لماذا لا ينهي «التحالف العربي» الحرب في اليمن؟

مصابون تجمعوا في ساحة مستشفى الثورة بتعز احتجاجاً على الحصار الحوثي (رويترز)
مصابون تجمعوا في ساحة مستشفى الثورة بتعز احتجاجاً على الحصار الحوثي (رويترز)
TT

لماذا لا ينهي «التحالف العربي» الحرب في اليمن؟

مصابون تجمعوا في ساحة مستشفى الثورة بتعز احتجاجاً على الحصار الحوثي (رويترز)
مصابون تجمعوا في ساحة مستشفى الثورة بتعز احتجاجاً على الحصار الحوثي (رويترز)

انقضى عامان منذ انطلاق «عاصفة الحزم» في 26 مارس (آذار) 2015، لاستعادة الشرعية اليمنية وإسقاط الانقلاب المدعوم إيرانياً، في الوقت الذي تتكبد فيه ميليشيات الحوثي والمخلوع خسائر تتوالى، إلا أن ما تحقق من انتصارات كبيرة للشرعية اليمنية و«التحالف العربي»، يعيد الأسئلة إلى الأذهان: متى تنتهي الحرب؟ وهل التحالف العربي عاجز عن إنهائها فعلاً؟
وفي ظل إحكام سلطة الانقلاب سيطرتها على العاصمة صنعاء التي تمثل رمزية مهمة وورقة تفاوضية أهم أيضاً، لا زلنا نتساءل: لماذا بعد عامين من الحرب ما زالت السلطة الانقلابية تُحكم سيطرتها على العاصمة صنعاء، وأجزاء كبيرة من الشمال اليمني وموانئ الساحل الغربي، رغم الحرب والحصار الذي فُرض عليها؟
تدرك ميليشيات الحوثي والمخلوع أن التحالف العربي بقيادة السعودية، يتجنب تماماً استهداف المدنيين على حساب التعجيل في حسم المعركة، وإعادة إحكام سيطرة الشرعية على كامل الأراضي اليمنية، حيث يستخدم الانقلابيون المدنيين، والأطفال والنساء خصوصاً، دروعاً بشرية لصد أي هجمات جوية أو برية في العاصمة صنعاء وما جاورها.
وأكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في وقت سابق الأسبوع الماضي، أن التحالف العربي قادر على إنهاء التمرد في اليمن خلال أيام قليلة، لكنه تجنب ذلك بسبب عدد الضحايا الكبير الذي سيسقط في أي عملية برية، ليؤكد مقدرة التحالف وسيطرته على أرض المعركة.
وأضاف محمد بن سلمان، خلال مقابلة تلفزيونية نقلتها وسائل إعلام محلية وعالمية: «إن الوقت في صالح دول التحالف؛ لأنها قوات لديها إمداد على عكس ميليشيات الحوثي التي تراجعت سيطرتها على الأراضي اليمنية خلال العامين الماضيين إلى حدود 15 في المائة تقريباً، بعد أن كانت مهيمنة على أغلب اليمن، وإن عملية إعادة الأمل ستستمر وتواصل عملياتها بالوتيرة السابقة، مستفيدة من عامل الوقت الذي أنهك الحوثيين مع انقطاع شبه كامل للإمدادات العسكرية التي كانت تأتيهم من طهران».
وأوضح محمد بن سلمان مدى الخلافات التي تعصف بالانقلابيين والتوجس الذي يحيط بالعلاقة بينهما، مؤكداً أن «المخلوع علي عبد الله صالح لديه خلاف كبير جداً مع الحوثيين، ونعرف أنه اليوم تحت سيطرة الحوثي وتحت حراسة الحوثي، ولو لم يكن تحت سيطرة حراسة الحوثي سيكون موقفه مختلفاً تماماً عن موقفه اليوم بلا شك، اليوم قد يكون مجبراً على كثير من المواقف التي ذكرها».
ودأبت ميليشيات الحوثي والمخلوع، منذ اجتياح العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 والتمدد إلى المناطق الأخرى، على انتهاك القانون الإنساني الدولي عبر سلسلة من جرائم الحرب، أبرزها استهداف المدنيين واتخاذهم دروعاً بشرية، واحتلال المرافق العامة.
وكشفت تقارير لمنظمات حقوقية أن الميليشيات المتمردة، أقدمت في مناطق كثيرة من اليمن، على تخزين الأسلحة في مرافق صحية وعامة والجامعات والمدارس ومؤسسات تربوية، واتخاذها مقرات عسكرية لقصف المدنيين والقوات الشرعية.
وأقدمت الميليشيات المتمردة على نشر قواتها في بعض المستشفيات بالمناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها، وبالإضافة إلى استخدامها لتخزين الأسلحة والذخائر، نشر الحوثيون وأتباع المخلوع صالح في ملاعب المدارس وباحات الجامعات، المدفعية والدبابات التي تقصف الأحياء السكنية، ما يدفع القوات الشرعية والمقاومة إلى الرد على مصدر النيران بوتيرة بطيئة، حتى لا تقع خسائر إنسانية في صفوف المدنيين.
ويحفل سجل الميليشيات، التي حاولت الانقلاب على الشرعية في اليمن قبل أن تتصدى لها القوات الحكومية والمقاومة بدعم من التحالف العربي، بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، الأمر الذي يحتم إحالة قادتها إلى العدالة الدولية.
وأسفر القصف الذي شنه الحوثيون وأتباع المخلوع على الأحياء السكنية في مدينة تعز خلال آخر ثلاثة أشهر من 2015، عن مقتل زهاء ألف مدني، بينهم 241 طفلاً، و131 سيدة، وإصابة 7671 آخرين بجروح.
من جهة أخرى، أكد مختصون أن ميليشيات الحوثي والمخلوع الانقلابية تقوم بالاستعانة بالخبراء مما يسمى «حزب الله» الإرهابي، لعمل وإعداد اللقطات التي تظهر استهداف السيارات التابعة للتحالف من خلال الخدع التصويرية المستخدمة في صناعة الأفلام و«الفوتو شوب»؛ لإيهام المواطن اليمني بأن هذه الصور المفبركة والتفجيرات المزيفة هي إنجازات لما تسمى اللجان الشعبية وقوات المخلوع صالح المتحوثة، وعرضها على القنوات التابعة لهم على أنها انتصارات على قوات التحالف.
وأوضح المراقبون أن الميليشيات تستغل عدم معرفة كثير من المواطنين اليمنيين بهذه التقنية التي تجعل من ألعاب الأطفال والسيارات والدبابات أطقماً تتبع التحالف وتقوم بتفجيرها باستخدام أجهزة الفبركة التصويرية وبرامج الفوتوشوب، بهدف إنعاش الروح المعنوية لميليشياتهم وعصاباتهم المنهارة.



«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
TT

«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

أدان اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات الاستهداف الإرهابي الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في السعودية، مؤكداً تضامنه مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وردع المعتدين.

وعبَّر الاتحاد الذي يرأسه الإعلامي عمرو الليثي عن رفضه القاطع لكل الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية.

وكان خط أنابيب «شرق-غرب» قد تعرَّض لهجمات إرهابية بمسيَّرات قادمة من العراق مساء الجمعة نتجت عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تمت معالجتها، بحسب بيان صادر عن الخارجية السعودية.

وأكد اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، ممثلاً في عشرات الهيئات الإذاعية والتلفزيونية في الدول الأعضاء، دعمه ووقوفه إلى جانب المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعباً، في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

كما شدَّد على أن أمن السعودية يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن العالم الإسلامي، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الأعمال الآثمة، وتكثيف الجهود لمواجهة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، ومحاسبة مرتكبيه ومن يقف وراءهم.


مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

اتفقت مصر وليبيريا على «تنسيق أولويات القارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي». وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

وتبادل الوزيران الرؤى بشأن الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، لا سيما في ضوء عضوية ليبيريا غير الدائمة بـ«مجلس الأمن» وبما يسهم في دعم أولويات القارة الأفريقية والدفاع عن مصالحها داخل المجلس، وكذا التنسيق إزاء تطورات الأوضاع في أفريقيا.

كما ناقش الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد الوزيران «الحرص على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والتنموية وبناء القدرات، بما يعكس متانة العلاقات السياسية بين البلدين، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وتحدث وزيرا خارجية البلدين، الجمعة، عن أهمية مواصلة التشاور بين الجانبين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون، والاستفادة من الخبرات والقدرات المصرية في دعم جهود التنمية في ليبيريا.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أكد عبد العاطي خلال لقاء نيانتي على هامش فعاليات «قمة الاتحاد الأفريقي» عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وليبيريا، مشيراً إلى أن «مصر كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع ليبيريا عام 1957».

وأشار حينها إلى حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع ليبيريا في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ودعم دول منطقة الساحل».

وشهد اللقاء وقتها توقيع الوزيرين على مذكرة تفاهم بين «معهد الدراسات الدبلوماسية» التابع لوزارة الخارجية في مصر و«معهد الخدمة الخارجية» الليبيري لتعزيز التعاون في مجال بناء القدرات الدبلوماسية، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب الدبلوماسي، وتأهيل الكوادر، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة.

كما أعربت وزيرة خارجية ليبيريا حينها عن تقديرها للدور المصري الداعم لبلادها، مؤكدة تطلعها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية.


جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

مستشفى الكويت في صنعاء يكتظ بالجثامين... والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس)

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات

تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

قتلى وجرحى حوثيون خلال وصولهم إلى بوابة أحد المستشفيات في صنعاء (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية

بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

طفل جنَّدته الجماعة الحوثية يحرس إحدى فعالياتها في صنعاء (غيتي)

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

أسيران من عناصر الحوثيين في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.