إفصاح مرتقب عن حجم المشاريع الترفيهية والسياحية في السعودية

انعقاد معرض متخصص لاستكشاف الفرص المعززة لمستقبل الصناعة

السعودية تحقق نمواً سريعاً في أنشطة الترفيه ما يحفز على جذب الاستثمارات في القطاع (الشرق الأوسط)
السعودية تحقق نمواً سريعاً في أنشطة الترفيه ما يحفز على جذب الاستثمارات في القطاع (الشرق الأوسط)
TT

إفصاح مرتقب عن حجم المشاريع الترفيهية والسياحية في السعودية

السعودية تحقق نمواً سريعاً في أنشطة الترفيه ما يحفز على جذب الاستثمارات في القطاع (الشرق الأوسط)
السعودية تحقق نمواً سريعاً في أنشطة الترفيه ما يحفز على جذب الاستثمارات في القطاع (الشرق الأوسط)

في وقت حققت فيه السعودية إنجازات كبيرة على مستوى قطاعي الترفيه والسياحة، كشف مسؤول سعودي، عن خطة لتوسيع القطاع وجذب الاستثمار المحلي والأجنبي، مشيرا إلى أنه سيتم الإفصاح قريبا عن حجم وعدد المشروعات الترفيهية والسياحية الجديدة في المملكة لعام 2023.
وقال المهندس بهاء عبد المجيد مدير تطوير أعمال قطاع السياحة والترفيه بوزارة الاستثمار السعودية، لـ«الشرق الأوسط» «نعمل مع الجهات المعنية على خطة استثمارية لتطوير قطاع الترفيه، تستوعب وتحدد ممكنات القطاع والأرقام المستهدفة في القطاع والحوافز والتحديات التي يواجهها القطاع الخاص لتنمية القطاع».
ولفت عبد المجيد، إلى أن هناك مشروعات كبرى تقود القطاع مثل مشروعات «القدية» و«سفن»، و«البحر الأحمر» بجانب مشروعات أخرى حول السعودية، مبينا أن كل ما تم إنجازه فيما يتعلق بتعزيز وتنمية القطاع خلال الـ5 أعوام الماضية، مجرد البداية فقط، مشيرا إلى أن الخطة تسعى لتعويض ما فقده القطاع خلال أزمة جائحة كوفيد - 19؛ حيث كان أكثر القطاعات المتأثرة سلبا بإفرازتها.
واستطرد عبد المجيد «نظرتنا لقطاعي الترفيه والسياحة شاملة؛ حيث نعمل على خطط لدعم القطاع وزيادة استثماراته، سواء استثمارات محلية أو أجنبية، لصنع فرص ترفيهية جديدة؛ حيث وصلت طلبات كبيرة من المستثمرين من خارج السعودية لصناعة وجهات سياحية وترفيهية داخلية».
إلى ذلك، تتجه فعاليات أعمال المعرض السعودي للترفيه والتسلية «SEA EXPO”، الذي سيقام خلال الفترة من 28 إلى 30 مايو (أيار) في العاصمة السعودية الرياض، لاستكشاف الفرص المعززة لمستقبل صناعة الترفيه والتسلية في المملكة، فضلا عن تسليط الضوء على خطط المملكة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات في قطاع الترفيه والتسلية.
وتكثف السعودية جهودها لتوسيع سوق الترفيه والتسلية والثقافة بشكل كبير لتحويلها إلى صناعة بمليارات الدولارات بهدف تحويل البلاد إلى مركز جذب للسياحة العالمية؛ حيث شهدت القطاعات العامة في السعودية، على مدى الأعوام العديدة الماضية، تحولات كبيرة شملت بناء مدن مستدامة جديدة على طول سواحلها وأراضيها الشاسعة مع جذب مجموعة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية.
وأحدثت السعودية التغيير الأكثر تأثيرا، من خلال عملية الإصلاح الكامل لصناعة الترفيه والتسلية؛ حيث ستستثمر المملكة 64 مليار دولار في السوق خلال الفترة من 2020 إلى 2030 في ظل توقعات الخبراء أن الصناعة ستنمو بمعدل سنوي قدره 47.6 في المائة، بينما تشير التقديرات إلى أن الصناعة كلها ستبلغ نحو 1.17 مليار دولار خلال نهاية العقد الحالي.
وقال سركيس قهوجيان، مدير المعرض السعودي للترفيه والتسلية، «مع وجود خطط كخطة شركة مشروعات الترفيه السعودية (سڤن) لاستثمار 13.3 مليار دولار لتطوير 21 وجهة ترفيهية متكاملة في 14 مدينة، إضافة إلى إصدار الهيئة العامة للترفيه (GEA) تراخيص لأكثر من 24 متنزها و421 مركزا ترفيهيا، فإن التوقعات المستقبلية لسوق الترفيه والتسلية والسياحة في المملكة على مدى السنوات السبع المقبلة متفائلة للغاية».
وتابع قهوجيان «القدرة الحالية للمملكة على تحقيق النمو السريع وتنمية صناعة الترفيه والتسلية لا يوجد ما يضاهيها في المنطقة»، مشيرا إلى أن المعرض السعودي للترفيه والتسلية سيظهر كيف تطورت الصناعة على مدار السنوات القليلة الماضية وسنسلط الضوء على ما يجب أن تقدمه على مدى الأعوام المقبلة.
وشهدت صناعة الترفيه في السعودية حتى الآن، دفعة قوية، حيث منحت الهيئة العامة للترفيه 4198 تصريحا للترفيه إلى جانب 3370 تصريحا للعروض الحية حتى عام 2022، ساعية إلى شراكة معززة بين القطاعين العام والخاص، واكتساب نظرة ثاقبة لمستقبل صناعة الترفيه في المملكة من خلال تبادل المعرفة والاستفادة من بعض الخبراء البارزين في المنطقة.


مقالات ذات صلة

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)

«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، بالشراكة مع «باسكال» الرائدة عالمياً في مجال الحوسبة الكمية الذرية المحايدة، تدشين أول حاسوب كمي في المملكة.

الاقتصاد أزعور مشاركاً في ندوة في الرياض (أرشفية - ترمي العقيلي)

«صندوق النقد» يبرم حزمة دعم اقتصادي مع الرياض لتعزيز مرونة الأسواق وتنمية القدرات عالمياً

أبرمت السعودية وصندوق النقد الدولي حزمة تدابير شاملة لدعم تنمية القدرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي مستهدفة تعزيز مرونة الدول الأعضاء.

الاقتصاد تكريم عدد من الجهات الحكومية بـ«جائزة المحتوى المحلي» مؤخراً (واس)

«المحتوى المحلي» يدفع الاقتصاد السعودي بـ7800 منافسَة و9 مليارات دولار

شهدت منظومة المحتوى المحلي في السعودية نمواً متسارعاً مع تجاوز عدد المنافسات الحكومية التي طُبّقت عليها آليات المحتوى المحلي 7800 منافسَة...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)

بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، عقب تعرض محطة طاقة نووية بالإمارات لهجوم بطائرة مسيّرة، وإعلان السعودية اعتراض ثلاث مسيّرات.

«الشرق الأوسط» (دبي)

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.


استقلالية «الفيدرالي» تحت المجهر... والأسواق تترقب توجهات الرئيس الجديد

كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

استقلالية «الفيدرالي» تحت المجهر... والأسواق تترقب توجهات الرئيس الجديد

كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تثبيته بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)

أثار اقتراح كيفن وارش، الرئيس المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بأن استقلالية البنك المركزي قد لا تمتد بالكامل إلى دوره في إدارة أزمات السيولة خارج الولايات المتحدة، قلقاً لدى نظرائه من صانعي السياسات النقدية الذين يخشون أن يؤدي أي تقليص لدوره العالمي إلى تهديد استقرار الأسواق.

وبالنظر إلى أن الدولار هو العملة الأكثر استخداماً في العالم، يلعب «الفيدرالي» دوراً محورياً في تهدئة الأسواق، خلال فترات الاضطراب، وقد وسّع، على مدى السنوات الماضية، أدواته لمواجهة الأزمات؛ لضمان استمرار تدفق التمويل العالمي، وفق «رويترز».

إلا أن وارش، الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتولّي المنصب، أثار تساؤلات عندما أشار إلى أن استقلالية البنك المركزي في تحديد أسعار الفائدة لا تمتد، بشكل كامل، إلى عملياته الأوسع، بما في ذلك دوره في النظام المالي الدولي، مؤكداً ضرورة تنسيقٍ أكبر مع الإدارة الأميركية و«الكونغرس».

وخلال جلسة تثبيته، قال وارش إن استقلالية «الفيدرالي» في السياسة النقدية لا تشمل بالضرورة كل وظائفه، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول مدى قدرته على التحرك بسرعة وحسم، خلال الأزمات المقبلة.

الولايات المتحدة مستفيد رئيسي من النظام

تشير تصريحات مسؤولي السياسة النقدية، التي أدلى بها علناً وفي الكواليس أكثر من ستة مسؤولين، إلى أنهم يتابعون باهتمامٍ تصريحات «وارش»، وينتظرون توضيحاً بشأنها. ومع ذلك فإنهم لا يتوقعون أي تغيير كبير بالسياسات في الوقت الحالي، ولو لمجرد أن التسهيلات التمويلية (أدوات السيولة) التي يوفرها «الفيدرالي» تحمي الاقتصاد الأميركي، في نهاية المطاف، بالقدر نفسه الذي تحمي به اقتصاد الشركاء العالميين.

وحذَّر مسؤولون من أن تراجع مصداقية «الفيدرالي» قد يدفع دولاً إلى تقليل اعتمادها على الدولار، مما قد يُسرّع الاتجاه النزولي لحصة العملة الأميركية في الاحتياطات العالمية، خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.

في المقابل، لا تمتلك البنوك المركزية أدوات كافية على المدى القصير، إذا ما قيد «الفيدرالي» وصول الدولارات، لكن حتى مجرد الإيحاء بتقييد خطوط السيولة قد يؤدي إلى اضطرابات بالأسواق.

وقال أحد صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي: «هذا سلاح ذو حدين، فالعالم يعتمد على الدولار، وإذا لم يكن متاحاً بسهولة، فالجميع سيدفع الثمن، بما في ذلك الولايات المتحدة».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن (رويترز)

آلية السيولة العالمية

يوفر «الفيدرالي» حالياً الدولار عند الطلب للبنك المركزي الأوروبي ونظرائه في كندا واليابان وبريطانيا وسويسرا، مقابل ضمانات، عبر أدوات سيولة دائمة. كما يمكن لبنوك مركزية أخرى الوصول إلى الدولار عبر آليات أكثر تعقيداً.

ويستند هذا الدور إلى حقيقة أن البنوك التجارية خارج الولايات المتحدة تحتفظ بتريليونات الدولارات من سندات الخزانة الأميركية، وأن أي ضغوط في الأسواق قد تدفعها إلى البيع السريع للحصول على السيولة، ما قد ينقل الاضطراب إلى الأسواق الأميركية نفسها.

وتاريخياً، لم يكن إدخال السياسة في توفير الدولار أمراً جديداً، إذ قدمت إدارة ترمب خط ائتمان بقيمة 20 مليار دولار للأرجنتين قبل الانتخابات العام الماضي، كما طلبت دول في الخليج وآسيا مؤخراً تسهيلات سيولة لمواجهة صدمات الطاقة وتداعيات حرب إيران.

كما أثار الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ هذه القضية، خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، هذا الشهر.

تحذيرات من انعكاسات عالمية

وأشار الخبير الاقتصادي تاكاهيدي كيوتش، وهو عضو سابق ببنك اليابان، إلى أن سياسات «الفيدرالي» قد تترك آثاراً واسعة على الأسواق العالمية، قائلاً إن وارش قد يحاول الموازنة بين سياسة نقدية ميسّرة تتماشى مع رغبات ترمب، وسياسة ميزانية أكثر تشدداً.

وحذّر من أن أي اضطراب في الأسواق الأميركية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب إيران، قد يدفع عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل إلى الارتفاع، ما يضغط على الاقتصاد والأسواق باليابان.

اليورو غير جاهز للاستفادة

ويرى بعض المسؤولين أن الحفاظ على تدفق الدولار عالمياً يصبّ أيضاً في مصلحة الولايات المتحدة؛ لأنه يسهّل تمويل العجز الكبير في الموازنة.

لكن أي تراجع في مصداقية «الفيدرالي» قد يعزز تدريجياً مكانة اليورو كعملة بديلة، رغم أن البنية المؤسسية للعملة الأوروبية الموحدة لا تزال غير مهيّأة لتولّي دور عالمي مماثل، وفق مصادر.

واتفق جميع المسؤولين على أن خطط الطوارئ قد تساعد البنوك المركزية على التكيف مع أي تقييد محتمل لدور «الفيدرالي»، لكنهم شددوا على أنه في أوقات الأزمات يبقى البنك المركزي الأميركي «المُقرِض الأخير بالدولار».

وقال سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة «ثين آيس ماكروإيكونوميكس»: «لا توجد بدائل حقيقية، فحجم سوق اليورو-دولار البالغ 30 تريليون دولار يجعل من المستحيل توفير بديل كافٍ».

قدامى المحاربين لا يُحدثون تغييرات جذرية

يرى عدد من المصادر أن وارش من غير المرجح أن يُحدث تغييراً جذرياً؛ نظراً لكونه مصرفياً مركزياً مخضرماً، ويمتلك فهماً عميقاً للمسؤوليات الأساسية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقال كارستن برزيسكي، خبير الاقتصاد ببنك «آي إن جي»: «كانت تعليقاته موجَّهة إلى ترمب أكثر من كونها موجَّهة إلى نظرائه الأوروبيين».

وأضاف: «وارش مخضرم في (الفيدرالي)، ومخضرم في الأزمات المالية، وهو يدرك جيداً المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي، إذا ما تم تقليص خطوط تبادل السيولة (swap lines)».

ويرى آخرون أن صانعي السياسات في «الفيدرالي» سيحافظون، بشكل جماعي، على شبكة الأمان، خاصة أن وارش يمتلك صوتاً واحداً فقط، كما أنه لم يجرِ التشكيك سابقاً في خطوط السيولة هذه.

وقال تيف ماكلم، محافظ بنك كندا: «عملت معه، خلال الأزمة المالية في عام 2008. أعتقد أن ثقافة وسلوك (الفيدرالي) سيستمران كما كانا في الماضي».