أذربيجان تطرد 4 دبلوماسيين إيرانيين في أوج التوتر بين البلدين

باكو تعتقل مجموعة متهمة بـ«التخطيط لانقلاب» وطهران تنتقد «تصعيد» جارتها الشمالية

العلم الآذربيجاني في واجهة مبنى الوزارة الخارجية في باكو (تويتر)
العلم الآذربيجاني في واجهة مبنى الوزارة الخارجية في باكو (تويتر)
TT

أذربيجان تطرد 4 دبلوماسيين إيرانيين في أوج التوتر بين البلدين

العلم الآذربيجاني في واجهة مبنى الوزارة الخارجية في باكو (تويتر)
العلم الآذربيجاني في واجهة مبنى الوزارة الخارجية في باكو (تويتر)

أعلنت أذربيجان، أمس الخميس، طرد 4 موظفين بالسفارة الإيرانية في سياق من التوتر المتزايد بين البلدين مع اتهام باكو طهران بتدبير محاولة انقلاب، في أحدث مؤشر على تدهور العلاقات بين الجارتين، فيما يرجع لأسباب؛ منها تحسن علاقات باكو وإسرائيل العدو اللدود لطهران.
وقالت وزارة الخارجية الأذرية، في بيان أمس الخميس، إنها استدعت السفير الإيراني وعبرت عن «استيائها الشديد من الأعمال الاستفزازية الأخيرة التي قامت بها بلاده فيما يتعلق بأذربيجان» وفق «رويترز».
وتأتي عمليات الطرد هذه التي تعكس شكلاً من أشكال الاحتجاج الدبلوماسي الشديد، بعد أشهر من التصعيد بين أذربيجان وإيران، القوتين المتنافستين الغنيتين بالنفط والغاز وتتبادلان الاتهامات بالتدخل كل في شؤون الأخرى.
وتوترت العلاقات بين البلدين بشكل متزايد في الأشهر الأخيرة، ومع وصول الخلاف إلى ذروته عندما فتحت باكو الأسبوع الماضي سفارة لدى إسرائيل. كما أشارت أذربيجان إلى أن إيران ربما تكون على صلة بمحاولة اغتيال نائب أذري مناهض لطهران قبل أسبوع.
وأعلنت باكو في يناير (كانون الثاني) الماضي وقفاً «مؤقتاً» لأنشطة سفارتها لدى إيران بعد استهدافها بهجوم بأسلحة رشاشة أدى إلى سقوط قتيل وجريحين.
وأبلغت وزارة الخارجية الأذربيجانية السفير الإيراني، عباس موسوي، بأن 4 موظفين بالسفارة الإيرانية في باكو «عُدّوا أشخاصاً غير مرغوب فيهم».
وأعلنت الخارجية الأذربيجانية في بيان أن الأشخاص الأربعة طردوا «بسبب أنشطتهم التي لا تتوافق مع وضعهم الدبلوماسي»، وأن أمامهم 48 ساعة لمغادرة البلاد. وأضاف المصدر نفسه أنه خلال الاستدعاء عبرت باكو «للسفير الإيراني عن استيائها الشديد من استفزازات بلاده الأخيرة حيال أذربيجان»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
لم تعرض باكو على الفور مآخذها على موظفي السفارة، لكن قبل ساعات أعلنت السلطات الأذربيجانية اعتقال 6 أشخاص متهمين بالتخطيط لانقلاب بأمر من أجهزة الاستخبارات الإيرانية.من جهتها، وصفت وكالة إرنا الإيرانية الخميس قرار أذربيجان بطرد أربعة دبلوماسيين من سفارة إيران في باكو بأنه «استمرار لسياساتها في تصعيد التوتر خلال الأسابيع الأخيرة تجاه إيران».
- «زعزعة استقرار»
وأعلنت وزارة الداخلية الأذربيجانية ومكتب المدعي العام في بيان أن المشتبه فيهم الستة؛ وهم أذربيجانيون، «جندتهم الاستخبارات الإيرانية لزعزعة استقرار الوضع في البلاد» وفق سلطات أذربيجان.
وأكد المصدر نفسه أن مهمتهم كانت «تشكيل مجموعة مقاومة مكلفة إقامة دولة تحكمها الشريعة في أذربيجان عبر أعمال مسلحة لزعزعة الاستقرار وإطاحة النظام الدستوري؛ بشكل عنيف». وأضاف أن الرجال الستة كانوا «يقومون بالدعاية لتطرف ديني موال لإيران وينفذون أوامر من الخارج تهدف إلى تقويض تقليد التسامح في أذربيجان». بدورها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، عن جهاز أمن الدولة، ووزارة الداخلية، ومكتب المدعي العام في أذربيجان، قولهم في بيان مشترك، اليوم الخميس، إن المحتجزين جميعهم مواطنون من أذربيجان، ومتهمون بالانتماء إلى جماعة تحصل على تمويل وتعليمات من الحكومة «الثيوقراطية» الإيرانية، «لتقويض الاستقرار وإطلاق أعمال شغب مسلحة» في أذربيجان.
وإذا كان من المتعذر التحقق من صحة هذه الاتهامات بشكل مستقل؛ فإنها تزيد من التوتر المتصاعد بين إيران وأذربيجان في الأشهر الماضية.
وأفادت تقارير باعتقال عشرات المواطنين الأذربيجانيين في الأسابيع القليلة الماضية، بسبب صلات مزعومة تربطهم بإيران، في ظل تصاعد التوترات بين البلدين بشأن مجموعة من القضايا التي تشمل إسرائيل وصراع أذربيجان مع أرمينيا.
بعد إطلاق النار على السفارة الأذربيجانية في طهران خلال يناير الماضي والذي نسبته السلطات إلى إيراني متزوج من أذربيجانية تحرك بدوافع «شخصية»، ندد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بحدوث «هجوم إرهابي».
وكانت الخارجية الأذربيجانية استبعدت آنذاك «أي قطع للعلاقات الدبلوماسية» رغم التوقف «المؤقت» لعمليات سفارتها في طهران.
العلاقات بين باكو وطهران حساسة تقليدياً؛ لأن أذربيجان الناطقة بالتركية حليفة مقربة لتركيا؛ الخصم التاريخي لإيران. من جانب آخر، تشتري باكو أسلحة من إسرائيل؛ الخصم الرئيسي للسلطات الإيرانية.
وتتهم أذربيجان من جهة أخرى إيران بدعم أرمينيا في النزاع على الأراضي بين باكو ويريفان الجاري منذ 3 عقود.
من جهتها، لطالما اتهمت إيران؛ حيث يقيم ملايين الأذريين، وهم مجموعة عرقية تعيش بشكل أساسي في أذربيجان وإيران وروسيا، جارتها بتأجيج مشاعر انفصالية على أراضيها.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، دخل المتحدث باسم وزارة الخارجية الأذربيجانية في تلاسن حاد مع نظيره الإيراني على شبكة «تويتر»، وذلك بعدما طالبت إيران بتوضيح أذربيجاني بشأن ما قاله وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين عن تفاهم بين باكو وتل أبيب على تشكيل جبهة موحدة ضد إيران.
وقالت الخارجية الإيرانية: «طهران لا يمكنها أن تبقى مكتوفة الأيدي تجاه مؤامرة الكيان الصهيوني ضدها من الأراضي الأذربيجانية».
وعلى ضوء التهديدات أمر وزير الدفاع الأذربيجاني، ذاكر حسنوف، قواته برفع درجة الجاهزية القتالية لردع كل التهديدات المحتملة، وسط تصاعد التوتر بين باكو وطهران، واتهامات متبادلة بين الطرفين محورها النزاع على إقليم ناغورني قره باغ.
وتريد إيران الحفاظ على تأمين حدودها مع أرمينيا، التي يبلغ طولها 44 كيلومتراً (27 ميلاً)، وهي معرضة للتهديد إذا استولت أذربيجان على أراضٍ جديدة من خلال الحرب.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا ترسل ثلاث شاحنات مساعدات إنسانية إلى إيران

مركبة مدمرة وسط الأنقاض في موقع غارة على مبنى سكني في طهران (رويترز)
مركبة مدمرة وسط الأنقاض في موقع غارة على مبنى سكني في طهران (رويترز)
TT

تركيا ترسل ثلاث شاحنات مساعدات إنسانية إلى إيران

مركبة مدمرة وسط الأنقاض في موقع غارة على مبنى سكني في طهران (رويترز)
مركبة مدمرة وسط الأنقاض في موقع غارة على مبنى سكني في طهران (رويترز)

أعلن وزير الصحة التركي، كمال مميش أوغلو، أن ثلاث شاحنات محمّلة بمساعدات إنسانية ستدخل إيران الأربعاء عبر تركيا، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب الوزير على منصة «إكس»: «انطلقت شاحناتنا المحمّلة بالمستلزمات والتجهيزات الطبية باتجاه جارتنا إيران»، مؤكداً رغبة بلاده في «مداواة جراح المظلومين». وأوضحت متحدثة باسم وزارة الصحة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الشاحنات الثلاث من المقرر أن تعبر الحدود التركية-الإيرانية عند الساعة 14:30 (11:30 ت.غ).

ولم توضح الوزارة ما إذا كانت شاحنات تركية أخرى ستتجه إلى إيران في الأيام المقبلة، في ظل وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي داخل مدرعة تغادر جنوب لبنان متجهة إلى إسرائيل (رويترز)
جندي إسرائيلي داخل مدرعة تغادر جنوب لبنان متجهة إلى إسرائيل (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي داخل مدرعة تغادر جنوب لبنان متجهة إلى إسرائيل (رويترز)
جندي إسرائيلي داخل مدرعة تغادر جنوب لبنان متجهة إلى إسرائيل (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل جندي في جنوب لبنان في اليوم السابق، ليرتفع إجمالي عدد قتلاه هناك إلى 12 منذ بدء العمليات البريّة.

وعرّف الجيش عن الجندي على أنه الرقيب أول توفيل يوسف ليفشيتز (30 عاماً) من لواء غولاني، والذي قُتل في معارك جنوب لبنان. وأفاد بأن خمسة جنود آخرين أصيبوا في الحادثة ذاتها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتخوض القوات الإسرائيلية معارك ضد «حزب الله» في لبنان منذ انجرّ الحزب إلى الحرب ضد إيران في الثاني من مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ باتّجاه الدولة العبرية.

ونفذت إسرائيل اليوم أعنف ضربات جوية على لبنان منذ اندلاع الصراع الشهر الماضي، رغم توقف «حزب الله» عن شن هجمات على شمال إسرائيل وعلى القوات الإسرائيلية في لبنان، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وهزت سلسلة من الانفجارات العنيفة العاصمة بيروت، وغطت أعمدة الدخان سماء المدينة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه شن أكبر ضربات منسقة في الحرب. وأضاف أنه جرى استهداف أكثر من 100 مركز قيادة وموقع عسكري تابع لـ«حزب الله» في بيروت وسهل البقاع وجنوب لبنان.

وأعلن الدفاع المدني اللبناني ارتفاع قتلى الهجمات الإسرائيلية في أنحاء لبنان اليوم إلى 254 قتيلاً.


ارتياح وانقسام بين سكان طهران بعد إعلان وقف النار

إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز)
إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز)
TT

ارتياح وانقسام بين سكان طهران بعد إعلان وقف النار

إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز)
إيرانيون يتجمّعون في طهران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته على وقف النار (رويترز)

يجاهر بعض الإيرانيين بالنصر، مؤكّدين أنهم مستعدون للحرب من جديد إن اقتضت الحاجة الدفاع عن إيران، فيما يخشى البعض الآخر أن يخرج النظام مستقوياً بعد الحرب، لكن الجميع في العاصمة الإيرانية طهران يشعر بالارتياح بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول سكينة محمدي، وهي ربّة منزل في الخمسين من العمر: «الكلّ مرتاح الآن وبتنا أكثر هدوءاً»، معربة عن «الفخر بالأمّة».

وتمّ التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل وقت قصير من انتهاء مهلة إنذار وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالة «حضارة بكاملها»، إن لم تذعن السلطات الإيرانية لمطالبه، ما جعل سيمين «متوتّرة الأعصاب» بعد أكثر من شهر من القصف المتواصل.

وتقول السيّدة البالغة 48 عاماً، والتي تدرّس الإنجليزية: «لم أعد أشعر بساقي وذراعي». وتضيف: «شعرنا بذعر كبير... كانت الصدمة والاضطرابات النفسية جدّ شديدة، لدرجة لا نعرف الآن إن كان علينا أن نشعر بالارتياح من جرّاء الهدنة أو لا».

وحاول كثيرون من سكان العاصمة الهروب من المدينة ليلاً تحسّباً للأسوأ، متوجّهين إلى منطقة بحر قزوين التي لجأ إليها كثيرون في الأيام الأولى من الحرب التي اندلعت بعد ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ومن بقي من سكان طهران ظلّ مسمّراً أمام شاشات التلفاز لمتابعة آخر المستجدّات في أجواء مشحونة بالقلق حتى إعلان الرئيس الأميركي تعليق ضرب إيران لأسبوعين، وهو نبأ صدر في عزّ الليل في إيران.

رجل يمرّ أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

«استعراض قوّتنا العسكرية»

توقّف وابل القصف على إيران، وخيّم على العاصمة الإيرانية أجواء شبيهة بتلك السائدة أيّام العطل. فقد أغلق عدد كبير من المتاجر أبوابه وتوافد الزبائن إلى المقاهي في الأحياء الميسورة واختفت زحمات السير من الطرق. وأزيلت حواجز أمنية كثيرة من شوارع العاصمة كانت قد انتشرت فيها في الأسابيع الأخيرة. كما تقلصّ انتشار عناصر الأمن.

لكن لم تختف مظاهر الحرب بالكامل... لا تزال هناك حواجز وإشارات مرورية نصبت في الطرق وقرب المباني المهدّمة أو المتضرّرة، فضلاً عن مطار مغلق تفوح منه رائحة حرائق أخمدت.

على واجهة أحد المباني، صورة عملاقة للمرشد الإيراني الأول الخميني، وأخرى لخلفه علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأوّل من الحرب، وسط دمار كبير.

وعلى الرغم من آلاف القتلى الذين خلّفتهم الحرب والأضرار الكبيرة التي ألحقتها، لا يشعر بهروز قهرماني «بالخوف» من العدوّ الأميركي - الإسرائيلي. وفي حال عادت الحرب، «سنهاجمهم من جديد». ويقول هذا الموظّف البالغ 67 عاماً: «نحن من فرضنا وقف إطلاق النار على الولايات المتحدة من خلال استعراض قوّتنا العسكرية»، متباهياً بتاريخ إيران العريق الذي يعود إلى آلاف السنين.

ويفاخر محمد رضى حياتلو (53 عاماً) الذي يدير مكتب صرافة، قائلاً: «نحن أبطال... فقد صمدنا في وجه أكبر قوّة عالمية».

لكن القلق ما زال سيّد الموقف بالنسبة للإيرانيين الذين كانوا يأملون أن يتغيّر النظام. ويتساءل أرمين (35 عاماً)، قائلاً: «ماذا لو انتهت الحرب وبقيت إيران بلا فائدة للشعب؟».