قوى المعارضة اللبنانية تخسر فرصة الاتفاق على رئيس سيادي

إنجازها الوحيد تمثّل بقطع الطريق على مرشّح «حزب الله»

البرلمان اللبناني مجتمعاً في جلسة سابقة (الشرق الأوسط)
البرلمان اللبناني مجتمعاً في جلسة سابقة (الشرق الأوسط)
TT

قوى المعارضة اللبنانية تخسر فرصة الاتفاق على رئيس سيادي

البرلمان اللبناني مجتمعاً في جلسة سابقة (الشرق الأوسط)
البرلمان اللبناني مجتمعاً في جلسة سابقة (الشرق الأوسط)

خسرت قوى المعارضة في لبنان ورقة الاتفاق على مرشّح رئاسي، رغم التقائها على مواصفات الرئيس السيادي وغير المنحاز إلى أي محور، مما حرَمها فرصة أن تكون لاعباً أساسياً ومؤثراً في الانتخابات الرئاسية، لكنها نجحت حتى الآن في قطع الطريق على انتخاب مرشّح فريق «الثامن من آذار»، الذي يقوده «حزب الله»، وتأمين وصوله إلى قصر بعبدا.
وتختلف مقاربات كتل المعارضة على أسماء المرشحين للرئاسة، إذ اعترفت عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائبة غادة أيوب، بوجود «تعثّر في الاتفاق على اسم واحد، والذهاب إلى انتخابه، وإنتاج سلطة جديدة في لبنان». وكشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن «مبادرات متواصلة واجتماعات؛ لتقريب وجهات النظر، وبلورة قواسم مشتركة، بدأت مع المواقف الموحدة لرفضها جلسات التشريع، بغياب رئيس الجهورية، وعدم السماح بممارسة السلطة بشكل طبيعي في ظلّ الفراغ الرئاسي». ورغم الإخفاق في التفاهم على مرشح واحد، اعتبرت غادة أيوب أن قوى المعارضة «حققت خطوة مهمّة جداً، حيث توحدت على منع وصول رئيس تابع لمحور الممانعة، وعدم إعطاء فرصة ثانية للنهج السابق وقطع الطريق على مرشح (8 آذار)».
تشكّل خيارات كتلة «النواب التغييريين»، المغرّدة خارج سرب أحزاب المعارضة، الركن الأساس في تشتت أصوات نواب المعارضة، ولا سيما أن هذه الكتلة ما زالت تتمسّك بموقفها الرافض لمرشّح آتٍ من رحم السلطة السابقة أو كان شريكاً في ممارساتها، وهذا ما كان سبباً لعدم تأييدها ترشيح النائب ميشال معوض.
وأوضح النائب إبراهيم منيمنة، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرئيس الجديد يجب أن يكون صاحب رؤية إصلاحية على المستويين السياسي والاقتصادي». ورفض الانتقادات الموجهة لنواب التغيير من أحزاب المعارضة، المتمثلة بـ«القوات اللبنانية»، و«الكتائب»، و«التقدمي الاشتراكي». وأشار منيمنة إلى أن «نواب التغيير يريدون رئيساً يُطمئن اللبنانيين ويكون منحازاً للدولة وحدها، وقد ترجمنا هذه المواصفات بمبادرة رئاسية ناقشناها مع أحزاب المعارضة التقليدية، وطرحنا أسماء عدّة، لكنهم رفضوا السير بأي منها». وقال: «حتى الآن، أحزاب المعارضة غير موحدة، حتى عندما اقترعوا في جلسات عدّة لصالح ميشال معوض، ظهر الخلل في التزاماتهم، وترجم ذلك بالتراجع في أصواته، جلسة بعد أخرى، وهذا دليل على أنهم غير متفقين على الاستحقاق الرئاسي».
وأخفقت كل المحاولات في استمالة كتلة «النواب التغييريين»، التي تتألف من 13 نائباً، الذين يمثلون قوى المجتمع المدني، أو ما يُعرف بـ«ثورة 17 تشرين الأول»، لتشكّل أصواتهم مجتمعة قوّة ضغط على «حزب الله» وحلفائه. ورأت غادة أيوب أن «نواب التغيير لا يملكون مقاربة واحدة للملفّ الرئاسي؛ لأن المشكلة تكمن في توجهاتهم المتعددة». ولفتت إلى أن «كتلة نواب التغيير ليست موحّدة؛ بدليل أن النائبين وضّاح الصادق ومارك ضو، باتا أقرب إلى المعارضة، وصوّتا أخيراً لصالح ميشال معوض». وأشارت أيضاً إلى أن «كتلة الاعتدال الوطني (التي تضمّ 8 نواب من عكار والمنية وطرابلس) لم تحسم أمرها باتجاه أي مرشّح». وتابعت: «صحيح لدينا أكثرية في البرلمان، لكن للأسف، هي أكثرية غير متفقة على قرار واحد». وأمّلت أن «يؤدي الاتفاق الإيراني - السعودي إلى وحدة نواب المعارضة، خصوصاً إذا نجحت المملكة العربية السعودية في إقناع إيران باحترام سيادة الدول».
وفي حين تتقاسم قوى المعارضة الهواجس حيال الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، وما يترتب عليه من نتائج سلبية على سائر مؤسسات الدولة، فإن هذه القوى ما زالت ترفض الحوار فيما بينها، وهو ما أوصلها إلى طريق مسدود.
وعبّر قيادي في «الحزب التقدمي الاشتراكي» عن أسفه لـ«حالة الانقسام على مستوى المعارضة في الاستحقاق الرئاسي، ما وضعها في طريق مسدود، خصوصاً أن هذا الانقسام قابله إصرار فريق (الثامن من آذار) على فرض مرشّحه الذي قد يشكل استفزازاً لفريق من اللبنانيين». وأكد القيادي الاشتراكي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «رفض التغييريين السير بالنائب ميشال معوض، واقتراعهم بأوراق بيضاء وأسماء لا تملك حظوظاً قوية، أسهما بتبديد كل الفرص للوصول إلى مرشّح واحد». وأقرّ القيادي، الذي رفض ذكر اسمه، أن المعارضة «أهدرت فرصة ثمينة كان يمكن أن تؤمِّن من خلالها توازناً جدياً مع الطرف الآخر، والذهاب باتجاه؛ إما انتخاب شخصية تشكل عنصر جمع لا عنصر تفرقة، أو رئيس وسطي يقف على مسافة واحدة من الجميع». وأكد أن «الموافقة على ضفتي المعارضة وقوى (8 آذار) لا توحي بأن الانفراج الرئاسي سيكون قريباً، إلّا إذ حصل تفاهم إقليمي ودولي كبير وتُرجم في الداخل».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».