هل أحدث لقاء فرنجية ـ دوريل خرقاً في الشأن الرئاسي اللبناني؟

سليمان فرنجية (أ.ف.ب)
سليمان فرنجية (أ.ف.ب)
TT

هل أحدث لقاء فرنجية ـ دوريل خرقاً في الشأن الرئاسي اللبناني؟

سليمان فرنجية (أ.ف.ب)
سليمان فرنجية (أ.ف.ب)

لم تنجح باريس حتى الساعة في تعبيد الطريق لتصبح سالكة سياسياً أمام انتخاب زعيم تيار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية، رئيساً للجمهورية اللبنانية، مع دخول الشغور الرئاسي في شهره السادس، رغم أن اجتماعه بالمستشار الرئاسي باتريك دوريل خُصص للوقوف على رأيه حيال الضمانات السياسية المطلوبة منه لتسهيل انتخابه لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم الذي يحاصره؛ ما يمكن أن يكون نسخة طبق الأصل من وجهة نظر المعنيين بالملف الرئاسي في «قصر الإليزيه» عن المواصفات التي يجب أن يتمتع بها الرئيس لملاقاة المملكة العربية السعودية في منتصف الطريق، رغم أنها كانت وما زالت تنأى بنفسها عن التدخُّل في أسماء المرشحين.
فزعيم تيار «المردة» عاد، مساء أول من أمس (السبت)، إلى بيروت قادماً من باريس بعد أن عقد، وبناء على طلبه، اجتماعاً مع دوريل لم يبدل في نتائجه حتى الساعة على الأقل، كما تقول مصادر في المعارضة اللبنانية، من واقع حال الانقسام العمودي في البرلمان الذي يعيق انتخاب رئيس للجمهورية.
وتقول مصادر في المعارضة نقلاً عن مسؤولين فرنسيين لـ«الشرق الأوسط» إن باريس تجاوبت مع رغبة فرنجية بزيارتها للقاء دوريل، لأن لديه ما يقوله في ضوء تأكيده أنه يأخذ من سوريا و«حزب الله» أكثر من أي مرشح آخر.
وتؤكد المصادر نفسها أن باريس تنطلق من دعوتها لفرنجية للاستماع إلى وجهة نظره؛ كونه يأتي في طليعة المرشحين لرئاسة الجمهورية، وبالتالي يمكن أن يسهل إنجاز الاستحقاق الرئاسي، ويسرع في إنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية.
وتلفت إلى أن باريس تعتقد أن هناك فرصة للحصول على الضمانات المطلوبة منه، وتكشف أن زيارة رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي»، وليد جنبلاط، على رأس وفد من «اللقاء الديمقراطي»، لم تكن مبرمجة مع دعوة باريس لفرنجية، وإن كانت اللقاءات التي عقدها تمحورت حول الضمانات المطلوبة من فرنجية لانتخابه رئيساً. وتقول إن جنبلاط لم يعترض عليه لدوافع شخصية، وإنما لاعتبارات سياسية.
وكرر جنبلاط قوله، في لقاءاته مع المسؤولين الفرنسيين، إنه آن الأوان للبحث عن شخصية وفاقية لا تكون طرفاً في الانقسام الحاصل، ولا تشكل تحدياً لأحد، وتملك رؤية إصلاحية.
وتتوقف المصادر أمام الضمانات التي تطرحها باريس، وتسأل عنها، وصولاً لاستيضاح فرنجية عن موقفه منها، وتؤكد أن دوريل طرح عليه مجموعة من الأسئلة تنطلق من انتخابه رئيساً للجمهورية في مقابل تكليف السفير السابق، نواف سلام، تشكيل الحكومة، على أن يُعين مسؤول الشرق الأوسط وأفريقيا في «صندوق النقد الدولي»، الوزير السابق جهاد أزعور، حاكماً لـ«مصرف لبنان»، خلفاً لرياض سلامة.
وفي هذا السياق، تقول مصادر سياسية إن دوريل سأل فرنجية عن موقفه حيال أبرز العناوين ذات الصلة بالأزمة اللبنانية، ويأتي في مقدمها:
- موقفه من التفاوض مع «صندوق النقد الدولي» والتعاون معه؟
- ما رؤيته ليستعيد علاقاته بالدول العربية، وتحديداً الخليجية؟
- مدى استعداده لتكليف قيادة الجيش طوال الفترة المتبقية من ولاية العماد جوزف عون التي تنتهي في 1/ 1/ 2024 بوضع خطة أمنية متكاملة لضبط الحدود اللبنانية - السورية والسيطرة عليها لوقف عمليات التهريب، خصوصاً تلك المتعلقة بتهريب المخدرات، إضافة إلى إحكام سيطرته على «مطار رفيق الحريري الدولي» والموانئ اللبنانية؟
- ما نظرته للاستراتيجية الدفاعية للبنان وكيفية تعاطيه مع سلاح «حزب الله»؟
- تكليف السفير سلام رئاسة الحكومة، وعدم وضع «فيتو» عليه من الثنائي الشيعي، وتحديداً «حزب الله».
- موقف فرنجية مما نص عليه اتفاق الدوحة؛ بإعطاء فريق معين الثلث الضامن، خصوصاً أنه كان وراء عدم الاستقرار الحكومي بتعريض رئيس الحكومة إلى الابتزاز؟
- أين يقف من مبدأ التناوب بين الطوائف على الوزارات دون حصر بعضها بطائفة دون غيرها، في إشارة باريس إلى تخصيص وزارة المال لوزير شيعي؟
- نظرته إلى مستقبل العلاقات اللبنانية - السورية، وضرورة تحقيق التوازن، بعد تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين؟
ومع أن دوريل لم ينطلق في دعوته لتسريع انتخاب رئيس للجمهورية بتأييد فرنجية من أنه يحظى بتأييد 65 نائباً، لاعتقاده أن هذا الرقم ليس دقيقاً من دون أن يحجب عنه أنه أحد المرشحين الجديين، في مقابل وجود معارضة جدية، رغم عدم اتفاقها حتى الساعة على مرشح واحد.
كما أن باريس تنظر إلى الاتفاق السعودي - الإيراني على أن تطبيقه سينعكس إيجاباً على لبنان، وصولاً إلى وقف «تصدير الثورة»، في إشارة إلى «حزب الله»، بذريعة أنه ينص على عدم التدخل في شؤون الدول.
وفي المقابل، علمت «الشرق الأوسط» أن دوريل كان استبق استقباله لفرنجية بمبادرته إلى طرح مجموعة من الأسئلة حول الضمانات المطلوبة منه، وذلك لدى اجتماعه بجنبلاط، وقد فوجئ بأن الأخير لم يأخذ بها؛ بتذكيره دوريل بأن التجارب التي مر بها لبنان سابقاً لم تكن مشجعة، نظراً لعدم التزام محور الممانعة بسياسة النأي بالنفس ولا بالمقررات الصادرة عن مؤتمرات الحوار الوطني.
لذلك، فإن الضمانات من وجهة نظر المعارضة لن تقدم أو تؤخر، في ظل انعدام الثقة بين محور الممانعة وخصومه، وبالتالي لم يحقق لقاء فرنجية نقلة نوعية في الملف الرئاسي، خصوصاً أن عودته إلى بيروت تزامنت مع موقفين لقوى المعارضة عبر عنهما رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، ورئيس «اللقاء الديمقراطي»، تيمور وليد جنبلاط؛ ما يعني أن الأمور باقية على حالها.
وعليه، تشكك المعارضة في الضمانات التي بحثها دوريل مع فرنجية، لأن التجارب السابقة في هذا المجال لم تكن مشجعة، وهي تستعيد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري أثناء اجتماعه بالرئيس الأميركي باراك أوباما، وبنزول القمصان السود بطلب من «حزب الله» إلى بعض الشوارع المؤدية إلى بيروت، واحتلال الوسط التجاري للعاصمة في 7 مايو (أيار) عام 2008، التي مهَّدت لمؤتمر الحوار في الدوحة في قطر.
ويبقى السؤال: كيف سيتحرك فرنجية لاحقاً؟ وهل في جعبته، وبناء على نصيحة فرنسية، برنامج للتحرك باتجاه المعارضة ولو متأخراً؟ وماذا سيقول لهم؟ وهل سيتمكن من تحقيق اختراق في صفوفها ليس في متناول اليد حتى الساعة؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

عون: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
TT

عون: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عدّ الرئيس اللبناني جوزيف عون، المفاوضات مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»، وذلك في تصريحات الجمعة غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وأن عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان في البيت الأبيض خلال أيام.

وقال عون في بيان إن «المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية... ووقف إطلاق النار هو المدخل للمضي في المفاوضات وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً»، مجدداً الإشارة إلى مطلب لبنان «تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، ومعالجة الخلافات الحدودية العالقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل الاتفاق، ومدته عشرة أيام، حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة. ولا يتضمن نصّه الذي نشرته الخارجية الأميركية، أي إشارة إلى انسحاب إسرائيل من المناطق التي اجتاحتها خلال الحرب.


بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
TT

بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدة الخيام في جنوب لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما بدأت أعداد من النازحين يعودون إلى ديارهم التي تعرّضت لدمار شديد في الضاحية الجنوبية والجنوب.

أشخاص يمرون بجوار الدمار الذي لحق بمجمع «سيد الشهداء» التابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد دخول وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام مع إسرائيل حيز التنفيذ... 17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقصفت المدفعية الإسرائيلية بلدة الخيام، رغم الهدنة التي أعلنت ليل أمس، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم تسجيل سقوط 5 قذائف على البلدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت القوات الإسرائيلية قد أطلقت صباح الجمعة قذيفة مدفعية ورشقات رشاشة باتجاه فريق إسعاف تابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة كونين، ما أدى إلى وقوع إصابات.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفخيخ ونسف ضخمة في بلدة الخيام في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية الخيام جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود... 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، الخميس، أنه أجرى محادثات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن الرئيسين اتفقا على بدء وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من منتصف ليل الخميس، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، وأسفرت عن مقتل 2196 مواطناً وإصابة 7185 بجروح، ونزوح أكثر من مليون مواطن من الأماكن المستهدفة.

أنصار «حزب الله» يلوحون بأيديهم بينما يشق نازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد وقف النار... في الضاحية الجنوبية لبيروت 17 أبريل 2026 (رويترز)

عودة نازحين إلى الجنوب والضاحية

إلى ذلك، بدأ سكان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة، بالعودة إلى منازلهم التي دمّرتها الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حتى الآن حيّز التنفيذ لمدة عشرة أيام.

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، نص الاتفاق الذي قالت إن لبنان وإسرائيل وافقا عليه، وإنه يشكّل مقدّمة لإطلاق مفاوضات بين البلدين من أجل التوصل إلى «سلام دائم».

ويأتي وقف إطلاق النار في ظل هدنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) لمدة أسبوعين.

ومع دخول الهدنة حيّز التنفيذ ليل الخميس الجمعة (21:00 توقيت غرينيتش)، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، إطلاق نار وقذائف صاروخية في الهواء ابتهاجاً، وفقاً لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

فتيات يلوحن بأعلام «حزب الله» بينما يعود لبنانيون نازحون إلى حيهم في الضاحية الجنوبية لبيروت...17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتدفّق النازحون عائدين إلى الضاحية الجنوبية التي باتت أحياء كاملة منها ركاماً، وكان بعضهم يلوّح بعلم «حزب الله» ويحمل صوراً لأمينه العام السابق حسن نصر الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية في عام 2024، بينما حمل آخرون صور المرشد الإيراني علي خامنئي الذي قتلته أيضاً إسرائيل في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وقالت إنصاف عز الدين (42 عاماً)، في محلة الجاموس في الضاحية، «كنا نقضي كل يوم في مكان، على الطرق من مكان لآخر».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الحمد لله أنه تمّ التوصّل إلى وقف لإطلاق النار، والأمل أن تتوقّف الحرب ونعود إلى منازلنا ونعيش مع أولادنا بأمان».

كذلك، رحّبت جمال شهاب (61 عاماً)، وهي ربّة منزل، باتفاق الهدنة. وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تعبنا من الحرب ونريد الأمن والسلام».

نازحون يسيرون على جسر القاسمية عائدين إلى منازلهم على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

كما شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» ازدحاماً مرورياً هائلاً في اتجاه الجنوب، وانتظر سائقو السيارات والدرّاجات النارية ساعات لعبور الجسر الأخير الذي يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، والذي تضرّر بشدّة جراء قصف إسرائيلي قبل ساعات من وقف النار.

وأعلن الجيش اللبناني في وقت مبكر الجمعة تسجيل «اعتداءات إسرائيلية» عدة اعتبر أنها تشكّل خرقاً للاتفاق.

نازحون يسيرون حاملين أمتعتهم بالقرب من جزء متضرر من جسر القاسمية أثناء عودتهم إلى منازلهم قرب صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ودعا الجيش في بيان على منصة «إكس» المواطنين إلى «التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية في ظلّ عدد من الخروقات».

كما أعلن «حزب الله» في بيان أنه «ردّاً على خرق جيش الاحتلال لوقف إطلاق النار، قصفنا تجمّعاً للجنود الإسرائيليين قرب بلدة الخيام».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت «بلدتي الخيام ودبين» بعد نصف ساعة من حلول وقف إطلاق النار، مشيرة إلى نشاط مكثف للمسيرات في المنطقة.

صبي يحمل العلم الإيراني أثناء عودته إلى بلدة المروانية جنوب لبنان في 17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انتشار إسرائيلي جنوب الليطاني

واجتاحت إسرائيل خلال الحرب مناطق جنوبية عدّة. ولا ينص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحابها منها. بينما ينصّ في المقابل على حقّها في «الدفاع عن النفس».

وجاء في أحد البنود «تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها، في أي وقت، ضد الهجمات المخطّط لها أو الوشيكة أو الجارية. ولا يجوز أن يحول وقف الأعمال العدائية دون ذلك».

وأكّد الجيش الإسرائيلي أنّه سيحافظ على انتشاره البري في المنطقة، وطلب من السكان «عدم الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني حتى إشعار آخر».

نازحون يحتفلون في سياراتهم وهم يصطفون على جسر القاسمية أثناء عودتهم إلى منازلهم على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

في المقابل، فإن الحكومة اللبنانية، بموجب اتفاق وقف النار، «تتعهّد، وبدعم دولي، أن تتخّذ خطوات جادة لمنع (حزب الله) وجميع الجماعات المسلّحة غير الحكومية الأخرى، من تنفيذ هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

مركبات تصطف على جسر القاسمية عائدة إلى منازلها على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكد الاتفاق أنّ «جميع الأطراف تعترف بأنّ قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصرياً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني».

وبحسب بنود الاتفاق أيضاً، فإنّ إسرائيل ولبنان سيطلبان من الولايات المتحدة «تسهيل المزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، بهدف إبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية إنّه يمكن تمديد فترة الهدنة «باتفاق متبادل» بين الطرفين.


إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».