ستيفانيا أوشي: القارئ العربي يتسم بقوة الملاحظة كأنه ناقد خبير

الكاتبة الإيطالية تقول إنها بكت حين باعت روايتها الأحدث 70 ألف نسخة في أسبوع

ستيفانيا أوشي
ستيفانيا أوشي
TT

ستيفانيا أوشي: القارئ العربي يتسم بقوة الملاحظة كأنه ناقد خبير

ستيفانيا أوشي
ستيفانيا أوشي

تُعدّ الكاتبة ستيفانيا أوشي أحد أبرز الأسماء اللافتة على الساحة الأدبية الإيطالية حالياً، بدأت مسيرتها الإبداعية مبكراً وهى لا تزال طالبة في الجامعة عبر كتابة القصص والمقالات، لكن بدايتها الحقيقية مع عالم الكتابة جاءت عبر روايتها الأولى «زهرة اسكوتلندا» التي صدرت عام 2011، ثم تبعتها رواية «الوردة البيضاء» 2012، ومن بعدهما رواية «فلورنس» 2015.
وكانت الكاتبة، المولودة عام 1974 في مدينة تراباني، والتي تعمل حالياً بمهنة التدريس، على موعد مع الشهرة والعالمية عبر روايتها الأحدث، والتي نُشرت في جزأين «أسود صقلية»، فمنذ اللحظة الأولى أصبح هذا العمل التاريخي ذو الطابع الملحمي على قوائم الأكثر مبيعاً داخل إيطاليا، ثم تخطّفته دُور النشر خارجها. تتناول الرواية مسيرة أجيال متتابعة لعائلة «آل فلوريو» التي تنخرط في دراما الصعود والسقوط عبر التجارة والعشق والثراء والانتقام. أخيراً صدرت النسخة العربية للرواية من ترجمة ليلي البدري، عن دار «العربي» بالقاهرة.
هنا حوار مع الكاتبة عن الرواية وهموم الكتابة، على هامش حفل التوقيع الذي أقامته لها الدار في القاهرة:

> بِيع من روايتك «أسود صقلية» أكثر من 70 ألف نسخة في أسبوع واحد، كيف تفسرين هذا الإقبال المذهل على العمل؟ وهل تفاجأتِ بما حدث؟
- تفاجأت بشدة، وشعرت بصدمة كبيرة! أنْ تحقق روايتي مثل هذا النجاح الكبير كان بمثابة شيء لا يخطر على البال، من فرط وقْعه الجميل، كنت ممتنة جداً وبكيت كثيراً. الأمر برُمته كان مدهشاً ومرعباً أيضاً. والحقيقة أنني شعرت بمسئولية كبيرة كذلك، فهذا يعني أن قاعدة ضخمة من القراء أحبّت العمل، وأصبحت تضع ثقتها فيّ، وتنتظر العمل المقبل، ويجب أن أكون على قدر هذه الثقة.
> ألا يزال هناك قارئ يُقبل على الأعمال المطولة ذات النبرة الملحمية؟
- بالطبع، يحب القراء القصص الطويلة المليئة بالعاطفة والمشاعر، والمدعمة أيضاً بعناصر من الواقع. أتصور أن القارئ - وأنا كذلك - يحب أن نختبر المشاعر التي أحس بها آخرون، يقرأون قصة ملحمية تضم علاقات وتحولات درامية، وتؤهلنا لمواجهة الصعوبات في حياتنا، لذلك أنا ضد الفكرة التي تقول إن إيقاع العصر الحديث لم يعد يحتمل روايات طويلة ضخمة، فربما كان العكس هو بالضبط الشيء الصحيح، ربما كان قارئ الألفية الثالثة بحاجة إلى لحظات عميقة وممتدة من الاسترخاء يختبر فيها مشاعر حارة وأحزاناً مدوية عصفت بآخرين، ولو عبر صفحات عمل أدبي.
> هل تشعرين بأنك خضتِ منافسة شرسة مع روايات الجريمة والرعب التي تتصدر عادةً قوائم الكتب الأكثر مبيعاً؟
- لا؛ لأن عالم الكتب كبير بما فيه الكفاية ليتسع للجميع، الأمر الأكثر أهمية، في رأيي، أن يقرأ الناس على الدوام، ولا يهم ماذا يقرأون! ومن ناحيتي، لا أنظر بتعالٍ إلى نوع أدبي أو تخصص ما في الرواية على حساب أنواع أخرى، المهم أن يكون النص جيداً ومهنياً ويشبع حاجة ما لدى القارئ الذي نعمل جميعاً لإرضائه.

محمد ممدوح في مسلسل {رشيد}

> الرواية تُرجمت كذلك إلى أكثر من لغة، وحققت نجاحاً في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وهولندا وإسبانيا، إلى أي حد تهتمين بأن تكوني مقروءة خارج حدود بلادك؟
- أشعر كثيراً بالامتنان لكل ناشر كانت لديه الشجاعة والقليل من الجنون لنشر كتابين يتجاوز عدد صفحاتهما الألف صفحة. إنهم رائعون. أتمنى أن تكلل جهودهم بالنجاح. أشكر كثيراً كل قرائي حول العالم، وبالطبع، أنْ أكون مقروءة خارج حدود بلادي، وعلى هذا النحو الكثيف، فإنه مما يثلج صدري ويهبني طاقة إيجابية لا حد لها، إنه أمر رائع ويبعث على التفاؤل.
> تتناول الرواية سيرة أجيال من عائلة رائدة في صقلية تعرضت لتحولات درامية في الصعود والهبوط، ومرت بتجارب ملهمة في العشق والثروة والتجارة، لكن يبدو أن بناء العمل ولغته وحبكته جاءت تقليدية جداً وفق منظور كلاسيكي... ألا تهتمين بأشياء مثل التجريب أو المغامرة أو ما بعد الحداثة؟
- القصة هي القصة، مهما اختلف أسلوب الحكي فيجب أن تكون بسيطة، سهلة، واضحة! أعرف اتجاهات ومدارس مختلفة في الكتابة، لكن مع هذا النوع من الروايات الذي تتداخل فيه شئون العائلة والتجارة والسياسة بشكل تام، أفضِّل استخدام لغة بسيطة وواضحة عبر المدرسة الكلاسيكية في الكتابة. أيضاً تاريخ جنوب إيطاليا معقّد بعض الشيء وليس سهلًا على الإطلاق، حتى بالنسبة إلى الإيطاليين أنفسهم؛ أن تفهم ما حدث حقاً للأمة الإيطالية الناشئة. وحين أتصدى لتاريخ تلك الأمة، لن تصبح الأساليب التجريبية أو الرؤى السريالية، على سبيل المثال، هي الخيار الأمثل. ولا تنس أن التحيزات العصبية وعدم وجود طريقة مناسبة للحكي عن صقلية قد زادا من ضعف بلدنا من خلال عدم إبراز خصوصية تاريخها الحديث. من هنا، لم يكن سوى السرد الكلاسيكي وسيلة مناسبة لهذا الموضوع.
> كيف جاءتك فكرة هذا العمل الفارق والمختلف؟
- أذكر جيداً ما حدث. كنا في يوليو 2015 حيث كنت أتحدث مع بعض من أصدقائي وزملائي عن روايتي الجديدة آنذاك . فجأة سألني أحدهم: «لماذا لا تكتبين عن قصة عائلة، الأحداث التي ترتبط بالعائلة دائماً ما تكون مثيرة؟» كان ردّي السريع الأول دون تفكير: أنت أحمق! ثم تساءلت، بمنتهى الجدية: هل تمزح معي؟ لكن فيما بعد أخذت أفكر في الأمر بهدوء وأقلِّبه على وجوهه المختلفة، ثم تساءلت عن مدى قدرتي على كتابة قصة عائلة، وهنا بدأ كل شيء.
> ما الخصوصية التي تتمتع بها صقلية؟ ولماذا تبدو مصدر إلهام لا ينضب في الكتابة والسينما على الدوام؟
- صقلية سحر خالص، إنها موطني، إنها تشبه أماً رائعة لكن تقوم بتصرفات سيئة، إنها مثيرة للفضول، وغنية بالحكايات والجمال، وأيضاً مليئة بالشخصيات القاسية. مثل المرأة التي تحتاج إلى أن يكون لديها الكثير من الأحبّة، لكنها تتعامل بشكل سيئ مع الجميع. من يعرف هذا الإقليم المدهش، لن يتفاجأ حين يجده مصدر إلهام لكل المؤلفين الباحثين عن قصص تمتزج فيها حرارة المشاعر بقسوة الشخصيات برهافة ورقّة البعض. ورغم أن هناك عشرات الأفلام والروايات التي تستلهم خصوصية صقلية، فيمكنني القول إن هذا البلد لم يمنح سره النهائي بعدُ.
> كيف رأيتِ استقبال القارئ العربي للعمل؟ وما أبرز الانطباعات التي وصلتك بعد زيارتك للقاهرة، وحفل التوقيع الذي نظّمه الناشر للنسخة العربية من الرواية؟
- كنت سعيدة جداً للتعرف على قرائي العرب، لقد جعلني الناشر الخاص بي في مصر؛ وهو شريف بكر، مدير دار العربي، أقضي وقتاً في القاهرة في زيارة أقارب لي لم أكن أعرفهم من قبل. لقد كان وقتاً رائعاً في تلك المدينة الساحرة، شعرت وكأنني في وطني آمنة ومحبوبة. أنا أيضاً ممتنة لناشري الذي جعلني أشعر بأنني فرد من عائلته. تبادلنا المحبة، والضحك، والأفكار عن التاريخ والروايات وعائلتنا. لقد كان شرفاً لي. والحق أقول إن القارئ العربي يتسم بالذكاء وقوة الملاحظة، وقد يناقشك في تفاصيل فنية وكأنه ناقد خبير، على الأقل هذا ما لمسته من خلال تعليقات عدد من القراء الذين اطلعوا على «أسود صقلية» مترجمة إلى العربية.
> عملتِ بالمحاماة ثم التدريس... أي المهنتين أقرب للكتابة؟ ألا تفكرين في التفرغ النهائي للإبداع بعد النجاح المدهش مؤخراً؟
- حسناً، ماذا يمكنني القول؟... المهنتان قريبتان من الكتابة، يكتب المحامي كثيراً، ويجب أن تكون كتابته واضحة وبسيطة، يشرح الوقائع، التتابعات، نقاط التوقف، يجب أن يشرح الحقائق دون أي انطباعات شخصية أو أحكام مسبقة.
أما التدريس فهو أن تخلق علاقات مع تلاميذك، أن تستكشف العلاقات الدافئة مع البنات والأولاد، وتقترب من عوالمهم. إنها مهنة صعبة وحساسة، أحبها ولا أعتقد أنني سأتركها في المستقبل القريب. أضف إلى ذلك أن اشتغالي بالتدريس لم يؤثر سلباً على تفرغي للكتابة حين يكون عندي عمل جديد، بدليل مع حدث مع «أسود صقلية».
> لمن تقرئين، هذه الأيام؟ ومن كُتابك المفضلون قديماً وحالياً؟
- بالطبع، المؤلفون الصقليون هم المفضلون لديّ! توماسي دي لامبيدوزا، دي روبرتو، بيرانديللو، فيرغا، وكذلك جوليانا سالادينو أو سسياسيا، ما زالوا يعلّمونك كيف تكتب في صقلية عن صقلية. أحب أيضاً ج. ك. رولينج، خصوصاً سلسلة روايتها «كورموران سترايك»، والكثير من المؤلفين الإيطاليين الشباب.
> إلى أي حد لديك فكرة عن الأدب العربي المعاصر؟
- أعترف بأن معرفتي به ضعيفة جداً، إنه خطئي، لكني أعتقد أن المشكلة الرئيسية أن تعثر على مترجمين جيدين لروايات عربية. القليل من الناشرين في إيطاليا يعملون مع مؤلفين يتحدثون اللغة العربية، لكني مهتمة كثيراً بعد الوقت الذي قضيته في القاهرة بأن أبحث عن أصوات وقصص جديدة لأستمع إليها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.


السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
TT

السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)

من أروقة «بينالي الدرعية» الذي يستنطق التاريخ، إلى منشآت «ديزرت إكس العلا» التي تحاور الطبيعة، ومن صالات العرض في جدة والرياض إلى كبرى المتاحف العالمية؛ يشهد الحراك الفني السعودي قفزات نوعية وضعت الفنان المحلي على خريطة الاهتمام الدولي.

وبينما يحتفي العالم بـ«اليوم العالمي للفن»، في 15 أبريل (نيسان) من كل عام، لتعزيز الوعي بالإبداع والتنوع الثقافي، تشهد السعودية تحولات نوعية في القطاع، تنقلها من موقع المشاركة المحدودة إلى التأثير في مشهد الفن عالمياً، والظهور كواجهة ثقافية صاعدة تعيد صياغة مفاهيم الجمال والابتكار في المنطقة.

وقالت دينا أمين، الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، إن اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون، وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية، وترسيخ مكانة السعودية منصةً فاعلةً ضمن المشهد الثقافي العالمي.

وقالت دينا أمين في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «اليوم العالمي للفن منصة للاحتفاء بالفنون ودورها الحيوي في إثراء المشهد الثقافي، وتعزيز حضور الإبداع في الحياة اليومية».

وأضافت: «يشكِّل هذا اليوم مناسبة للتأمل في أبعاد الفن، بوصفه مساحة للتعبير والتجربة، وعنصراً يسهم في بناء جسور الحوار الثقافي، ويعكس تنوُّع الرؤى والممارسات الفنية».

تقدِّم مؤسسات سعودية مختلفة معارض نوعية من حيث الأعمال والمشاركات البارزة والوصول العالمي (هيئة الفنون)

آفاق ووعود التجربة السعودية

لم يقتصر تطور المشهد الفني السعودي على مجرد الحضور في المحافل الوطنية والدولية؛ بل بدأ من الجذور، وبوعود تطوير البنية التحتية الثقافية، ومن بينها المجمع الملكي للفنون في مدينة الرياض، وهو الصرح الثقافي المرتقب، ضمن مشروع حديقة الملك سلمان، إضافة إلى دار الأوبرا الملكية في الدرعية، وهي مشروع ثقافي ضخم سيكون مركزاً عالمياً للفنون المسرحية، بتصميم نجدي تقليدي يتسع لـ3500 شخص، مع قاعة رئيسية بألفَي مقعد، ومن المقرر افتتاحها عام 2028.

ومثَّل الحضور الدولي للفن السعودي في أهم وأبرز المنصات العالمية، واحداً من مظاهر التحولات الإبداعية للفن في السعودية، ومن ذلك المشاركة في «بينالي فينيسيا» والمعارض المشتركة مع «مركز بومبيدو».

وشهدت السعودية تطوراً في أسواق الفن لديها، ونمو المزادات العالمية (مثل «سوذبيز» و«كريستيز») التي تركز على الفن السعودي الحديث والمعاصر.

التجربة السعودية بدأت من الجذور بوعود تطوير البنية التحتية الثقافية (واس)

وعلى صعيد الفنون التقليدية والتراثية، احتفت السعودية بها قيمةً وفنّاً على حد سواء، وسمَّت عاماً مستقلاً بعام الخط العربي، وآخر بعام الحِرَف اليدوية، وعكست طوال كل عام منها الاعتزاز بهما تراثاً حياً وقيمة فنية عالية.

وكذلك الحال مع الاحتفاء بالفنون الأدائية، التي تضم الموسيقى، والفنون الشعبية، اللذين اختصت هيئتان مستقلتان بتطويرهما وصونهما، وتوسيع دائرة حضورهما عالمياً، إضافة إلى فنون العمارة والتصميم، التي تُوِّجت بميثاق الملك سلمان العمراني، وهو بمثابة أساس استراتيجي للعمران والمستقبل، ومنهجية تصميم تُبرز تاريخ السعودية وثقافتها.

على جانب التمكين والتعليم تسعى السعودية إلى دعم صناعة حقبة جديدة في قطاع الفن السعودي (واس)

وعلى جانب التمكين والتعليم، يلعب المعهد الملكي للفنون التقليدية و«مسك للفنون» دوراً في صقل المواهب الشابة، قبل أن يُتوَّج هذا المسار بالإعلان عن جامعة الرياض للفنون، التي ستتيح في سبتمبر (أيلول) المقبل التسجيل في تخصصاتها المتعددة التي تدعم صناعة حقبة جديدة في قطاع الفن السعودي.

ويقود كل من: هيئة الفنون البصرية، وهيئة فنون العمارة والتصميم، وهيئة المسرح والفنون الأدائية، وعدد آخر من الهيئات والمؤسسات الثقافية والتراثية، قاطرة تطور المشهد الفني في السعودية.

وقالت دينا أمين، الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، إن الهيئة تواصل من خلال برامجها ومبادراتها دعم وتمكين الممارسات الإبداعية، وتعزيز حضور الفنون في المشهد الثقافي المحلي، بما يسهم في تنمية القطاع الثقافي، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» نحو قطاع ثقافي مزدهر ومؤثر.

وبالتزامن مع هذه المناسبة، تُطلق هيئة الفنون البصرية حملة «ما هو الفن؟» التي تستكشف مفهوم الفن من زوايا متعددة، وتسلِّط الضوء على حضوره في تفاصيل الحياة اليومية، وتدعو إلى توسيع إدراكه، بوصفه تجربة متجددة تتجاوز التعريفات التقليدية.

جاء التطور في قطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي (هيئة الفنون)

سنوات القفزة النوعية

جاء التطور في قطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي؛ حيث شهدت السعودية دعماً مؤسسياً غير مسبوق للثقافة، بوصفها ركيزة للهوية الوطنية، وقطاعاً إنتاجياً فاعلاً في التنمية الشاملة.

وتقدم مؤسسات سعودية مختلفة معارض نوعية، من حيث الأعمال والمشاركات البارزة والوصول العالمي، وعلى رأسها مؤسسة «بينالي الدرعية» التي نظمت نسخاً متعددة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، الذي ضمَّ مئات من الفنانين والفنانات من مختلف دول العالم، وقدَّم طيفاً واسعاً من الوسائط المعاصرة، من الأعمال التركيبية إلى الفيديو والفن المفاهيمي؛ إضافة إلى الأنشطة الفنية والفعاليات النوعية التي تنظمها الهيئة الملكية لمحافظة العلا، لإحياء تاريخ الفن المعاصر، ويشارك فيها نخبة من الفنانين المعاصرين من مختلف مناطق السعودية، وتناولت أعمالهم المفاهيم الشعرية لموضوعاتٍ متنوعة، تشمل الوطن والهوية والانتماء وغيرها، من خلال وسائط متعددة شملت اللوحات والمنحوتات والفيديوهات والتركيبات الفنية.

وبرزت كذلك الفنون المرتبطة بالتقنيات الحديثة، مع تزامن انطلاق مركز الدرعية لفنون المستقبل، الذي تم افتتاح معرضه الأول بعنوان «ينبغي للفن أن يكون اصطناعياً: آفاق الذكاء الاصطناعي في الفنون البصرية».

مثَّل الحضور الدولي للفن السعودي في المنصات العالمية واحداً من مظاهر التحولات الإبداعية في السعودية (هيئة الفنون)

وفي مجال الفنون الضوئية، تُنظِّم مؤسسة «الرياض آرت» فعالية «نور الرياض» التي بلغت نسختها الخامسة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وهي أكبر احتفال للفنون الضوئية في العالم، وشارك في نُسَخها المتعددة فنانون وفنانات محليون ودوليون متخصصون في الفنون الضوئية.

وفي مجال معارض النحت، نظَّمت مؤسسة «الرياض آرت» نُسَخاً متعددة من ملتقى طويق للنحت، وهو تجربة توفر للجميع فرصة عيش رحلة فنية من النحت الحي، من خلال مشاهدة منحوتات مختلفة باستخدام أحجار الغرانيت المحلي من أرض السعودية، وذلك في تأكيد على ارتباط الفن بالبيئة المحلية، ويبدع في نحتها الفنانات والفنانون من دول العالم، مع أبرز فناني النحت من السعودية.

شهدت السعودية دعماً مؤسسياً غير مسبوق للثقافة بوصفها ركيزة للهوية الوطنية (واس)

وحافظت معارض الفنون متعددة الوسائط (تشمل الوسائط الفنية السمعية والبصرية والرقمية المختلطة) على حضورها، مثل معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون في نسخه المتتالية، الذي ينظمه «معهد مسك للفنون» خلال فصل الصيف، ويضم أعمالاً استخدمت وسائط وأساليب تقليدية وحديثة.

كما شهدت السنوات الماضية إدماج الأعمال الفنية في الفضاءات العامة، وذلك في استمرار لتطوير المشهد الحضري والثقافي في الرياض، من خلال برنامج «الرياض آرت» من الهيئة الملكية للرياض، لتصبح هذه الأعمال جزءاً من السرد الثقافي في مدينة الرياض. وتجسد هذه القطع الفنية المعاصرة رحلة لتحويل العاصمة إلى معرض فني مفتوح.