الدول الفقيرة مهدَّدة رغم تراجع أسعار الغذاء العالمي 20.5 %

الوفرة وضعف الطلب يحسنان الأوضاع دولياً

مزارعون يحصدون الأرز في حقل بمدينة بوغور بإندونيسيا (إ.ب.أ)
مزارعون يحصدون الأرز في حقل بمدينة بوغور بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الدول الفقيرة مهدَّدة رغم تراجع أسعار الغذاء العالمي 20.5 %

مزارعون يحصدون الأرز في حقل بمدينة بوغور بإندونيسيا (إ.ب.أ)
مزارعون يحصدون الأرز في حقل بمدينة بوغور بإندونيسيا (إ.ب.أ)

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، أمس (الجمعة)، أن الأسعار العالمية للمواد الغذائية، وإن كانت لا تزال «مرتفعة جداً»، تراجعت للشهر الثاني عشر على التوالي مسجّلة انخفاضاً بنسبة 20.5% في مارس (آذار) 2023 بالمقارنة مع الشهر ذاته من 2022 حين كانت الأسواق تشهد أولى تبعات الحرب في أوكرانيا.
وأفادت «فاو» بأنّ «الوفرة المتاحة وضعف الطلب على الواردات وتمديد المبادرة حول حبوب البحر الأسود (الاتفاقية التي سمحت بتصدير الحبوب الأوكرانية) أسهمت في هذا التراجع»، مشيرةً إلى أنّ الأسعار لا تزال تلقّي بعبئها على الدول المستوردة ذات الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وتراجع مؤشر المنظمة لأسعار الأغذية الذي يقيس التغير في الأسعار الدولية لسلّة من السلع الغذائية الأساسية، بنسبة 2.1% مقارنةً بمستواه في فبراير (شباط) الماضي. وانخفض بنسبة 20.5% «مقارنةً بمستواه القياسي في مارس 2022»، لتصل إلى أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2021.
وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في «فاو» في بيان: «بينما انخفضت الأسعار على المستوى العالمي، فإنها لا تزال مرتفعة للغاية وتستمر في الارتفاع في الأسواق المحلية، مما يفرض تحديات إضافية على الأمن الغذائي». وأضاف أن «هذا هو الحال بشكل خاص في البلدان النامية المستوردة للغذاء، حيث يتفاقم الوضع بسبب انخفاض قيمة عملاتها مقابل الدولار أو اليورو وتزايد أعباء الديون».
وحسب «فاو»، «يعزى تراجع المؤشر خلال شهر مارس إلى تدني مؤشرات أسعار الحبوب والزيوت النباتية ومنتجات الألبان، بموازاة ارتفاع مؤشرَي أسعار السكر واللحوم». وجاء التراجع للشهر الـ12 على التوالي متوِّجاً أطول سلسلة من التراجع في البيانات التي تعود إلى ثلاثة عقود، حسب وكالة «بلومبرغ».
وانخفض سعر القمح 7% بسبب «ارتفاع الإنتاج في أستراليا، إلى جانب تحسن أحوال المزروعات في الاتحاد الأوروبي هذا الشهر، وتوقع المزيد من الإمدادات العالمية. كذلك أدت المنافسة القوية من جانب الاتحاد الروسي، حيث لا تزال وفرة الكميات المتاحة تدعم الأسعار التنافسية، إلى تواصل تراجع الأسعار في الأسواق».
وانخفضت أسعار الذرة العالمية بنسبة 4.6% بسبب «توقع إنتاج قياسي في البرازيل»، وأسعار الأرز 3.2% «متأثرةً بعمليات الحصاد الجارية أو الوشيكة في البلدان المصدّرة الرئيسية، بما فيها الهند وفيتنام وتايلند».
وتراجعت أسعار الزيوت النباتية 47.7% على سنة. مشيرةً إلى أن «الانخفاض في المؤشر أتى نتيجة تدني أسعار زيت فول الصويا وزيت بذور اللفت وزيت دوار الشمس الذي عوّض بصورة أكثر من كافية ارتفاع الأسعار العالمية لزيت النخيل».
وقالت «فاو» إنه «في الوقت نفسه، واصلت أسعار زيت بذور اللفت وزيت دوار الشمس هبوطها، مدعومةً، على التوالي، بإمدادات عالمية وافرة وبالطلب العالمي الضعيف على الواردات منها».
وعلى النقيض من ذلك، ارتفع السكر 1.5% إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016، متأثراً بمخاوف من احتمال تراجع الإنتاج في الهند وتايلند والصين. وزاد مؤشر أسعار اللحوم 0.8%.
وفي تقرير منفصل عن العرض والطلب على الحبوب، رفعت «فاو» توقعاتها للإنتاج العالمي من القمح في 2023 ليصبح حالياً عند 786 مليون طن، وهو ما يقل 1.3% عن مستويات عام 2022، لكنه مع ذلك يعد ثاني أكبر إنتاج على الإطلاق. وقالت المنظمة: «من المتوقع أن تقترب المساحات المزروعة من مستويات قياسية في آسيا، بينما تؤثر ظروف الجفاف على شمال أفريقيا وجنوب أوروبا».
كما رفعت «فاو» تقديراتها للإنتاج العالمي من الحبوب لعام 2022 إلى 2.777 مليار طن، بانخفاض 1.2% فقط عن العام السابق. ويتوقع أن يصل الإنتاج العالمي من الأرز في موسم 2022 - 2023 إلى 516 مليون طن، وهو ما يقل 1.6% عن المحصول القياسي لموسم 2021 - 2022.
وقدرت «فاو» أن يبلغ الاستهلاك العالمي للحبوب في 2022 – 2023، 2.779 مليار طن، بانخفاض 0.7% عن 2021 – 2022، ومن المتوقع أن تنخفض مخزونات الحبوب العالمية بنهاية موسم 2022 - 2023 بنسبة 0.3% من مستوياتها في بدايته إلى 850 مليون طن.


مقالات ذات صلة

أسعار الغذاء العالمية تختم 2025 على تراجع

الاقتصاد عربات لبيع الطعام في إحدى الأسواق الشعبية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تختم 2025 على تراجع

انخفضت أسعار الغذاء العالمية للشهر الرابع على التوالي في ديسمبر

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)

«جامعة الغذاء»... تحرك تعليمي مصري لسد «الفجوة الزراعية»

في وقت تتجه فيه الحكومة المصرية نحو توسيع مساحات الرقعة الزراعية في محاولة لسد «فجوات الغذاء»، اتخذت خطوات تنفيذية نحو إنشاء أول «جامعة للغذاء».

أحمد جمال (القاهرة)
أوروبا يرفرف العلم السويسري فوق مقر شركة «نستله» في فيفي بسويسرا (رويترز)

«نستله» توسع نطاق سحب حليب الأطفال إلى أفريقيا والأميركتين وآسيا

أظهر إحصاء صادر عن شركة «نستله» وبيانات وطنية عن سلامة الغذاء اتساع نطاق سحب بعض دفعات منتجات ​تغذية الرضع التابعة للشركة إلى خارج أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سرطان البروستاتا المُتكرر هو عودة السرطان بعد العلاج (بابليك دومين)

كيف يؤثر تناول الدهون المشبعة على صحة البروستاتا؟

يعتقد بعض الخبراء أن بعض الأطعمة والمشروبات تؤثر على صحة البروستاتا، بسبب تأثيرها على التستوستيرون والهرمونات الأخرى.

أحمد سمير يوسف (القاهرة)
الاقتصاد مزرعة بطاطس تابعة لشركة «لحاء» في حائل (الشرق الأوسط) play-circle 03:54

السعودية تنجح في تحويل تحدّي زراعة «البطاطس» إلى فرصة للتصدير

طوّرت السعودية نموذج ري مبتكراً لمواجهة شح المياه الذي تسبب في منع تصدير البطاطس المزروعة محلياً.

عبير حمدي (حائل)

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي في ديسمبر (كانون الأول) من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال البنك المركزي المصري، في بيان، إن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل 0.2 في المائة في ديسمبر مطابقاً لنظيره المسجل في ديسمبر 2024 وأقل من المعدل البالغ 0.3 في المائة في نوفمبر 2025.

وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم العام للحضر 12.3 في المائة في ديسمبر 2025، وهو معدل مماثل لنظيره في نوفمبر 2025.

أما معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك المركزي المصري، فقد سجل 0.2 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 0.9 في المائة خلال ديسمبر 2024، و0.8 في المائة خلال نوفمبر 2025. وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم الأساسي 11.8 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 12.5 في المائة في نوفمبر 2025.


أسواق الأسهم الخليجية ترتفع... وبورصة مصر عند مستوى قياسي جديد

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

أسواق الأسهم الخليجية ترتفع... وبورصة مصر عند مستوى قياسي جديد

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية، الأحد، متتبعة صعود أسعار النفط، وسط مخاوف تتعلق بالإمدادات في ظل تصاعد الاحتجاجات في إيران، وتزايد حدة الهجمات المرتبطة بالحرب الروسية - الأوكرانية، في حين سجلت الأسهم المصرية مستوى قياسياً جديداً.

وفي السعودية، واصل المؤشر العام مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، مع صعود جميع الأسهم المدرجة. وقادت قطاعات الطاقة والمواد الأساسية والرعاية الصحية المكاسب، حيث ارتفع سهم «أرامكو» بنسبة 2.4 في المائة، وصعد سهم «سابك» بنسبة 3.5 في المائة، محققاً أقوى مكسب يومي له منذ نحو 5 أشهر.

وكانت «سابك» قد أعلنت، الخميس، موافقتها على بيع أعمالها للبتروكيميائيات في أوروبا وأعمال اللدائن الهندسية في أوروبا والأميركتين، بقيمة إجمالية بلغت 950 مليون دولار.

وفي بقية السوق السعودية، ارتفع سهم «دار الأركان» بنسبة 1.2 في المائة، بعدما أعلنت ذراعها الدولية «دار غلوبال» عزمها إطلاق مشروعين سكنيين فاخرين يحملان علامة «ترمب» في الرياض وجدة، بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار.

وفي قطر، ارتد المؤشر العام من خسائر الجلسة السابقة ليغلق مرتفعاً بنسبة 1.1 في المائة، مع صعود جميع الأسهم. وارتفع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 1.7 في المائة، كما صعد سهم «ناقلات» بنسبة 1.6 في المائة. وكانت «قطر للطاقة» قد أعلنت، الجمعة، استحواذها على حصة في منطقة استكشاف جديدة قبالة سواحل لبنان.

وخارج منطقة الخليج، واصل المؤشر الرئيسي للأسهم المصرية مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي جديد بلغ 42895 نقطة، مع صعود غالبية الأسهم. وارتفع سهم «البنك التجاري الدولي» بنسبة 4 في المائة، بينما قفز سهم شركة «مصر للألومنيوم» بنسبة 5.1 في المائة.


الفالح: التبادل التجاري بين السعودية واليابان ارتفع 38 % في 8 سنوات

وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح (الشرق الأوسط)
TT

الفالح: التبادل التجاري بين السعودية واليابان ارتفع 38 % في 8 سنوات

وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن التبادل التجاري بين المملكة واليابان ارتفع بنسبة 38 في المائة خلال الفترة من 2016 إلى 2024، ليصل إلى 138 مليار ريال (36.8 مليار دولار)، ما يجعل اليابان ثالث أكبر شريك تجاري. وأوضح أن صادرات بلاده من منتجات الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز ومشتقاتهما، تُهيمن على هذا التبادل، مع تطلع المملكة إلى دور أكبر للقطاع الخاص السعودي في زيادة حجم التبادل التجاري، ولا سيما في المنتجات اليابانية ذات التقنية العالية.

وأشار الفالح، خلال كلمته في «المنتدى الوزاري السعودي-الياباني للاستثمار»، الذي عُقد الأحد في الرياض، إلى أن الاستثمارات اليابانية في المملكة تُعد جيدة وقوية، إلا أن السعودية تتطلع إلى رفع مستواها، في ظل ما توفره من فرص واعدة للشركات اليابانية في عدد من المجالات.

ولفت إلى أن هذه الفرص تشمل القطاعات التقليدية التي ربطت بين اقتصادي البلدين، وفي مقدمتها الطاقة، إضافة إلى الطاقة النظيفة، مثل الهيدروجين الأخضر والأزرق، إلى جانب القطاعات المتقدمة، والصحة، والأمن الغذائي، والابتكار، وريادة الأعمال، والشركات الرائدة، مؤكداً تحقيق تقدم كبير في جميع هذه المجالات.

وتطرق وزير الاستثمار إلى مشاركة المملكة في «إكسبو أوساكا 2025»، مشيراً إلى أن جناح المملكة حقق حضوراً لافتاً؛ حيث استقبل المعرض أكثر من 3 ملايين زائر، ما يعكس اهتمام الجمهور الياباني بالثقافة السعودية. وأوضح أن الجناح نظّم نحو 700 فعالية أعمال جديدة، من بينها 8 فعاليات استثمارية كبرى قادتها وزارة الاستثمار.

وأضاف أن المملكة تتطلع وتستعد لـ«إكسبو الرياض 2030» للبناء على ما حققته اليابان، موضحاً أنه جرى الاتفاق خلال زيارة اليابان على عقد شراكة لنقل التجربة اليابانية في أوساكا إلى الرياض، معرباً عن ثقته بأن جناح اليابان في «إكسبو الرياض 2030» سيُضاهي الجناح السعودي في أوساكا من حيث حسن التنظيم والإبداع والإقبال الجماهيري السعودي والعالمي.

وفي السياق ذاته، أوضح الفالح أن المملكة شهدت نمواً كبيراً خلال الأعوام العشرة الماضية منذ إطلاق «رؤية 2030» في عام 2016، تمثل في تضاعف حجم الاقتصاد السعودي من حيث إجمالي الناتج المحلي. وأضاف أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة سجلت نمواً ملحوظاً.