سجال عراقي عقب أمنية زعيم سني أداء صلاة العيد في جرف الصخر

العشائر دخلت على الخط... والأمم المتحدة تكشف عن أرقام المختفين قسرياً

صورة نشرها خميس الخنجر في «تويتر» للقائه مع شيوخ عشائر قبل أيام
صورة نشرها خميس الخنجر في «تويتر» للقائه مع شيوخ عشائر قبل أيام
TT

سجال عراقي عقب أمنية زعيم سني أداء صلاة العيد في جرف الصخر

صورة نشرها خميس الخنجر في «تويتر» للقائه مع شيوخ عشائر قبل أيام
صورة نشرها خميس الخنجر في «تويتر» للقائه مع شيوخ عشائر قبل أيام

للمرة الثانية يكرر زعيم تحالف عزم ورئيس تحالف «السيادة السني» رجل الأعمال والسياسي العراقي خميس الخنجر، أمنيته أداء الصلاة في منطقة جرف الصخر جنوب بغداد وشمال محافظة بابل؛ ما يؤدي إلى سجال طائفي عنيف رغم وجود اتفاق سياسي على تنفيذ مطالب العرب السنّة، ومن ضمنها عودة أهالي جرف الصخر.
ففي العام الماضي وقبيل عيد الأضحى المبارك، أعلن الخنجر، أنه سوف يؤدي صلاة العيد في منطقة جرف الصخر بعد عودة أهاليها الذي تم تهجيرهم منها عام 2014 بعد دخول تنظيم «داعش» العراق وقيامه باحتلال أربع محافظات غربية ووصوله إلى أبواب بغداد. وعلى الرغم من كل المحاولات التي جرت طوال السنوات الماضية أثناء وبعد معارك التحرير والهادفة إلى عودة أبناء جرف الصخر وهم من العرب السنّة، فإن كل تلك المحاولات باءت بالفشل نظراً إلى كون الأطراف السياسية الشيعية، لا سيما الفصائل المسلحة التي تسيطر على تلك المناطق، وجهت أصابع الاتهام إلى أهالي تلك المنطقة بالانضمام إلى تنظيم «داعش». ولكون تلك المنطقة التي تنفتح على محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية من جهة ومحافظة كربلاء ذات الغالبية الشيعية من جهة أخرى، فإن المخاوف تركزت حول أهداف «داعش» في أن تتحول منطقة جرف الصخر إلى ملاذ آمن له لكي يهاجم كلاً من محافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان الأضرحة الشيعية المقدسة، بالإضافة إلى موقع المرجعية الشيعية العليا.
لكن أمنية الخنجر الخاصة بالصلاة في عيد الأضحى العام الماضي، كانت انطلقت من تمكنه من بناء علاقات جيدة مع كبرى القيادات الشيعية؛ وهو ما جعله يؤكد حصوله على تعهد من قِبلهم بدخوله تلك المنطقة وأداء صلاة العيد فيها؛ وهو ما يعني حصوله على امتياز لم يحصل عليه أي قيادي سني بارز، ما يمكن أن يمكنه من كسب ورقة جرف الصخر بوصفها إحدى أوراق التنافس السني ـ السني على الزعامة في المناطق السنية.
ومع أن العيد كان قد مرّ دون أن تتحقق تلك الأمنية، فسرعان ما اندلعت خلافات كبيرة داخل الوسط السني في المحافظات الغربية لجهة كسب التأييد للانتخابات البرلمانية التي أُجريت أواخر عام 2021 والتي أدت إلى تغيير في خريطة التحالفات أجبرت أهم كتلتين سنيتين، هما حزب «تقدم» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، و«عزم» بزعامة خميس الخنجر إلى تشكيل تحالف أطلق عليه «تحالف السيادة» انضم إلى التحالف الثلاثي الذي أسسه زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر بهدف تشكيل حكومة أغلبية وطنية.
ومع أن محاولة الصدر تشكيل حكومة الأغلبية باءت بالفشل، وهو ما حمله على سحب كتلته البرلمانية من البرلمان رغم كونه الفائز الأول وانسحابه هو من العمل السياسي، فإن تحالف السيادة بقي صامداً؛ وهو ما جعله ينضم إلى ما سُمي فيما بعد ائتلاف «إدارة الدولة» الذي يقف خلف تشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني. ورغم كون السوداني مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، وهي «الإطار التنسيقي»، فإن هذا الأخير احتاج كل من السنة والكرد إلى تشكيل الحكومة مقابل موافقته على تنفيذ مطالب كل من الكرد والسنة. ومطالب السنة التي جرى تضمينها ما سُمي ورقة «الاتفاق السياسي»، تتضمن من بين ما تتضمنه الكشف عن المغيبين والمختفين قسرياً وعودة أهالي جرف الصخر. واستناداً إلى هذا الاتفاق الذي يفترض إنه دخل حيز التنفيذ مع تشكيل هذه الحكومة، فقد جدد الخنجر مؤخراً أمنيته بأداء صلاة العيد في جرف الصخر. ولكون أمنية الخنجر تستند إلى مضمون ورقة «الاتفاق السياسي»، فإنه سرعان ما تعرض إلى هجمة قوية من قيادات سياسية ونيابية شيعية ترفض بشكل مطلق عودة أهالي جرف الصخر إلى منطقتهم كما ترفض رغبته في أداء الصلاة هناك.
ولم يقف الأمر عند النواب والسياسيين، بل دخلت بعض العشائر القريبة من تلك المنطقة على خط رفض عودة أهالي جرف الصخر؛ كون غالبيتهم متهمين بالإرهاب، وكذلك عدم قبول أمنية الخنجر في أداء الصلاة هناك. وفي حين يرى المراقبون السياسيون، أن من شأن ذلك أن يقوض جهود حكومة السوداني في إرضاء العرب السنة لجهة مطالبهم، فإن هناك من يرى أن ما صدر يعبّر عن وجهات نظر شخصية. وبالتزامن مع الجدل الخاص بجرف الصخر، فإن تصريحات رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بعدم وجود مغيبين ومختفين قسرياً أثارت غضباً سنياً واسعاً؛ كون العبادي كان وقتذاك رئيساً للوزراء وقد تم تقديم أدلة له بشأن اختفاء المئات من أبناء المناطق الغربية.
من جهتها، فقد فجّرت الأمم المتحدة قنبلة من الوزن الثقيل حين كشفت وفي ظل هذا السجال بشأن المغيبين والمخطوفين من العرب السنة، عن أن عددهم يبلغ نحو مليون عراقي خلال العقود الخمسة الماضية. وقال تقرير للأمم المتحدة صدر أمس (الخميس)، إن موجات الإخفاء القسري ابتدأت من العام 1968 وصولاً للعام 2020. وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من انتشار ظاهرة الإخفاء القسري واتساع رقعة الإفلات من العقاب. وقال التقرير، إنه في مرحلة غزو العراق وما تلاها وصولاً لـ«داعش»، أسر الجيش الأميركي وحلفاؤه ما لا يقل عن مائتي ألف مواطن، من ضمنهم 96 ألفاً احتجزوا في السجون التي كانت تديرها الولايات المتحدة وبريطانيا. وبحسب اللجنة الأممية، فإنّ هناك مزاعم عن وجود أشخاص اعتقلوا دون أمر قضائي لتورطهم بعمليات تمرد، بينما كان آخرون من المدنيين في المكان والزمان الخطأ.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»... ولا خطة لفرقة نسائية في الجيش

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»... ولا خطة لفرقة نسائية في الجيش
TT

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»... ولا خطة لفرقة نسائية في الجيش

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»... ولا خطة لفرقة نسائية في الجيش

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع «قسد»، أحمد الهلالي، تعيين حجي محمد نبو المشهور باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» التي توجد في محافظتَي حلب والحسكة.

وقال الهلالي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون في الحسكة ثلاثة ألوية من عناصر «قسد» السابقين تتبع «الفرقة 60».

وكان القائد الكردي مقرباً من القوات الأميركية، وقاد عمليات عسكرية كبيرة في عدة مناطق بالحسكة ودير الزور والرقة، بحسب مواقع عسكرية متابعة.

تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

وفيما يخص دمج «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» داخل الجيش السوري، أفاد الهلالي بأن أعداد العناصر النسائية قبل انحسار نفوذ «قسد» كانت تتراوح من 15 إلى 20 ألف عنصر، وحالياً مع بقاء «قسد» في بعض المناطق بالشمال الشرقي مثل قامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا، فإن أعداد عناصر «حماية المرأة» تراجعت إلى أقل من سبعة آلاف عنصر نسائي.

قيادات أمنية سورية رفقة وزير الداخلية أنس خطاب في جولة داخل معهد الشرطة النسائية بريف دمشق (الداخلية السورية)

وشدد المسؤول السوري على أنه يمكن الاستفادة من هذه الطاقات النسائية في مجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل حاجة البلد للشرطة النسائية ضمن وزارة الداخلية، للتعامل مع النساء في التحقيق والسجون والمرافق العامة وغيرها.

وأحال هذا الموقف لعدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في الوقت الحالي لتوسيع الجيش أو استحداث ألوية لقوات نسائية، وذلك لعدم وجود الحاجة لها؛ كون القيادة السورية تركز حالياً على الاستقرار والبحث عن مساحات آمنة وتعزيز الواقع السلمي والتنمية والخدمات، ولعل الأمر الآن لا يحتاج إلى توسعة الجيش؛ كون الأولوية هي البحث عن الاستقرار وإعادة الإعمار، وفق قوله.

وأكد الهلالي إمكانية تطوّع الراغبات في استكمال مسيرتهن في المؤسسات الأمنية ضمن وزارة الداخلية، و«المجالات واسعة ويمكن التطوع في أي محافظة»، في إطار دعوة الدولة لجميع المكونات للمشاركة في البناء الوطني، نافياً احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» لوزارة الداخلية ككتلة واحدة في محافظتَي الحسكة أو حلب، وقال: «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وكان المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قوات سوريا الديمقراطية»، أحمد الهلالي، قد أفاد مساء الأحد، في تصريحات، بأنه باستكمال عملية الدمج «لن تكون هناك كيانات موازية كـ(الإدارة الذاتية) و(الأسايش)»، ودعا الضباط والعناصر الأكراد للعودة والمساهمة في بناء الجيش السوري.

ولفت المتحدث إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي التزم بتعهداته فيما يخص وقف الاعتقالات على خلفيات سياسية وثورية، وأكد عدم تسجيل حالات اعتقال جديدة مؤخراً، معتبراً أن ذلك «مؤشر إيجابي»، وقال إن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق العميد زياد العايش أكد أن «حقوق جميع المكونات محفوظة، بمن فيهم الكُرد خارج منظومة (قسد)».

الأكراد السوريون يحتفلون بـ«عيد النوروز» في عفرين بسوريا يوم 21 مارس (رويترز)

وجدد المتحدث باسم الفريق الرئاسي التأكيد على أن ملفَّي المعتقلين وعودة النازحين يحظيان بأولوية في متابعة الفريق، مع العمل على كشف مصير المختفين، والتنسيق لتسلّم الدولة السجون، مشيراً إلى أن عودة نازحي رأس العين ستتم بعد استكمال الإجراءات اللازمة. وفي المقابل، يجري العمل على ملفات الحقوق بشكل تدريجي تنفيذاً للمرسوم رقم «13» الخاص بحقوق المواطنين الأكراد والذي لاقى ارتياحاً، لافتاً إلى دعم مناطق الجزيرة السورية بمشاريع جديدة.

عائلة سورية شابة خلال احتفالات «عيد النوروز» في عفرين شمال سوريا يوم 21 مارس (رويترز)

وتعليقاً على التوترات التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا على خلفية إنزال العلم الوطني في عفرين و«عين العرب - كوباني» أثناء الاحتفال بـ«عيد النوروز»، قال الهلالي إنه رغم انفتاح الدولة على الملف الكردي واهتمام الرئيس أحمد الشرع، فإنه «لا تزال بعض الجهات تمارس التحريض وتأجيج خطاب الكراهية»، مشيراً إلى أن قوى الأمن الداخلي تعاملت بمسؤولية لاحتواء الموقف ومنع الفتنة. وأضاف أنه تم توقيف المتورطين في الاعتداءات وإنزال العلم في عفرين وعين العرب، والتي أدت إلى توترات واسعة في العديد من مناطق الجزيرة.

وأدانت قيادات وكيانات كردية إنزال العلم الوطني باعتباره «تصرفاً فردياً» ومحاولة لإشعال «فتنة»، وسارعت لاحتواء التوتر.


«شروط مسبقة» تعرقل التفاوض لإنهاء حرب لبنان وإسرائيل

نازحة لبنانية من الضاحية الجنوبية لبيروت قرب خيمتها على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
نازحة لبنانية من الضاحية الجنوبية لبيروت قرب خيمتها على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
TT

«شروط مسبقة» تعرقل التفاوض لإنهاء حرب لبنان وإسرائيل

نازحة لبنانية من الضاحية الجنوبية لبيروت قرب خيمتها على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
نازحة لبنانية من الضاحية الجنوبية لبيروت قرب خيمتها على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

حُصرت الخيارات في الوقت الراهن لحل أزمة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، بـ«تسوية محلية» تفضي إلى «بناء دولة»، بعدما تعثرت المفاوضات على ضوء «الشروط المسبقة» و«أزمة الثقة»، و«ربط الملف بالمفاوضات الإيرانية»، بحسب ما قالته مصادر غربية مواكبة للمحاولات اللبنانية لوقف إطلاق نار.

ولم تلقَ الطروحات التي قدمها الرئيس جوزيف عون والحكومة في وقت سابق، آذاناً صاغية لدى الجانب الإسرائيلي الذي يصرّ على «بناء دولة تضمن عدم إطلاق الصواريخ باتجاهها، وتنهي معضلة سلاح (حزب الله)»، فيما يربط «حزب الله» الملف بتسوية للملف الإيراني.

جنود إسرائيليون يقفون قرب دباباتهم على الحدود مع لبنان (رويترز)

شروط مسبقة

تبدو أزمة الثقة حائلاً دون التفاوض للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مع أن الطرفين «لا يرفضان أدوات حل الأزمة»، وهي خطوة مهمة، بنظر المتابعين الدوليين، لكن المعضلة تتمثل في «كيفية المجيء بهما إلى مفاوضات من دون شروط مسبقة».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة هي القناة التفاوضية الوحيدة في الوقت الراهن بين لبنان وإسرائيل، وإن مجرد الحديث عن مساعٍ تفاوضية «هو أمر إيجابي»، لكن «الشروط المسبقة» هي التي تحول دون المضي بالمفاوضات.

ولفتت المصادر إلى أنه لا بد من «بناء فهم متبادل» بين الجانبين، يقوم على «المضي قدماً من دون فرض شروط مسبقة على الأفكار، مع توفير فرصة لتهيئة ظروف أكثر ملاءمة لدى الجانبين، بما في ذلك خفض التصعيد أو وقفه».

ويصرّ لبنان على وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، قبل التباحث في مفاوضات أوسع، فيما أبلغت إسرائيل الوسطاء أنها تشترط رؤية «دولة لبنانية قائمة، وتعمل»، في إشارة إلى تطبيق قراراتها بشأن حصرية السلاح واحتكار قرار السلم والحرب، وإنهاء الحالة العسكرية لـ«حزب الله».

وبينما أبلغ المسؤولون في تل أبيب الوسطاء الدوليين بأنه «لا أطماع إسرائيلية في الأراضي اللبنانية»، وأن هدفهم «أن تكون هناك دولة مجاورة، لا تشكل تهديداً، تسيطر على أراضيها وتمنع إطلاق النار والصواريخ منها، وتضمن أمن مواطني شمال إسرائيل»، إلا أنها في المقابل، ترى أن خطة بناء الدولة تتطلب التفاوض مع الإسرائيليين، ما يعني أن الدولة اللبنانية مضطرة فعلياً إلى الإقدام عليه حتى في ظل استمرار القتال.

جندي وعامل إسعاف إسرائيليان يحتميان قرب موقع سقوط صاروخ لـ«حزب الله» في مستوطنة كريات شمونة (إ.ب.إ)

عامل الوقت والحرب الإيرانية

تصطدم الشروط الإسرائيلية التي تطالب بتفاوض تحت النار، بعامل الوقت، بالنظر إلى أن الشرط المفروض على الدولة اللبنانية «يتطلب سنوات لتحقيقه»، ويعني أيضاً أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية سيبقى ما دام وضع الحزب لم ينتهِ. ولا يخفي المواكبون الدوليون للأزمة اللبنانية أن أزمة «حزب الله» في لبنان تتخطى الحقبة الحالية، وهي ممتدة إلى عقود من الشرعية التي منحتها الدولة للحزب، وإلى بيئته التي تعتبره «جزءاً من أمانها»، مما يعقّد أي إنجاز داخلي لتصحيح هذه الوضعية بفترة سريعة، فضلاً عن غياب الدولة لسنوات، وبناء بعض القوى السياسية دولة داخل الدولة.

ومن التعقيدات أيضاً، يبرز تحدي العامل الإقليمي المتصل بالحرب الإيرانية، وتصورات لدى «حزب الله» بأن وقف إطلاق نار محتملاً في إيران قد ينعكس على الساحة اللبنانية. وتقول المصادر إن التفكير على هذا النحو «يعد خطأ كبيراً»، موضحة: «مع أن ساحتي الصراع مرتبطتان بوضوح وبشكل عميق، لكن أي اتفاق مع إيران لن ينسحب على لبنان ولن يتأثر به اللبنانيون»، في إشارة إلى أن تل أبيب ترفض ذلك، وستستمر بالقتال، «وستسعى، وفقاً لرؤيتها، إلى إنهاء أي تهديد يشكّله أي طرف غير تابع للدولة اللبنانية». فضلاً عن أن انتظار تسوية إقليمية قد يستغرق وقتاً، أو قد يبقى مرتبطاً بها، إذ يمكن أن يتأثر بأي تطورات تطرأ على الملف الإيراني. وعليه، ترى المصادر أنه «إذا أردنا الاقتراب من أي حل، فعلينا أن نبدأ بالمفاوضات، وأن نعمل على بناء الدولة».

حفرة ضخمة أحدثتها غارة إسرائيلية في جسر يربط جنوب الليطاني بشماله قرب حاجز للجيش اللبناني في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

حوار وطني داخلي

أمام هذا الواقع، لا ترى المصادر الغربية خياراً غير إنجاز «تسوية داخلية» لتمكين الدولة من القيام بمهامها والوفاء بالتزاماتها، وتؤكد أن ذلك «يتطلب حواراً وطنياً» تراه «ضرورياً للتعامل مع الملفات»، من غير رمي الأحمال على الجيش اللبناني وحده «الذي يعاني من أزمات بالتمويل والعتاد، ويتعرض لضغوط من مختلف الأطراف».

وتؤكد المصادر أن «على الدولة أن تمضي في بناء نفسها، وإقناع المواطنين بخياراتها وطمأنتهم، ولا تعتمد على لاعبين آخرين، وعدم إضاعة الوقت الذي أضاعته على مدى 40 عاماً، كما أضاعته طوال الأشهر الـ15 الماضية»، في إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، واستمر حتى جولة القتال الأخيرة التي اندلعت إثر انخراط «حزب الله» في الحرب الإيرانية في 2 مارس (آذار) الحالي.

لافتة لعائلة لبنانية قتلت بكل أفرادها رفعت فوق ركام منزلهم في بلدة شعث جنوب لبنان (رويترز)

مناطق محيّدة

في هذا الوقت، أجبرت الحرب نحو 1.2 مليون لبناني على النزوح، يعانون من قلة الدعم، على وقع توترات داخلية بين المكونات اللبنانية. وفي ظل انعدام قنوات التفاوض، ما يؤشر إلى طول أمد الحرب، لم يطرأ أي مقترح لترتيبات أمنية يمكن أن تخلق مناطق محيّدة عن القصف، بما يمكّن قسماً من النازحين العودة إلى ديارهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية لبيروت. وتقول المصادر إن الضغوط الأميركية «استطاعت، حتى الآن، تحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ولم تستطع تحييد منشآت الدولة» في إشارة إلى الجسور التي دُمّرت، ما حاصر الآلاف في منطقة جنوب الليطاني. عدا ذلك، تتبع إسرائيل نمطين من القصف خارج مناطق القتال، وهما القصف بعد إنذارات إخلاء، وملاحقة أشخاص واستهدافهم، مما أنتج حالة قلق في كل المناطق اللبنانية.


الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عنصر ﺑ«فيلق القدس» الإيراني في بيروت

جنود لبنانيون يؤمّنون موقع تعرّض لغارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية، شرق بيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون يؤمّنون موقع تعرّض لغارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية، شرق بيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عنصر ﺑ«فيلق القدس» الإيراني في بيروت

جنود لبنانيون يؤمّنون موقع تعرّض لغارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية، شرق بيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون يؤمّنون موقع تعرّض لغارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية، شرق بيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، بعد ظهر الإثنين، أنه هاجم في بيروت عنصراً من وحدة «فيلق القدس» الإيراني.

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في بيان على منصة «إكس» إنه سيفيد لاحقاً بمزيد من التفاصيل عن العملية.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن القوات البحرية اغتالت في بيروت صادق كوراني من «فيلق القدس» الذي يقود بنية تحتية لجماعة «حزب الله».

وسُمع بعد ظهر الاثنين، دوي انفجار قوي في منطقة الحازمية شرق بيروت، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص في غارة إسرائيلية على المنطقة.