أدوات ذكاء صناعي للتحقق من أصالة الأفكار

تميز بين النصوص الفكرية والمصنّعة

أدوات ذكاء صناعي للتحقق من أصالة الأفكار
TT

أدوات ذكاء صناعي للتحقق من أصالة الأفكار

أدوات ذكاء صناعي للتحقق من أصالة الأفكار

قريباً، قد يصبح أمراً عادياً أن نصطدم بتغريدة، أو مقال أو خبر، ونتساءل ما إذا كان معدّه برنامج ذكاء صناعي. قد تحيط التساؤلات بهويّة مؤلّف النصّ كما يحصل في الأوساط الأكاديمية، أو بموثوقيّة المحتوى في حالة المقالات.

أدوات التحقق من الأصالة
قد تدور الأسئلة أيضاً حول الأصالة: في حال ظهور فكرة مضلّلة فجأة في منشورات على الإنترنت، هل يتحرّك انتشارها بفعل نشاط المستخدمين، أم أنّ هذه المنشورات ولّدها الذكاء الصناعي للإيحاء بوجود شعبية لها؟
شهدت الشهور القليلة الماضية بداية نشوء أدوات التعريف التي تُحدّد ما إذا كانت النصوص من صناعة الذكاء الصناعي، وأبرزها أداةٌ من تطوير «أوبن إي آي»، الشركة التي ابتكرت برنامج «تشات جي بي تي». وتستخدم هذه الأداة نموذج ذكاء صناعي لرصد الفروقات بين النصوص الآلية الصنع وتلك التي يكتبها البشر.
عندما اختبرت الشركة أداتها، نجحت في التعرف على نصوص الذكاء الصناعي في حوالي نصف نماذج النصوص الآلية الصنع التي حلّلتها فقط. في ذلك الوقت، زعمت الشركة أنّها أطلقت هذا الراصد التجريبي «للحصول على انطباعات المستخدمين حول ما إذا كانت هذه الأدوات غير المثالية مفيدة».
يقول الخبراء إنّ تعريف النصوص الصناعية يزداد صعوبة مع استمرار تقدّم برمجيات كـ«تشات جي بي تي» وتقديمها نصوصا مقنعة كتلك التي يكتبها البشر. تختبر «أوبن إي آي» اليوم تقنية مهمّتها إدخال كلمات خاصّة على النصوص التي يولّدها «تشات جي بي تي» لتسهيل رصد نصوصه لاحقاً. تُعرف هذه التقنية بالعلامات المائية watermarking.
كشف جان ليك، رئيس قسم التنسيق في «أوبن إي آي»، أنّ «تقنية العلامات المائية التي تختبرها شركته شبيهة جداً بتقنية استعرضتها ورقة بحثية أخيرة نشرها باحثون من جامعة ماريلاند».
في هذه الحالة، قد يحاول أحدهم التخلّص من العلامة المائية من خلال توليف النص، ولكنّه لن يتمكّن من معرفة الكلمات التي يجب أن يغيّرها، وحتّى إذا نجح في تغيير بعضٍ من الكلمات المميّزة، لن ينجح على الأرجح إلّا في تقليل النسبة العامّة بنقاط قليلة.
من جهته، شرح توم غولدستين، أستاذ في جامعة ماريلاند والباحث المشارك في الورقة البحثية الخاصة بتقنية العلامات المائية، أنّ العلامة المائية خاصّتهم قابلة للرصد حتّى في «نصٍّ صغير جداً» كتغريدة مثلاً. في المقابل، تتطلّب أداة الرصد التي أطلقتها «أوبن إي آي» 1000 حرف، أو علامة، بالحدّ الأدنى.

محدودية الرصد
ولكنّ العلامات المائية ليست مثالية، شأنها شأن أيّ تقنية رصد أخرى، على حدّ تعبير غولدستين. إذ دُرّبت تقنية «أوبن إي آي» الحالية للرصد لتعريف نصوص يولدها 34 نموذجا لغويا مختلفا، إلا أن راصد العلامات المائية خاصتها يستطيع تعريف النصوص التي أنتجها نموذجٌ أو روبوت محادثة يستخدم نفس لائحة الكلمات المميزة التي يستخدمها الراصد.
هذا الأمر يعني أنّ هذه الوسيلة قد تقودنا إلى مستقبل تخضع فيه النصوص المريبة إلى مراجعة عدّة أدوات رصد بالعلامات المائية إلّا في حال اتفقت الشركات العاملة في مجال الذكاء الصناعي على وضع لائحة موحّدة بالمعايير التنفيذية للعلامات المائية.
في هذا السياق، اعتبر غولدستين أنّ ضمان فعالية العلامات المائية كلّ مرّة في منتجٍ يُستخدم على نطاق واسع كـ«تشات جي بي تي» دون التنازل عن نوعية مخرجاته سيتطلّب الكثير من الهندسة.
ولفت ليك من «أوبن إي آي» إلى أنّ الشركة لا تزال تدرس العلامات المائية كشكلٍ من أشكال الرصد، مضيفاً أنّها قد تعمد إلى استخدامها لتتمّة الأداة التي أطلقتها أخيراً على اعتبار أنّ كلتيهما «تتمتّع بمواطن قوّة وضعف مختلفة».
ومع ذلك، يعتقد الكثير من الخبراء أنّ تطوير أداة واحدة قادرة فعلاً على رصد كلّ النصوص التي يولّدها الذكاء الصناعي بدقّة ليس بالأمر الممكن، بسبب احتمال نشوء أدوات أخرى قد تساعد في إزالة الدليل الذي يثبت مسؤولية الذكاء الصناعي عن النصّ. علاوةً على ذلك، قد يصعب رصد النصّ الآلي الصنع، حتّى ولو كان يحمل علامة مائية، في حال كان جزءاً صغيراً من نصّ أكبر.
يقول الخبراء أيضاً إنّ أدوات الرصد خصوصاً تلك التي لا تستخدم علامات مائية، قد لا تتعرّف على النصوص الآلية الصنع التي شهدت تغييرات كثيرة.
وقال دايفيد كوكس، مدير مختبر «واطسون للذكاء الصناعي» التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤسسة الدولية للحواسيب (IBM): «أعتقد أنّ الفكرة هنا هي حتميّة توفّر أداة سحرية يطوّرها بائع النموذج أو طرف ثالث للمساعدة في إزالة الشكوك - ولكنّني لا أظنّ أنّنا سننعم بفرصة العيش في هذا العالم». ويعتقد بعض الخبراء أنّه على «أوبن إي آي» والشركات الأخرى المطوّرة لروبوتات المحادثة أن تأتي بحلول لأدوات الرصد قبل إطلاق منتجات للذكاء الصناعي خاصّتها وليس بعده.
أطلقت «أوبن إي آي» «تشات جي بي تي» في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) مثلاً، ولكنّها لم تصدر أداتها الخاصة للرصد إلّا بعد حوالي شهرين، في نهاية يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، كان الأساتذة والباحثون قد بدأوا المطالبة بأدوات تساعدهم في تحديد النصوص المصنوعة آلياً. اشترك الكثيرون منهم لاستخدام أداة رصد جديدة اسمها «جي بي تي زيرو» GPTZero، طوّرها طالبٌ في جامعة برينستون خلال إجازته الشتوية وأصدرها في الأوّل من يناير (كانون الثاني).
وقال إدوارد تيان، مطوّر «جي بي تي زيرو»: «لقد سمعنا شكاوى من عدد كبير جداً من الأساتذة»، مضيفاً أنّ أكثر من 43 ألف أستاذ سجّلوا دخولهم لاستخدام الأداة منذ منتصف فبراير (شباط).
وأضاف أنّ «الذكاء الصناعي التوليدي تقنية مذهلة، ولكنّنا مع كلّ تقنية جديدة، نحتاج لتطوير ضمانات تساعد في تبنيها بشكلٍ مسؤول، على أن تتوفر هذه الضمانات فوراً وليس بعد أشهر أو سنوات من ظهور التقنية».
كيف يولّد الذكاء الصناعي النصوص؟

> عندما تصنع برمجيات الذكاء الصناعي مثل «تشات جي بي تي» النصوص، تدرس خيارات كثيرة لكلّ كلمة وتأخذ في الحسبان الإجابات السابقة التي كتبتها والسؤال الذي طُرح عليها.
تضع هذه البرامج نتيجة لكلّ خيار على اللائحة لتحديد احتمالية استخدام الكلمة بناءً على عددٍ كبير من النصوص البشرية التي حلّلتها.
بعدها، يختار «تشات جي بي تي»، الذي صُمّم بناء على ما يُعرف بنموذج لغوي كبير، الكلمة صاحبة النتيجة الأعلى وينتقل إلى اختيار الكلمة التالية.
تكون النتائج التي تقدّمها هذه البرامج غالباً منمّقة ومعقّدة إلى درجة توحي بأنّ روبوت المحادثة يفهم ما يقول، ولكنّه لا يفعل.
يعتمد كلّ خيار يقوم به هذا البرنامج على عمليات حسابية معقّدة وكميات كبيرة من البيانات تساعده غالباً في كتابة نصّ متماسك ودقيق. ولكن «تشات جي بي تي» لا يدرك خطأه أبداً عندما يقول شيئاً غير صحيح.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تقرير «سيلزفورس» يكشف تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات، لرفع الإنتاجية، وتحسين البيانات، ودعم نماذج تسعير مرنة لتحقيق النمو.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

في عصرنا الرقمي، تحول البريد الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى عبء يومي ثقيل. وبالنسبة للكثيرين،

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا توليفة مناسبة الثمن لتوصيل "آيبود" بكابل منج قبل 15 عاما بجهاز كومبيوتر بمنافذ "يو اس بي" صغيرة

كيف تتعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة؟

أطاحت الجوالات الذكية بمشغلات الموسيقى الرقمية والكاميرات وألقتها جانباً بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال كثير من الناس يحتفظون بتلك الاجهزة مخبأة في مكان ما.

جيه دي بيرسدورفر (نيويورك)
الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»... ما أبرز مميزاته؟

كشفت «سامسونغ» عن أحدث هواتفها من سلسلة «غالاكسي» خلال عرض في سان فرانسيسكو اليوم (أ.ب)
كشفت «سامسونغ» عن أحدث هواتفها من سلسلة «غالاكسي» خلال عرض في سان فرانسيسكو اليوم (أ.ب)
TT

«سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»... ما أبرز مميزاته؟

كشفت «سامسونغ» عن أحدث هواتفها من سلسلة «غالاكسي» خلال عرض في سان فرانسيسكو اليوم (أ.ب)
كشفت «سامسونغ» عن أحدث هواتفها من سلسلة «غالاكسي» خلال عرض في سان فرانسيسكو اليوم (أ.ب)

أطلقت ‌شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، الخميس، هواتفها الذكية الرائدة «غالاكسي إس 26» بأسعار أعلى لبعض الطرازات في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية؛ لاختبار الطلب في ظل ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة التي تضغط على هوامش الربح.

وحسّنت «سامسونغ» الكاميرا والبطارية في «غالاكسي إس 26»، كما طرحت الشركة سبباً جديداً للإنفاق على أغلى طراز من «غالاكسي إس 26» عبر ميزة مدمجة تُسمّى «شاشة الخصوصية» (Privacy Display)، والتي ستكون متاحة فقط في نسخة «ألترا».

وعند تفعيل خيار حماية الخصوصية، تتغيّر بكسلات شاشة «ألترا» بطريقة تجعل الشاشة قابلة للرؤية فقط عند النظر إليها مباشرة من الأعلى. أما عند النظر إليها من الجانب فتبدو وكأنها مطفأة، ما يمنع ما يُعرف بـ«التجسس من فوق الكتف» من قبل أشخاص يقفون أو يجلسون بالقرب. ويمكن ضبط الإعدادات بحيث تفتح تطبيقات محددة، مثل تلك التي تتعامل مع معلومات مالية أو بيانات حساسة أخرى، دائماً في وضع «شاشة الخصوصية».

ويتوقع المحلل باولو بيسكاتوري، من «بي بي فورسايت»، أن تتحول ميزة «شاشة الخصوصية» إلى «النجاح الخفي، أو الميزة البارزة وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي».

لكن «سامسونغ» تواصل إبراز الذكاء الاصطناعي بوصفه عامل جذب رئيسياً في هواتف «غالاكسي»، في تعزيز لاتجاه بدأت الشركة التركيز عليه قبل عامين عندما تبنّت التقنية وسيلةً لجعل أجهزتها أكثر تنوعاً وجاذبية.

وقال تي إم روه، الرئيس التنفيذي لتجربة الأجهزة في «سامسونغ»، خلال عرض في سان فرانسيسكو: «يجب أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من بنيتنا التحتية. ينبغي أن تتمكن من الاستفادة من مزاياه عبر الأجهزة التي تستخدمها يومياً».

وكما في السنوات السابقة، تعتمد «سامسونغ» بشكل كبير على تقنية «جيميني» من «غوغل» لميزات الذكاء الاصطناعي، لكنها تضيف أيضاً خيارَ مساعدٍ آخر من «بيربلكسيتي»، وهي شركة صاعدة تُعرف بتشغيل «محرك إجابات» خاص بها للعثور على المعلومات عبر الإنترنت.

وستتضمن هواتف «غالاكسي إس 26» أيضاً أدوات إضافية لتعديل الصور الملتقطة بها، بما في ذلك أداة تقوم تلقائياً بتنعيم لون بشرة الشخص إذا التُقطت صورة سيلفي بالكاميرا الأمامية.

وحذرت الشركة، الشهر الماضي، من تفاقم نقص الرقائق بسبب ازدهار الذكاء الاصطناعي؛ إذ يدعم الطلب القوي على شرائح الذاكرة أعمالها الأساسية في مجال الرقائق، ولكنه يضغط على الهواتف الذكية وشاشات العرض.

وأدى ⁠الدفع العالمي من قبل شركات ‌مثل «ميتا» و«غوغل» ‌و«مايكروسوفت» لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي إلى استيعاب ‌جزء كبير من إمدادات شرائح الذاكرة، مما ‌أدى إلى ارتفاع الأسعار.

وحددت «سامسونغ» سعر جهاز «غالاكسي إس26» الأساسي في الولايات المتحدة عند 899 دولاراً، بزيادة 4.7 في المائة عن الطراز ‌السابق، وسعر جهاز «غالاكسي إس26 بلس» عند 1099 دولاراً، بزيادة 10 ⁠في المائة. ⁠ولم تتغير أسعار جهاز ألترا.

وفي كوريا الجنوبية، رفعت الشركة سعر الطراز الأساسي 8.6 في المائة.

وقالت الشركة إنها ستبدأ طرح سلسلة الهواتف «إس26» في 11 مارس (آذار).

وقال تيم كوك، رئيس شركة «أبل»، في مؤتمر عبر الهاتف عقب إعلان نتائج الأعمال في يناير (كانون الثاني)، إنه يتوقع ارتفاعاً حاداً في أسعار رقائق الذاكرة، لكنه رفض الإجابة عن أسئلة المحللين حول ما إذا كانت «أبل» سترفع الأسعار.


«أوبن إيه آي» تغلق حسابات استخدمت «تشات جي بي تي» في عمليات احتيال وتأثير

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تغلق حسابات استخدمت «تشات جي بي تي» في عمليات احتيال وتأثير

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» ‌إنها حظرت حسابات مرتبطة بالسلطات الصينية ومحتالين على مواقع مواعدة وعمليات تأثير، بما في ذلك حملة ​تشويه ضد أول رئيسة وزراء في اليابان، وذلك في تقرير يوضح إساءة استخدام تقنية «تشات جي بي تي» الخاصة بها.

وقالت الشركة إن عدة حسابات استخدمت روبوت الدردشة الخاص بها إلى جانب أدوات أخرى، بما في ذلك حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، لارتكاب ‌جرائم إلكترونية ‌بينما كانت تنتحل ​صفات وكالة ‌مواعدة ومكاتب ⁠محاماة ​ومسؤولين أميركيين ⁠وهويات أخرى.

وأوردت «أوبن إيه آي» تفاصيل عن تلك المخططات، فعلى سبيل المثال استخدمت مجموعة صغيرة من الحسابات التي من المحتمل أن يكون منشؤها الصين نماذج «أوبن إيه آي» لطلب معلومات عن أشخاص أميركيين ومنتديات على الإنترنت ومواقع ⁠مبانٍ اتحادية، وطلبت إرشادات حول ‌برامج تبديل الوجوه.

وأنشأت الحسابات ‌نفسها أيضاً رسائل بريد ​إلكتروني باللغة الإنجليزية إلى ‌مسؤولين أميركيين على مستوى الولاية أو ‌محللين سياسيين يعملون في مجال الأعمال والمال، ودعتهم إلى المشاركة في استشارات مدفوعة الأجر.

وقالت «أوبن إيه آي» إنها حظرت حساباً على «تشات جي بي تي» مرتبطاً بشخص تابع ‌للسلطات الصينية، تضمنت أنشطته تنظيم عملية تأثير سرية تستهدف رئيسة الوزراء ⁠اليابانية ⁠ساناي تاكايتشي.

واستخدمت مجموعة من الحسابات روبوت الدردشة لتنفيذ عملية احتيال في مجال المواعدة تستهدف الرجال الإندونيسيين، ومن المرجح أنها احتالت على مئات الضحايا شهرياً.

وقالت «أوبن إيه آي» إن عملية الاحتيال استخدمت التطبيق لإنشاء نصوص ترويجية وإعلانات لخدمة مواعدة مزيفة، لجذب المستخدمين للانضمام إلى المنصة والضغط على المستهدفين لإكمال عدة مهام تتطلب دفع مبالغ كبيرة.

واستخدمت ​عدة حسابات نماذج «​أوبن إيه آي» للتظاهر بأنها شركات محاماة وانتحلت صفة محامين حقيقيين.


«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)
الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)
TT

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)
الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

تسارع فرق المبيعات حول العالم من وتيرة تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي، في ظل ارتفاع توقعات العملاء، وبقاء القدرات التشغيلية محدودة، وفقاً للإصدار السابع من تقرير «حالة المبيعات» الصادر عن «سيلزفورس». ويستند التقرير إلى استطلاع شمل 4050 متخصصين في المبيعات عبر 22 دولة بين أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2025، ويكشف عن تحوّل هيكلي في طريقة دفع الإيرادات، عبر دمج الخبرة البشرية مع وكلاء مدعومين بالذكاء الاصطناعي على امتداد دورة المبيعات بالكامل.

توقعات أعلى... ووقت أقل

يشير المتخصصون في المبيعات إلى أنهم عالقون بين ارتفاع متطلبات العملاء، وضيق الوقت المتاح لتلبيتها. إذ يقول 69 في المائة إن العائد القابل للقياس على الاستثمار (ROI) أصبح أكثر أهمية للعملاء مقارنة بالعام الماضي، فيما يرى 67 في المائة أن التخصيص بات أكثر أولوية. كما يؤكد 67 في المائة أن العملاء يحتاجون إلى قدر أكبر من التثقيف قبل اتخاذ قرار الشراء، بينما يشير 57 في المائة إلى أن مدة اتخاذ القرار أصبحت أطول.

ورغم هذه الضغوط، يقضي مندوبو المبيعات أكثر من نصف وقتهم في مهام غير بيعية، مثل إدخال البيانات، والتخطيط، والبحث عن عملاء محتملين، والأعمال الإدارية. ويستحوذ البحث عن عملاء جدد وحده على ما يقارب يوم عمل كامل أسبوعياً لدى كثيرين. وهنا يتسع الفارق بين التوقعات والقدرة التنفيذية، وهو فراغ بدأت تملؤه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

جودة البيانات وتوحيد الأنظمة شرط أساسي لنجاح مبادرات الذكاء الاصطناعي وتحقيق عائد فعلي منها

من التجربة إلى الضرورة

تسارع منحنى التبني بشكل ملحوظ، إذ يستخدم 54 في المائة من فرق المبيعات وكلاء ذكاء اصطناعي حالياً، بينما يتوقع 34 في المائة تبنّيهم خلال العامين المقبلين. ولا يتوقع سوى 3 في المائة عدم استخدامهم إطلاقاً. وبذلك، فإن 9 فرق من كل 10 تستخدم الوكلاء اليوم، أو تخطط لذلك قريباً. ويؤكد 94 في المائة من قادة المبيعات الذين يستخدمون وكلاء ذكاء اصطناعي أنهم عنصر أساسي لتلبية متطلبات الأعمال.

وتشمل أبرز الفوائد المعلنة تحسين دقة البيانات، وتعزيز كفاءة التخطيط، ودعم الاحتفاظ بالعملاء، وزيادة التفاعل مع العملاء المحتملين، إضافة إلى خفض التكاليف. ويقول 90 في المائة من المستخدمين إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على فهم العملاء بشكل أفضل، فيما يرى 88 في المائة أنه يزيد من فرص تحقيق الأهداف، ويرفع الإنتاجية. ويبرز البحث عن العملاء المحتملين كأحد أهم مجالات الاستخدام، إذ تستخدم 34 في المائة من الفرق الوكلاء لهذا الغرض، ويؤكد 92 في المائة من هؤلاء أنهم يحققون استفادة مباشرة من ذلك. كما أن الفرق عالية الأداء أكثر احتمالاً بمقدار 1.7 مرة لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في عمليات البحث عن العملاء مقارنة بالفرق الأقل أداءً.

الأساس... والعائق

يشدد التقرير على أن أداء الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل جوهري على جودة البيانات، والبنية التقنية. وتشمل أبرز التحديات أخطاء الإدخال اليدوي، وتكرار البيانات، والمخاوف الأمنية، ونقص البيانات، أو فسادها. ويقول 46 في المائة إن مشكلات جودة البيانات تؤثر سلباً في أدائهم البيعي، فيما أشار 51 في المائة إلى أن المخاوف الأمنية أخّرت مبادرات الذكاء الاصطناعي. وتتفاقم المشكلة بسبب تشتت الأدوات التقنية، إذ لا تستخدم سوى 34 في المائة من الفرق منصة موحّدة شاملة، بينما تعتمد البقية على مزيج من أدوات منفصلة يبلغ متوسطها 8 أدوات لكل فريق. ويشعر 42 في المائة من مندوبي المبيعات بأن كثرة الأدوات ترهقهم. ولهذا تخطط 84 في المائة من الفرق التي لا تستخدم منصة موحّدة لتوحيد بنيتها التقنية، فيما تُظهر الفرق عالية الأداء اهتماماً أكبر بنظافة البيانات، وتبسيط الأنظمة.

تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات يجعلها أداة أساسية لتلبية توقعات العملاء المتزايدة

نماذج الإيرادات تتغير

لا يقتصر التحول على الذكاء الاصطناعي. فقد تصدّر «التسعير القائم على الاستخدام» نماذج الإيرادات من حيث مساهمته في النمو. ويقول 76 في المائة من قادة المبيعات إن هذا النموذج أصبح أكثر أهمية للعملاء مقارنة بالعام الماضي، نظراً لقدرته على تسهيل إثبات العائد على الاستثمار، وتعزيز الاحتفاظ بالعملاء. غير أن التنفيذ يظل معقداً، إذ يواجه 40 في المائة صعوبات في التنبؤ بالإيرادات، ويكافح 39 في المائة لتوقع الاستخدام المستقبلي، فيما يجد 37 في المائة صعوبة في تتبع الاستخدام بدقة.

الشراكات والتخطيط كرافعتين للنمو

ارتفع الاعتماد على البيع عبر الشركاء إلى 94 في المائة مقارنة بـ86 في المائة في العام السابق، ويقول 89 في المائة إن الشراكات أصبحت أكثر أهمية لتحقيق أهداف الإيرادات. أما التخطيط البيعي، فيستهلك نحو 16 في المائة من وقت المتخصصين في المبيعات، ويؤكد 91 في المائة أن الذكاء الاصطناعي يعزز فعاليته.

فجوة الأداء

يكشف التقرير عن تباين واضح بين مستويات الأداء، إذ سجلت 32 في المائة من الفرق عالية الأداء زيادة كبيرة في الإيرادات السنوية، مقابل 16 في المائة فقط من الفرق الأقل أداءً التي حافظت على إيراداتها، أو تراجعت. القاسم المشترك بين الفرق المتفوقة هو الاستثمار المنهجي في وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتوحيد البيانات، وتعزيز الشراكات، وتطوير نماذج تسعير مرنة. ويخلص التقرير إلى أن دورة المبيعات تشهد إعادة ابتكار شاملة، حيث لم يعد على الفرق الاختيار بين التوسع السريع، أو الحفاظ على الطابع الإنساني. بل بات الجمع بين الاثنين ممكناً عبر تكامل البشر والذكاء الاصطناعي في منظومة واحدة.