رئيس البرلمان الكويتي يشن هجوماً على رئيس الحكومة ويناشد القيادة السياسية التدخل

«غرفة التجارة» تدخل على الخط... ورئيسها محمد الصقر يحذر: «وطننا في خطر شديد»

مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس (مجلس الأمة)
مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس (مجلس الأمة)
TT

رئيس البرلمان الكويتي يشن هجوماً على رئيس الحكومة ويناشد القيادة السياسية التدخل

مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس (مجلس الأمة)
مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس (مجلس الأمة)

ارتفعت أمس وتيرة الأزمة السياسية التي تشهدها الكويت، بعدما شنّ رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم هجوماً غير مسبوق على رئيس الحكومة، متهماً إياه بالتعطيل والتسبب في الأزمة الراهنة، ومناشداً القيادة السياسية التدخل الفوري لوقف ما أسماه «العبث الذي يمارسه رئيس الحكومة».
وعلى خطٍ موازٍ، دخلت غرفة التجارة والصناعة التي تمثل التجار في الكويت، على خط الأزمة السياسية، حيث اعتبر رئيس الغرفة محمد الصقر أن «خيبة الأمل التي تعيشها البلاد حالياً هي الأشد مرارة منذ كارثة الغزو» العراقي للكويت. وقال إن المشهد الاقتصادي يفوق المشهد السياسي إيلاماً وقهراً وإحباطاً.
تأتي هذه التطورات وسط رفض المجلس الأعلى للقضاء استقالة رئيس المجلس المستشار محمد بن ناجي ورئيس محكمة التمييز ورئيس المحكمة الدستورية، بعد أنباء عن ضغوط يتعرض لها بن ناجي.
وفي خطاب هو الأشد، وجّه رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم حديثه في مؤتمر صحافي مشترك عقده في مجلس الأمة، بمشاركة نائب رئيس المجلس أحمد الشحومي، ورئيس لجنة الشؤون التشريعية عبيد الوسمي، وقال مخاطباً رئيس الوزراء: «‏وجودك في منصبك خطر على البلد، وأنت سبب الفوضى والمسؤول عن الأضرار»
وقال الغانم إن الوضع السيئ الذي تعيشه البلد والفوضى العارمة والشلل التام لا يخفى على أحد. وناشد أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح وولي العهد الشيخ مشعل الأحمد «بالتدخل الفوري لوقف العبث والتعطيل والتسويف الذي يمارسه سمو رئيس الوزراء تجاه مصالح الشعب وأحواله».
وقال الغانم: «لا يخفى على أحد الوضع السيئ الذي تعيشه البلد حالياً، من تعطل مصالح الناس والفوضى العارمة وتوقف عجلة التشريع والرقابة لمدة طويلة جداً، والشلل التام في كل مناحي الحياة في الكويت».
وأضاف: «ذكرنا في أول مؤتمر صحافي لنا بعد حكم المحكمة الدستورية أنه لا رغبة لنا في استمرار هذا المجلس، وطلبنا العودة إلى الأمة مصدر السلطات جميعاً، ونستمد شرعيتنا من الأمة، لكن وفق إجراءات دستورية سليمة، حتى نحصن المجلس القادم».
ووجّه الغانم خطابه إلى رئيس الحكومة، قائلاً: «سمو رئيس مجلس الوزراء المحترم أنت لست اختيارنا... أنت اختيار حضرة صاحب السمو أمير البلاد وفق المادة (56) من الدستور، ومن الواجب علينا واجبنا الشرعي والدستوري والقانوني احترام هذا الاختيار، لكنه ليس اختيارنا». وأضاف: «نحن لسنا اختيارك، نحن أعضاء مجلس الأمة منتخبين من قبل الشعب الكويتي، وفقاً للمادة (80) من الدستور، في انتخابات حرة نزيهة لم يدر عليها أي لغط مثلما حدث في انتخابات المجلس المبطل»، متسائلاً: «هناك حكم صادر من المحكمة الدستورية باسم حضرة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، يا سمو رئيس مجلس الوزراء المحترم، (هل) تحترم هذا الحكم أم لا تحرمه؟ إن أعجبك أو لم يعجبك أو أعجبنا فهذا أمر. إنما هو حكم صادر باسم حضرة صاحب السمو أمير البلاد. أتحترمه أم لا؟».
وقال: «إن احترمت الحكم، فالأمر سهل، فهناك خريطة طريق، توضح كيفية الخروج من عنق الزجاجة، ومن هذا المأزق الذي نعيشه حالياً، وعليك تطبيقها، أما إذا كنت لن تحترم هذا الحكم الصادر باسم حضرة صاحب السمو أمير البلاد فاطلع للعلن وقل إن هذا الحكم لم يعجبني ولا يتماشى مع مزاجي ولا أريده، قل ذلك حتى ترى ردة الفعل ماذا ستكون». وزاد: «أما السكوت وعدم معرفة ماذا سيحدث فهذا سبب من أسباب الفوضى التي نعيشها الآن».
وخاطب رئيس الحكومة مجدداً بالقول: «سمو رئيس مجلس الوزراء المحترم، أنت المسؤول الأول والوحيد عن الوضع الحالي، وأنت المسؤول عن الأضرار التي يتعرض لها المواطن الكويتي، وأنت المسؤول عن حالة الشلل الدستوري والقانوني والإداري والاقتصادي، ونحن لسنا شياطين خرساً»، متابعاً: «سبق أن حذرتك في أواخر الصيف الماضي وقبل حلّ المجلس.... قلت له (رئيس الحكومة) إن رغبة سمو الأمير والرغبة السامية في حل المجلس ليس لها إلا السمع والطاعة، وهي رغبة تحترم وتقدر، لكن اتخاذ الإجراءات القانونية أو الدستورية السليمة هي مسؤوليتك أنت، رئيس مجلس الوزراء، ومسؤولية السلطة التنفيذية، وليست مسؤولية سمو الأمير أو سمو ولي العهد».
ومضى الغانم بالتوضيح: «قلت له حينها بكل وضوح؛ لا تقسم حكومتك وتحلّ المجلس رأساً، لأن من يفقه أبجديات التشريع والدستور والقوانين يعلم تماماً أن الخلاف وعدم التعاون بين مجلس الأمة والحكومة ينتهي أمره ويزول أثره بمجرد تكليف رئيس وزراء جديد، وأنا مستعد للتعاون معك على تنفيذ الخطوات والإجراءات القانونية والدستورية السليمة التي تؤدي إلى حل المجلس».
وأضاف الغانم: «بعد ذلك في يوم الثاني من أغسطس (آب) الماضي، ذهب ليقسم أمام حضرة صاحب السمو أمير البلاد»، وأردف قائلاً: «السؤال الذي يطرح نفسه، إنك حللته (المجلس) بسبب خلاف بين السلطتين، كما جاء في مرسوم الحل، متى حدث هذا الخلاف؟ ومع من حدث هذا الخلاف؟ ومن هم المتسببون في هذا الخلاف؟ وما هو جوهر هذا الخلاف؟».
وقال الغانم: «أنت، بالنسبة لي ولكثير من نواب الأمة، متعمّد في ذلك، حتى تخرج الكويتيين لينتخبوا مجلساً، وتبطله بعد ذلك، أم أنك غير متعمد، فإن كنت متعمداً فتلك مصيبة، وهناك مؤشرات، وإن كنت غير متعمد فالمصيبة أعظم»، وتساءل: «كيف تدير البلد؟ وجودك خطر على البلد وعلى كل كويتي وكويتية».
ووجّه حديثه إلى رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد: «إنجازاتك في المجلس المبطل هي رواتب استثنائية لك ولوزرائك واستثناءات تتجاوز ما تم خلال 10 سنوات، وكذلك العفو عن مجموعة صغيرة، وتوحيد لون (بشوت) الوزراء». وأضاف الغانم أنه طلب مقابلة أمير البلاد، ولم يتمكن «وسمعت أن هذا تم بتدخل رئيس الحكومة». وتابع: «السكين وصلت العظم، وكنت أريد أن أبين لسمو الأمير حقيقة ما يجري»، مضيفاً: «إبراء للذمة ولقسمي... أناشد سمو الأمير وسمو ولي العهد بالتدخل الفوري والمباشر لوقف العبث والتعطيل والتسويف الذي يمارسه رئيس الوزراء».
وخلال المؤتمر، حذر رئيس اللجنة التشريعية عبيد الوسمي من التدخل في عمل القضاء، بعد أنباء عن تقديم رئيس مجلس القضاء الأعلى استقالته، وقال الوسمي: «لا يجوز التدخل في عمل القضاء حتى لا تهدم الدولة بكل مؤسساتها».
وأكد الوسمي: «إن ما نشر عن استدعاء رئيس مجلس القضاء ليس أمراً عادياً»، مخاطباً رئيس الوزراء بقوله: «ولا تتذرع بالأوامر العليا فنحن في دولة دستور».
وطالب الوسمي رئيس الوزراء بأن يكون له رأي تجاه الانهيار المنظم للدولة، وأن يعتذر للقضاء، وللمستشار محمد بن ناجي في تلفزيون الكويت الرسمي، مشدداً على أن «مسألة استدعاء رئيس مجلس القضاء لن تمر».
ووجّه الوسمي انتقاداً لرئيس الحكومة قائلاً: «رئيس الوزراء عطل عمل السلطة التشريعية، وخالف نصاً صريحاً في قسم أقسم به على حماية الدولة والدفاع عن أموالها وحريات شعبها».
وأضاف، مخاطباً رئيس الحكومة: «رئيس الوزراء... عدم اعترافك بالسلطة التشريعية أو السلطة القضائية واعتداؤك الصريح على مؤسسات الدولة وحكم من المحكمة الدستورية... كل هذا يدينك، وهذا السبب الذي جعلك تستدعي القاضي».
وأضاف الوسمي: «لا نخشى الانتخابات، ولكن يجب أن توضع ضوابط حتى لا تتكرر شبهة التزوير التي حصلت في الانتخابات الماضية... وقضاء الكويت يجب ألا يمس، فالدستور ينص على أنه لا سلطان لأي جهة على القاضي في قضائه».
وعلى خط الأزمة، دخل محمد جاسم الصقر، رئيس غرفة تجـارة وصناعـة الكويت، محذراً من أن البلاد تتجه نحو أزمة عامة وشاملة، وقال: «اليوم نقول، بكل قناعة وصراحة وصدق، إن وطننا في خطر... إن وطننا في خطر شديد».
وأضاف أمام الجمعية العامة التاسعة والخمسين: «عندما يكون الوطن في خطر شديد ليس من حقنا أن نسكت، وما كنا لنقول هذا كله لولا ثقتنا بقدرة الكويت على تحقيق إصلاح حقيقي إذا توحدت الصفوف، وما كنا لنقول هذا كله لولا خوفنا من أن سكوتنا عن الحق سيجعل أهل الباطل يعتقدون أنهم على حق».
وأضاف رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت أنه «باستثناء كارثة الغزو، أعتقد أن خيبة الأمل التي تعيشها الكويت حالياً هي الأشد مرارة، والأعمق غوراً، والأكثر قهراً»، مضيفاً أن المشهد الاقتصادي يفوق المشهد السياسي إيلاماً وقهراً وإحباطاً.


مقالات ذات صلة

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

الخليج السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الخميس، فتح باب الترشح لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، اعتباراً من اليوم الجمعة، وحتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الرابع عشر من شهر مايو (أيار) الحالي. وأوضحت الوزارة أنه جرى اعتماد 5 مدارس لتكون لجاناً رئيسية في الدوائر الانتخابية الخمس، لإعلان النتائج النهائية للانتخابات. كان مجلس الوزراء قد قرر، في مستهل اجتماعه الاستثنائي، أول من أمس الأربعاء، الموافقة على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، يوم الثلاثاء، الموافق 6 يونيو (حزيران) 2023 المقبل. ونقلت «وكالة الأنباء الكويتية» عن المدير العام للشؤون القانونية في وزارة الداخلية، العميد صلاح الشطي، قوله

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

حددت الحكومة الكويتية يوم 6 يونيو (حزيران) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية، بعد حلّ مجلس الأمة حلاً دستورياً.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

وافق مجلس الوزراء الكويتي، في اجتماعه الاستثنائي الذي عُقد، اليوم الأربعاء، في قصر بيان، على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، يوم الثلاثاء 6 يونيو (حزيران) المقبل 2023، ورفعه إلى ولي العهد. وجرى حل مجلس الأمة «البرلمان» المنتخَب في 2020، الذي أعادته المحكمة الدستورية في مارس (آذار)، بمرسوم أميري، يوم الاثنين، والعودة للشعب؛ لاختيار ممثليه من جديد. وقالت «الوكالة الرسمية الكويتية»، اليوم، إن مجلس الوزراء قرَّر تعطيل العمل في جميع الوزارات والجهات الحكومية والمؤسسات العامة، يوم الاقتراع، واعتباره يوم راحة. كان ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن، في كلمة ألقاها نيابة عن الأم

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

صدر في الكويت، أمس (الاثنين)، مرسوم أميري بحل مجلس الأمة، بعد أن وافق مجلس الوزراء على مشروع المرسوم، ورفعه إلى ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح في وقت سابق من يوم أمس. وصدر المرسوم باسم ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الذي يتولى بعض صلاحيات الأمير.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج «الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

«الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

رفع مجلس الوزراء الكويتي مشروع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد، بعد موافقته عليه خلال اجتماعه الأسبوعي، اليوم (الاثنين)، برئاسة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، رئيس المجلس، وذلك بناءً على عرض الرئيس، واستناداً إلى نص المادة 107 من الدستور. كان ولي العهد، الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن الشهر الماضي، حل مجلس الأمة 2020 المعاد بحكم المحكمة الدستورية حلاً دستورياً استناداً للمادة 107، والدعوة لانتخابات عامة في الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ مؤسسة «استجابة» للأعمال الإنسانية والإغاثية، مستهدفاً نحو 2300 أسرة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.

وجرى تدشين المشروع بحضور عدد من المسؤولين، بينهم الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، ومدير مكتب البرنامج في حضرموت والمهرة المهندس عبد الله باسليمان، ورئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي الدكتور عبد الله علوان، إلى جانب المدير التنفيذي لمؤسسة «استجابة» محمد باحارثة.

ويستهدف المشروع محافظات أبين ومأرب وحضرموت، التي تُعدُّ من المناطق الزراعية الحيوية، عبر حزمة من التدخلات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته.

ويركِّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً، من خلال تطبيق منهجية متكاملة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الدخل، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيُّف مع التحديات الاقتصادية والبيئية.

ويتضمَّن المشروع دعم المدخلات الزراعية، وتطوير تقنيات الري، وبناء قدرات المزارعين، إلى جانب إنشاء مجموعات للتصنيع والتعبئة الزراعية، وربط المنتجات بالأسواق، بما يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية. كما يشمل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وتقديم دعم فني للممارسات الزراعية الحديثة، مع تمكين المجتمعات المحلية من المشارَكة في تنفيذ الأنشطة لضمان الاستدامة.

يركّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً (الشرق الأوسط)

ويأتي المشروع ضمن جهود تنموية أوسع يقودها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، تستهدف دعم القطاع الزراعي بوصفه إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلاد. وأسهمت مشروعات البرنامج في دعم قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، وتوفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل، نظراً لأهمية هذه القطاعات وحساسيتها للصدمات الاقتصادية والبيئية.

كما نفَّذ البرنامج مبادرات في مجال الطاقة المتجددة، شملت إعادة تأهيل آبار مياه الشرب باستخدام الطاقة الشمسية، وتوفير أنظمة ري زراعي مستدامة، إضافة إلى دعم المرافق التعليمية والصحية بالطاقة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاج الزراعي.

يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدَّم أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، شملت 8 قطاعات حيوية، من بينها التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، إلى جانب دعم قدرات الحكومة اليمنية والبرامج التنموية، في إطار دعم التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

في روما، بدا الطقس وكأنه يستعير مزاج الشرق الأوسط؛ فالشمس الدافئة لا تلبث أن تنقلب إلى أمطار غزيرة، ثم تعود السماء إلى صفائها في غضون ساعات قليلة، مع تقلبات سريعة تشبه إلى حد بعيد مسار التصريحات الأميركية والإيرانية التي تتبدل أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة بين التهدئة والتصعيد.

كانت الأجواء مشمسة صباحاً عندما توجهنا إلى مقر وزارة الدفاع في قلب العاصمة روما، التي تُعرف بالمدينة «الخالدة». هناك، استقبلنا وزير الدفاع غويدو كروسيتو داخل «غرفة الرسم»، وهي قاعة تتزين جدرانها بصور ورسومات وزراء الدفاع الإيطاليين المتعاقبين، منذ أول وزير للحرب مانفريدو فانتي عام 1860.

كشف الوزير عن نقاشات جارية لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل حماية مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

وكشف وزير الدفاع الإيطالي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» الأوروبية، بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز، لكنه تحدث عن تحالف يتجاوز أوروبا تتحمّل فيه آسيا قدراً أكبر من المسؤوليات؛ نظراً إلى الأهمية الحيوية القصوى للمضيق بالنسبة لها، على حد تعبيره.

ووصف كروسيتو الدور السعودي خلال تعاملها مع الهجمات الإيرانية التي وصفها بـ«الاستفزازية» بأنه دور «بالغ الأهمية والجدية»، مبيناً أن الرياض عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، ودافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت.

وأكد الوزير أن العلاقات بين روما والرياض في مجال الصناعات الدفاعية تسير بوتيرة متسارعة نحو شراكات أعمق، مشيراً إلى أن إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، بما ينسجم تماماً مع «رؤية 2030». وقال: «لا يقتصر تعاوننا على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

ورفض كروسيتو فكرة فرض إيران رسوماً على العبور في مضيق هرمز بشكل كامل، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً، كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى».

تعامل السعودية والخليج مع الهجمات الإيرانية

وأشاد كروسيتو بتعامل المملكة العربية السعودية مع الهجمات الإيرانية ضدها، واصفاً ذلك بأنه «بالغ الجدية والأهمية»، مبيناً أنها «عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، وقد دافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح لنا اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت، وأن الحياة الطبيعية يمكن أن تُستأنف في منطقة الخليج».

السلام يُبنى على الدفاع والردع

وفي رده على سؤال بشأن أهم الدروس المستخلصة من هذه الحرب بالنسبة للخليج، يرى وزير الدفاع الإيطالي أن «دول الخليج استخلصت درساً مهماً من هذه الحرب، وهو أن السلام لا يُبنى إلا على أساس الدفاع والردع، فقد تعرّضت لهجمات إيرانية رغم أنها لم تقم بأي عمل عدائي، وحتى إذا أُعيد بناء السلام الآن، فإن ذلك لا يوفّر لها ضمانة بأن سلوك إيران لن يتغيّر مجدداً في المستقبل».

وأضاف: «لم يكن متوقعاً استهداف منشآت الطاقة أو محطات تحلية المياه، لكن هذه الحرب أظهرت لدول الخليج أن هناك مواقع مدنية، إلى جانب العسكرية، يجب حمايتها دائماً، وآمل أن تدفع هذه التجربة دول الخليج إلى تعزيز وحدتها في مجال الدفاع المشترك».

الدور الإيطالي في الحرب الأخيرة

وشدّد الوزير على أن بلاده «عرضت منذ البداية، تقديم المساعدة إلى دول الخليج الصديقة، وأرسلنا قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة»، لافتاً إلى أن هذه المبادرة تهدف «إلى دعم دول صديقة تعرّضت لاعتداء غير مبرّر، لكننا لم نقم ببيع شيء، بل قدّمنا المساعدة».

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

العلاقات الدفاعية تشهد نمواً متسارعاً

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاع الصناعات الدفاعية، وقال: «وقّعنا مؤخراً اتفاقاً في مجال الأقمار الاصطناعية، فيما تتواصل المباحثات بشأن قطاعات الدفاع الجوي والبحري والقطاع الجوي والمروحيات، وتشهد مجالات التعاون عموماً نمواً متسارعاً».

شراكة أعمق

وتحدث غويدو كروسيتو عن شراكة من نوع مختلف مع السعودية، وأضاف: «إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، وبذلك ننسجم تماماً مع (رؤية 2030)، وبصفتنا دولة يمكن للسعودية أن تتعاون معها لتعزيز قدراتها في الإنتاج الصناعي في المجال الدفاعي، فالفكرة التي أشرتُ إليها تتمثل في تعاون لا يقتصر على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

إعادة تشكيل الردع في أوروبا

ويعتقد وزير الدفاع الإيطالي أن الحرب الأخيرة غيّرت مفهوم الردع في أوروبا، وشرح ذلك بقوله: «اكتشفنا أن الدفاع، كلما اتّسع نطاقه وتعزّز الترابط بين الدول، أصبح أكثر قوة وفاعلية، ولهذا نواصل الثقة بحلف شمال الأطلسي والاستثمار فيه، ولكن مع دور أوروبي أكثر أهمية، وعندما أتحدث عن أوروبا، لا أقصد أوروبا المكوّنة من 27 دولة فقط، بل قارة أوروبا بأكملها، بما في ذلك تركيا وأوكرانيا والنرويج».

«الحرس الثوري» يدير إيران

وقلّل الوزير من حجم العلاقات التي تربط روما بطهران قائلاً: «علاقاتنا مع إيران ليست جيدة إلى هذا الحد، نحافظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الدول، المشكلة اليوم في إيران تكمن في تحديد من هو الطرف المقابل لنا».

وأضاف: «أعتقد أن التيارين السياسي والديني باتا أضعف بكثير، فيما يتولى قادة (الحرس الثوري) إدارة البلاد فعلياً، وهذا يجعل الحوار معهم أكثر صعوبة، لأنهم يُعدّون العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام، وفي المقابل علينا العمل على إعادة تهيئة الظروف الطبيعية في مضيق هرمز».

أوضح غويدو أن بلاده أرسلت قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

رفض أي قيود في مضيق هرمز

وفي تعليق له بشأن إعلان إيران نيتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، رفض الوزير الفكرة مطلقاً، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً».

وتابع: «كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى، فبخلاف ذلك، قد يُقدم الحوثيون على الخطوة نفسها في اليوم التالي، وقد يمتد الأمر إلى مضيق ملقا أو بنما أو جبل طارق، وهو ما سيكون جنوناً حقيقياً».

مستقبل «حلف الناتو»

وفي رده على سؤال بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حلف الناتو، والمخاوف من تفككه، أجاب كروسيتو بثقة أن «(الناتو) سيستمر لفترة طويلة جداً، كما أؤمن بأن الحلف يشكّل قيمة مضافة لكلٍ من أوروبا والولايات المتحدة، وعلى اقتناع بأن الدول، عندما تكون بمفردها، تصبح أضعف بكثير، وأن قوة أي دولة تقوم على شبكة علاقاتها مع الدول الصديقة، لا على خصوماتها، وفي هذا السياق، ينبغي أن يكون هدف أي رئيس، مع نهاية ولايته، أن يكون قد كسب مزيداً من الأصدقاء، لا مزيداً من الأعداء».

توسيع مهمة «أسبيدس»

وكشف الوزير الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، بما في ذلك حماية مضيق هرمز. لكنه أشار إلى أن «التحالف الذي نتحدث عنه اليوم يتجاوز أوروبا بكثير، ويجب أن يشمل مختلف دول العالم، كما أن مضيق هرمز أكثر أهمية لآسيا من أوروبا، ومن ثم فمن العدل أن تتحمّل آسيا أيضاً قدراً أكبر من المسؤوليات».

صواريخ إيران قد تستهدف أوروبا

وفي الوقت الذي عبّر فيه غويدو عن أمله بأن تنتهي الحرب، قال إن «امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل مشكلة للعالم بأسره، وليس لإسرائيل فقط، وينطبق الأمر ذاته على امتلاكها قدرات صاروخية بعيدة المدى، فإيران، كما هاجمت الرياض أو الدوحة أو دبي، يمكنها أن تستهدف غداً روما أو باريس أو برلين، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

أكد كروسيتو تميز العلاقات الدفاعية مع السعودية بما فيها الإنتاج ونقل التكنولوجيا (الشرق الأوسط)

الطائرات المسيّرة تغيّر المشهد

وأوضح أنه مع ازدياد الحروب عالمياً، من الخليج إلى أوكرانيا، تسعى بلاده إلى الاستفادة من كل نزاع لتحديث تقييم المخاطر على أمنها الوطني. مشيراً إلى أن حرب أوكرانيا تبدو تقليدية تُخاض في الخنادق على غرار الحرب العالمية الأولى، لكنها في جوهرها حديثة، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة السلاح الأكثر استخداماً ومصدر الجزء الأكبر من الخسائر.

فيما بيّن أن حرب الخليج جوية وصاروخية بالأساس، حيث غيّرت المسيّرات مفهوم الدفاع، خصوصاً مع تطورها بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن منظومات الدفاع المستقبلية يجب أن تكون متعددة الطبقات، محذراً من أن دولاً مثل إيران تمثل خطراً عالمياً.


السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.