الصين وروسيا... من التعاون إلى التحالف فالمحور؟

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ يتبادلان وثائق بعد توقيع اتفاقات في موسكو (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ يتبادلان وثائق بعد توقيع اتفاقات في موسكو (رويترز)
TT

الصين وروسيا... من التعاون إلى التحالف فالمحور؟

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ يتبادلان وثائق بعد توقيع اتفاقات في موسكو (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ يتبادلان وثائق بعد توقيع اتفاقات في موسكو (رويترز)

ورد في الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الصينية: «الصين هي الجار الأكبر لروسيا وروسيا هي الجار الأكبر للصين، وكل منهما شريك استراتيجي شامل للآخر في التنسيق. كلانا دولة رئيسية في العالم وعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. يلتزم كلا البلدين سياسة خارجية مستقلة ويعتبران العلاقة بينهما أولوية قصوى في دبلوماسيتيهما».
بناء على هذا الكلام، وسواه من أدبيّات ومواقف وأفعال، لا يغدو مستغرباً موقف الصين من حرب أوكرانيا، وتوافق الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين على النظرة إلى مستقبل العالم، لتتفرّع من ذلك المواقف والأفعال التفصيلية.
... تتشارك الصين وروسيا حدوداً برية (4209 كيلومترات) تم ترسيمها عام 1991، ووقعتا معاهدة حسن جوار وتعاون ودّي عام 2001، وجددتاها لمدة خمس سنوات في يونيو (حزيران) 2021. إلا أن تاريخ البلدين مليء بالنزاعات، خصوصاً الحدودية، وقد كسبت روسيا على مر السنوات مساحات واسعة من الأراضي على حساب الصين.
ولم يكن وصول الشيوعيين إلى الحكم في روسيا (وإنشاء الاتحاد السوفياتي عام 1923) ثم في الصين (عام 1949) إيذاناً ببدء مرحلة من التناغم والتعاون، بل إن العلاقات المتذبذبة استمرت، خصوصاً بعد موت ستالين وتسلّم نيكيتا خروتشيف مقاليد الحكم في موسكو عام 1953. إذ دأب الجانبان على تبادل الانتقادات، وفي 1961 اتّهم الزعيم الصيني ماو تسي تونغ «الرفاق» السوفيات بالخروج عن العقيدة الشيوعية وانتهى بالتالي التحالف الصعب بين البلدين.
نيكيتا خروتشيف مع ماو تسي تونغ في لقاء جمع بينهما عام 1958
وفي 1969 خاض البلدان حرباً حدودية استمرت سبعة أشهر في المنطقة التي كانت تُعرف باسم منشوريا، وتحديدا في شينجيانغ. وانتهت المواجهة بانتصار سوفياتي، وبقاء الوضع الحدودي على ما كان عليه.
بعد وفاة ماو عام 1976 وإفلات السلطة من قبضة «عصابة الأربعة» (مؤلفة من الزوجة الأخيرة لماو وثلاثة آخرين) وفي غضون سنتين، بدأ عهد دينغ شياو بينغ الذي تخلى عن سياسة «مناهضة التحريف» للعقيدة. لكن ذلك لم يكن كافياً لفتح صفحة جديدة بين بكين وموسكو، بل تدخلت الصين عسكرياً ضد فيتنام – حليفة الاتحاد السوفياتي - أوائل 1979 في حرب استمرت نحو ثلاثة أشهر سحبت بعدها الصين قواتها بعدما أعلنت أنها حققت أهدافها. يضاف إلى ذلك أن الصين أرسلت مساعدات إلى بعض الفصائل الأفغانية التي قاتلت القوات السوفياتية الغازية.
عام 1982، ألقى الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف خطاباً عرض فيه على الصين المصالحة، فتجاوب دينغ وعادت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ومع تولّي ميخائيل غورباتشوف الحكم حاملاً راية «البيريسترويكا والغلاسنوست»، تحسّنت الأجواء أكثر، ونشطت الحركة التجارية. وازدادت سرعة التقارب بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وتفككه عام 1991. وزال تدريجياً التنافس الجيوسياسي في المناطق الآسيوية، التي يتجاور فيها البلدان. ولعلّ الأساس في ذلك الأمر الواقع الذي فرض اضمحلال النظرة الفوقية للشيوعية الروسية إلى الشيوعية الصينية، وهي نظرة الأساس إلى الفرع، في موازاة تخلّص الصين التدريجي من عقدة النقص الناجمة عن استباحة كل القوى الكبرى للسيادة الصينية وقتاً طويلاً.
جاء النهوض الصيني الكبير متزامناً مع تدفق النفط ثم الغاز من الأراضي الروسية، فتوثقت العلاقات أكثر وبُنيت على أكثر الأسس متانة: المصلحة الاقتصادية المشتركة.

المحور الجديد

لم يكن منطقياً أن تستمر الأحادية الأميركية التي فرضت نفسها في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. هي أحادية أدت إلى «احتضان» دول أوروبية كثيرة كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي أو تدور في فلكه عبر حلف وارسو... هكذا توسّع حلف شمال الأطلسي (ناتو) حتى صار يضم 30 دولة، سيرتفع عددها إلى 32 عند انضمام فنلندا والسويد اللتين أخرجتهما حرب أوكرانيا من قوقعة الحياد المريح.
هي الحرب نفسها التي فرضت تقارباً أوثق بين الصين وروسيا، إذ تشكل الأولى محطة استيراد ضخمة للطاقة الروسية التي تحاصرها العقوبات الغربية. وستتعزز الروابط «الطاقية أكثر» عندما يكتمل بحلول 2030 خط الأنابيب «سيبيريا 2» لنقل الغاز الروسي إلى الصين التي تُعتبر أكبر مستهلك للطاقة عموماً، والأسرع اتجاهاً إلى الاعتماد على الغاز الطبيعي.
قبل خمس سنوات، كتب الباحث السياسي الروسي ألكسندر لوكين أن التقارب الروسي – الصيني حاصل حتماً، لكنه لا يلغي على الجانب الروسي مخاوف من الصعود الاقتصادي الصيني، المصحوب بتعزيز البنيان العسكري وتعاظم حتمي للطموحات الإقليمية. ويعلم هؤلاء علم اليقين، كيف تتحرك الصفائح الجيوسياسية مع الهزات والزلازل، فتنتقل السيطرة على أرض ما من يد إلى أخرى في ظل ظروف معيّنة... وهم يتذكرون حتماً أن روسيا ضمت المنطقة التي تحولت لاحقاً إلى مدينة فلاديفوستوك (1860)، مرفئها الأكبر على المحيط الهادئ، ومركز قوتها في الشرق الأقصى، وذلك أيام ضعف الصين وحروبها الأهلية الكثيرة.

انقلاب أدوار؟

في أي حال، يبدو التقارب الروسي – الصيني مستمراً، ويتّضح أن الروس يريدون تحويله إلى تحالف لأنهم بحاجة ماسة إليه في حربهم التي يؤكدون أنها ليست ضد أوكرانيا، بل ضد حلف شمال الأطلسي والغرب عموماً.
غير أن ثمة رأياً يستبعد حصول تحالف بكل ما للكلمة من معنى، بناءً على قرائن واضحة وأسباب وجيهة. فالصين وإن كانت من الدول القليلة التي امتنعت عن التصويت في الأمم المتحدة لإدانة روسيا بعد بدء الحرب، تعتقد أن الحرب أمر كان يجب تجنبه. فمع استمرار الاقتصاد الصيني في مواجهة بعض المشكلات العميقة، ووجود البحرية الأميركية في بحر الصين الجنوبي والجوار، لا تستطيع الصين أن تنخرط في أي مغامرة غير محسوبة.
يضاف إلى ذلك أن الصين تعتمد بشكل كبير على التصدير والاستثمار الأجنبي. بالتالي، من شأن التهديد بفرض عقوبات أميركية وأوروبية عليها أن يردعها على الأرجح لأن العقوبات ستصيب من اقتصادها مقتلاً.
في المقابل، لم يعد بإمكان الصين التي بنت اندفاعتها في السنوات الأخيرة على التطور الاقتصادي الهائل الذي جعلها تطلق مشروعاً ضخماً هو «الطريق والحزام»، وحوّلها لثاني أكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة بعد اليابان، أن تكتفي بدور اللاعب الاقتصادي المجتهد محيّدةً نفسها عن الصراعات.
لكن هل تريد الصين أن تبني محوراً مع روسيا وحلفائهما الحاليين والمستقبليين في وجه المحور الغربي بقيادة الولايات المتحدة؟
ربما تخطت الاصطفافات الإرادات، أو تغلبت الحتميّات على النيّات. فالرهانات كبيرة ونتائجها أكبر... على سبيل المثال، إذا خسرت روسيا حربها الأوكرانية، تدرك الصين أن بوابة أوراسيا سقطت، وأن الطوق حولها سيشتدّ من جهة روسيا، خصوصاً أن الغرب حصّن حضوره من جهة المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي.
ما يبدو واضحاً حتى الآن أن الصين وروسيا أرستا أسس تحالف قادر على بناء محور إذا دعت الحاجة، والواضح أيضاً أن المحور سيكون بقيادة العملاق الأصفر لا المارد السلافي الغارق في وحول حرب على تراب القارة القديمة...


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended