العراق... يوم سقوط صدام

بعد عقدين من التغيير... لا يزال البحث جارياً عن الدولة

جندي أميركي ينزع علم الولايات المتحدة عن تمثال رأس صدام حسين (أ.ف.ب) ... ويضع العلم العراقي فوق رأس التمثال (غيتي)
جندي أميركي ينزع علم الولايات المتحدة عن تمثال رأس صدام حسين (أ.ف.ب) ... ويضع العلم العراقي فوق رأس التمثال (غيتي)
TT

العراق... يوم سقوط صدام

جندي أميركي ينزع علم الولايات المتحدة عن تمثال رأس صدام حسين (أ.ف.ب) ... ويضع العلم العراقي فوق رأس التمثال (غيتي)
جندي أميركي ينزع علم الولايات المتحدة عن تمثال رأس صدام حسين (أ.ف.ب) ... ويضع العلم العراقي فوق رأس التمثال (غيتي)

(تحليل سياسي)
تنبه تومي فرانكس، قائد الجيوش الأميركية التي غزت العراق عام 2003، إلى أن العلم الأميركي هو الذي لفّ تمثال صدام حسين الكائن في ساحة الفردوس في قلب بغداد حين تقدمت دبابة أميركية عملاقة لاقتلاعه، في تمام الساعة الرابعة من عصر يوم 9-4-2003.
يروي فرانكس في مذكراته التي حملت عنوان «جندي أميركي»، أنه كان يراقب دخول القوات وحركة الدبابات في العاصمة العراقية بغداد من مقر إقامته آنذاك في قاعدة السيلية في قطر. وعندما وجد أن العلم الأميركي هو الذي يلفّ تمثال صدام حسين الضخم في ساحة الفردوس تمهيداً لاقتلاعه، اتصل هاتفياً بقائد القوة في بغداد طالباً منه، وبأقصى سرعة، إنزال العلم الأميركي ووضع العلم العراقي مكانه. وبالفعل، وطبقاً للشهود العيان ممن كانوا يرون بالعين المجردة من سطح أحد الفندقين المحيطين بالساحة (فلسطين ميريديان والشيراتون) ومنهم كاتب هذه السطور، فإن عملية إنزال التمثال من قبل الدبابة الأميركية تأخرت، لا سيما أن جندياً أميركياً كان قد صعد على أعلى ماسورة الدبابة لكي ينزل العلم الأميركي ويرفع العلم العراقي مكانه، ومن بعدها قامت الدبابة العملاقة بجر التمثال، فأسقطته أرضاً.
في تلك اللحظة؛ حيث كان الجميع مذهولين مما يجري، بمن في ذلك المواطنون العراقيون، كان هناك مشهدان متوازيان يحدثان لحظة إسقاط التمثال. فمن الجهة الغربية من شارع السعدون، كان هناك متظاهرون يبدو أنهم منظمون وينتمون إلى جماعة «المؤتمر الوطني العراقي» بزعامة أحمد الجلبي (مات عام 2015) قد اقتربوا من رأس التمثال الساقط على الأرض، محاولين بكل قواهم سحله في الشارع. ولاحقاً، ظهر أن هناك مشهداً آخر يجري، وبخاصة في حي الأعظمية على بعد بضع كيلومترات من مكان سقوط التمثال، كان بطله صدام حسين شخصياً، وليس تمثاله الذي بات مرمياً في الشارع. كان صدام يصور فيلماً تم توزيعه عشية سقوط بغداد على بعض الفضائيات العربية، يظهر فيه محمولاً على الأكتاف من قبل الجماهير المحيطة به في إحدى ساحات الأعظمية. وكان الناس هناك لا يزالون يهتفون باسمه. بعدها سقطت بغداد، وسقط التمثال، واختفى صدام حتى لحظة إلقاء القبض عليه بعد شهور.
الجنرال تومي فرانكس يبرر ما قام به عندما أصدر أوامره إلى القوة الأميركية في بغداد بإنزال العلم الأميركي بأنه لم يكن يريد أن يعطي انطباعاً بأن الأميركيين هم عنوان المرحلة القادمة في العراق. لكن فرانكس لا يعلم أن العلم الذي أمر بأن يلف رأس تمثال صدام قبيل إسقاطه كدلالة على أن العملية تمت من قبل العراقيين، لا يزال مختلفاً عليه، مثل أشياء كثيرة مختلف عليها في العراق، وفي المقدمة منها الدولة، إذ لا يزال البحث جارياً عن هذه الدولة بعد عقدين من التغيير.
فإذا كانت مهمة فرانكس انتهت بإسقاط تمثال رأس النظام السابق، فإن من تولى إدارة السلطة أميركياً، وهما جي غارنر وبول بريمر، لم تكن لأي منهما دراية بطبيعة الوضع العراقي.
غارنر كانت مهمته طارئة وسرعان ما اختفى من المشهد، لكن بريمر كان دوره هو الأخطر، ليس على صعيد بناء أي شيء، بل هدم كل شيء. فهذا الرجل الذي ألف كتاباً عن العراق بعد بقائه سنة حاكماً مطلقاً (عنوانه «عام قضيته في العراق») اعتمد في تقديم الرؤى الناقصة له على زعامات المعارضة العراقية. وحيث إن غالبية قادة المعارضة كانوا لعقدين، وربما لثلاثة عقود، خارج العراق هاربين من صدام حسين وأحكامه القاسية ضد بعضهم (الإعدام مثلاً)، لم يكونوا يعرفون شيئا عن العراق، ما خلا ما يردهم من معلومات ثبت أنها ناقصة هي الأخرى من أنصارهم داخل العراق. ولعل القرار الذي اتخذه بريمر ووافقت عليه قوى المعارضة بحل الجيش والمؤسسات الأمنية التي هي عماد الدولة، لا يزال العراق يدفع ثمنه الباهظ حتى الآن.
فالآن، وبعد مرور عقدين من التغيير، فإن أهم ما يميز تجربة التغيير هو أن الأطراف السياسية تضخمت في شكل أحزاب وفصائل مسلحة وجماعات بأسماء مختلفة، ناهيك من سلطات العشائر التي باتت هي الأخرى غير محدودة، ما نتج عنه قيام سلطة مركزية ممثلة في الحكومات التي تتغير كل أربع سنوات عبر الانتخابات، مع عشرات السلطات الموازية التي لا يعترف بعضها بالدولة أو يرى أن سلطته هي الأعلى، وأن كل ما يترتب على الحكومة عمله هو توزيع الرواتب والامتيازات لهم وتسهيل مهماتهم طولاً وعرضاً.
ورغم كل المحاولات والمساعي التي تحاول الحكومة القيام بها، سواءً على صعيد السياسة الخارجية أو الإصلاح الداخلي، فإنها لا تزال تصطدم بتعارض الإرادات بين أطراف متباينة الرؤى والتوجهات، الأمر الذي يعرقل عمل الحكومة، حتى لو كانت نياتها صادقة للعمل، بعد عقدين من التخبط السياسي.
فالحكومة الحالية، التي بدأت العقد الثالث من التغيير، يقف خلفها ائتلاف يسمى «ائتلاف إدارة الدولة»، وهو أمر يحصل للمرة الأولى، لا سيما بعد سلسلة حكومات لم تصل إلى السلطة طبقاً لمفهوم الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً. بل حتى عندما كانت تأتي بعض الحكومات طبقاً لمبدأ التوافق، فإن هذا التوافق سرعان ما كان ينهار، وبالتالي تقضي الحكومة فترتها على شكل صراعات بين أطراف سياسية تكون الدولة فيها هي الحلقة الأضعف.
اليوم، وفي ظل ما يعلن عنه رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني من خطط وبرامج، لا سيما في الميادين التنفيذية الهادفة إلى ترسيخ عمل الدولة على حساب أطراف السلطة، ورغم ادعاء الجميع أنهم يؤيدون مثل هذه الخطوات، فإنه من الواضح أن الحكومة لا تزال تخوض صراعاً على صعيد تغيير البوصلة من السلطة إلى الدولة، التي بقيت مفقودة طوال العقدين الماضيين.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
TT

«دراسة»: عدد قتلى أول 15 شهراً من حرب غزة أعلى من المعلن

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة نشرتها مجلة «ذا ‌لانسيت غلوبال هيلث» الطبية، أن أكثر من 75 ألف فلسطيني قتلوا خلال أول 15 شهراً من الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، وهو رقم أعلى بكثير من الذي أعلنه مسؤولو الصحة بالقطاع في ذلك الوقت والذي كان يبلغ 49 ألفاً.

وخلصت ​الدراسة التي خضعت لمراجعة الأقران ونشرت يوم الأربعاء، أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا حوالي 56.2 بالمئة من الوفيات المرتبطة بالعنف في غزة خلال تلك الفترة، وهي نسبة تتوافق تقريبا مع التقارير الصادرة عن وزارة الصحة في القطاع.

أنقاض مبانٍ دُمرت في القصف الإسرائيلي خلال عامين من الحرب... مدينة غزة يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

وتولّى مهام العمل الميداني (المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية) الذي يديره خليل الشقاقي الذي أجرى استطلاعات للرأي العام في الضفة الغربية وغزة على مدى عقود. والمؤلف الرئيسي هو مايكل سباجت الأستاذ في رويال هولواي بجامعة لندن.

ووفقا لمؤلفي الدراسة فإنها تمثل أول مسح سكاني مستقل للوفيات في قطاع غزة. وشمل المسح ألفي أسرة فلسطينية على مدى سبعة أيام بدأت في 30 ديسمبر (كانون ‌الأول) 2024.

وكتب المؤلفون «تشير الأدلة مجتمعة إلى أنه بحلول الخامس من يناير 2025، كان ​ما ‌يتراوح ⁠بين ثلاثة ​إلى ⁠أربعة بالمئة من سكان قطاع غزة قد قتلوا نتيجة لأعمال العنف، وكان هناك عدد كبير من الوفيات غير المرتبطة بالعنف لكنها ناجمة عن الصراع بشكل غير مباشر».

* الأمم المتحدة تعتبر أرقام وزارة الصحة بغزة موثوقة

فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

ظل عدد القتلى في غزة موضع خلاف حاد منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في أعقاب الهجوم الذي قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتفيد السلطات الصحية في غزة، التي لطالما اعتبرت الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة، أن أكثر من 72 ألف شخص قتلوا. وتشير ⁠تقديراتها إلى أن الآلاف لا يزالون تحت الأنقاض لكنها لا تضيف أعدادهم لبياناتها.

وتشكك إسرائيل ‌في هذه الأرقام وتقول إن حماس تسيطر على الوزارة. وقال ‌ضابط كبير بالجيش الإسرائيلي لوسائل إعلام إسرائيلية الشهر الماضي إن أرقام ​الوزارة دقيقة بشكل عام، وهو رأي قال ‌الجيش لاحقا إنه لا يعكس البيانات الرسمية.

وقال باحثو مجلة «لانسيت» إن تحليلهم يتنافى مع ادعاءات تضخيم الأرقام ‌ويظهر أن بيانات الوزارة متحفظة في ظل الظروف القاسية.

* حساب معدل الوفيات بناء على مقابلات مباشرة

فلسطينية تنوح على جثمان طفلها بعد أن قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيرة بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجد باحثون نشروا تحليلا إحصائيا العام الماضي في مجلة «لانسيت» أن وزارة الصحة ربما قللت من عدد الوفيات بنحو 40 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب. ويبدو أن البحث الجديد الذي نشر يوم الأربعاء يشير إلى نقص في ‌التقديرات بنفس الهامش.

وكتب المؤلفون أن الموظفين الميدانيين، ومعظمهم من النساء وذوي الخبرة في إجراء الاستطلاعات، أجروا مقابلات وجها لوجه مع فلسطينيين من أسر في ⁠مختلف مناطق غزة. ويطلب ⁠الاستبيان، من المشاركين ذكر أسماء الأفراد الذين قتلوا من أسرهم المباشرة.

وكتب المؤلفون «حسبنا تقديرات الوفيات كأرقام مرجحة. حصل كل فرد في العينة على وزن يمثل عدد الأشخاص الذين يمثلهم في قطاع غزة».

وأوضح المؤلفون أن الاستطلاع هو الأول من نوعه حول الوفيات في غزة الذي لم يعتمد على السجلات الإدارية لوزارة الصحة. وقالوا إن الثقة في نتائجهم بشأن الوفيات المرتبطة بالعنف تصل إلى 95 بالمئة، وهي قيمة تشير إلى مدى دقة استطلاع الرأي في التقاط البيانات.

وكتب المؤلفون أن هناك ما يقدر بنحو 16300 حالة وفاة غير مرتبطة بالعنف خلال أول 15 شهرا من الحرب، ناجمة عن أمراض أو حالات مرضية كانت موجودة مسبقا أو حوادث أو أسباب أخرى لا علاقة لها مباشرة بالقتال. وهذه الحالات منفصلة عن إجمالي 75200 حالة وفاة مرتبطة بالعنف تشير التقديرات إلى حدوثها خلال تلك الفترة.

وفقا للإحصاءات الإسرائيلية، ​فقد أسفر الهجوم الذي قادته حماس عن أكثر ​من 1200 قتيل واحتجاز 250 رهينة. وجرى إطلاق سراح الرهائن وتسليم جثث القتلى خلال وقف لإطلاق النار.

وأكدت «حماس» مقتل قادة عسكريين في القتال مع إسرائيل، لكنها نادرا ما تكشف عن عدد القتلى في صفوف مقاتليها.


تدشين «مجلس السلام» بتعهدات مليارية لغزة

صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

تدشين «مجلس السلام» بتعهدات مليارية لغزة

صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة وممثلي الدول المشاركة في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

دشّن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمس، في واشنطن، «مجلس السلام» بحضور ممثلين من أكثر من 40 دولة ومراقبين من 12 دولة أخرى، مع تركيز على إعادة إعمار قطاع غزة، الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، من دون تحديد أوجه إنفاق هذه الأموال. وأشار إلى أن دولاً مثل السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة، وهو جزء بسيط من الـ70 مليار دولار التي تتطلبها عملية إعادة بناء القطاع، وفق بعض التقديرات.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

بدوره، أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً إرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.


عبيدات: صدام لم يدرك حقيقة الفخ المنصوب للعراق

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: صدام لم يدرك حقيقة الفخ المنصوب للعراق

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات خلال المقابلة (الشرق الأوسط)

قال رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، إنه خرج من لقاء مع صدام حسين في عام 2001 مقتنعاً بأن الرئيس العراقي الراحل «لا يعلم بدقة حقيقة الموقف الدولي، وحقيقة الفخ الذي نصب للعراق، ولا يدرك حجم الخطر المحدق بالعراق والقادم عليه».

وأشار عبيدات إلى أن العلاقة بين العاهل الأردني الراحل الملك حسين والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، تدهورت مع تطور الحرب العراقية - الإيرانية، على خلفية العلاقة «الاستثنائية» بين الملك حسين وصدام التي «أحبطت مساعي الأسد لبناء محور مضاد للعراق» مع عمّان.

وكشف عن أن رفعت الأسد أرسل مجموعة من «سرايا الدفاع» التي كان يقودها «لاغتيال مضر بدران» رئيس الوزراء الأردني آنذاك، «بحجة احتضان الأردن لـ(الإخوان المسلمين) ومعسكرات تدريب». ورأى أن القيادي الفلسطيني الراحل أبو إياد أخطأ بحمايته القيادي المنشق عن «فتح» أبو نضال من الاعتقال، قبل أن «ينقلب السحر على الساحر» ويصبح أبو إياد بين ضحاياه.