«كناوة وموسيقى العالم» بدورة جديدة في الصويرة

يعود بعد توقف دام 3 سنوات بسبب «كوفيد»

جانب من سهرات سابقة لمهرجان «كناوة وموسيقى العالم» في مدينة الصويرة (صور من موقع المهرجان في «فيسبوك»)
جانب من سهرات سابقة لمهرجان «كناوة وموسيقى العالم» في مدينة الصويرة (صور من موقع المهرجان في «فيسبوك»)
TT

«كناوة وموسيقى العالم» بدورة جديدة في الصويرة

جانب من سهرات سابقة لمهرجان «كناوة وموسيقى العالم» في مدينة الصويرة (صور من موقع المهرجان في «فيسبوك»)
جانب من سهرات سابقة لمهرجان «كناوة وموسيقى العالم» في مدينة الصويرة (صور من موقع المهرجان في «فيسبوك»)

يعود «مهرجان كناوة وموسيقى العالم» بالصويرة، في دورة جديدة، وفق صيغته وشكله الطبيعيين المعتادين، بعد تأجيل دام ثلاث سنوات متتالية بفعل الأزمة الصحية العالمية.
وأكد المنظمون انعقاد الدورة 24 للمهرجان ما بين 22 و24 يونيو (حزيران) المقبل، مع وعد بـ«لحظات متعة حقيقية موزعة بين حفلات المزج الموسيقي، والليالي الكناوية الحميمية واللقاءات الموسيقية المرتجلة، إضافة إلى المناقشات الفكرية الرصينة»؛ فيما تستعيد التظاهرة موكبها الافتتاحي التقليدي، وحفلاتها الموسيقية الموزعة بين منصتي ساحة مولاي الحسن وشاطئ المدينة، وأمسياتها الحميمية الخاصة بمقرات الزوايا الصوفية وببرج باب مراكش، فضلاً عن منتدى حقوق الإنسان.
وعن دورة هذه السنة، سياق تنظيمها وجديدها، تقول نائلة التازي، منتجة المهرجان والمشرفة عليه، «إذا كانت الأزمة الصحية العالمية قد أرغمتنا على تأجيل المهرجان لثلاث سنوات متتالية، فإنها بالمقابل لم تنجح في كبح عزيمتنا ومثابرتنا. فمهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة يتغذى من شغفنا الكبير وإصرارنا المتواصل. اليوم، وأكثر من أي زمن مضى، فإن الاستعدادات للدورة 24 تثبت أن روح الصمود والتحدي لم يفارقانا أبداً».

ملصق الدورة الـ24 من «مهرجان كناوة» بالصويرة

وكان المنظمون وجمعية «يرمى كناوة» قد أصروا، بعد سنتين من التوَاري الاضطراري الذي فرضته ظروف الجائحة الصحية، على الاحتفاء بـ«مْعلمي» كناوة وبحدث إدراج فنهم ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية من طرف منظمة اليونيسكو، عبر تنظيم حفل موسيقي تاريخي، نهاية 2021، جمع أكثر من 115 فناناً؛ فيما تم تنظيم جولة فنية كبرى في 2022 تحت إيقاع المزج الموسيقي شملت أربع مدن مغربية.
ويعتزم المهرجان الاحتفاء من جديد، في دورة هذه السنة، بغنى وتنوع موسيقى كناوة، وبأنماط موسيقية عالمية أخرى؛ حيث ستمتزج نغمات «الكنبري» و«القراقب» المميزين بنبرات موسيقى الجاز بكل تلاوينه وتفرعاته، وبـ«الفلامينكو» و«الريكي» و«السالسا»، وتنصهر مع إيقاعات «الطوارق» و«التاميل»، حيث سيكون جمهور المهرجان على موعد مع حفلات تُسْتَهَل بحفل افتتاح سيجمع فرقة «طبول بوراندي أماكابا» وعازف الساكسفون الأميركي جليل الشاو والفنانة المغربية سناء مرحاتي، والمْعلمين محمد وسعيد كويو.

جانب من سهرات سابقة لمهرجان «كناوة وموسيقى العالم» في مدينة الصويرة(صور من موقع المهرجان في «فيسبوك»)

ورسخ مهرجان كناوة اسمه منذ تأسيسه سنة 1998 كأحد أهم المواعيد الثقافية على الصعيدين الوطني والقاري، حيث يجذب كل سنة، من خلال برمجة فنية متجانسة ومتاحة للجميع، آلاف الزوار من مختلف بقاع المعمور، إضافة إلى حضور عدد هائل من الفنانين والمثقفين.
ويشكل المهرجان، بفضل «فلسفته الأصيلة وروح التقاسم والاكتشاف التي تميزه»، تجربة فنية وروحية متفردة.
كما يمثل فرصة للتداول والحوار الجدي والعميق المنظم في إطار المنتدى الفكري الذي يعقد بالموازاة مع الحدث، والذي ستتمحور تيِمَتُهُ الأساسية، في دورة هذه السنة، حول «الهويات المتعددة وسؤال الانتماء». وهو موضوع، يقول عنه المنظمون، إنه «آني ملتهب في عالم تتقاذفه توترات هوياتية عميقة، ويطغى عليه شعور متفاقم برفض الآخر»، ولذلك، فمن خلال هذه النقاشات التي سيخوض فيها فنانون ومفكرون ومتدخلون سياسيون وجمعويون ثقافيون من مختلف الآفاق والبلدان، سيحاول كل من جهته العمل على «محاولة بناء وإعادة تشكيل عالم أكثر اتحاداً وتلاحماً».
كما ينظم المهرجان، في دورة هذه السنة، ورشات موسيقية لفائدة الشباب والكبار بهدف مصاحبتهم للاطلاع على التراث الكناوي، واكتشاف وتعلم موسيقاه والعوالم المرتبطة به من تاريخ وأدوات وإيقاعات، بشكل يوفر «فرصة فريدة سانحة أمام الزوار للانغماس في الثقافة المغربية المتعددة الروافد، ومعرفة المزيد عن الإرث الموسيقي الغني للبلاد».
ويقول المنظمون إن المهرجان يسعى، من خلال دورته الجديدة، إلى الترحيب بعشاق الموسيقى الأوفياء، وبالزوار المغاربة والأجانب، فيما يتطلع إلى إهدائهم طبقاً فنياً متميزاً وتجربة ثقافية متفردة.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الدور السياسي لـ«العلمين» المصرية يتسع بموازاة ازدهارها السياحي

الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)
TT

الدور السياسي لـ«العلمين» المصرية يتسع بموازاة ازدهارها السياحي

الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)

رسخّت مدينة «العلمين الجديدة» المصرية، مكانتها السياسية مع استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي فيها لقادة دول ومسؤولين، فضلاً عن اجتماعاته المستمرة مع وزراء الحكومة، لتتجاوز المدينة بذلك الصورة التقليدية عن كونها «مصيفاً فاخراً»، إلى كونها مدينة لـ«صناعة القرار»، وفق مراقبين.

وتعد مدينة «العلمين» الساحلية، أبرز الوجهات السياحية في مصر راهناً، وهي تقع في الساحل الشمالي، وتمتد على مساحة أكثر من 48 ألف فدان، وتشتهر بأبراجها الفارهة، فنادقها وشواطئها، وتعد مقصداً للمشاهير والسياح.

وقد صُنفت في العام الماضي 2025 على أنها «عاصمة المصايف العربية» من قبل «المنظمة العربية للسياحة».

في الأسابيع الماضية، طفا على السطح دور المدينة السياسي إلى جانب ازدهارها السياحي. فعلى هفيف هوائها تُفتح النقاشات حول ليبيا وغزة وتطورات «حرب إيران» وغيرها من القضايا الإقليمية والدولية، وتدار ملفات التعليم والطرق والتموين والطاقة.

وفي العلمين استقبل الرئيس السيسي، رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في 12 يوليو (تموز) الماضي، وفي الشهر ذاته استقبل رئيس جمهورية مدغشقر الأفريقية، ميكائيل راندريانيرينا، واستقبل ملك البحرين حمد بن عيسي في 5 أغسطس (آب) الحالي.

ويعتبر رئيس «مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية» سابقاً والمفكر السياسي، عبد المنعم سعيد، أن العلمين حالياً يمكن اعتبارها «العاصمة الساحلية لمصر، وهو أمر ليس بالجديد، فقد كان وجود مثل هذه العواصم غير الرسمية دارجاً في حقب سابقة»، لافتاً إلى ميزة العلمين باعتبارها «مدينة معروفة عالمياً مرتبطة بمعارك العلمين خلال الحرب العالمية الثانية، وبها مقابر ألمان وإيطاليين، ما يجعلها مقصداً سياحياً للكثيرين»، معتقداً أن التركيز الإعلامي على وجود الرئيس فيها يهدف بالأساس إلى الترويج للمدينة باعتبارها وجهة سياحية واستثمارية، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».

السيسي يستقبل رئيس دولة الإمارات في العلمين منتصف يوليو 2026 (الرئاسة المصرية)

وناقش السيسي تطورات اتفاق «وقف إطلاق النار» في قطاع غزة، بعد التوصل لتفاهمات بشأن «سلاح المقاومة»، واستقبل في 16 أغسطس الحالي، صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، وكذلك فإن قضية توحيد المؤسسات الليبية كانت حاضرة خلال استقباله قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر، في 19 الشهر الجاري، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من استقباله رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، عبد الحميد الدبيبة في 30 يوليو الماضي بالمدينة نفسها.

المدينة ذاتها كانت شاهدة على محادثات واجتماعات أخرى بعيداً عن اللقاءات الرئاسية، حيث شهدت هذا الشهر اجتماعات للفصائل الفلسطينية هدفت إلى توحيد الصف والاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، وبالتزامن معها جرت لقاءات بين مسؤولين مصريين وفلسطينيين.

وشهدت المدينة لقاء رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، مع نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية، الفريق أول صدام حفتر يوم 22 أغسطس الجاري، للتباحث بشأن الجهود المبذولة لدفع مسار التسوية السياسية في ليبيا.

مصايف الرؤساء

وضع الرئيس المصري حجر أساس تدشين «مدينة العلمين» في مارس (آذار) من عام 2018. وآنذاك «لم يرتبط اسم السيسي بمصيف مفضل، كما كان لغيره من الرؤساء»، وفق الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «فكرة وجود عاصمة صيفية للأنظمة السياسية حول العالم موجودة منذ القدم، هرباً من الحرارة، ولم تختفِ الفكرة في زمن المكيفات، بل تطورت لأغراض أخرى».

وأضاف: «في روسيا توجد عاصمة شتوية وأخرى صيفية، وكذلك في مصر منذ العهد الملكي حيث مدينة الإسكندرية (شمالاً) التي كان الملك ينتقل إليها في فصل الصيف ويقيم بقصر التين... وشرم الشيخ (على ساحل البحر الأحمر) في عصر الرئيس الراحل حسني مبارك».

وأضاف فوزي أن «العلمين بذلك تختلف عن شرم الشيخ، فالأخيرة اقتصر دورها على عرض القرارات، أي إقامة مؤتمرات واجتماعات، أكثر من كونها مركزاً لصناعة قرار سياسي مثل العلمين حالياً».

وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا في العلمين (مدينة العلمين الجديدة)

ومنذ 26 يوليو الماضي، يوجد الرئيس المصري بصورة مستمرة في العلمين، حيث دارت كل اجتماعاته بالوزراء المصريين، كان آخرها ترأس اجتماع حضره رئيس الوزراء مصطفى مدبولي والرئيس التنفيذي لشركة «إيني» الإيطالية كلاوديو ديسكالزي، الثلاثاء، وكان السيسي قد استقبل في المدينة المنتخب الوطني عقب عودته من كأس العالم في 11 يوليو الماضي.

واللافت في مدينة «العلمين الجديدة» أنها مدينة حديثة وليدة النظام الحالي، في «انعكاس لفلسفة التوسع وتدشين المدن الجديدة»، وفق أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس «يتبنى المدن الجديدة باعتبارها حلاً هيكلياً لتخفيف الضغط عن الوادي والدلتا بإنشاء مراكز حضرية جديدة، بداية من العاصمة الإدارية، ثم العلمين وغيرهما من مدن الجيل الرابع»، معتبراً أن «العلمين هي النسخة الساحلية للعاصمة الإدارية».

العمل الميداني

وأضاف صادق، أن «وجود الحكومة في العلمين يعكس أيضاً فلسفة الوجود الرمزي في مواقع التنمية، على اعتبار أن الحكومة لا تدير من المكاتب فقط، بل من مواقع التنفيذ، ما يعزز صورة الدولة التي تبني والقيادة التي تتابع»، لافتاً إلى أنه «في الوقت الذي يحتفي بعض المواطنين بالمدينة باعتبارها مركزاً حضارياً جديداً، يراها قطاع آخر من الطبقات الأقل دخلاً، انعكاساً لاتساع الهوة المجتمعية».

مدينة «طول العام»

منذ مرحلة التأسيس، استهدفت الحكومة المصرية بناء مدينة تضم مراكز صناعية وسكنية وتعليمية، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، خلال جولة منتصف الشهر الماضي، لتفقد مشروعين غذائيين في المدينة، قائلاً إنها «تشهد طفرة كبيرة في المشروعات، وتسليم الوحدات السكنية فيها»، لافتاً كذلك إلى «محطة الضبعة النووية» التي توجد في المدينة، وستبدأ العمل في غضون عامين.

السيسي مستقبلاً المنتخب الوطني بعد مشاركته في كأس العالم بمدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

ويؤكد أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، ماجد عبد العظيم، أن «عقد الرئيس لقاءاته فيها، يوجه الأنظار عالمياً لها، ويقدمها بوصفها مدينة مكتملة وليس مجرد مصيف»، خصوصاً مع «تدشين 4 جامعات فيها، ستبدأ الدراسة فيها بعد الإجازة الصيفية، أي أننا أمام حركة مستمرة في المدينة».

وأضاف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الامتداد العمراني في المدينة ووجود مراكز للحكم بها مثل القصر الرئاسي ومقر الحكومة، من عوامل جذب للاستثمار أكثر، خصوصاً من الخليج. ويضيف المفكر السياسي عبد المنعم سعيد، أن «العلمين تعكس بشكل رئيسي التوجه الحكومي المصري في تنمية السواحل الشاطئية»، معتبراً أن «الهدف من العلمين ليس المدينة فقط، ولكن باعتبارها مدخلاً للساحل الشمالي المصري الذي يشهد حركة تنمية غير مسبوقة».


ليبيا: رحيل فحيمة يطوي صفحة من ملف «لوكربي» المفتوح

الأمين خليفة فحيمة مُلوّحاً بيده بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي)
الأمين خليفة فحيمة مُلوّحاً بيده بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي)
TT

ليبيا: رحيل فحيمة يطوي صفحة من ملف «لوكربي» المفتوح

الأمين خليفة فحيمة مُلوّحاً بيده بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي)
الأمين خليفة فحيمة مُلوّحاً بيده بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي)

بعد نحو 38 عاماً على تفجير طائرة «بان آم 103» فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، لا تزال القضية تحتفظ بقدرتها على فتح أسئلة جديدة، حتى مع رحيل شخصيات كانت في صلب مسارها القضائي.

ومع وفاة الليبي الأمين خليفة فحيمة، الذي برَّأته المحكمة قبل نحو ربع قرن من المشاركة في التفجير، تطوى صفحة شخصية من القضية، من دون أن يعني ذلك إغلاق الملف الذي أودى بحياة 270 شخصاً في ديسمبر (كانون الأول) 1988.

فحيمة، الذي نعته شركة «الخطوط الجوية الليبية» مساء الثلاثاء بعدّه أحد عامليها، لم يكن مداناً هارباً أو متهماً ينتظر حكماً؛ إذ خلصت المحكمة الاسكوتلندية التي انعقدت في كامب زيست بهولندا عام 2001 إلى عدم كفاية الأدلة لإدانته.

في المقابل، أدان القضاء الاسكوتلندي شريكه في الاتهام عبد الباسط المقرحي، الذي ظل الشخص الوحيد الذي صدر بحقه حكم بالإدانة في القضية، وأفرجت عنه إسبانيا بعفو إنساني عام 2009 قبل أن يتوفى في 2012.

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

وبخروج فحيمة من المحاكمة بريئاً، بعد أن ارتبط اسمه بقضية لوكربي طوال العقود التالية، لكن من دون أن تنتهي حياته بحكم قضائي يحمّله مسؤولية التفجير. أما اليوم، فتأتي وفاته في حين لا تزال الولايات المتحدة تمضي في مسار قضائي منفصل ضد الليبي أبو عقيلة مسعود المريمي، الذي تتهمه بصنع العبوة الناسفة المستخدمة في تفجير الطائرة.

وكان من المقرر أن تبدأ إجراءات اختيار هيئة المحلفين في محاكمة المريمي أمام محكمة اتحادية أميركية، قبل أن تقرر المحكمة تأجيلها، وتحدد الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً لجلسة لبحث الخطوات التالية، من دون إعلان موعد جديد لبدء المحاكمة.

ويعيد تأجيل المحاكمة، إلى جانب وفاة فحيمة، تسليط الضوء على سؤال ظل يرافق القضية منذ صدور الحكم بحق المقرحي: هل كشفت المحاكمة الأصلية عن كل ملابسات التفجير، أم أن بعض حلقاته لا تزال تنتظر الحسم؟

ولا يرى المحلل المتخصص في الشؤون الليبية، جلال حرشاوي، أن التطورات الأخيرة في قضية المريمي تمثل تحولاً جوهرياً في مسار القضية في الوقت الراهن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري «مجرد تأخير»، موضحاً أن محامي الدفاع يقول إن لديه أدلة إضافية وجديدة تحتاج إلى بحثها.

ولا تتعامل الولايات المتحدة مع محاكمة المريمي بوصفها إعادة لمحاكمة المقرحي، بل تنسب إليه دوراً مختلفاً ومحدداً، يتمثل في تصنيع العبوة التي استخدمت في التفجير. وتستند القضية الأميركية، في جانب مهم منها، إلى إفادة قال الادعاء إن المريمي أدلى بها في ليبيا عام 2012، في حين يطعن الدفاع في صحتها وفي الظروف التي جرى فيها الحصول عليها.

وتكتسب وفاة فحيمة دلالة تتجاوز الجانب الشخصي؛ إذ لم يعد الرجل الذي خرج من محكمة كامب زيست عام 2001 بريئاً متاحاً للإجابة عن أي أسئلة قد تثيرها المحاكمة الأميركية الجديدة. وينطبق الأمر ذاته على المقرحي، الذي توفي عام 2012 بعدما ظل لسنوات محوراً للجدل بشأن الأدلة التي أدت إلى إدانته.

أبو عجيلة المريمي ضابط الاستخبارات الليبية السابق (أرشيفية - رويترز)

وفي المقابل، يبقى المريمي المتهم الوحيد في قضية لوكربي، الذي يمكن أن يخضع لمحاكمة جديدة، إذا تجاوز الادعاء والدفاع العقبات الإجرائية والقانونية التي أدت إلى تأجيلها.

ولم يضع مرور السنوات حداً للجدل بشأن الحكم على المقرحي؛ إذ ظلت عناصر رئيسية في الأدلة، من بينها قطعة مؤقت التفجير ومسار الحقيبة التي قيل إنها حملت القنبلة، موضع نقاش قانوني وسياسي. كما لا يزال خبراء ومحامون منقسمين بشأن ما إذا كانت الأدلة التي استند إليها الحكم كافية، أو أنها تركت أسئلة جوهرية من دون إجابة.

وفي قراءة ليبية لتطورات القضية، يرى عبد الباسط القاضي، مستشار الشؤون الأوروبية بمجلس الأمن القومي الليبي، أن تأجيل محاكمة المريمي بعد ظهور أدلة جديدة لا ينبغي النظر إليه بصفته مجرد تأخير إجرائي.

وحسب القاضي لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الهدف الحقيقي»، يتمثل في حصول الولايات المتحدة على حكم بالإدانة يمكن أن يشكل لاحقاً غطاءً قانونياً للتحرك بشأن الأموال، والأصول الليبية المجمدة على خلفية قضية لوكربي. وتعكس هذه القراءة، التي لا تتبناها بالضرورة الرواية القضائية الأميركية، اعتقاداً لدى بعض الأوساط الليبية بأن قضية لوكربي لم تُغلق سياسياً وقانونياً بصورة كاملة، رغم مرور عقود على التفجير وتسوية جانب أساسي من تداعياته.

وكانت ليبيا قد أعلنت في عام 2003 قبولها «مسؤولية أفعال مسؤوليها» المرتبطة بتفجير «بان آم 103»، وتعهدت بدفع التعويضات والتعاون في التحقيق، في خطوة ساعدت على إنهاء العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها بسبب القضية.

ولا تدخل قضية لوكربي ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في الحالة الليبية؛ إذ يتعلق اختصاص المحكمة بالجرائم التي يُزعم ارتكابها منذ 15 فبراير (شباط) 2011، في حين وقع تفجير الطائرة عام 1988.

وربما تختصر هذه المفارقة جانباً من قصة لوكربي بعد نحو أربعة عقود: رجلان دخلا قفص الاتهام معاً، خرج أحدهما بريئاً ثم رحل، في حين توفي الآخر بعدما ظل حكم إدانته موضع جدل؛ وبينما أُغلقت فصول حياتهما، لا تزال قضية التفجير نفسها تحتفظ بمسار قضائي آخر، مع متهم ثالث ينتظر محاكمة لم تبدأ بعد.


مصر وإثيوبيا... هل تنطبق المادة الأممية 51 على نزاع «سد النهضة»؟

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)
TT

مصر وإثيوبيا... هل تنطبق المادة الأممية 51 على نزاع «سد النهضة»؟

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

تلويح مصري جديد باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة»، جاء مشفوعاً بالتأكيد على «استخدام المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد هذا الحق بشكل صريح حال حدوث عدوان».

ذلك التلويح عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه «عنوان للحقيقة، ويتفق مع المواثيق الأممية، ويعني أن مصر وصلت لأعلى مستوى من نفاد الإجراءات مع عدم الاستجابة الإثيوبية بشأن ملف السد».

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في حديث تلفزيوني مساء الثلاثاء: «إذا حدث أي ضرر من شأنه أن يعوق تدفق المياه، فلنا الحق في الدفاع عن أنفسنا، وفقاً للقانون الدولي»، مستشهداً بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بشأن الدفاع عن النفس.

وبحسب موقع الأمم المتحدة، تنص المادة على الحق الفردي والجماعي في الدفاع عن النفس يمكن أن يمارس إذا «اعتدت قوة مسلحة» على أحد أعضاء الأمم المتحدة. وعلى الدول أن تبلّغ المجلس فوراً بالتدابير المتخذة، وأن تتوقف عن اتخاذها حالما يتخذ هذا الأخير الإجراءات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدوليين.

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام، الأمين العام لـ«الجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية»، محمد محمود مهران أن تصريحات وزير الخارجية المصري «تعني تحديداً تفعيل المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الخاصة بحق الدفاع الشرعي عن النفس، وهذا يعني أن مصر تحتفظ بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها المائي». ويشير إلى أن هذا التصريح «يمثل أعلى مستوى لغوي دبلوماسي وصلت إليه القاهرة في الملف الإثيوبي منذ اندلاع الأزمة».

ويوضح مهران «أن التفسير الحرفي للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة يقرّ الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن نفسها إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، والمفهوم التقليدي يشترط وقوع هجوم مسلح فعلي لا مجرد تهديد بضرر مائي»، كما يوضح «أن الفقه الدولي المعاصر يتجه نحو توسيع مفهوم الهجوم المسلح ليشمل الحرمان المتعمد من الموارد الحيوية كالمياه، بخاصة حين يُصاحبه تصريح صريح بالسيطرة الكاملة على التدفق كما صدر عن وزير المياه الإثيوبي».

ويضيف «أن الرد القانوني الدولي يتضمن أيضاً اللجوء الفوري لمجلس الأمن لاعتبار التهديد المائي الإثيوبي تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وإمكانية تفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة للضغط على إثيوبيا لطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول الانتهاكات الإثيوبية، وتفعيل آليات المسؤولية الدولية لمطالبة إثيوبيا بالتعويضات عن كل الأضرار».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وقال عبد العاطي، خلال المقابلة ذاتها، إن القضية الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى مصر في الوقت الراهن هي قضية الأمن المائي، «فهي تمثل تهديداً وجودياً لمصر، بل إنها تتجاوز حتى مسألة الأمن القومي، نظراً إلى طبيعتها الوجودية».

وكررت مصر، خلال الأسبوعين الماضيين، الحديث عن حقها في منع أي تحركات لأديس أبابا على نهر النيل، مؤكدة أنها تمتلك «حق الدفاع الشرعي» في مواجهة تداعيات «سد النهضة»، أو أي سدود أخرى محتملة.

ومنتصف أغسطس (آب) الحالي، نقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية عن مصدر مصري مسؤول قوله إن بلاده «لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات مياه نهر النيل لدول المصبّ»، مشدداً على أن «أدوات الدولة المصرية متعددة، ومتشعبة، وقادرة على النفاذ، والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل».

وأفادت الوكالة وقتها بأن ذلك جاء تعليقاً على «تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا بشأن بناء سدود إضافية على نهر النيل، والسيطرة على تدفقات المياه إلى دولتَي المصبّ (مصر والسودان)».

بدر عبد العاطي يؤكد أن قضية الأمن المائي تمثل تهديداً وجودياً لمصر (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «التصريحات المصرية الأخيرة تأتي من زاوية الأمن، والاستقرار، لأن هناك ما يهدد الحياة والوجود لدولتي وشعبي المصب عند حدوث الخطر، أو الضرر الجسيم، وهو ما يتفق مع المادة 51».

ويؤكد أن «حدوث الضرر الجسيم يعني أن هناك ما يهدد الحياة والوجود لدولتي شعبي المصب، وهو يعد نوعاً من أنواع العدوان الذي يتعين درؤه قبل وقوعه». كما يوضح أن «لجوء مصر المحتمل للمادة 51 تأكيد أنها تلتزم بالقوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية ذات الصلة في مواجهة تصرفات أحادية عدوانية تهدد الحياة والوجود».