات الجوال لتصور الحرف اليدوية التقليدية والتراثية التي تمت مزاولتها قديماً في جدة التاريخية والتي قدمها أشخاص حرفيون بشكل مباشر أمامهم ومنها حرفة صناعة العقال والحذاء والمفاتيح وشباك الصيد والفخار والمنجّد وأيضاً صناعة الشاي والقهوة.

صانع الأحذية في مركز الحرفيين (الشرق الأوسط)

يقول لـ«الشرق الأوسط» ساري حريري مالك علامة تجارية سعودية مختصة في الملابس التراثية وأحد المشاركين في إظهار الحرف القديمة «ركزنا في موسم رمضان على إظهار جمال تراث الحجاز وهويته من خلال تقديم الحرف اليدوية القديمة التي كانت موجودة ومنها حرفة صناعة العقال الذي اشتهر بلبســــــــــــه المشايخ والأعيان، كما قدمنـــــــــــــا أيضاً حرفة صانع الأحذية الذي كان يســــــــــــــــمى الخراز، ويستخدم الجلد الطبيعي لصناعة الأحذية وصناعـــــــــــــــة أحزمة الحج والعمرة والكمرات التي كان يستخدمها الرجـــــــــــــــال لتخزيـــــــــــــــــــن الأغراض الشخصية وأيضاً المحازم والجنبيـــــــــــــــات».
ويقدم موسم رمضان في جدة التاريخية عربات الأكل الشعبي ودكاكين الحلويات وأربعة معارض للطوابع والعملات القديمة والمصحف الشريف ولترميم المساجد التاريخية وأيضاً هناك معرض عن تاريخ جدة وورشة للخط الديواني.

ولأن المســــــــــلسلات الرمضانية القديمة تعيد الحنين إلى الماضي تقدم سينما أهل أول، عرضا لمسلسلات رمضانية قديمة مع تجارب إفطار وسحور من شرفات وأسطح البيوت والمباني الأثرية، وتقدم كذلك عروضا مسرحية حية للكبار والصغار في مسرح العرائس التي تحكي فيها الدمى قصصا بواسطة عدد من الرواة.
وتتنوع أيضاً الفعاليات في البلد حيث يجد الزائر قسما يقدم فوازيــــــــــــــــــــــر رمضان ومسابقة لحفظ القرآن الكريم وجداريات رسم تفاعلية وعروضا ضوئية ثلاثية الأبعاد مستوحاة من ثقافة شهر رمضان مســـــــــــــــلطة على مبانٍ تاريخية مختارة.
وفي البلد يعيش الزائر تجربة فريدة من المرح وذلك من خلال المشاركة بلعب مجموعة من الألعاب التقليدية الرمضانية للكبار والصغار مثل لعبة الكيــــــــــــرم وكرة قدم الطاولة «الفرفيرة» ولعبة الضومنــــــــــــــة، وأيضاً يمكن للزائر أن يشارك في إعادة إحياء الألعاب الشعبيــــــــــــــة القديمة ومنها «الكمكم والبرجس والأصداف الملونة، التيلة واللقفـــــــــــــــة ولعبة الدوامة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

زخم أقل خلال جولات إعادة انتخابات «النواب» المصري

مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)
TT

زخم أقل خلال جولات إعادة انتخابات «النواب» المصري

مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام لجان الاقتراع بالقنصلية المصرية في الكويت الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

تميزت جولات الإعادة في انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، بزخم أقل، وسط حديث خبراء عن أن «ضعف التنافسية أفقد هذه الجولات دافع المشاركة».

واستمر تصويت المصريين بالخارج، الخميس، في جولة إعادة الدوائر التي ألغيت نتائجها بحكم المحكمة الإدارية العليا من المرحلة الأولى، وعددها 27 دائرة، ومن المقرر أن تُجرى في الداخل السبت والأحد المقبلين، ويتنافس خلال هذه الجولة 98 مرشحاً على 49 مقعداً موزعة على 10 محافظات، وتعلن النتيجة النهائية لجولة الإعادة في 10 يناير (كانون الثاني) الحالي، وفق «تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين».

الخمسيني، محمد عبد الحميد، الذي يقطن في منطقة العباسية، ويعمل في جهة حكومية بوسط القاهرة، «لم يشعر بأن هناك انتخابات الأربعاء والخميس». وقال إن «بريق انتخابات (النواب) انتهى منذ نتائج المرحلة الأولى، ولم يعد يشغلني هذا البرلمان ولا تشكيله»، لافتاً إلى أن «كثيرين لا يعرفون مواعيد جولات الإعادة، لا في الداخل ولا في الخارج بسبب كثرة عددها».

حال عبد الحميد تشابه مع مواقف مصريين آخرين «فضلوا عدم الحديث عن الانتخابات».

وحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، فإنه «يزداد الإقبال من الناخبين عندما تكون الانتخابات تنافسية، وعندما لا تكون نتيجتها معروفة مقدماً». وأضاف: «في انتخابات (النواب) لا توجد منافسة، لأن هناك قائمة حزبية من 13 حزباً تحتكر نصف مقاعد البرلمان تقريباً، وهذه الأحزاب تنافس أيضاً في الدوائر الفردية»، موضحاً أن «التنافس مفتقد، خصوصاً من جانب أحزاب المعارضة».

وشرح السيد أن «نتيجة انتخابات (النواب) معروفة سلفاً بالنسبة لتقدير الناخبين، حيث يرون أن الأحزاب المؤيدة للحكومة ستحصل على أغلبية المقاعد، كما أن المستقلين في الحقيقة ليسوا (مستقلين)، لكنهم اختلفوا مع الأحزاب الرئيسية، ومن ثم فهم لا يحملون توجهات سياسية مختلفة».

ووفق رأي البرلماني والإعلامي المصري، مصطفى بكري، فإن «الناخب المصري بات يختار المرشح القادر على إقناعه، بصرف النظر عن انتمائه الحزبي»، وأن «المقاعد لا تُمنح بل تُنتزع بالصندوق».

ناخبة قبل الإدلاء بصوتها في محافظة دمياط (شمال مصر) الشهر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب)

وهنا أوضح السيد أن «أي انتخابات، هي عملية سياسية، يسبقها تنافس بين المرشحين في طرح برامج والتواصل مع الناخبين، لكن في انتخابات (النواب) غابت عنها روح السياسة تماماً، فالمرشح يكتفي بطرح صورته فقط، ولا يقول ما الذي سيفعله». وأضاف: «في الانتخابات السابقة كان المرشحون يتباهون بأنهم أبناء دوائرهم الانتخابية، ويدعون إلى خفض الأسعار مثلاً، ما يجعل الناخبين يلتفون حولهم»، لافتاً إلى أن «غياب أي حوار سياسي قبل الانتخابات، أدى إلى فقدان المواطنين الاهتمام بها».

لكن أمين عام «حزب الشعب الجمهوري»، محمد صلاح أبو هميلة، أكد من جانبه، أن «المؤشرات الأولية تشير إلى انتظام التصويت في أغلب اللجان في الخارج، مع التزام واضح من الناخبين بالإجراءات المعتمدة». وأضاف أن «الحزب يتواصل مع المصريين بالخارج لتلقي ملاحظاتهم وتوثيقها وفق ما أتاحته الهيئة الوطنية للانتخابات للأحزاب السياسية».

مواطن مصري أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات «النواب» بمحافظة سوهاج (صعيد مصر) الشهر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب)

دعوة للمشاركة

ويخوض حزب «مستقبل وطن» المنافسة على الدوائر الملغاة بـ16 مرشحاً، و«حماة الوطن» بـ10 مرشحين، و«الشعب الجمهوري» بثلاثة مرشحين، وأحزاب «الجبهة الوطنية» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الوفد» بمرشحين اثنين لكل منها، فيما يخوض مرشح واحد فقط لكل من «الإصلاح والتنمية» و«النور».

«الاهتمام الأقل» لم يكن على مستوى المواطنين فقط خلال جولة إعادة الدوائر الملغاة الأربعاء والخميس، لكن أيضاً كان ملمحاً في التناول الإعلامي والصحافي الذي شهد «تراجعاً عن المعتاد» في التغطية، فلم تسارع مواقع إخبارية حكومية، الخميس، في الحديث كما اعتادت سابقاً، عن نسب مشاركة المصريين في الخارج، أو نشر صورهم بكثافة».

ويدعو مدير الجهاز التنفيذي بـ«الهيئة الوطنية للانتخابات»، المستشار أحمد بنداري، المواطنين للمشاركة بشكل أكبر والتصويت بحرية كاملة، قائلاً في وقت سابق: «لا تفرّطوا في أحد أهم حقوقكم التي كفلها لكم الدستور والقانون، وهو حق التصويت والاقتراع»، مؤكداً أن «الهيئة تقف على مسافة واحدة من جميع المترشحين، ولن تسمح بأي تجاوزات».

وحسب الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، فإن انتخابات «النواب» الحالية «قد تكون الأقل من حيث مشاركة الناخبين مع تأثرها ببطلان ما يقرب من 70 في المائة من دوائر المرحلة الأولى وطول أمد الجدول الانتخابي».

مواطنون داخل مركز اقتراع في كفر الشيخ (شمال مصر) الشهر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب)

تحذير رئاسي

وحذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من الرشاوى الانتخابية، وما قد تؤدي إليه من تمكين «الجاهل أو الأحمق»، وذلك ضمن لقاء تفاعلي بأكاديمية الشرطة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بسبب مخالفات انتخابية سابقة استدعت تدخله لوقفها، وأعقبها إلغاء نتائج دوائر في البلاد.

وخلال الأسابيع الماضية، قبلت «الإدارية العليا» عدداً من الطعون التي أسفرت عن إلغاء نتائج دوائر انتخابية، كما رفضت أخرى تنوعت أسبابها بين «التشكيك في سلامة إجراءات الفرز والتجميع، والاعتراض على الأرقام المعلنة، والادعاء بوجود أخطاء في المحاضر أو تجاوزات خلال عملية الاقتراع».


«دعم إسرائيل» يُفجّر صراعاً آيديولوجياً في قاعدة «ماغا»

الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد في نادي مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر (رويترز)
الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد في نادي مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر (رويترز)
TT

«دعم إسرائيل» يُفجّر صراعاً آيديولوجياً في قاعدة «ماغا»

الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد في نادي مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر (رويترز)
الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد في نادي مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر (رويترز)

تشهد القاعدة الجمهورية الأميركية واحدة من أكثر لحظات التفكك الآيديولوجي حدّة منذ صعود دونالد ترمب، مع تحوّل إسرائيل من «حليف ثابت» شبه مُجمع عليه داخل اليمين المحافظ إلى نقطة خلاف مركزية داخل حركة «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى).

هذا الانقسام لا يقتصر على السجالات الإعلامية أو منصات التواصل الاجتماعي، بل بات ينعكس مباشرة على سلوك القيادات، وعلى توازنات مراكز النفوذ داخل الحزب، من نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يُحاول السير على حبل مشدود، إلى مؤسسة «هيرتاج» -مركز الأبحاث العريق- التي بدأت تتآكل من الداخل لمصلحة تيار نائب الرئيس السابق مايك بنس.

من الإجماع إلى الخلاف

تقليدياً، شكّل الدعم القوي لإسرائيل ركناً أساسياً في السياسة الخارجية الجمهورية، مدفوعاً بعوامل دينية (ولا سيما بين الأميركيين الإنجيليين)، واستراتيجية، وتحالفات حزبية متجذّرة.

نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد في نادي مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر (أ.ف.ب)

غير أن حرب غزة، وتبدّل المزاج العام لدى قطاعات واسعة من الشباب الأميركي، بمن فيهم المحافظون، فجّرا موجة تشكيك غير مسبوقة في هذا الإرث. داخل «ماغا»، لم يعُد النقاش محصوراً في حجم الدعم أو شروطه، بل اتخذ طابعاً قومياً؛ حيث يرفع منتقدو إسرائيل شعار «أميركا أولاً» في مواجهة ما يسمونه «إسرائيل أولاً».

هذا التحول فتح الباب أمام أصوات كانت هامشية قبل سنوات، من بينها شخصيات مثيرة للجدل مثل نِك فوينتِس، الذي يرفع خطاباً عنصرياً ومعادياً للسامية بشكل صريح، وأخرى أكثر تأثيراً جماهيرياً مثل الإعلامي تاكر كارلسون والنائبة مارجوري تايلور غرين، اللذين يدفعان باتجاه إعادة تقييم الدعم الأميركي لتل أبيب من دون تبنّي خطاب فوينتس المتطرف.

جي دي فانس: الحياد الحذر

في قلب هذا الصراع، يقف نائب الرئيس جي دي فانس، البالغ 41 عاماً، في موقع بالغ الحساسية. فانس، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز وجوه «ماغا» القادرين على مخاطبة الجيل الشاب، تجنّب عمداً ذكر إسرائيل في خطابه أمام مؤتمر «نقطة تحول أميركا»، وهي الحركة المحافظة التي كان يقودها شارلي كيرك قبل اغتياله الصيف الماضي، والذي انعقد في مدينة فينيكس بولاية أريزونا، رغم أنها القضية الأكثر اشتعالاً داخل القاعدة. هذا الصمت لم يكن غفلة، بل استراتيجية محسوبة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس يوم 22 أكتوبر (أ.ب)

حلفاء فانس يؤكدون أنه يحاول التوفيق بين أمرين متناقضين: الحفاظ على إسرائيل حليفاً استراتيجياً، وعدم خسارة شريحة متنامية من الشباب الجمهوريين الذين يتساءلون عن جدوى المساعدات العسكرية الخارجية.

وعبّر فانس أكثر من مرة عن هذا التوازن، مميّزاً بين انتقاد سياسات إسرائيل ومعاداة السامية، ومستضيفاً في الوقت نفسه احتفالاً بعيد «حانوكا» (عيد الأنوار) في منزله، في رسالة طمأنة واضحة لليهود الأميركيين. لكن هذا التموضع الوسطي جعله عرضة لانتقادات من الجانبين. التيار المؤيد لإسرائيل يرى فيه متردداً يرفض إدانة الأصوات المعادية للسامية بوضوح، في حين يتهمه المتشددون وأنصار فوينتس بعدم الذهاب بعيداً في انتقاد إسرائيل. ولخّص أحد المقرّبين منه الوضع بعبارة دقيقة: «إنه يمشي على حبل مشدود... مائة في المائة».

ما يجري ليس مجرد خلاف حول سياسة خارجية، بل صراع أجيال داخل الحركة الترمبية. عبّر كثير من الشباب المحافظين الذين حضروا المؤتمر عن مواقف أكثر تعقيداً: دعم عام لإسرائيل مقرون برفض نفوذ جماعات الضغط أو «الاختبارات العقائدية» داخل الحزب. هؤلاء يرون في فانس سياسياً «يفهم الثقافة الرقمية» ويستوعب حساسيات جيلهم، حتى لو لم يُرضِ كل الأطراف.

في المقابل، يُحذّر مخضرمون في الحزب من أن هذا الغموض لن يصمد طويلاً. آري فلايشر، المتحدث السابق باسم البيت الأبيض، يرى أن سباق 2028 الرئاسي سيُجبر فانس وغيره على اختيار معسكر واضح، قائلاً: «سيُكشف أمره... هذا غير قابل للاستدامة».

«هيرتاج» تتصدّع... وبنس يملأ الفراغ

الانقسام نفسه يضرب المؤسسات الفكرية المحافظة. «مؤسسة هيرتاج»، التي لطالما كانت عقل اليمين السياسي في واشنطن، تشهد نزيفاً غير مسبوق في قياداتها. لم يكن انتقال نحو 15 مسؤولاً بارزاً إلى منظمة «تعزيز الحرية الأميركية» التابعة لنائب الرئيس السابق مايك بنس، مجرد حركة إدارية، بل مؤشر على صراع عميق حول هوية المحافظين.

جي دي فانس يخاطب الصحافيين في كريات غات يوم 21 أكتوبر (رويترز)

بنس، الذي تراجع نفوذه الشعبي منذ قطيعته مع ترمب بعد 2020، يُقدّم نفسه اليوم حارس «المبادئ التقليدية»: دعم أوكرانيا، معارضة الشعبوية الاقتصادية، ورفض أي تساهل مع معاداة السامية. ويتهم «هيرتاج» بالانجراف نحو «شعبوية حكومية كبيرة»، والتساهل مع أصوات متطرفة، خصوصاً بعد دفاع قيادتها عن تاكر كارلسون في سياق قضية فوينتس.

استقالات قادة بارزين من «هيرتاج»، وتوقف متبرعين تقليديين عن تمويلها، يعكسان عمق الأزمة. أحد المغادرين وصف فيديو لقيادة المؤسسة يدافع عن كارلسون بأنه «لحظة فاصلة» دفعت قضاة وأكاديميين إلى قطع علاقتهم بها.

صراع على المبادئ لا الأشخاص

يرى البعض أن هذه الخلافات داخل الحزب «الجمهوري» «تمهيد لانتخابات تمهيدية على المبادئ لا على الأسماء». ومع اقتراب انتخابات 2028 ونهاية ولاية ترمب، يتنافس تياران: «ماغا» الشعبوية بقراءتها الجديدة لـ«أميركا أولاً»، والمحافظون التقليديون الذين يسعون إلى إعادة تثبيت مبادئ تقليدية في السياسة الخارجية والاقتصاد.

بين هذين المعسكرين، يقف جي دي فانس رمزاً للحظة الانتقالية: سياسي شاب يُحاول الجمع بين الواقعية الجيوسياسية ونبض القاعدة الجديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه في واشنطن اليوم هو: إلى متى يمكن السير على هذا الحبل المشدود، قبل أن يفرض الانقسام اختياراً حاسماً؟


«اتفاق غزة»: «فتح معبر رفح» خطوة مرتقبة تختبر إمكانية بدء المرحلة الثانية

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: «فتح معبر رفح» خطوة مرتقبة تختبر إمكانية بدء المرحلة الثانية

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

نقلت تقارير إعلامية عبرية، إفادات باستعداد لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تحتله إسرائيل منذ مايو (أيار) 2024، تحت ضغوط أميركية، بعد تعثر دام نحو شهرين للخطوة التي كانت ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل أن تؤجله حكومة بنيامين نتنياهو.

وجاء الاتفاق على فتح المعبر من الجانب الفلسطيني، ضمن مخرجات لقاء نتنياهو وترمب في ولاية فلوريدا قبل أيام؛ لبحث دفع المرحلة الثانية المتعثرة للأمام، حسب إعلام إسرائيلي.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوة ضرورية لتجنب الاستمرار في عرقلة الاتفاق، محذرين من أن بقاء إسرائيل في المعبر أو نطاقه بعد فتحه، سيزيد من التوتر بين مصر وإسرائيل.

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، الأربعاء، بأن إسرائيل بدأت الاستعداد فعلياً لفتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين بعد عودة نتنياهو من زيارته إلى الولايات المتحدة، استجابة لضغوط أميركية، وسيتم الإعلان خلال أيام بعد استكمال الترتيبات المطلوبة.

وذكرت الهيئة أن فتح المعبر كان مقرراً في الأصل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ هذا البند في موعده، ما أدى إلى تأجيله.

وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، الأمر ذاته، موضحة أن الجانب الإسرائيلي بدأ فعلياً بالاستعدادات اللازمة والترتيبات الميدانية لتفعيل هذا القرار، تماشياً مع التفاهمات التي تمت بين الجانبين في فلوريدا.

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي في فلوريدا 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

وكان نتنياهو التقى، الاثنين الماضي، ترمب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، وبحث معه ملفات، بينها اتفاق وقف إطلاق النار على غزة، ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن نتنياهو وافق خلال لقائه ترامب على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن نزع سلاح حركة «حماس»، دون أن يؤكد الجانبان أي شيء يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي المبرمج بالمرحلة الثانية بالتزامن مع نزع السلاح.

الرهان على التنفيذ

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، إن فتح معبر رفح من الجانبين، وانسحاب إسرائيل من محور فيلادلفيا من بنود المرحلة الأولى، وعرقلت حكومة نتنياهو تنفيذ ذلك، مشيراً إلى أن الأيام ستوضح مدى التزام إسرائيل بذلك، أم أنه مجرد حديث دون تنفيذ.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إسرائيل ترغب في إطالة فترة التجهيز للمرحلة الثانية، ولكنها لن تجد مناصاً من البدء في تنفيذها، خصوصاً بعد وصول قوات الاستقرار الدولي، ورغبة ترمب في الانتقال إلى المرحلة الثانية».

ويؤكد الرقب أن معبر رفح نقطة مهمة للغاية في مسار تنفيذ اتفاق غزة وتهيئة القطاع للتعافي، وأي حل حقيقي دون مناورات إسرائيلية يجب أن يبدأ بفتح المعبر من الجانبين، وتدفق المساعدات الإغاثية والوقود ومواد الإعمار لاحقاً.

ويعد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، أحد الملفات الأكثر حساسية في مسار التوتر بين مصر وإسرائيل، منذ قرار غلقه، حيث رفضت القاهرة تلك الخطوة وسط مطالبة بالانسحاب الذي لم تستجب له حكومة نتنياهو بعد.

تمسك مصري بعمل الاتجاهين

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبدى الوسيطان مصر وقطر وست دول أخرى رفضهم إعلان إسرائيل نيتها فتح معبر رفح في اتجاه واحد للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر، وذلك رداً على حديث رسمي إسرائيلي أن معبر رفح سيفتح «في الأيام المقبلة» للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر.

لكن قناة «القاهرة الإخبارية» نقلت وقتها نفياً مصرياً لوجود اتفاق يسمح بعبور السكان في اتجاه واحد، وأكدت على لسان مصدر مسؤول أنه إذا تم التوافق على فتح المعبر، فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول والخروج من القطاع، طبقاً لما ورد بخطة ترمب، في إشارة لرفض مصري لخروج الفلسطينيين دون عودتهم، حتى لا يؤصل ذلك لتهجيرهم، وهو ما ترفضه القاهرة.

وأكد السفير رخا أحمد حسن، أن مصر موقفها واضح، وهي حريصة على أمنها وحقوق الشعب الفلسطيني، ولن تقبل بأي شيء غير ذلك، معرباً عن أمله أن تسير الأمور بشكل أفضل دون عراقيل إسرائيلية.

ويعتقد الرقب أن مصر ستستمر في التمسك بفتح معبر رفح من الجانبين، ليعود من شاء، خصوصاً أن هناك تقارير من السفارة الفلسطينية في القاهرة تشير إلى تسجيل 22 ألف مقيم فلسطيني بمصر بياناتهم رغبة في العودة لغزة.

ويستدرك الخبير السياسي الفلسطيني قائلاً: «لكن الخطير وما نخشاه هو الاتفاق على بقاء الاحتلال في جيوب أمنية عميقة في القطاع بالقرب من معبر رفح وبناء معسكرات ثابتة خصوصاً في محور فيلادلفيا ومنطقة السودانية في الشمال الغربي إلى قطاع غزة»، مؤكداً أن «هذا سيزيد التوتر بين مصر وإسرائيل، الذي يعول البعض أن يخفضه فتح المعبر من الجانبين كما طلبت مصر».