ضابط منشق يتحدث عن «جنون الارتياب» لدى بوتين... وشبكة قطاراته السرية

تحدّث عن الحجر الصحي الصارم للرئيس الروسي وأكد أنه «فقد الاتصال بالعالم»

غليب كاراكولوف شغل منصب نقيب في خدمة الحماية الفيدرالية الروسية (أ.ب)
غليب كاراكولوف شغل منصب نقيب في خدمة الحماية الفيدرالية الروسية (أ.ب)
TT

ضابط منشق يتحدث عن «جنون الارتياب» لدى بوتين... وشبكة قطاراته السرية

غليب كاراكولوف شغل منصب نقيب في خدمة الحماية الفيدرالية الروسية (أ.ب)
غليب كاراكولوف شغل منصب نقيب في خدمة الحماية الفيدرالية الروسية (أ.ب)

أعطى ضابط أمن روسي كبير انشق العام الماضي عن قوات بلاده نظرة ثاقبة نادرة عن نمط حياة الرئيس فلاديمير بوتين المصاب «بجنون الارتياب»، مؤكداً تفاصيل شبكة قطارات سرية ومكاتب متطابقة في مدن مختلفة وحجر صحي شخصي صارم وبروتوكولات أمنية متصاعدة، وفقاً لصحيفة «الغارديان».
قال غليب كاراكولوف، الذي كان بمرتبة نقيب في خدمة الحماية الفيدرالية (FSO)، وهي هيئة قوية مكلفة بحماية كبار المسؤولين في روسيا، إن الإجراءات تهدف إلى إخفاء مكان وجود الرئيس الروسي، الذي وصفه بأنه «خائف بشكل مرضي على حياته».
أوضح الرجل البالغ من العمر 36 عاماً أن القطار تم استخدامه لأنه «لا يمكن تعقبه على أي مصدر معلومات. لقد تم ذلك لأغراض التخفي».
ذكرت وكالة التحقيقات الروسية Proekt في وقت سابق عن وجود القطار وشبكة سكة حديد سرية بما في ذلك خطوط ومحطات متوازية بالقرب من مساكن بوتين في نوفو أوغاريوفو في منطقة موسكو، وبالقرب من مقر إقامته في بوتشاروف روتشيه في منتجع سوتشي على البحر الأسود.
استعرضت صحيفة «الغارديان» مقابلة مع كاراكولوف أجراها «مركز الملفات»، وهو جهاز إعلامي سياسي أسسه الملياردير الروسي المنفي ميخائيل خودوركوفسكي، وأكد أوراق اعتماد مهندس الاتصالات الروسي الكبير، الذي سافر مع بوتين على نطاق واسع وساعد في نقل بعض من أكثر رسائله السرية.
وكان كاراكولوف عضواً في «الفريق الميداني» لمديرية الاتصالات الرئاسية، الذي يقوم بتشفير رسائل كبار المسؤولين الروس ويقدر أنه سافر في أكثر من 180 رحلة مع كبار المسؤولين. يبدو أنه أعلى مسؤول استخباراتي انشق منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا.

في المقابلة، وصف كاراكولوف بوتين بأنه «مجرم حرب» وأخبر زملاءه الضباط أنه يجب عليهم تقديم معلومات مخفية عن الجمهور الروسي.
قال: «لقد فقد رئيسنا الاتصال بالعالم...كان يعيش في شرنقة معلومات على مدار العامين الماضيين، ويمضي معظم وقته في مساكنه، التي تسميها وسائل الإعلام على نحو مناسب جداً مخابئ. هو خائف بشكل مرضي على حياته، ويحيط نفسه بحاجز لا يمكن اختراقه من الحجر الصحي وفراغ في المعلومات... كما أنه لا يقدر سوى حياته الخاصة وحياة عائلته وأصدقائه».
وصف كاراكولوف حالة افتراضية داخل دولة تضم رجال إطفاء وفاحصين للطعام ومهندسين آخرين يسافرون مع بوتين في رحلاته إلى الخارج، مما يوفر رؤية مباشرة نادرة لمستويات «جنون الارتياب» وأسلوب الحياة المحمي للرئيس الروسي.
وصف كاراكولوف أيضاً إنشاء شبكة اتصالات سرية لبوتين على متن الطائرات والمروحيات واليخوت الفخمة وحتى في ملجأ من القنابل في السفارة الروسية في كازاخستان خلال زيارة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 عندما فر كاراكولوف في النهاية إلى تركيا ومن هناك إلى دولة غير معلنة في الغرب.
وأكد أن بوتين يعتمد بشكل كبير على المعلومات من التقارير التي تقدمها أجهزته الأمنية. وقال إن بوتين لا يستخدم الهاتف المحمول أو الإنترنت، ولا يحمل معه اختصاصي إنترنت في رحلات خارجية. واوضح أنه «يتلقى المعلومات فقط من أقرب دائرة له، مما يعني أنه يعيش في فراغ معلومات».
ولا يزال بوتين في الحجر الصحي ويتطلب من جميع الموظفين الذين يعملون في الغرفة التي يوجد فيها أن يخضعوا أيضاً لحجر صحي لمدة أسبوعين، مما يحد بشدة من عدد الأشخاص الذين لديهم اتصال شخصي معه.
وقال كاراكولوف إن بوتين استخدم مكاتب متطابقة في سان بطرسبرغ وسوتشي ونوفو أوغاريوفو، وأن الأجهزة السرية استخدمت مواكب مزيفة وطائرات وهمية للتظاهر بأنه يغادر. وقال: «هذه خدعة للتشويش على المخابرات الأجنبية في المقام الأول، وثانياً لمنع أي محاولات لاغتياله».

وقال إن سلوك بوتين وأسلوب حياته قد تغيرا بشكل كبير منذ تفشي جائحة «كورونا» في عام 2020 عندما انسحب الرئيس من معظم الرحلات والمظاهر العامة.
وتابع كاراكولوف: «لقد عزل نفسه عن العالم... تم تشويه رؤيته للواقع».
لم تقدم المقابلة معلومات حول الرسائل التي شفرها كاراكولوف لبوتين أو كبار المسؤولين الآخرين، أو المزيد من المعلومات حول استعدادات بوتين للحرب أو الاستراتيجية التي يتبعها.
ووصف كاراكولوف هروبه المحفوف بالمخاطر إلى الغرب خلال زيارة بوتين لكازاخستان. خلال الرحلة، طارت زوجته وابنته سراً إلى أستانا. أجلوا الانشقاق عدة مرات حتى نهاية الرحلة تقريباً، عندما أخبر كاراكولوف زملاءه الضباط أنه يشعر بتوعك ثم فر مع أسرته إلى المطار.
ولا يزال مكان وجود كاراكولوف الحالي غير معروف. وأكدت صحيفة «الغارديان» أنه أُدرج كرجل مطلوب في قاعدة البيانات العامة بوزارة الداخلية الروسية للمشتبه فيهم جنائياً.
وأكد أنه عارض الحرب على أوكرانيا منذ أن شنت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، لكنه انتظر لإقناع زوجته بالفرار معاً كعائلة.
وبينما أثار نظام الحجر الصحي الصارم شائعات عن إصابة بوتين بمرض خطير وقلق من مضاعفات فيروس «كورونا»، قال كاراكولوف إنه لم يرَ أي مؤشرات على أن بوتين كان في حالة صحية سيئة.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».