محادثات ماكرون ـ جينبينغ لم تُحدث اختراقات فعلية في الملف الأوكراني

زيارة ماكرون لم تحقق اختراقاً فعلياً في الملف الأوكراني و ما حصل عليه مجرد «وعود» يمكن أن تتحقق أو لا تتحقق (رويترز)
زيارة ماكرون لم تحقق اختراقاً فعلياً في الملف الأوكراني و ما حصل عليه مجرد «وعود» يمكن أن تتحقق أو لا تتحقق (رويترز)
TT

محادثات ماكرون ـ جينبينغ لم تُحدث اختراقات فعلية في الملف الأوكراني

زيارة ماكرون لم تحقق اختراقاً فعلياً في الملف الأوكراني و ما حصل عليه مجرد «وعود» يمكن أن تتحقق أو لا تتحقق (رويترز)
زيارة ماكرون لم تحقق اختراقاً فعلياً في الملف الأوكراني و ما حصل عليه مجرد «وعود» يمكن أن تتحقق أو لا تتحقق (رويترز)

مرة أخرى، سعى الرئيس الفرنسي لبناء علاقة شخصية مع أحد كبار هذا العالم. حاول ذلك مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عندما دعاه في عام 2017، ضيف الشرف، لحضور العرض العسكري التقليدي الذي يجري كل عام بمناسبة العيد الوطني الفرنسي في جادة الشانزليزيه وساحة الكونكورد في باريس. وفي صيف عام 2019 جرّب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما خصه بدعوة للمجيء إلى منتجعه الصيفي في حصن بريغونسون، المطل على مياه المتوسط حيث وصل بوتين على متن طوافة وقدم باقة من الورد لعقيلة ماكرون. وها هو، في زيارته للصين التي انتهت أمس، يعاود المحاولة مع الرئيس شي جينبينغ من خلال لفتة الانتقال في اليوم الثالث للزيارة من بكين إلى مدينة كانتون «غوانغزهو باللغة الصينية» الواقعة جنوب البلاد التي سبق لوالد الرئيس الصيني أن كان مسؤولاً عنها زمن القائد التاريخي ماو تسي تونغ قبل أن يغضب عليه ويُبعده عن المسرح السياسي. والأهم من ذلك أن زوجة شي جينبينغ وهي مغنية أوبرا في شبابها، سبق لها أن مارست فنها لسنوات في المدينة المذكورة. ولأن الشيء بالشيء يُذكَر، فإن شي جينبينغ أراد أن يردّ التحية لـماكرون بأجمل منها إذ ذهب أيضاً من جانبه إلى كانتون حيث دعا ماكرون وعقيلته إلى عشاء خاص في مكان رفضت أوساط الرئيس الفرنسي الكشف عنه. إلا أنها وصفته بأنه «متميز».

تُبين مجريات الأحداث أن دبلوماسية العلاقة الشخصية التي ينتهجها ماكرون لم تنجح مع ترمب ولا مع بوتين. الأول لم يخفِ عداءه للاتحاد الأوروبي الذي يدعو ماكرون لتعزيزه ولتمكينه من تحقيق «استقلاليته الاستراتيجية». أما مع الرئيس الروسي، فإن المحاولات التي بذلها ماكرون لثنيه عن حربه على أوكرانيا فشلت جميعها وذهبت هباء الساعات الطويلة التي أمضاها معه إما وجهاً لوجه وإما بالتواصل الهاتفي لمحاولة وقف الحرب وإيجاد حل سياسي للخلافات الروسية - الأوكرانية. ثم إن المراهنين على نجاحها مع زعيم ثاني أكبر اقتصاد في العالم والساعي لتكون بلاده «أكبر قوة» في جميع المناحي بحلول العام 2049، أي بمناسبة مرور مائة عام على إنشاء الدولة الصينية الحديثة، قلائل رغم الوعود الشفهية التي حصل عليها ماكرون خصوصاً بالنسبة إلى الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ شهر فبراير (شباط) من العام الماضي.
عندما وصل ماكرون (الأربعاء) إلى بكين، مصحوباً برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، كانت تعتمله مجموعة أهداف تتناول علاقات بلاده الثنائية «والأوروبية» مع الصين في التجارة والاقتصاد والشراكات الصناعية والبيئة... ولكن خصوصاً العمل على إقناع بكين للامتناع عن الانخراط عسكرياً إلى جانب روسيا في حربها على أوكرانيا، لا بل حثها على القيام بجهد كبير لدفع بوتين إلى طاولة المفاوضات بوصفها الطرف القادر على التأثير على بوتين. وسبق للمصادر الرئاسية الفرنسية أن نبّهت من أن موقف بكين «يمكن أن يغيّر الوضع في أوكرانيا «من النقيض إلى النقيض». وفي الكلمات التي استخدمها ماكرون مرتين أمس قبل وعقب لقائه نظيره الصيني ركز على مسؤولية بكين «في إعادة روسيا إلى رشدها» وعلى الامتناع عن تزويد بوتين بأسلحة صينية، فيما نبهت فون دير لاين إلى أن الاتحاد الأوروبي سيحدد علاقته بالصين استناداً لما سيكون عليه أداؤها في الحرب الأوكرانية.
- الرئيس الصيني لا يتزحزح فعلياً
ما محصّلة جهود ماكرون على هذا الصعيد؟ يمكن اعتبار أن الأخير أصاب نجاحاً «مبدئياً» في ثلاثة أمور: الأول، أن جينبينغ دعا إلى «استئناف محادثات السلام» الخاصة «بالحرب الأوكرانية» في «أسرع وقت ممكن». ومن يدعو إلى حل تفاوضي لا يمكنه منطقياً أن يعمد، في الوقت عينه، إلى تسليح الطرف الذي بدأ الحرب. وتجدر الإشارة إلى أن بكين سبق لها أن طرحت «خطة للسلام» منتصف شهر فبراير الماضي التي لاقاها الغربيون بكثير من الفتور كما رفضها الرئيس الأوكراني زيلينسكي لأنها لا تقول بانسحاب كل القوات الروسية من جميع الأراضي الأوكرانية، فيما انتقدتها موسكو لأنها «لا تأخذ بعين الاعتبار» وبشكل واضح وعلني، رغم التقارب مع بكين، ما تسميها «الحقائق الجديدة على الأرض»، أي الاعتراف بضم المناطق الأربع الأوكرانية «زابوريجيا، وخيرسون، ولوهانسك، ودونيتسك» التي ترى موسكو أنها أصبحت أراضي روسية. بيد أن الكرملين، عن طريق الناطق باسمه ديميتري بيسكوف، سارع لإطلاق النار مسبقاً على أي مساعٍ صينية لاحقة باتجاه الدفع نحو مفاوضات سلام جديدة. وقال بيسكوف: «إن الوضع مع أوكرانيا معقّد وليس هناك أي أفق لحصول تسوية سياسية. وفي الوقت الحالي، ليس لدينا حل آخر غير مواصلة العملية العسكرية الخاصة». لكنّ المسؤول الروسي حرص على الإشادة بموقع الصين التي «تحظى بالطبع بإمكانية هائلة وفعالة حين يتعلق الأمر بخدمات الوساطة». وفي أي حال، فإن جينبينغ، أقله علناً، لم يقل إنه سيقوم بوساطة، كما لم يتطرق أيٌّ من الرئيسين إلى محددات الوساطة أو إلى تاريخ إطلاقها أو آلية عملها. وكان لافتاً أن ماكرون اتصل بداية الشهر الجاري بالرئيس الأوكراني للتشاور معه حول الرسائل التي سيحملها معه. وعقب الاتصال، صدر عن قصر الإليزيه بيان جاء فيه ما حرفيته: «إن الرئيسين تناولا الوضع العسكري، وإن رئيس الجمهورية أكد مجدداً دعمه لأوكرانيا من أجل أن تضع حداً للعدوان الروسي كما أنهما بحثا الجهود الدبلوماسية الساعية لتنظيم قمة حول السلام». وبقي هذا التلميح غامضاً ولم يسبق لأحد أن تحدث عن «قمة السلام».
خلاصة القول أن ما جاء على لسان شي جينبينغ لا يصل إلى حد الالتزام بالعمل من أجل وقف الحرب بشكل هدنة أو وقف الأعمال القتالية. وإذا كان متعارفاً عليه أن بكين هي الجهة الوحيدة القادرة على التأثير على موسكو وأنه ليس في الساحة اليوم أي خطة سلام أخرى، فمعنى ذلك، وفق قراءة دبلوماسيين في العاصمة الفرنسية، أن الحرب ستتواصل خصوصاً أن الطرفين يتأهبان لإطلاق عمليات عسكرية واسعة تريد منها كييف تحرير مزيد من الأراضي المحتلة بعد أن تتسلم ما وعدت به من أسلحة ثقيلة غربية «دبابات، ومنظومات صاروخية، وحتى طائرات قتالية» فيما تسعى روسيا لترسيخ حضورها في المناطق الساعية للسيطرة عليها حتى تصبح واقعاً لا رجوع عنه. في المقابل، إذا كانت محادثات ماكرون - فون دير لاين قد أقنعت الرئيس الصيني بالامتناع عن الاستجابة لطلبات روسيا لمدها بالأسلحة والذخائر والعتاد، فإنها تكون قد أصابت نجاحاً فعلياً. وثمة مسألة أخرى شدد عليها ماكرون وهي حث جينبينغ على التواصل مع زيلينسكي الذي دعا الزعيم الصيني لزيارة كييف، على غرار ما فعل في روسيا أو على الأقل التواصل معه، وهي الدعوات التي صمّ الأخير أذنيه عنها. وخلال المحادثات مع ماكرون - فون دير لاين قَبِلَ الطلب الأوروبي لكنه رهنه بـ«توافر الظروف»، أي عندما ترى بكين أنه ملائم.
- ماكرون حصل على وعود
هكذا يبدو أن زيارة ماكرون لم تحقق اختراقاً فعلياً في الملف الأوكراني وأن ما حصل عليه هو مجرد «وعود» يمكن أن تتحقق أو لا تتحقق. فالرئيس الصيني لم يندد بنشر روسيا أسلحة نووية في بيلاروسيا ودافع بشكل غير مباشر عن بوتين بقوله، وفق المصادر الفرنسية، إنه يتعين «الأخذ بعين الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لكل الأطراف» في إشارة إلى مخاوف موسكو من وصول الحلف الأطلسي إلى حدودها الغربية. كذلك طالب شي جينبينغ بالتوصل إلى «بناء أمني متوازن، فاعل ودائم» وهو ما تطلبه روسيا فيما كتبت صحيفة «تشاينا ديلي» إنه «يتعين على أوروبا على الأقل أن تبدأ بإعادة النظر بالسياسة الأطلسية والبحث عن أمنها على حساب أمن الآخرين، وهو ما يعد السبب الأول لانعدام الاستقرار العالمي». ورغم تشديد ماكرون وفون دير لاين على أهمية أن تمتنع الصين عن تسليح روسيا، فإن المصادر المرافقة لماكرون لم تُشر إلى تجاوب أو ردة فعل صينية. وقد استخدم ماكرون كلمات بالغة الشدة بقوله إن «من يساعد المعتدي سيعد شريكاً له في الدوس على مبادئ القانون الدولي»، فيما نبهت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى أن إقدام بكين على شيء كهذا «سيسيء بشكل واضح لعلاقاتنا المشتركة». وردت بكين على التحذير الأخير بقولها في بيان إن «الأزمة الأوكرانية ليست مشكلة بين الصين والاتحاد الأوروبي».
إذا كان الغربيون يسعون إلى منع الالتحام بين موسكو وبكين، فإن الطرف الصيني يريد من جانبه أن يُحدث تشققات في المواقف الغربية بحيث تبقى باريس وبرلين، وهما القوتان الفاعلتان أوروبياً، بعيدتين نوعاً ما عن تبني المواقف الأميركية بالغة التشدد إزاء الصين. ونقلت المصادر الفرنسية عنه تنديده بـ«منطق الحرب الباردة والمواجهة بين الكتل»، مضيفاً أن بلاده تعدّ أوروبا «قطباً مستقلاً في عالم متعدد الأقطاب» والمقصود أنها غير تابعة للولايات المتحدة، رافضاً أن تكون العلاقات الصينية - الأوروبية «رهناً بطرف ثالث». وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون تجنب إثارة مسائل تثير حنق الصين مثل ملف تايوان أو وضع الأويغور، مفضلاً التركيز على ما يقرّب الطرفين على صعيد العلاقات الثنائية التجارية والاقتصادية والثقافية والأكاديمية.
في اليوم الأخير ومع انتهاء زيارة الدولة، صدر بيان مشترك مطول من 51 فقرة وخمسة فصول أبرزها الفصل الثاني الخاص بالأمن والاستقرار في العالم. وأشارت إحدى فقراته، إلى جانب المبادئ العامة التي تحكم أداء الطرفين على المستوى العالمي والسعي للعمل المشترك على المستوى العالمي، إلى الاتفاق النووي المبرم مع إيران. وتشدد الفقرة المذكورة على «التزامهما بالعمل من أجل حل سياسي ودبلوماسي للملف النووي الإيراني وتمسكهما بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية... ودعمهما للوكالة الدولية للطاقة الذرية». وفي الحصاد الاقتصادي، أفضت زيارة ماكرون إلى نتائج ملموسة أبرزها يتناول شركة «إيرباص» التي حققت نجاحين: الأول بيع 160 طائرة للصين وإطلاق خط إنتاج إضافي لمصانعها الواقعة في منطقة «تياجين» قريباً من بكين بحيث يدخل الخدمة في العام 2025، وتعد الصين أكبر سوق للطائرات المدنية في العالم. وما يصح على «إيرباص» يصح على شركات أخرى مثل «كهرباء فرنسا» و«سويز» و«لوريال» وشركة «سي إم إي - سي جي إم» البحرية والكثير غيرها التي وقّعت اتفاقات وعقوداً بمناسبة الزيارة، بلغت 14 اتفاقاً وعقداً بعشرات المليارات.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ) p-circle

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية، وزيلينسكي يعتبر منح أوكرانيا عضوية «منتسب» في الاتحاد الأوروبي غير عادل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: اقتراح منح أوكرانيا عضوية منتسب بالاتحاد الأوروبي «غير عادل»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي إن الاقتراح الألماني منح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز) p-circle

روسيا: حريق في مستودع نفطي بعد هجوم بمسيّرات أوكرانية

اندلع حريق في مستودع نفطي بمدينة نوفوروسيسك الروسية الواقعة على البحر الأسود إثر هجوم شنّته طائرات أوكرانية مسيرّة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

أعلنت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية ​أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.