سجال عراقي عقب أمنية زعيم سني أداء صلاة العيد في جرف الصخر

العشائر دخلت على الخط... والأمم المتحدة تكشف عن أرقام المختفين قسرياً

صورة نشرها خميس الخنجر في «تويتر» للقائه مع شيوخ عشائر قبل أيام
صورة نشرها خميس الخنجر في «تويتر» للقائه مع شيوخ عشائر قبل أيام
TT

سجال عراقي عقب أمنية زعيم سني أداء صلاة العيد في جرف الصخر

صورة نشرها خميس الخنجر في «تويتر» للقائه مع شيوخ عشائر قبل أيام
صورة نشرها خميس الخنجر في «تويتر» للقائه مع شيوخ عشائر قبل أيام

للمرة الثانية يكرر زعيم تحالف عزم ورئيس تحالف «السيادة السني» رجل الأعمال والسياسي العراقي خميس الخنجر، أمنيته أداء الصلاة في منطقة جرف الصخر جنوب بغداد وشمال محافظة بابل؛ ما يؤدي إلى سجال طائفي عنيف رغم وجود اتفاق سياسي على تنفيذ مطالب العرب السنّة، ومن ضمنها عودة أهالي جرف الصخر.
ففي العام الماضي وقبيل عيد الأضحى المبارك، أعلن الخنجر، أنه سوف يؤدي صلاة العيد في منطقة جرف الصخر بعد عودة أهاليها الذي تم تهجيرهم منها عام 2014 بعد دخول تنظيم «داعش» العراق وقيامه باحتلال أربع محافظات غربية ووصوله إلى أبواب بغداد. وعلى الرغم من كل المحاولات التي جرت طوال السنوات الماضية أثناء وبعد معارك التحرير والهادفة إلى عودة أبناء جرف الصخر وهم من العرب السنّة، فإن كل تلك المحاولات باءت بالفشل نظراً إلى كون الأطراف السياسية الشيعية، لا سيما الفصائل المسلحة التي تسيطر على تلك المناطق، وجهت أصابع الاتهام إلى أهالي تلك المنطقة بالانضمام إلى تنظيم «داعش». ولكون تلك المنطقة التي تنفتح على محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية من جهة ومحافظة كربلاء ذات الغالبية الشيعية من جهة أخرى، فإن المخاوف تركزت حول أهداف «داعش» في أن تتحول منطقة جرف الصخر إلى ملاذ آمن له لكي يهاجم كلاً من محافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان الأضرحة الشيعية المقدسة، بالإضافة إلى موقع المرجعية الشيعية العليا.
لكن أمنية الخنجر الخاصة بالصلاة في عيد الأضحى العام الماضي، كانت انطلقت من تمكنه من بناء علاقات جيدة مع كبرى القيادات الشيعية؛ وهو ما جعله يؤكد حصوله على تعهد من قِبلهم بدخوله تلك المنطقة وأداء صلاة العيد فيها؛ وهو ما يعني حصوله على امتياز لم يحصل عليه أي قيادي سني بارز، ما يمكن أن يمكنه من كسب ورقة جرف الصخر بوصفها إحدى أوراق التنافس السني ـ السني على الزعامة في المناطق السنية.
ومع أن العيد كان قد مرّ دون أن تتحقق تلك الأمنية، فسرعان ما اندلعت خلافات كبيرة داخل الوسط السني في المحافظات الغربية لجهة كسب التأييد للانتخابات البرلمانية التي أُجريت أواخر عام 2021 والتي أدت إلى تغيير في خريطة التحالفات أجبرت أهم كتلتين سنيتين، هما حزب «تقدم» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، و«عزم» بزعامة خميس الخنجر إلى تشكيل تحالف أطلق عليه «تحالف السيادة» انضم إلى التحالف الثلاثي الذي أسسه زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر بهدف تشكيل حكومة أغلبية وطنية.
ومع أن محاولة الصدر تشكيل حكومة الأغلبية باءت بالفشل، وهو ما حمله على سحب كتلته البرلمانية من البرلمان رغم كونه الفائز الأول وانسحابه هو من العمل السياسي، فإن تحالف السيادة بقي صامداً؛ وهو ما جعله ينضم إلى ما سُمي فيما بعد ائتلاف «إدارة الدولة» الذي يقف خلف تشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني. ورغم كون السوداني مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، وهي «الإطار التنسيقي»، فإن هذا الأخير احتاج كل من السنة والكرد إلى تشكيل الحكومة مقابل موافقته على تنفيذ مطالب كل من الكرد والسنة. ومطالب السنة التي جرى تضمينها ما سُمي ورقة «الاتفاق السياسي»، تتضمن من بين ما تتضمنه الكشف عن المغيبين والمختفين قسرياً وعودة أهالي جرف الصخر. واستناداً إلى هذا الاتفاق الذي يفترض إنه دخل حيز التنفيذ مع تشكيل هذه الحكومة، فقد جدد الخنجر مؤخراً أمنيته بأداء صلاة العيد في جرف الصخر. ولكون أمنية الخنجر تستند إلى مضمون ورقة «الاتفاق السياسي»، فإنه سرعان ما تعرض إلى هجمة قوية من قيادات سياسية ونيابية شيعية ترفض بشكل مطلق عودة أهالي جرف الصخر إلى منطقتهم كما ترفض رغبته في أداء الصلاة هناك.
ولم يقف الأمر عند النواب والسياسيين، بل دخلت بعض العشائر القريبة من تلك المنطقة على خط رفض عودة أهالي جرف الصخر؛ كون غالبيتهم متهمين بالإرهاب، وكذلك عدم قبول أمنية الخنجر في أداء الصلاة هناك. وفي حين يرى المراقبون السياسيون، أن من شأن ذلك أن يقوض جهود حكومة السوداني في إرضاء العرب السنة لجهة مطالبهم، فإن هناك من يرى أن ما صدر يعبّر عن وجهات نظر شخصية. وبالتزامن مع الجدل الخاص بجرف الصخر، فإن تصريحات رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بعدم وجود مغيبين ومختفين قسرياً أثارت غضباً سنياً واسعاً؛ كون العبادي كان وقتذاك رئيساً للوزراء وقد تم تقديم أدلة له بشأن اختفاء المئات من أبناء المناطق الغربية.
من جهتها، فقد فجّرت الأمم المتحدة قنبلة من الوزن الثقيل حين كشفت وفي ظل هذا السجال بشأن المغيبين والمخطوفين من العرب السنة، عن أن عددهم يبلغ نحو مليون عراقي خلال العقود الخمسة الماضية. وقال تقرير للأمم المتحدة صدر أمس (الخميس)، إن موجات الإخفاء القسري ابتدأت من العام 1968 وصولاً للعام 2020. وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من انتشار ظاهرة الإخفاء القسري واتساع رقعة الإفلات من العقاب. وقال التقرير، إنه في مرحلة غزو العراق وما تلاها وصولاً لـ«داعش»، أسر الجيش الأميركي وحلفاؤه ما لا يقل عن مائتي ألف مواطن، من ضمنهم 96 ألفاً احتجزوا في السجون التي كانت تديرها الولايات المتحدة وبريطانيا. وبحسب اللجنة الأممية، فإنّ هناك مزاعم عن وجود أشخاص اعتقلوا دون أمر قضائي لتورطهم بعمليات تمرد، بينما كان آخرون من المدنيين في المكان والزمان الخطأ.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)

تنذر «ليلة المسيّرات» التي شهدتها بغداد فجر أمس بتصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بعد سلسلة هجمات وضربات متبادلة هزت العاصمة العراقية. ووفق مصدر في الشرطة، بدأ التصعيد باستهداف منزل في حي الكرادة كان يُستخدم مقراً بديلاً لعناصر من «كتائب حزب الله»، ما أدى إلى تدميره ومقتل ثلاثة من عناصر الفصيل وجرح آخر. وبعد نحو ساعتين، استُهدفت سيارة تقل مسلحين في منطقة البلديات شرق بغداد، أدى إلى مقتل ركابها الثلاثة. ولم تمضِ ساعة حتى تعرضت السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء لهجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة، أصابت إحداها منظومة اتصالات داخل المجمع. وقال مصدر أمني إن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض الطائرة المسيّرة التي أصابت هدفها بدقة، في تطور عده مسؤولون أمنيون لافتاً. وأفادت تقارير إعلامية بأن حريقاً اندلع داخل المجمع الدبلوماسي عقب الهجوم، بينما أصاب أحد الصواريخ مهبط المروحيات داخل السفارة مسبباً أضراراً مادية. وقال سكان في محيط المنطقة الخضراء إن دوي عدة انفجارات قوية هز الأبنية السكنية القريبة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تتعرض لها السفارة منذ سنوات. ويرى مراقبون أن تسلسل الهجمات يشير إلى بداية مرحلة أكثر خطورة من التصعيد الأمني في العراق.


لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

اقترب لبنان وإسرائيل، أمس، من عقد أول جولة مفاوضات مباشرة في مسعى لوقف إطلاق النار، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، إذ قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين من قبرص وفرنسا لاستضافة الاجتماع. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان رئيس البرلمان نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ربط الرئيس بري أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت، إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.


مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب في هجوم للمستوطنين على قرية قُصرة في شمال الضفة الغربية المحتلة؛ ما يرفع عدد قتلى هذه الهجمات إلى 6 منذ مطلع مارس (آذار) الحالي.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادثة.

وقالت الوزارة في بيان: «استشهاد الشاب أمير معتصم محمود عودة (28 عاماً) برصاص مستعمرين في قُصرة».

وأكد هاني عودة، رئيس بلدية قُصرة الواقعة جنوب غربي نابلس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل الشاب بعد «مهاجمة مستوطنين منازل المواطنين في منطقة الكرك في الناحية الغربية للقرية، وإطلاقهم الرصاص تجاه المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن منازلهم».

وبحسب عودة، فإن هجمات المستوطنين ضد سكان القرية بدأت تتكثف قبل زهاء شهرين ونصف الشهر تقريباً، بعدما أقيمت بؤرة استيطانية في منطقة مصنفة (ب) وفقاً لاتفاقيات أوسلو، والتي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية، بينما تسيطر إسرائيل على الجوانب الأمنية.

وكان «الهلال الأحمر» الفلسطيني قد أكد إصابة 4 في هجوم للمستوطنين على قُصرة. وتحدث في بيان مقتضب عن «3 إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة جداً، وإصابة اعتداء بالضرب».

وبحسب إحصاء استند إلى بيانات وزارة الصحة في رام الله، يرفع مقتل الشاب عودة، إلى ستة عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في هجمات للمستوطنين منذ مطلع مارس.

والسبت أيضاً، أصيب 5 فلسطينيين بجروح في هجوم آخر للمستوطنين على قرية كيسان شرق بيت لحم بجنوب الضفة.

وتحدث الجيش عن «مشادة عنيفة» أصيب خلالها مدني إسرائيلي أيضاً.

تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتصاعد العنف في المنطقة منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

كما تصاعد عنف المستوطنين، خصوصاً بعد أن سرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي من الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر.

منذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1045 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.