من قاع البحر إلى رحابة السماء... تأملات في الكون والوطن

نبيل نحاس يقدم معرضه الأول في فرنسا تحت عنوان {جذور السماء}

من معرض الفنان نبيل نحاس في شاتو لاكوست (الشرق الأوسط)
من معرض الفنان نبيل نحاس في شاتو لاكوست (الشرق الأوسط)
TT

من قاع البحر إلى رحابة السماء... تأملات في الكون والوطن

من معرض الفنان نبيل نحاس في شاتو لاكوست (الشرق الأوسط)
من معرض الفنان نبيل نحاس في شاتو لاكوست (الشرق الأوسط)

في رحاب «شاتو لا كوست»، تلك الضيعة الريفية في بروفانس بفرنسا التي تحولت متحفاً مفتوحاً في أحضان الطبيعة، يقيم الفنان اللبناني - الأميركي نبيل نحاس معرضه الأول في فرنسا تحت عنوان «جذور السماء»، يقدم عدداً من الأعمال الحديثة للفنان تعرض في قاعتين منفصلتين.
يصحب الفنان مجموعة من الصحافيين لمعرضه، يقول، إنه لا يحب الحديث عن أعماله، ولكنه يجيب عن الأسئلة بجمل قصيرة يكسرها بإطالة النظر للوحة أو أخرى في القاعة.

نبيل نحاس مع أحد أعماله في قاعة رينزو بيانو في شاتو لاكوست (الشرق الأوسط)

في القاعة الأولى لوحات لطبيعة حزينة، لأشجار ضخمة، تحمل الكثير من جذوره في لبنان، هنا نرى أشجار الأرز والزيتون غير أنها ليست كالأشجار في ربوع لبنان، بعضها هنا متفحم، عارٍ من الأغصان والأوراق، يغلب عليها السواد. أسأله عن طغيان اللون الأسود في اللوحات، وعن إذا ما كان يفكر بأحداث داكنة في لبنان مثل انفجار مرفأ بيروت، يختار الابتعاد عن الشرح والتوصيف ويجيبني بجملة مقتضبة «لم أكن أفكر بذلك، اعتدت على استخدام اللون الأسود في أعمالي». الأشجار الداكنة بتدرج ألوانها والطبقات المتتالية من الألوان الداكنة عليها مع خلفيات حمراء صارخة، تبث إحساساً قوياً بالحزن. قبل دخولنا القاعة مع الفنان نلتقي أحد الزوار. يحيي الفنان قائلاً «الأعمال مؤثرة جداً يا نبيل، وكأننا في ثلاجة موتى»، يجيبه الفنان بابتسامة صغيرة «لماذا لا تعتبرها جذوراً للأمل؟» في القاعة وأمام اللوحات يغلب الشعور بالموت على الأمل، أسأله عن الحالة الشعورية التي كان عليها «قلت لي بأن اللون الأسود من ألوانك المعتادة، ولكننا لا نستطيع الهرب من تأثير الأسود والأحمر هنا». يجيبني قائلاً «استخدمت هذه الألوان من قبل»، يتوقف قليلاً قبل أن يضيف «كنت أرسم لأشجار الأرز قبل الانفجار (مرفأ بيروت) لم أتعمد رسمها بالمناسبة». مضيفاً «لا أحب شرح الأشياء في لوحاتي». الأشجار تبدو مجردة من الأغصان والأوراق، أعلق مرة أخرى وأخيراً يستجيب الفنان لمغزى سؤالي ويقول «بعض هذه الأشجار تحتضر الآن، وهو تعليق على حالة الأمور الآن». يقول، إن تأثيرات الأوضاع في لبنان تقبع في أعماق عقله. أشجار الأرز التي ترمز للبنان قريبة لقلبه يقول «لدي بعض منها في حديقتي، عمرها مئات السنين، أتمنى أن تكون حاملة لتاريخ طويل في داخلها». يصفها بأنها أشجار «معذبة» ويضيف «لبنان في كارثة، مرّت بكثير مثلها منذ بداية تاريخها، ولكنها دائماً تعود».

من معرض الفنان نبيل نحاس في شاتو لاكوست   -  تفصيلة من لوحة للفنان نبيل نحاس    -   عمل من المعرض (الشرق الأوسط)

ليست فقط الأشجار التي تتجسد حولنا، في أكثر من مكان تتجاور الأشجار «المعذبة» مع أشكال هندسية أو دوائر منتظمة في خيوط دائرية. تتساءل إحدى الحاضرات حول ماهية الدوائر ويجيبها قائلاً «أنا لا أرسم بأسلوب واحد فقط، أنا فضولي بطبعي، فإذا ما حدث أمر ما يشغلني أترك اللوحة التي أعمل بها وأتحول لغيرها إذا أحسست أنها ستأخذني لمنطقة مختلفة، وبعدها أعود مرة أخرى للوحتي الأولى».
لماذا اختار الجمع بين لوحتين مختلفتين في الأسلوب؟ أسأله ويقول «عنوان المعرض هو (جذور السماء)، وهو مستمد من عنوان رواية للمؤلف الفرنسي رومان جاري (جذور السماء) وهي أول رواية (بيئية) في العالم. كنت دائماً مهتماً بالطبيعة في شكلها الروحي، ليست الطبيعة التي ترينها من النافذة، بل الطبيعة بمعناها الواسع والمتعلق أيضاً بالكون، الأشجار هنا متعلقة بجذورها وأيضاً بالسماء».
في إحدى اللوحات شجرة عملاقة لا نرى سوى منتصفها تتوسط اللوحة وإلى جانبها لوحة تحتلها أشكال هندسية متشابكة، قد تكون الامتداد البيئي للشجرة بتركيبتها الجينية. يقول، إن الأشكال الهندسية مستوحاة من شكل سمكة نجم البحر (لنجم البحر قصص أخرى في لوحات الغاليري الثاني)، ويضيف مشيراً إلى تلك الأشكال «هي رسومات أنتجتها في السبعينات، الأشكال فيها مستمدة من نجم البحر، إذا رسمنا خطاً يمر بأطراف نجم البحر نحصل على هذا الشكل الهندسي وهو أساس الهندسة الإسلامية، قلت لنفسي لماذا لا أعيد استخدام هذه الرسومات التي تمثل الشكل الجزيئي وقد تكون هي التركيب الجزيئي للشجرة».
يرفض الحديث عن استخدام الألوان في لوحة تمثل شجرة زيتون صفراء على خلفية سوداء، مرت فرشاته المليئة باللون على جذع الشجرة وأغصانها، نلاحظ أن اللون انساب في قطرات على اللوحة، يبدو غير مرتاح مرة أخرى لشرح طريقته في العمل «أنا أرسم اللوحات فقط، وليس لدي الكثير لأقوله عنها».

- الفنان والطبيعة
خلال الجولة ألتقي جوانا شفالييه منسقة المعرض، ويدور بيننا حديث عن الفنان وأعماله. تعلق على العرض بقولها «جذور السماء»، يمكن اعتباره بمثابة يوميات للفنان، رسم اللوحات بعد انفجار مرفأ بيروت.
تقول، إن الأعمال في هذه القاعة مختلفة عن الأعمال في القاعة التالية «في القاعة التالية لن تعرفي إن كنتِ تنظرين لقاع البحر أم للسماء». بالإشارة إلى التعامل مع الطبيعة في أعمال نحاس، تقول «نبيل يتعاطف مع الطبيعة، ويمكننا رؤية الأشكال الهندسية على أنها أساس العالم».
تشرح أكثر طريقة الفنان في العمل «نبيل يسبغ على اللوحات الكثير من العاطفة والانطباعات والكثافة، إذا رأيت اللوحات في صور فوتوغرافية فلن تستطيعي فهم هذا الحضور للون والتركيب وحتى الثقل، ولكن إذا اقتربتِ من اللوحة ستحسين وكأنك في داخلها».
عن استخدام الألوان وتساقطها على قماش اللوحة، هل هو أمر متعمد؟، تقول «هو يحب فعل ذلك لأنه يمنحه الحرية، عندما ننظر لعمله نحس بأنه غير محكوم، يتنقل من لوحة لأخرى، يضع لمسات هنا ثم يذهب للوحة أخرى وينشغل بها، هي الحرية في الرسم، لا قيود ولا تحكم، كمن يقوم بخطوات راقصة، يمكننا رؤية الديناميكية».
شفالييه تفهم نبيل نحاس وطريقة عمله، تحس بها وتتفاعل معها وحين تشرحها لنا تدخلنا لعالم الفنان وطريقة تفاعله، تشرح لنا «نبيل يأخذ وقته، قد يلقي مزحة ثم يهرب من الحديث، لا يشعر بأنه مرتاح للحديث عن عمله، أمر طريف في الحقيقة لأنه عندما يشرح عمله قد يقول أشياء مختلفة، وكلها حقيقية، ليس هناك تفسير واحد، أرى أعماله مثل فطيرة (ميل فوي) الفرنسية المكونة من طبقات، أعماله أيضاً هي طبقات من الفكر والإيحاءات».
عن الأشجار المحترقة تقول «هي تعبيرات عن المشاعر التي اجتاحته بعد انفجار المرفأ، أحس بالقلق والحزن على معاناة الناس، لم يكتب ذلك بالكلمات، ولكنه قام برسم سلسلة من اللوحات، قد لا يعرف الناظر أنها رسمت بوحي من ذلك الحدث ولكنها تبعث بشعور ثقيل وقوي».
اللوحات تصور أشجار الأرز وأشجار زيتون ونخلات وحيدة، كلها ترمز للوطن، لتاريخه وثقافته وأيضاً تركيبته البيئية. في لوحة تتصدر العرض تظهر لوحة يغلب عليها اللون الأصفر؛ ما نتخيله حرائق غابات مستعرة بينما في لوحات مجاورة تتناول لوحات أشجار زيتون محروقة على خلفية مشتعلة حمراء، تعتبر شفالييه كل ذلك إشارات واضحة للأحداث التي مر بها لبنان في 2020. تؤكد المنسقة على أن الفنان يعبّر عن كل ذلك بنبرة تحدٍ على الرغم مما تظهره الألوان وتعبيرات الفرشاة من الصدمة والألم. ترى في تصوير الأشجار مقاومة وتحدٍ من الفنان للواقع المرير في تشكيل تلك الكتل الداكنة الصلبة صامدة تمثل الكبرياء والألم الجماعي.

- من قاع البحر إلى السماء
في الغاليري الثاني نحن أمام عالم آخر، لوحات عملاقة تسكنها أسماك نجم البحر. هي الأساس تفترش اللوحات بألوان مختلفة، تمثل الطبقة الأساسية باللون الرمادي وفوقها طبقات أخرى من الألوان بعض تلك الأشكال المجسمة ملون وفي لوحات أخرى لامع. مثلما قالت شفالييه نحس بأننا ننظر إلى قاع البحر في الكثير منها، أشكال لكائنات لا نعرفها ودوائر وأشكال هندسية، كل منها لها نسيج مركب من الألوان الأكريليك ومن مجسمات السيليكون.
يتحدث الفنان عن التجربة الأساسية التي أدخلت نجم البحر للوحاته «في عام 1991 هبّت عاصفة قوية، وكان بيتي قريباً من الشاطئ، عندما ذهبت إلى هناك وجدت الشاطئ مغطى بأسماك نجم البحر، أخذت بعضها معي للبيت ووضعتها على لوحة قماشية، انصرفت عنها لفترة ثم عدت للوحة وللأسماك ونظرت لها وجدت أن هناك شيئاً ما يجذبني لها». يرى الفنان تلك الأسماك إشارة إلى أصل الأشياء يستوحي من شكلها التركيبات الهندسية التي نراها «نحن هنا نبدأ من الصفر، وهو ما يعادل أساس الهندسة». يستدرك «لست مهتماً بنسخ الطبيعة، ولكني مهتم بالتطور، يمكنك الانتقال من قاع البحر للكون، هناك جملة أعجبتني للفيلسوف نيتشه تقول (يجب أن يكون لديك فوضى في داخلك لتلد نجمة راقصة)، أعتقد أن المقولة تعبّر عن هذه اللوحة».
يعرج الفنان في حديثه إلى علاقة لوحاته بالفن الإسلامي، يشير إلى اللوحات الضخمة المفروشة أرضيتها بأشكال نجم البحر «أعتقد أن هذه اللوحات تمثل ماهية الفن الإسلامي، فهو ليس في الخط أو في الكتابة، بل في هذه الأشكال».
خلال حديثي مع شفالييه أشير إلى أن علاقة نحاس بالطبيعة قوية جداً، تصحح لي «ليست قوية، بل هي أساسية، كل شيء مرتبط بالطبيعة؛ وهو ما يجعل أعماله معاصرة جداً فهو مهتم جداً بالبيئة والطبيعة والحفاظ عليها».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
TT

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، وذلك خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، الخميس.

وشهد الحفل الختامي حضور عددٍ من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وقيادات ومنسوبي منظمات القطاع الثقافي غير الربحي، ومنسوبي جهات حكومية ذات العلاقة، ومانحين وداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين.

وقال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في كلمته: «بدعم وتمكين مستمر يحظى به القطاع الثقافي من قيادتنا، نسعد اليوم بختام أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، لنحتفي بمسيرة استثنائية لشركاء الأثر».

وأكد أن القطاع الثقافي غير الربحي شهد نقلة تاريخية، في ظل «رؤية المملكة 2030»، واستراتيجية الوزارة له، موضحاً أن عدد منظماته قفز من 30 إلى أكثر من 1650 منظمة، وسجل 20 ألف متطوع مليون ساعة تطوعية، كما أسهمت برامج الدعم التي تجاوزت 340 مليون ريال في تمكينه وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير.

وأضاف وزير الثقافة السعودي: «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها ساهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو ألف موقع للتراث العمراني».

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المبادرة الجديدة تستهدف في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وأبان أن هذه المبادرة تتوِّج شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026.

واستعرضت الجلسة الختامية للملتقى منجزات القطاع الثقافي غير الربحي منذ إعلان وزارة الثقافة عن استراتيجيته خلال عام 2021، التي تضمّنت عدة مبادراتٍ تطويرية وتمكينية للمنظمات الثقافية غير الربحية. ومن أبرز المنجزات تأسيس جمعياتٍ مهنية واحتضانها، وتسريع عملية نموها، وتطوير منهجية متكاملة لتصحيح أوضاع الأندية الأدبية والجمعيات.

كما تضمنت المنجزات إطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لتمويل مشاريع مختلف فئات المنظمات الثقافية غير الربحية ذات الأثر؛ بما يسهم في تحقيق استدامته. وطوّرت الوزارة إطاراً لتقييم وتصنيف تلك المنظمات على الصعيدين المالي والإداري، وتطوير عدّة جمعيات من خلال تطوير خططها السنوية، وبناء القدرات والمعارف.

وشهد الملتقى على مدى يومين 14 جلسةً حوارية، ناقش فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين واقع القطاع الثقافي غير الربحي الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجُّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، ودور الثقافة بوصفها قوّةً ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثرٍ مستدام ثقافياً واقتصادياً.

واستعرض المشاركون نماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي، بالإضافة إلى آفاقٍ ومساراتٍ مبتكرة للتمويل الثقافي، وأهمية التكامل الفعّال والمستدام، والتعاون الدولي ودوره في التمكين الثقافي، والممكنات والفرص التي تقدمها الوزارة للقطاع ومنظماته، وتطويرها لكفاءتها المؤسسية.

واشتمل الملتقى على عدّة أركان ومبادرات تفاعلية، حيث قدَّم «مختبر المعرفة» مجموعة ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة وقياس الأثر وتنمية الموارد، لتمكين منسوبي المنظمات الثقافية غير الربحية، وأتاحت «جلسات المشورة» فرصة عقد لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، في حين أسهمت «لقاءات 360» في تعزيز التواصل وبناء الشراكات، واستعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة لمنظمات القطاع، وعرّفت «بوابة التمكين» المشاركين ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

ويأتي ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ضمن جهود وزارة الثقافة لتمكينه، ودعم منظماته، لرفع مستوى تأثيرها الثقافي والمجتمعي، وذلك لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.