العراق: توتر بين السوداني والحلبوسي

يدور حول الموازنة والصلاحيات

محمد الحلبوسي (أ.ف.ب)  -  محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
محمد الحلبوسي (أ.ف.ب) - محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
TT

العراق: توتر بين السوداني والحلبوسي

محمد الحلبوسي (أ.ف.ب)  -  محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
محمد الحلبوسي (أ.ف.ب) - محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)

يسود التوتر العلاقة بين رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي. وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر متقاطعة، أنَّ الرجلين التقيا مرتين، الأسبوع الماضي؛ بهدف الصلح بينهما، من دون أن يتحقَّق ذلك.
الخلافات بين الطرفين تصاعدت؛ على خلفية اعتراضات سنّية على بنود الموازنة الاتحادية، والتضارب بين صلاحيات الطرفين في ملفات تنفيذية. ووفقاً للمصادر، فإنَّ الحلبوسي والسوداني التقيا، بضيافة رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر، ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان، وخلال المناسبتين لم يكن الحوار ودياً بينهما.
لكن مصدراً، مقرباً من الخنجر، ذكر أنَّ بعض الخلافات الفنية، المتعلقة بحصص المدن المحررة في الموازنة، جرت تسويتها، بناء على وعود قدَّمها رئيس الحكومة.
ووفقاً للمصادر، فإنَّ الخلافات تتركَّز حول اعتراض الحلبوسي على بنود الموازنة الاتحادية، فيما يخصُّ حصصَ المدن المحررة وتشريعها، من دون العودة إلى الاتفاق الحكومي، الذي تضمّن أيضاً تعديل قانونَي العفو العام والمساءلة.
وكشفت «الشرق الأوسط»، في وقت سابق، أنَّ الموازنة، التي يحاول البرلمان تشريعها، مهددة بانهيار الاتفاق الحكومي، بعد تحرك قادة في «الإطار التنسيقي» لمراجعة مشروع قانونها، وخفض سقف المطالب المتفق عليها مع حزب «تقدم»، الذي يتزعمه الحلبوسي.
في الجانب الآخر، فإنَّ رئيس الحكومة «منزعج» مما تصفه المصادر المقربة من فريقه، «تمدّد الحلبوسي على صلاحيات السوداني، ولا سيما التعامل مع الوزراء والمحافظين». ووفق مواقع إخبارية محلية، فإنَّ السوداني أبلغ الحلبوسي، خلال اللقاءات التي جمعتهما، الأسبوع المنصرم، بعدم التدخل في الأمور التنفيذية، وضرورة التزام صلاحيات رئاسة البرلمان.
في غضون ذلك، شنَّ سياسيون مقربون من الحكومة وتحالف الإطار التنسيقي هجوماً لاذعاً على الحلبوسي، بتلميحات عن «إمكانية استبدال قيادي آخر به من القوى السنية لمنصب رئيس البرلمان». وقال أمين حزب الوطن، يزن الجبوري، في تصريح متلفز، إنَّ «المعطيات السياسية تشير إلى أنَّ رئيس البرلمان لن يبقى في منصبه»، مضيفاً أنَّ «مواجهته لرئيس الوزراء الذي يحظى بدعم جميع القوى الشيعية، ستكون معركة خاسرة».
توتر بين رئيسي الحكومة والبرلمان العراقيين بسبب الموازنة والصلاحيات


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

القضاء اللبناني يسرّع إجراءات البتّ بملفات الموقوفين الإسلاميين

لقطة عامة لسجن روميه المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لسجن روميه المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)
TT

القضاء اللبناني يسرّع إجراءات البتّ بملفات الموقوفين الإسلاميين

لقطة عامة لسجن روميه المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لسجن روميه المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)

قبل أن تأخذ اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم طريقها إلى التنفيذ، بادر القضاء اللبناني إلى خطوة مهمة تهدف إلى احتواء حالة الغضب التي سادت بين السجناء الإسلاميين اللبنانيين الذين لم تشملهم هذه الاتفاقية، وسحب فتيل الانفجار داخل السجون وعلى الأرض، لا سيما أن جزءاً كبيراً منهم أمضى سنوات طويلة في التوقيف الاحتياطي من دون صدور أحكام نهائية بحقهم.

الخطوة القضائية تُرجمت في الإجراءات التي اتخذها القضاء العسكري عبر تسريع وتيرة التحقيقات والمحاكمات على نحو ملحوظ، بعد سنوات من البطء والتأجيل المتكرر الذي تسبب بتراكم الملفات والاكتظاظ في السجون.

وأوضح مصدر قضائي أن المحكمة «أعادت ترتيب أولوياتها، فدفعت بملفات الموقوفين، لا سيما ما يُعرف بملفات الإسلاميين، إلى واجهة الجلسات، سواء أمام قضاة التحقيق أو أمام المحكمة العسكرية الدائمة».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن مئات الملفات التي كانت تراوح مكانها «بدأت تشهد تقدماً فعلياً، من خلال تكثيف الجلسات وتقصير المهل بين كل جلسة وأخرى، والبتّ بطلبات إخلاء سبيل الموقوفين»، لافتاً إلى أن الإجراءات المعتمدة «من شأنها أن ترفع الغبن والظلم عن كثير من الموقوفين، لا سيما الذين جرى اعتقالهم في السابق على الوشايات والاتهامات التي تفتقد الأدلة والإثباتات».

تحول في الأداء القضائي

يشكّل السلوك القضائي المستجدّ تحولاً مهماً في أداء القضاء العسكري، الذي فتح صفحة جديدة في التعامل مع قضايا حساسة طالما أثارت الجدل، ويلمس المعنيون بالملفات العالقة أمام المحكمة العسكرية وجود «نهج جديد يرمي إلى تحقيق العدالة، بما يعزز دولة القانون ويصون حقوق الناس، بعيداً عن الاعتبارات الأخرى». ويشدد المصدر القضائي على أن المقاربة الحالية «تنطلق من خلفية قانونية وإنسانية بحتة، بعيداً عن التجاذبات السياسية التي لطالما انعكست سلباً على مسار هذه القضايا».

وأوضح أن الهدف الأساسي هو «إنهاء ظاهرة التوقيف لسنوات طويلة من دون محاكمة، الذي شكل إساءة لمبدأ العدالة وسيادة القانون، فضلاً عن الآثار السلبية المباشر على الاستقرار داخل السجون».

أحكام عادلة وسريعة

لا يكتفي القضاء بهذه الوتيرة، وفق تعبير المصدر القضائي، بل يسعى إلى «إصدار أحكام عادلة وسريعة، بحيث يحصل من تثبت براءته على حريته، فيما تُحسم أوضاع المدانين وفق القانون»، لافتاً إلى أن القضاء «يميّز تماماً بين الموقوفين الأبرياء الذين لا بدّ من إنصافهم، وبين الذين تورطوا بقتال الجيش اللبناني وبالانتماء إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، والذين يواجهون العقوبات التي يستحقونها».

تخفيف الاحتقان داخل السجون

ولا يقتصر أثر تسريع المحاكمات على الجانب القضائي والإنساني فحسب، بل يمتد إلى البعد الأمني والاجتماعي أيضاً، إذ يساهم في تخفيف الاحتقان داخل السجون، وامتصاص غضب السجناء اللبنانيين وذويهم الذين بدأوا تحركات احتجاجية على الأرض، رفضاً للتمييز بين السجناء السوريين واللبنانيين، ويسهم في سحب فتيل توترات كادت تتفاقم في أكثر من منطقة لبنانية.

عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة أمام سجن روميه (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأبدى محامون وكلاء في ملفات الموقوفين الإسلاميين ارتياحهم لهذا المسار الجديد، معتبرين أنه «يشكل تحولاً إيجابياً طال انتظاره». وقال أحد المحامين، وهو وكيل عدد من الموقوفين الإسلاميين، إن أداء المحكمة العسكرية «شهد تغيراً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، سواء في آلية إدارة الجلسات أو في طريقة التعامل مع طلبات الدفاع».

طاقم قضائي جديد

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا التحول لا يقتصر على ملفات الإسلاميين فحسب، بل يشمل مختلف القضايا المنظورة أمام المحكمة العسكرية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «المنظومة القضائية السابقة التي كانت تتحكم بمفاصل المحكمة العسكرية، راكمت الظلم على الناس، بدليل أن أغلب الموقوفين الإسلاميين من الشمال وصيدا والبقاع الغربي (في إشارة إلى أنهم من أبناء الطائفة السنية)، وهذا كافٍ لإلصاق تهمة الإرهاب بهم».

وربط المحامي هذا التغيير بصدور التشكيلات القضائية الأخيرة، التي أدت إلى «وصول طاقم قضائي جديد إلى المحكمة العسكرية يتعامل مع الملفات من زاوية قانونية صِرفة، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الأمنية التي كانت تُتهم سابقاً بأنها تؤثر في مجريات المحاكمات»، وأوضح أن النهج الحالي «يقوم على دراسة كل ملف على حدة، والاستناد إلى الأدلة والوقائع بدل الأحكام المسبقة أو الضغوط السياسية والحزبية».

Your Premium trial has ended


إسرائيل تطلب تنسيقاً عسكرياً مباشراً مع لبنان

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة الـ«يونيفيل» يعبر بلدة القليعة جنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة الـ«يونيفيل» يعبر بلدة القليعة جنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تطلب تنسيقاً عسكرياً مباشراً مع لبنان

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة الـ«يونيفيل» يعبر بلدة القليعة جنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة الـ«يونيفيل» يعبر بلدة القليعة جنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

عاد ملف الجنوب اللبناني إلى واجهة النقاش السياسي - الأمني، مع تقارير إسرائيلية تتحدث عن رغبة في تعديل آلية التنسيق القائمة منذ وقف إطلاق النار، عبر التنسيق مباشرة مع الجيش اللبناني بدلاً من «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)».

الطرح، وإن صدر في الإعلام الإسرائيلي، فتح نقاشاً أوسع بشأن مستقبل القرار «1701» ودور الرقابة الدولية في الجنوب، في وقت يتمسك فيه لبنان بالإطار الأممي ويربط حصراً أي تعديل محتمل بمرجعية الأمم المتحدة.

طرح إسرائيلي جديد

وأفادت تقارير منسوبة إلى المنظومة الأمنية الإسرائيلية بأن «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» العاملة في الجنوب، أصبحت في الآونة الأخيرة ذات «موقف تصادمي تجاه الجيش الإسرائيلي».

ونقل الإعلام الإسرائيلي عن مسؤولين إسرائيليين، خلال محادثات مع جهات أميركية، قولهم إنه «من الأفضل أن يعمل الجيش الإسرائيلي مباشرة مع الجيش اللبناني، دون مرافقة أو وجود (اليونيفيل) قرب الحدود». وعدّوا أن «(اليونيفيل) تسبب ضرراً أكبر من الفائدة».

وأفادت التقارير بأن «تفويض (اليونيفيل) في جنوب لبنان سينتهي بنهاية العام الحالي. وفي الأسابيع الأخيرة رأت المنظومة الأمنية الإسرائيلية أن (اليونيفيل) أصبحت أكثر عدائية تجاه الجيش الإسرائيلي وإسرائيل»، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية.

الأمم المتحدة مرجعية وحيدة

في المقابل، تقارب بيروت هذه الطروحات من زاوية سيادية - قانونية، تقوم على التمسك بالمرجعية الدولية ورفض تجاوزها تحت أي عنوان. وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين في البرلمان اللبناني، النائب فادي علامة، أنّ «المتداول في الإعلام الإسرائيلي لا يُلزم لبنان»، مشدداً على أنّ «المرجعية الوحيدة للبنان تبقى القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة».

وقال علامة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ملتزمون القرارات الأممية المرعية الإجراء، لا سيما القرار (1701)، وندعم دور (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل) بوصفها الجهة الرقابية الدولية الوحيدة المنبثقة عن الشرعية الدولية، والتي تواكب تنفيذ القرار وتحفظ حق لبنان وسيادته ضمن الإطار الأممي».

عناصر من الجيش اللبناني والـ«يونيفيل» في دورية مشتركة قرب الناقورة جنوب البلاد (أرشيفية - رويترز)

وأضاف: «ما دام هناك قرار دولي صادر عن الأمم المتحدة، فإنّ تعديله أو إنهاءه يكون عبر الأمم المتحدة نفسها. القانون الدولي يفرض وجود رقيب دولي ما دام القرار قائماً، ولا يمكن تجاوز هذه المرجعية. تمسّك لبنان بالشرعية الدولية هو الثابت، وأي نقاش سيبقى ضمن هذا الإطار».

القرار «1701»

وبشأن ما يُثار في إسرائيل عن مستقبل «اليونيفيل» أو إمكان العمل مباشرة مع الجيش اللبناني، قال علامة: «لبنان ملتزم القرار (1701) ويتحرّك في هذا المسار بقرار حكومي واضح، ولا يوجد أي تغيير في الموقف الرسمي. بالنسبة إلينا؛ القرار (1701) وسائر القرارات الأممية هي الأساس».

وأوضح أن لبنان حريص «على أن يكون هناك وجود دولي يحافظ على الطابع الرقابي»، مشيراً إلى أنّ «لبنان في انتظار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران (يونيو) المقبل، الذي سيحدّد الخيارات المطروحة».

وأضاف: «الخيارات قد تشمل الإبقاء على قوات دولية، أو قوات أوروبية، أو تعزيز عدد المراقبين الدوليين، لكن كل ذلك يبقى في إطار الأفكار إلى حين صدور التقرير الأممي»، مشدّداً على أنّ «أي وجود مستقبلي لقوات دولية يجب أن تكون له مهام واضحة في الإشراف والمتابعة والرصد، بالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني».

المظلة الدولية شرط قائم

وبالتوازي، قال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الطرح الإسرائيلي الذي يريد التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني من دون العودة إلى «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان» «يثير علامات استفهام»، مشيراً إلى أن «(اليونيفيل) موجودة أساساً ضمن آلية التنسيق القائمة، والتواصل مع الجيش يتم من خلالها ووفق لجنة (الميكانيزم المعتمد)».

وأوضح المصدر أن «الموقف الرسمي اللبناني لا يزال متمسكاً بوجود جهة دولية راعية ومراقِبة»، لافتاً إلى أن «لبنان يصرّ على بقاء مظلة دولية، سواء أكان عبر (اليونيفيل) أم أي صيغة يُتفق عليها دولياً، ما دام القرار (1701) لم يُنفذ بالكامل».

دور أوروبي

وأضاف أن «كل الطروحات لا تزال قيد البحث، بما في ذلك مقترحات أوروبية تتحدث عن دور أوروبي مباشر أو قوة ذات طابع أوروبي بإشراف فرنسي، وربما مهمة محددة تتصل بتدريب الجيش اللبناني وتأهيله لتسلّم مهام إضافية». وشدد على أن «هذه الأفكار لم تتبلور بعد، وهي مرتبطة بالتطورات الميدانية والسياسية خلال المرحلة المقبلة».

وشدّد على أن «المبدأ الرسمي حالياً هو التمسك بجهة دولية راعية ومراقبة، فيما لا تزال النقاشات مستمرة، ولم تُحسم أي صيغة نهائية بعد».

ويأتي هذا النقاش في ظل قرار مجلس الأمن، الصادر خلال أغسطس (آب) 2025، تمديد تفويض «اليونيفيل» حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن تبدأ عملية تقليص وانسحاب منسقة خلال العام التالي.

وتنتشر القوة الدولية في جنوب لبنان منذ عام 1978، وتؤدي دور قوة فصل ورقابة، فيما تشارك في مراقبة تنفيذ القرار «1701» ودعم الجيش اللبناني في مهامه جنوب الليطاني، ضمن الإطار الذي حدده القرار الدولي.


المالكي «يواكب» لقاءات المبعوث الأميركي في بغداد: لا نية للانسحاب من الترشح لرئاسة الحكومة

رئيس الوزراء مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

المالكي «يواكب» لقاءات المبعوث الأميركي في بغداد: لا نية للانسحاب من الترشح لرئاسة الحكومة

رئيس الوزراء مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)

«واكب» رئيس الحكومة العراقي السابق، والمرشح لتشكيلها مجدداً، نوري المالكي، محادثات المبعوث الأميركي توم باراك في بغداد، بالإعلان عن أنه لن ينسحب برغم معارضة واشنطن له.

وقال في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين: «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً». وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، والمؤلف من أحزاب شيعية بارزة معظمها قريب من إيران، «اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب... وإلى النهاية».

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وأضاف: «نعم، هناك ضغوط من الجانب الأميركي، ووصلت رسائل متعددة تقريباً استقرّت في الآونة الأخيرة على مطالب تخصّ الدولة... في الحقيقة، لم تأت أميركا (...) بجديد. هذه مطالبنا. نحن نريد (حصر) السلاح بيد الدولة. نحن نريد مركزية القوة العسكرية. قلناها مراراً: نريد جيشاً واحداً تحت قيادة واحدة، ومؤتمراً بأمر الدولة بشكل مباشر، من دون تعدّد في إدارة السلاح الموجود».

السوداني

كان براك عقد عدة لقاءات في بغداد، خلال يومي الأحد والاثنين، مع رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، ووزير الخارجية فؤاد حسين، ورئيس «مجلس القضاء الأعلى» فائق زيدان.

وجاءت اللقاءات في غمرة حالة الانسداد السياسي الذي تعاني منه البلاد، خصوصاً بعد تأخر تشكيل الحكومة و«الفيتو» الأميركي على ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وكذلك التوترات الإقليمية الشديدة الناجمة عن احتمالات اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران.

السوداني مع براك (إعلام رئاسة الوزراء)

وأكد السوداني، خلال اللقاء مع براك، «أهمية اللجوء إلى الحوار والمسارات الدبلوماسية لحل النزاعات» طبقاً لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

وأكد البيان أنه جرى «البحث في العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، والأوضاع العامة في المنطقة، وما يبذله العراق لدعم الاستقرار الإقليمي، واستقرار سوريا على وجه الخصوص».

كما شهد اللقاء «عرض وجهات النظر المتبادلة لمنع التصعيد الإقليمي، وأهمية اللجوء إلى الحوار والمسارات الدبلوماسية لحل النزاعات، بالإضافة إلى البحث في فرص التعاون الاقتصادي ودعم التنمية الشاملة المعززة للاستقرار على المدى الطويل».

وشدد السوداني، حسب البيان، على «ضرورة معالجة المشكلات العميقة بوضع معالجات جذرية لأسبابها، ومنع العدوان والتجاوز على سيادة البلدان والشعوب في المنطقة».

وعقب اللقاء، وفي إطار رغبة بغداد في بناء شراكات استراتيجية مع واشنطن، رعى السوداني مراسم توقيع اتفاقيتي المبادئ الأولية، الأولى بين شركة نفط البصرة وشركة «شيفرون» الأميركية لنقل إدارة حقل «غرب القرنة - 2 »، والثانية مع شركتي «نفط ذي قار والشمال» لتطوير حقول الناصرية والرقع الاستكشافية الأربع، إضافة إلى تطوير «حقل بلد» في صلاح الدين.

في المقابل، بدا التضارب أو عدم الاتفاق في وجهات النظر، وما دار خلال الاجتماع، جلياً بين بيان الحكومة وبيان المبعوث الأميركي، ففيما تحدث بيان رئاسة الوزراء عن أشياء عامة، تحدث براك في تغريدة عبر منصة «إكس»، الاثنين، بتحديد أكبر، ووصف اللقاء بـ«المثمر»، وقال: «بحثت مع رئيس الوزراء العراقي أهداف بناء مستقبل يتماشى مع خطة الرئيس ترمب للسلام في المنطقة». وشدد على أن «وجود قيادة فعالة، تتبنى سياسات تعزيز الاستقرار في العراق وشعبه أمر أساسي لتحقيق الأهداف المشتركة».

من اللقاء بين وزير الخارجية العراقي والمبعوث الأميركي (وكالة الأنباء العراقية)

كانت واشنطن أعلنت في الأسبوع الماضي مجموعةً من الشروط لتمرير الحكومة الجديدة، وضمنها «إنهاء هيمنة الميليشيات المدعومة من إيران على المشهد السياسي العراقي»، و«إنهاء النفوذ الإيراني»، وبناء «شراكة اقتصادية وتجارية متينة مع شركاء يشاطرون واشنطن أهدافها»، فضلاً عن «إصلاح القضاء».

والتقى المبعوث الأميركي، الاثنين، وزير الخارجية فؤاد حسين، الذي أكد أن «تشكيل الحكومة العراقية مسألة داخلية».

وقال بيان وزارة الخارجية، عقب اللقاء، إنه جرى «استعراض العلاقات الثنائية المتطورة بين العراق والولايات المتحدة، والتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك في مختلف المراحل، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب».

وناقش الجانبان بـ«إسهاب» عملية تشكيل الحكومة العراقية والتحديات المرتبطة بترشيحات رئاستي مجلس الوزراء والجمهورية. ونقل البيان عن الوزير حسين، تأكيده على أن «تشكيل الحكومة العراقية مسألة داخلية، مع الأخذ في الاعتبار آراء الشركاء الدوليين، لا سيما الولايات المتحدة، باعتبارها دولة حليفة، وبما ينسجم مع حاجة أي حكومة عراقية جديدة إلى التفاعل الإيجابي مع سياسات الدول الأخرى».

وأعرب المبعوث الأميركي، حسب البيان، عن تقديره «للخطوة المهمة التي اتخذتها الحكومة العراقية بنقل عناصر تنظيم (داعش) من مراكز الاحتجاز في الخارج (سوريا) إلى السجون العراقية، في إطار تعزيز سيادة العراق وتحمل مسؤولياته القانونية».

من اللقاء بين زيدان وبراك (وكالة الأنباء العراقية)

بدوه، يرى الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، أن «زيارة المبعوث الأميركي تأتي في خضم قضايا وملفات ضاغطة، وضمنها تشكيل الحكومة و(فيتو) واشنطن ضد المالكي، إلى جانب التوتر بين واشنطن وبغداد وسلام الشرق الأوسط».

ويعتقد الشمري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «من الواضح أن واشنطن تسعى إلى الدفع بشخصية لرئاسة الوزراء يمكن التعامل معها، وأن تكون بعيدةً عن المظلة الإيرانية، ويبدو أنها ترغب أيضاً باختيار كابينة حكومية تتمتع بالكفاءة والاستقلالية وغير خاضعه للتأثيرات الإيرانية».

ولا يستبعد الشمري أن يقوم براك بتحذير بغداد من «إمكانية أن تكون منصة لاستهداف المصالح الأميركية أو شركاء واشنطن وحلفائها في المنطقة، بخاصة في ظل تصاعد احتماليات الضربة الأميركية لإيران، وما قد يعنيه ذلك لجهة فتح الباب أمام الفصائل المسلحة للانخراط في الحرب إلى جانب إيران».

ويشير الشمري إلى تركيز واشنطن على «طبيعة وشكل الحكومة العراقية المقبلة، ومدى مطابقتها لمقاربتها السياسية في المنطقة، وما بات يعرف بالشرق الأوسط الجديد، وما حققه ترمب في غزة من وقف الحرب والوصول إلى اتفاق، ومن ثم تأسيس مجلس عالمي للسلام»، وقال: «ربما يكون العراق في قلب هذه المقاربة».

ولا يستبعد أن «يتوجه الطلب الأميركي المقبل حيال العراق نحو الانخراط الفعلي في عملية سلام الشرق الأوسط».

من مراسم التوقيع على الاتفاق النفطي مع شركة «شيفرون» الأميركية (رويترز)

ويؤكد الباحث والدبلوماسي السابق الدكتور غازي فيصل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة باراك «تشكل محطة مهمة في طرح البرنامج والاستراتيجية الأميركية تجاه العراق، بمعنى تحرير العراق من النفوذ الإيراني الذي تصفه واشنطن بـ(الشرير)».

ويرى أن الزيارة «تؤشر إلى وجود موقف أميركي واضح من رفض استمرار الوجود والهيمنة الإيرانية إلى جانب التعقيدات المرتبطة بملف تشكيل الحكومة».

ويعتقد فيصل أن «(الفيتو) ضد ترشيح المالكي، يأتي ضمن الاستراتيجية الأميركية الجديدة والواضحة التي تنظر إلى المالكي بوصفه زعيماً لحزب إسلامي يؤمن بالدولة الدينية، ويتماهى مع نظرية ولاية الفقيه الإيرانية».

ويضيف الدبلوماسي السابق: «من الواضح أننا حيال عشرات النواب في البرلمان العراقي الذي يوالون المرشد الإيراني ومرتبطين بالفصائل، وهذا بالتالي يتطلب من واشنطن العمل على تفكيك كل ذلك، إضافة إلى رغبتها في إجراء إصلاحات جذرية، وتشكيل حكومة من التكنوقراط... يبدو أن هذا جوهر ما تريد واشنطن القيام به».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended