يسرا اللوزي لـ«الشرق الأوسط»: الأدوار الصعيدية تستهويني

يسرا اللوزي وحمادة هلال في كواليس مسلسل «المداح» (حسابها على فيسبوك)
يسرا اللوزي وحمادة هلال في كواليس مسلسل «المداح» (حسابها على فيسبوك)
TT

يسرا اللوزي لـ«الشرق الأوسط»: الأدوار الصعيدية تستهويني

يسرا اللوزي وحمادة هلال في كواليس مسلسل «المداح» (حسابها على فيسبوك)
يسرا اللوزي وحمادة هلال في كواليس مسلسل «المداح» (حسابها على فيسبوك)

قالت الفنانة المصرية يسرا اللوزي، إنها لا تفضل المشاركة في أكثر من عمل بموسم رمضان، رغم مشاركتها في مسلسلي «جميلة» مع الفنانة ريهام حجاج، و«المداح 3» مع الفنان حمادة هلال، مؤكدة في حوارها مع «الشرق الأوسط» أن اختلاف الشخصيتين كان وراء موافقتها على العملين.
وأوضحت قائلة: «رفضي تقديم دورين في موسم واحد ليس له علاقة بالضغط والتصوير، بيد أنني لا أفضل ذلك في رمضان، رغم أنني فعلتها من قبل عبر مسلسلي (خطوط حمراء)، و(فرتيجو) 2012، وكذلك في مسلسلي (طاقة القدر)، و(الحلال) 2017، فعادة تفرض الظروف نفسها».
وأشارت إلى أنها تمعن في قراءة الأدوار لبحث أوجه الشبه والاختلاف قبل الموافقة، لافتة إلى أنه «في حالة التشابه ولو بدرجة واحدة أرفض من دون تردد، ومن يفعل ذلك يخسر كثيراً وقد يفقد مصداقيته، ويتشتت في أدائه».

يسرا اللوزي في لقطة من مسلسل {جميلة} (حسابها على فيسبوك)

وعن دورها في الجزء الثالث من مسلسل «المداح» والسبب وراء حماسها، قالت: «تعاونت من قبل مع المخرج أحمد سمير فرج وكذلك الفنان حمادة هلال، والعمل معهما متعة كبيرة. أما عن الخط الدرامي الخاص بي فهو بعيد كل البعد عن أحداث العمل الأصلية، فأنا أقدم شخصية سيدة (مودرن) لها طباع خاصة وتربطها علاقة ببطل العمل مباشرة، كما أن بداية شخصيتي من الجزء الثالث، وليست استكمالاً لإحدى شخصيات الجزء الأول أو الثاني، كانت من العوامل التي شجعتني على المشاركة بعمل حقق جماهيرية كبيرة منذ عرضه».
وتحدثت عن شخصيتها في مسلسل «جميلة» وكواليس العمل، قائلة: «الكواليس كانت رائعة مع كل فريق العمل والفنانة ريهام حجاج التي تعاملت معها من قبل في مسلسل (بنات سوبر مان)، وشخصيتي مغايرة تماماً لشخصيتي في (المداح)، لأنها مليئة بالغموض والتخطيط المحكم وتدبير المكائد وحب السيطرة، لا يمكنني تصنيفها شخصية شريرة لكنها متلونة وتحب الظهور والإمساك بكل الخيوط وتحريك الجميع لصالحها».

الفنانة المصرية يسرا اللوزي (حسابها على فيسبوك)

وشاركت يسرا أخيراً في بطولة فيلم «جروب الماميز»، نافية أن يكون الفيلم إسقاطاً على مشكلات أسرية بقدر التعريف بمدى معاناة الأم مع أبنائها واهتمامها بجميع تفاصيلهم اليومية، موضحة: «ابتعدت الفترة الماضية بسبب مروري بظروف نفسية سيئة بعد وفاة والدي، وفضلت الرجوع بعمل مرح وخفيف يجعلني أعود سريعاً للفن، لذلك كان الفيلم فرصتي للخروج من هذه الحالة».
وأوضحت يسرا أنها لم تتخوف مطلقاً من تقديم مشهد المايوه بالفيلم وأن الانتقادات لا تشغلها كثيراً، قائلة: «لا أرى أي مشكلة في الأمر، فالفيلم يقدم نماذج لأمهات هربن من المسؤوليات قليلاً للاستجمام، وسياق الفيلم يحتم علينا ذلك، و(المايوه) هو زي البحر المتعارف عليه وأنا شخصياً لا أعتبره جرأة، فقد شاهدنا المايوهات في فيلم (ابن حميدو) على سبيل المثال وضحكنا كثيراً».
وتحرص يسرا على متابعة عروض الأفلام الروائية القصيرة في المهرجانات المختلفة، إذ تعتبرها البداية لظهور مواهب ونجوم كثيرة فيما بعد، وتصويرها ممتع جداً، وتتابع: «قدمت الكثير منها في بداياتي ولا أمانع المشاركة فيها حالياً، فإذا عرض علي نص متكامل سأقدمه على الفور ولكنني أرى أنها لا تأخذ فرصتها في العرض بمصر رغم أننا نقدم أفلاماً قصيرة أفضل من الأفلام الطويلة».
وعن اللون الفني المفضل لديها، قالت يسرا: «أحب تقديم الشخصيات الصعيدية وقدمتها لأول مرة في فيلم (ساعة ونص) والمرة الثانية في مسلسل (دهشة) مع الفنان يحيى الفخراني، ورغم صعوبة الأمر والتخوف منه في البداية، لكنني أجد اللهجة سلسة، والشخصية تسير بسهولة فيما بعد، ورغم هذا الحب فإنني أتمنى تقديم الأدوار الصعيدية مع التحضير المسبق بما لا يقل عن شهر على الأقل وتدريبات أسبوعية على اللهجة، وليس الدخول المفاجئ للتصوير مثلما يحدث عادة». واستطردت: «أحب الغناء كثيراً، لكن فكرة إصدار ألبوم مستبعدة بالنسبة لي، وقد يكون وارداً تقديم أغنية مصورة بحالة خاصة ومختلفة لأن ذوقي في الغناء يختلف كثيراً عما نسمعه حالياً، فأنا أحب القديم، لذا لا بد من تقديم خلطة مختلفة ومتفردة، بالإضافة إلى أنني أحب أيضاً تقديم أعمال تمثيلية بها أغنيات توظّف في العمل».
واختتمت يسرا حديثها بالتأكيد على عدم حبها الظهور في برامج إعلامية، إلا للحديث عن أعمالها الفنية. موضحة أنها لا تسعى وراء الترند، وترى أنه ظاهرة غير صحية، فمن غير المنطقي تقييم الأشخاص بعلامات الإعجاب وعدد المتابعين، وفي الوقت نفسه لا يمكنها إنكار أهمية السوشيال ميديا، لأنها حسب قولها: «تهمني بالتأكيد ولكنها ليست من أولوياتي ولا أتأثر بها، هذا بالإضافة إلى انتشار موضة شراء الترند وساعات التصدر على السوشيال ميديا».
وأضافت اللوزي: «نشاهد كل عام حرباً في رمضان بين النجوم والمسلسلات على الترند، وأشعر بأننا في معركة لإثبات من الأول والمتصدر رغم علم الجميع بأبعاد اللعبة وما يدور في عالم الترند، فالرأي الأول والأخير للشارع، وهو المنوط بالتقييم، ونحن نعرف مسبقاً أن كل ما يحدث مجرد احتيال، فالنجاح هو حديث الناس عن العمل لسنوات وليس النجاح الوقتي».


مقالات ذات صلة

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

يوميات الشرق مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

مسلسل تلفزيوني عن بريجيت باردو وهي على فراش المرض

انشغلت الأوساط الفنية في فرنسا بخبر تدهور صحة الممثلة المعتزلة بريجيت باردو ودخولها وحدة العناية المركزة في مستشفى «تولون»، جنوب البلاد. يحدث هذا بينما يترقب المشاهدون المسلسل الذي يبدأ عرضه الاثنين المقبل، ويتناول الفترة الأولى من صباها، بين سن 15 و26 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

خالد يوسف: «سره الباتع» تعرّض لحملة ممنهجة

دافع المخرج المصري خالد يوسف عن مسلسله الأخير «سره الباتع» الذي عُرض في رمضان، قائلاً إنَّه تعرَّض لحملة هجوم ممنهجة. وربط يوسف في «سره الباتع» بين زمن الحملة الفرنسية على مصر (1798 - 1801)، وحكم «الإخوان المسلمين» قبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، ورصد التشابه بينهما في سعيهما لتغيير «هوية مصر». ورأى يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المصريين لديهم كما يبدو «قرون استشعار» لمسألة الهوية، و«هذا ما شعرت به من قراءاتي للتاريخ، وهو ما يفسّر لماذا ثاروا على الحملة الفرنسية، وعلى حكم (الإخوان) بهذه السرعة». وواجه المسلسل انتقادات عدة، بعضها يرتبط بالملابس وشكل جنود الحملة الفرنسية، لكن يوسف رد على

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

«سهير شو» مع معتصم النهار: المجتهد ونصيبه

تعود العراقية سهير القيسي إلى «إم بي سي» بعد غياب. تُجدّد في الاتجاه، فيصبح حواراً في الفن بعد قراءة لنشرات الأخبار ولقاءات في السياسة. ضيف الحلقة الأولى من برنامجها «سهير شو من أربيل» الفنان السوري معتصم النهار. طفت محاولات نفضها الصورة «الجدّية» وإذعانها لبداية جديدة. تزامُن عرض الحلقة مع العيد برّر غلبة «الإنترتيمنت»؛ دبكة و«بوش آب» و«راب»، دفعها للتعليل الآتي لشخصيتها التي عهدها الناس وللحوارات العميقة. لعلّها مع تقدّم الحلقات لن تحتاج لجهد ساطع يثبت العفوية ويؤكد للآخرين أنها في موقعها. ستفسح المجال للانسياب فيعبّر عن نفسه وعنها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

وسام فارس لـ «الشرق الأوسط» : «سفر برلك» كان نقلة نوعية لي

حقق الممثل وسام فارس حضوراً مميزاً في دراما رمضان 2023 المشتركة، وكاد أن يكون النجم اللبناني الوحيد الذي سطع في سمائها. وسام الذي تابعه المشاهد العربي قبيل موسم رمضان في مسلسل «الثمن» كان له حضوره المميز في العملين الدراميين الرمضانيين «سفر برلك» و«وأخيراً». وجاء اختياره في دور بطولي في «سفر برلك» بمثابة فرصة سانحة، ليطل على الساحة العربية مرة جديدة، ولكن من باب عمل تاريخي ضخم. هذا العمل يصنّفه فارس بالمتكامل الذي برز فيه مستوى عال في التصوير والإخراج بميزانية عالية رصدتها له الـ«إم بي سي». بدأ الاتصال بوسام فارس من أجل المشاركة في «سفر برلك» منذ عام 2018.

يوميات الشرق يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يامن الحجلي لـ «الشرق الأوسط» : لا أدخل مسلسلاً لست مقتنعاً بنصه

يتمتع الممثل يامن الحجلي، صاحب لقب «فارس الدراما السورية»، بخلفية درامية غنية، فإضافة إلى كونه كتب مسلسلات عدّة، فقد حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل، إذ قدّم، في 10 سنوات، أكثر من 30 مسلسلاً؛ بينها «الصندوق الأسود»، و«أرواح عارية»، و«أيام الدراسة»، و«طوق البنات»، و«هوا أصفر»، و«باب الحارة 7»، وغيرها... وهو يطلّ حالياً في مسلسل «للموت 3»، مجسداً شخصية «جواد»، الذي يُغرَم بإحدى بطلات العمل «سحر» (ماغي بوغصن). يؤدي الحجلي المشاهد بلغة جسد يتقنها، خصوصاً أنّ دوره تطلّب منه بدايةً المكوث على كرسي متحرك لإصابته بالشلل.


مسرحية «بادينغتون» الموسيقية تحمل القصة البريطانية لجمهور أميركي

مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)
مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)
TT

مسرحية «بادينغتون» الموسيقية تحمل القصة البريطانية لجمهور أميركي

مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)
مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)

ستُفتتح مسرحية «بادينغتون: المسرحية الموسيقية»، التي حققت نجاحاً نقدياً وتجارياً كبيراً في لندن منذ بدء عروضها هناك الخريف الماضي، على مسارح برودواي الربيع المقبل، مما قد يُحدث نقلة نوعية في صناعة المسرح المتعطشة للعمل الفني المميز التالي.

تُعيد المسرحية سرد القصص البريطانية المحبوبة والخالدة عن دب بيروفي لطيف ومهذب ومحب لمربى البرتقال، تبنته عائلة عثرت عليه في محطة قطار بعد وصوله إلى لندن بفترة وجيزة. كانت هذه الشخصية موضوعاً لكتب أطفال كتبها مايكل بوند، نُشر أولها عام 1958؛ كما تم تحويل بادينغتون إلى ثلاثة أفلام حديثة.

حصلت المسرحية، وهي قصة مغامرات عائلية، على جائزة أفضل مسرحية موسيقية جديدة في جوائز أوليفييه لهذا العام -وهي النسخة اللندنية من جوائز توني؛ كما نالت إعجاب النقاد البريطانيين. وقالت سونيا فريدمان، وهي منتجة رئيسية: «حدث شيء يحدث ربما مرة واحدة في حياتك المهنية -انفجرت المسرحية الموسيقية، ولم نتمكن من مواكبة الاهتمام».

من المقرر أن تبدأ العروض التجريبية لمسرحية «برودواي» في 30 مارس (آذار) 2027، وأن تُفتتح رسمياً في 18 أبريل (نيسان) على مسرح آل هيرشفيلد، الذي سيُختتم عرضه الحالي «مولان روج! المسرحية الغنائية» في 30 أغسطس (آب). المسرحية من إخراج لوك شيبارد، وتضم أغاني من تأليف توم فليتشر ونصاً من كتابة جيسيكا سوال.

مسرحية «بادينغتون» حازت جائزة أفضل مسرحية موسيقية جديدة في جوائز أوليفييه بلندن (موقع المسرحية)

تُنتج شركة فريدمان المسرحية بالتعاون مع «استوديو كانال»، وهو استوديو أفلام وتلفزيون أوروبي يمتلك حقوق علامة بادينغتون العالمية، وشركة «إليزا لوملي» للإنتاج نيابةً عن «يونيفرسال ميوزيك» المملكة المتحدة، وهي شركة شقيقة سابقة لـ«استوديو كانال». وفي مقابلة فيديو مشتركة، صرّح فريدمان ولوملي بأنهما يتوقعان إجراء بعض التعديلات على العرض قبل وصوله إلى برودواي، وذلك لتصحيح بعض الأمور التي لم يتسنَّ لهما إنجازها قبل افتتاح لندن، وحذف بعض الإشارات البريطانية التي من غير المرجح أن تلقى صدىً لدى الجمهور الأميركي. عموماً، يعتقدون أن الطابع البريطاني للقصة سيكون ميزة وليس عيباً. قال فريدمان: «أي شيء قد لا يفهمه الجمهور سنعيد صياغته، لكننا لن ننقل الأحداث فجأة إلى بروكلين».

استغرق تطوير العرض أكثر من ست سنوات؛ وكان جوهر هذه العملية هو إيجاد طريقة لتجسيد شخصية بادينغتون على خشبة المسرح. بعد تجربة أشكال مختلفة من تحريك الدمى، قرر المنتجون والفريق الإبداعي اتباع نهج مختلف، ويعود ذلك جزئياً إلى إدراكهم أهمية رؤية بادينغتون معزولاً ووحيداً في السرد، وقوته العاطفية، مما حال دون استخدام محركي دمى مرئيين. بدلاً من ذلك، تبنوا حلاً غير مألوف، ولكنه ناجح حتى الآن، وهو ممثل قصير القامة يؤدي دور الدب مرتدياً زيه، ويعمل جنباً إلى جنب مع ممثل آخر، عادةً ما يكون خلف الكواليس، يؤدي صوت الدب. يعتبر العرض هذين الممثلين نجميه الرئيسيين. ولماذا ينجح العرض؟ يقول لوملي: «من بين ما يميز بادينغتون أنه يبحث عن الجانب المشرق في كل شخص وكل شيء، وهو ما يلامس قلوب الجمهور بعمق. فمع ازدياد قتامة العالم، أصبحت بهجته ونوره في القصة أكثر أهمية».

جانب من عرض المسرحية الموسيقية «بادينغتون» (موقع المسرحية)

لطالما كانت فريدمان، المنتجة المتميزة في لندن ونيويورك، صريحةً بشأن المشكلات التي تفرضها التكاليف المتزايدة للإنتاج في برودواي. لكنها قالت: «برودواي هي موطن المسرحيات الغنائية، ومن البديهي أن تكون نيويورك جزءاً من خطتنا». وأضافت: «لو لم نفعل ذلك، لما استطعتُ أن أُطلق على نفسي مُنتجة».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)
TT

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج البريطاني لايل ليندجرين إن الشغف الكبير بموسيقى وثقافة «الهيب هوب» منذ طفولته كان المحرك الأساسي وراء خروج فيلمه الوثائقي الجديد «فم مليء بالذهب» إلى النور، بعد رحلة عمل شاقة امتدت لأكثر من عشر سنوات، موضحاً أن فكرة الفيلم بدأت تتبلور عندما التقى مع إيدي بلين، واكتشف حكايته بوصفه أحد أكثر أيقونات الموضة ابتكاراً والمنسيين في التاريخ، وهو أحد رواد الأعمال الذين لعبوا دوراً في هذه الموضة لسنوات.

وأضاف في مقابلة عبر تطبيق «زووم» مع «الشرق الأوسط» أن غياب هذه القصص وتحولها لمجرد حكايات شفهية في صالونات الحلاقة كان دافعاً لتوثيقها سينمائياً، خاصة بعدما اكتشف قائمة زبائن إيدي التي تضم ملوك الهيب هوب وتجار المخادع المليونيرات ورجال العصابات، مشيراً إلى أن إنتاج الفيلم واجه تحديات بالغة وضعت المشروع في جحيم التطوير لعدة سنوات نتيجة غياب الفهم الواضح للفكرة من قبل شبكات التلفزيون وشركات الإنتاج الكبرى، مما أدى إلى تعطل خطط التصوير لفترات طويلة.

لقطة من فيلم «فم مليء بالذهب» (الشركة المنتجة)

وأشار المخرج الشاب إلى أن هذا التعثر دفعه لتحويل الأبحاث والمواد إلى كتاب مصور ضخم خلال فترة جائحة كورونا، معتبراً أن هذا الكتاب كان بمثابة طوق النجاة للمشروع، حيث نجح في جذب الشريك التجاري الأول للفيلم وهو شركة ملابس رياضية عالمية شهيرة قررت تقديم منحة مالية صغيرة، مكنت فريق العمل لاحقاً من البدء في تصوير المقابلات الرئيسية والأساسية مع الشخصيات ومواصلة العمل المستقل بميزانية ضئيلة جداً.

وتدور أحداث الفيلم الوثائقي، الذي عرض للمرة الأولى في مهرجان «ترايبكيا السينمائي» في نيويورك بدورته الماضية، بقلب الأحياء الشعبية ببروكلين في مدينة نيويورك ثم تتسع لتشمل مدناً أخرى، مستعرضاً السيرة المهنية والشخصية الكاملة لإيدي بلين وأخيه أورلاندو، ويرصد الفيلم كيف تطورت جماليات زينة الأسنان الذهبية والماسية بالتزامن مع تطور موسيقى الهيب هوب في البلاد.

وأكد المخرج الشاب أنه فَضّل الاضطلاع بعملية مونتاج الفيلم وصياغة هيكله البصري والدرامي بنفسه، لضمان الحفاظ الكامل على الهوية البصرية الصادقة والعمق الثقافي الحقيقي للقصة دون أي تغيير، مشيراً إلى أن «استغراقه لسنوات في البحث الميداني وإشرافه على صناعة الكتاب جعلاه الشخص الأكثر إلماماً وفهماً بالروابط الدقيقة التي تجمع بين حركة الشارع وتأثير جماعات الشوارع على تطور هذه الصناعة».

وأكد المخرج أن محدودية ميزانية الإنتاج فرضت أسلوباً صارماً في انتقاء المشاهد وتصويرها بدقة، حيث كان يتعين معرفة توظيف كل لقطة داخل السياق الدرامي للفيلم قبل تصويرها، مما قلل من وجود أي مواد فائضة وجعل كل ثانية تظهر على الشاشة ذات قيمة مدروسة.

عرض الفيلم في مهرجان «ترايبكيا السينمائي» للمرة الأولى عالمياً (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أن عملية اختيار الشخصيات اعتمدت كلياً على الارتباط الحقيقي والمباشر بمجال زينة الأسنان، حيث شارك في العمل أسماء بارزة عاصرت تلك الحقبة وثقتها الملفات الصحافية للفيلم، لافتاً إلى أن هوسه الشخصي بزينة الأسنان الذهبية بدأ منذ أن كان طفلاً في السابعة من عمره، عندما حصل على نسخة من ألبوم فرقة موسيقية شهيرة وظل يحدق طويلاً في غلافه مأخوذاً بالأسنان الذهبية لبطل العمل وهو شغف رافقه حتى مرحلة الشباب عندما بدأ يشتري هذه القطع بنفسه، إلى أن التقى بـ«إيدي» في قبو منزل والديه ببروكلين واكتشف أنه المخترع الحقيقي لهذا الفن المستقل.

وأوضح أن بطل الفيلم كان يمتلك وعياً كبيراً بنشاطه مما جعله يحتفظ بأرشيف فوتوغرافي نادر وتسجيلات قديمة، لافتاً إلى أن فريق العمل واجه نقصاً حاداً في توثيق بعض القصص التاريخية المعينة، وهو ما دفعهم إلى اتخاذ خيار فني متميز عبر تصوير مشاهد درامية تمثيلية منضبطة تعيد تجسيد تلك الأحداث القديمة وتمنح المشاهد معايشة بصرية كاملة.

وعن مشاركته في مهرجان «ترايبكيا»، أعرب لايل ليندجرين عن سعادته الكبيرة بقبول الفيلم في المهرجان، مؤكداً أنه اعتاد طوال سنوات العمل على تلقي الرفض أكثر من القبول، لذلك كانت رسالة القبول بمثابة لحظة استثنائية بالنسبة له، خصوصاً أن عرض الفيلم عالمياً حدث بالمدينة التي شهدت انطلاقة لبطل الفيلم، وهو ما اعتبره حلماً تحقق لفريق العمل بالكامل.

المخرج البريطاني لايل ليندجرين (الشركة المنتجة)

وشدد ليندجرين على أن فيلم «فم مليء بالذهب» يمتلك كل العناصر الدرامية والفنية اللازمة لجذب والتقاط انتباه الجمهور العريض حول العالم، لكونه لا يقتصر على الموسيقى بل يمتد ليشمل أبعاداً إنسانية أعمق، لافتاً إلى أن الحبكة الفنية للمشروع تفيض بقصص مثيرة للغاية مبنية على المخاطر الكبيرة التي خاضها الأخوان بلين، وتتقاطع فيها قيم ومفاهيم متنوعة مثل الثراء، والإفراط، والجريمة، والروابط العائلية، والسرقة، وأيقونات الموضة.

وكشف المخرج البريطاني عن مشروعه المقبل، موضحاً أنه سيبتعد مؤقتاً عن الأفلام الوثائقية ليتجه إلى فيلم روائي طويل تدور أحداثه خلال دورة الألعاب الأولمبية في أتلانتا عام 1996 وهو عمل ينتمي إلى أفلام الجريمة، لكنه سيحمل إشارات خفيفة إلى ثقافة الأسنان الذهبية التي تناولها في فيلمه الحالي، وبدأ بالفعل البحث عن التمويل اللازم لإطلاق المشروع.

وأوضح ليندجرين أنه رغم جنسيته البريطانية وولادته في جنوب لندن فإن شغفه بالثقافة الأميركية وبالهيب هوب رافقه منذ سنوات طويلة، لافتاً إلى أن أعماله الفنية تأثرت كثيراً بالسينما الأميركية إلى جانب تأثره بالسينما الفرنسية واليابانية، وهو ما انعكس على رؤيته الإخراجية.


اختبار «همزة»... مبادرة سعودية تجول العالم لتعزيز مكانة اللغة العربية

‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)
‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)
TT

اختبار «همزة»... مبادرة سعودية تجول العالم لتعزيز مكانة اللغة العربية

‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)
‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)

منذ أن أطلق مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، مشروع «اختبار الكفايات اللغوية للأغراض الأكاديمية همزة» في السعودية عام 2023، وهو يتوسع في حضوره الدولي وفي ترسيخ مكانة اللغة العربية، في ظل طفرة غير مسبوقة يشهدها الإقبال على برامج تعلم العربية بمعدلات تفوق 10 أضعاف مقارنة ببرامج اللغات الأخرى.

وأطلق المجمع هذه المبادرة النوعية بعد أن ظهرت الحاجة إلى بناء اختبارٍ عالمي موحد لقياس كفايات اللغة العربية للناطقين بغيرها؛ وذلك للتحقق من ملاءمة مستوى المتعلم في اللغة العربية للالتحاق بالبرامج التعليمية، أو لتلبية احتياجات سوق العمل التي تشترط إتقان مهارات اللغة العربية في التوظيف.

ويهدف «همزة»، إلى تعزيز موقع اللغة العربية ومكانتها العلمية محليّاً وإقليميّاً وعالميّاً، وتأسيس مقياس عالمي معتمد للكفايات اللغوية لمتعلميها الناطقين بغيرها، وحثّ متعلمي اللغة العربية على إجادتها والتواصل بها تحدثاً واستماعاً وقراءةً وكتابةً، فضلاً عن توفير مدخلات قيّمة للجامعات ومعاهد تعليم اللغة العربية لتحديد مستوى الكفاية اللغوية لطلابها الناطقين بغير العربية.

اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي منفذ في إيطاليا بوصفه معياراً دوليّاً لقياس كفاية متعلمي العربية (مجمع الملك سلمان للعربية)

موثوقية العربية في النطاق الأكاديمي والمهني

خطا اختبار الكفاية اللغوية الأكاديمي (همزة)، خطوة استراتيجية بارزة نحو تدويل معايير تقويم اللغة العربية، بإعلان انضمامه رسمياً إلى عضوية المنظمة الأوروبية لمختبري اللغات (ALTE) مطلع العام الحالي. وتمثّل هذه العضوية محطةً مهمةً استوفى خلالها الاختبار الأكاديمي المتطلبات الصارمة للمنظمة الأوروبية، التي تُعدُّ إحدى أبرز الجهات المرجعية في اعتماد اختبارات اللغات وربطها بالإطار الأوروبي المرجعي الموحد (CEFR). ويسهم هذا الاعتراف في تعزيز موثوقية العربية في النطاق الأكاديمي والمهني الدولي، وتوفير أداة قياس مرجعية قادرة على مواكبة معايير التقويم الدولية وتحقيق التنافسية.

توسع نطاق اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي بإقامته في جمهورية الهند لتعزيز كفاية متعلمي اللغة العربية (مجمع الملك سلمان للعربية)

تمدد جغرافي عابر للقارات

أظهرت المؤشرات الإحصائية للاختبار نمواً متسارعاً في مستويات الإقبال والانتشار الجغرافي؛ حيث سجل الاختبار خلال عام واحد (من فبراير «شباط» 2024 حتى فبراير 2025) أرقاماً تعكس حاجته الملحة عالمياً. وتجاوز عدد المختبرين آلاف الطلاب، ينتمون إلى أكثر من 60 جنسية مختلفة، ومثل بعض المختبرين جهات تجاوز عددها أكثر من 50 جهة، فيما جرى التعاون مع 23 جامعة محلية و8 جامعات دولية. وطُبّق الاختبار حضورياً وافتراضياً في عدد من الدول، وتوسعت رقعته الجغرافية عبر التطبيق الحضوري أو تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتصل إلى دول جنوب أفريقيا، والهند، وأوزبكستان، وتايلاند، وماليزيا، والبوسنة والهرسك، وأستراليا، وإيطاليا.

عقد ⁧‫مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية‬⁩ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي في جمهورية الصين الشعبية (مجمع الملك سلمان للعربية)

تقنيات الذكاء الاصطناعي وهيكلية الاختبار

بُني اختبار «همزة» وفق أفضل الممارسات الدولية بناءً على دراسات مسحية ومقارنات مرجعية أجراها المجمع مع أبرز الاختبارات اللغوية المعتمدة عالمياً، ويتميز الاختبار بمرونة عالية؛ إذ يُتاح حضورياً في مراكز معتمدة أو إلكترونياً (عن بُعد) عبر منظومة رقمية متكاملة.

ويقيس الاختبار، المهارات الأربع الأساسية (الاستماع، والقراءة، والكتابة، والتحدث)، وهو مكون من 75 فقرة ويستمر لـ155 دقيقة وله 4 مستويات تبدأ من (A2) وحتى (C1) وفق تصنيف (CEFR)، ويقدم تقريراً تفصيلياً يوضح مستوى المختبر العام ومستواه في كل مهارة على حدة. ويُدار الاختبار باستخدام تقنيات مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تضمن الدقة والموثوقية العالية، تشمل معايير تقنية متطورة خاصة بالكاميرات ونظام التشغيل وسرعة الاتصال.

ويستهدف اختبار «همزة» منظومة واسعة من المستفيدين، تشمل الجامعات، ومعاهد مراكز تعليم اللغة العربية، وجهات التوظيف، بالإضافة إلى معلمي العربية ومتعلميها من الناطقين بغيرها. وتكمن القيمة المضافة للاختبار في تمكين المؤسسات الأكاديمية والمهنية من إرساء قواعد موضوعية للمفاضلة بين المتقدمين للبرامج التعليمية والمنح الدراسية، فضلاً عن فرز المتقدمين للوظائف في القطاعات التي تتطلب كفاية لغوية معتمدة، مما يمنح المؤسسات مؤشرات علمية دقيقة لاتخاذ قرارات قبول وتوظيف عادلة.

بلغ عدد المختبرين في اختبار «همزة» الذي انطلق من السعودية آلاف الطلاب من أكثر من 60 جنسية (مجمع الملك سلمان للعربية)