«الشرق الأوسط» في بوتشا مع مرور عام على «المذبحة»https://aawsat.com/home/article/4245886/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D8%B4%D8%A7-%D9%85%D8%B9-%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B0%D8%A8%D8%AD%D8%A9%C2%BB
زيلينسكي وعلى يمينه رئيسة مالدوفا مايا ساندو ورئيس وزراء سلوفاكيا إدوارد هيغار وإلى يساره رئيس وزراء سلوفينيا روبرت غولوب، ورئيس وزراء كرواتيا أندريه بلينكوفيتش (إ.ب.أ)
بوتشا: بهاء ملحم
TT
TT
«الشرق الأوسط» في بوتشا مع مرور عام على «المذبحة»
زيلينسكي وعلى يمينه رئيسة مالدوفا مايا ساندو ورئيس وزراء سلوفاكيا إدوارد هيغار وإلى يساره رئيس وزراء سلوفينيا روبرت غولوب، ورئيس وزراء كرواتيا أندريه بلينكوفيتش (إ.ب.أ)
مدينة بوتشا؛ الواقعة إلى الشمال الغربي من العاصمة الأوكرانية كييف، ظلت منذ بداية الحرب شاهدة على واحد من أكثر فصولها فظاعة، فمع اندلاع شرارة الصراع، زحفت القوات الروسية من الحدود الشمالية للبلاد نحو المدينة الصغيرة الممتدة على ضفة نهر تحمل اسمه، وتتفرع منها الطريق المؤدية صوب العاصمة كييف الهدف الرئيسي لموسكو عند بدء الحرب. ففي نهاية فبراير (شباط) عام 2022، تعرضت المدينة ومدن أخرى مثل غوستوميل وإربين وبلدات أخرى مجاورة لها، لقصف عنيف، وشهدت تلك المحاور معارك شرسة بين القوات الروسية والأوكرانية خلّفت دماراً هائلاً. وعلى وقع الضربات، سقطت المدينة بقبضة الجيش الروسي الذي تمركز فيها حتى إعلان موسكو سحب قواتها من محيط كييف أواخر مارس (آذار)، عقب تعثر محاولات التقدم للعاصمة.
مطلع أبريل (نيسان) ومع دخول القوات الأوكرانية لبوتشا، ووصول عدد من الصحافيين لشوارعها، بدأت تتكشف تفاصيل مروعة عما شهدته المدينة خلال تلك الفترة. أظهرت الصور ومقاطع الفيديو، التي وثقتها السلطات الأوكرانية ومنظمات دولية وأممية ومؤسسات إعلامية، مشاهد مروعة لأحوال المدينة وسكانها؛ إذ تناثرت عشرات الجثث في الشوارع بجانب السيارات المحترقة وأمام البيوت التي طالها الخراب. كما قالت السلطات الأوكرانية حينها إنها عثرت على عشرات الجثث الأخرى مدفونة في مقبرة جماعية، مشيرة بأصابع الاتهام إلى موسكو بارتكاب ما قالت إنها مجزرة ضد المدنيين خلال سيطرتها على المدينة، الأمر الذي تصرّ موسكو على نفيه.
حصيلة الضحايا وفقاً للأرقام الرسمية أشارت للعثور على 458 جثة في بوتشا، فيما قالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان إنها وثّقت عمليات قتل غير قانونية لعشرات المدنيين الذين عثر عليهم مقيدي الأيدي ومصابين بطلقات بالرأس من مسافة قريبة، ما قد يرقى لجرائم حرب وفقاً للمنظمة الأممية. المحكمة الجنائية الدولية بدورها فتحت تحقيقاً في جرائم ارتكبت في أوكرانيا خلال الغزو الروسي للبلاد من بينها ما جرى في مدينة بوتشا.
صورة أرشيفية للدمار الذي تعرضت له مدينة بوتشا القريبة من العاصمة كييف تعود لـ4 مارس 2022 أي قبل انسحاب القوات الروسية بثلاثة أسابيع (أ.ف.ب)
اليوم، وتزامناً مع ذكرى مرور عام على ما شهدته المدينة من فصول وسط نذر تصعيد بانتقال الحرب إلى مرحلة جديدة أكثر خطورة، زارت «الشرق الأوسط» المدينة، وتحدثت لسكانها الذين ما زالوا يعيشون تحت وقع صدمة عميقة جراء ما حل بمدينتهم الصغيرة من خراب، وما طال سكانها من معاناة. يستذكر السكان هناك آلامهم، ويسردون تفاصيل لحظات صادمة لم تسقط من ذاكرتهم.
شارع يابلونسكا أو شارع شجرة التفاح وسط المدينة، بات يعرف اليوم بـ«شارع الموت»؛ إذ شهد حالات قتل عديدة لمدنيين وجدت جثثهم متناثرة على أطرافه بعيد انسحاب القوات الروسية، تقول ليدا التي يقع بيتها على طرف الشارع إن القوات الروسية دخلت المدينة صباح السابع والعشرين من فبراير على وقع أصوات القصف والمدافع العنيفة، مضيفة: «دخلت قوات كبيرة، وسيطرت على كل شيءٍ هنا، في هذا الشارع، نصب الجنود الحواجز. كانوا يطلقون النار على أي شيء يتحرك. لقد رأينا جثثاً متناثرة على امتداد رصيف الشارع».
تروي ليدا والدموع تومض في عينيها، وهي تستعيد شريط الذكريات القاسية، كيف شرعت قوات الجيش الروسي بعملية تفتيش للمنازل، واعتقال الرجال واقتيادهم للاستجواب في مركز احتجاز، خصوصاً قبل إطلاق النار عليهم: «لقد دخلوا علينا في القبو الذي كنا نحتمي به، وأخرجوا الرجال إلى الشارع، ومن ثم أطلقوا النار عليهم».
برجفة وتقطُّع في الكلام، تحاول نتاليا التي يطل منزلها على الشارع نفسه سرد تفاصيل ما عايشته وزوجها في تلك الأيام، بيد أنها تجد صعوبة في استدعاء تلك المشاهد المروعة، تقول: «لا أستطيع أن أسرد لكم كل شيءٍ، تصيبني رعشة في جسدي، لا أعلم كيف بقيت على قيد الحياة، فما فعلوه هنا شيء مرعب»، وتضيف: «لقد مضى وقت على تلك الأحداث. لكن عندما أشاهد شيئاً في التلفاز تنهمر دموعي وأتذكر كل شيء»، مضيفة أن جيرانها جميعا غادروا المنطقة؛ إذ «بقينا هنا أنا وزوجي هنا وحدنا».
أما زوجها فيقول إن ما عايشه في تلك الآونة لا يتمناه لأحد، سائلاً الله ألا يعيش مثلها مرة أخرى، يقول: «لقد بلغت السبعين بيد أنني لم أتخيل في حياتي أبداً أن أعيش مثل هذه المشاهد المروعة».
يسرد الرجل السبعيني مشاهداته لما جرى في الشارع المقابل لبيته، ويروي ما جرى أمام عينيه من جرائم قتل ذهب ضحيتها عشرات الضحايا المدنيين، قائلاً: «رأيت سيارة مدمرة، وكان في داخلها جثة محترقة بالكامل، وعند التقاطع القريب، حيث كانت هناك نقطة تفتيش روسية، شاهدت جثة ملقاة على الأرض».
ومع بدء عمليات إجلاء المدنيين من المنطقة عبر ممرات آمنة نحو مناطق مجاورة، بدأت تتبدى للسكان حقيقة ما حل بمدينتهم، يشير ديمتري: «عندما بدأنا في الخروج من هنا، وبالقرب من تقاطع السكة الحديدية، رأيت سيارات كثيرة محترقة، وجثثاً ملقاة على الأرض».
أما آنيا، الطالبة الجامعية التي يطل بيتها على الشارع، فتروي تفاصيل يومياتها الثقيلة، ومشاعر الخوف التي تملّكتها في تلك الأيام، وتقول: «كان ينتابني خوفٌ شديدٌ، ولم أكن أعلم ما ينتظرني. كنت أعيش حالة من الرعب والخوف على نفسي وعلى عائلتي لا سيما أختي الرضيعة».
ومع بسط القوات الروسية سيطرتها على تلك المنطقة وقطع شريان المساعدات عن المدينة المحاصرة، واجه السكان صعوبات بالغة بالحصول على الغذاء والمياه، وتشير آنيا إلى أن عائلتها حصلت على بعض الغذاء من بيوت غادرها سكانها، أما المياه فكان الوصول إليها محفوفاً بالمخاطر، تقول: «كنا نذهب إلى بئر قريبة من بيتنا، كنا نملأ المياه في أوعيه ونحلمها معنا، كان الروس يطلقون النار على أي جسم متحرك في الشارع حتى أولئك الذين يحملون أوعية الماء».
ومع دخول الحرب عامها الثاني على وقع تصاعد في وتيرة المعارك على الأرض وفي السماء، فإن سكان المدينة يتوجسون من تكرار سيناريو «الكابوس» الذي عاشوه مع بداية الحرب، وما زالت ندوبه العميقة محفورة في ذاكرتهم، فتقول نتاليا إن الأمر سيكون مرعباً لو حدث مرة أخرى، «ففي المرة الثانية لن يكون ثمة مكان نلجأ إليه».
أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن مبادرات دفاعية جديدة، خلال بدء أعمال قمته الـ36 في أنقرة الثلاثاء
سعيد عبد الرازق (أنقرة)
ترمب: بوتين وزيلينسكي «يريدان اتفاقاً» ينهي الحرب في أوكرانياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/5293314-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%B3%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%A7%D9%8B-%D9%8A%D9%86%D9%87%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطار «إيسنبوغا» قبل انعقاد قمة رؤساء دول وحكومات «حلف شمال الأطلسي - ناتو» لعام 2026 في أنقرة (إ.ب.أ)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
ترمب: بوتين وزيلينسكي «يريدان اتفاقاً» ينهي الحرب في أوكرانيا
الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطار «إيسنبوغا» قبل انعقاد قمة رؤساء دول وحكومات «حلف شمال الأطلسي - ناتو» لعام 2026 في أنقرة (إ.ب.أ)
أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء في أنقرة، أن نظيريه؛ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والروسي فلاديمير بوتين، «يريدان» التوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب في أوكرانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال ترمب للصحافيين بعيد وصوله إلى العاصمة التركية في اليوم الأول من قمة مرتقبة لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»: «أعتقد أنهما يريدان التوصل إلى اتفاق. من المؤسف أن يكون الأمر قد استغرق هذا الوقت الطويل، لكنني أعتقد أن شيئاً ما سيظهر».
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) لدى وصوله إلى قمة الـ«ناتو» في أنقرة يصافح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
وأفاد ترمب خلال لقائه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على هامش قمة «حلف شمال الأطلسي» في تركيا: «أعتقد أننا سنتوصل إلى حل، وآمل أن يكون ذلك قريباً».
واستطرد: «أجرينا محادثة مطولة... استمرت فترة طويلة. تحدثت أيضاً إلى الرئيس زيلينسكي مباشرة بعد هذه المحادثة. أعتقد أنهما يرغبان في التوصل إلى اتفاق... أعتقد أيضاً أننا سنتوصل إلى إنهاء للحرب، وآمل أن يكون ذلك في القريب العاجل».
ومن المتوقع أن يجتمع زيلينسكي وترمب خلال قمة «حلف شمال الأطلسي» الأربعاء، وذلك في أعقاب تصعيد أوكرانيا وتيرة هجماتها على قطاع الطاقة الروسي على مدى أشهر، فضلاً عن الهجمات الجوية الروسية المكثفة التي أودت بحياة 50 شخصاً في العاصمة الأوكرانية خلال يوليو (تموز) الحالي فقط.
وقال زيلينسكي، الثلاثاء، إنه يعتزم مناقشة حاجة أوكرانيا الملحة إلى أنظمة دفاع جوي للتصدي للهجمات الباليستية الروسية.
وفي وقت سابق، دعا زيلينسكي «حلف شمال الأطلسي» إلى زيادة مساعداته لأوكرانيا في مجال الدفاع الجوي.
وأوضح من العاصمة التركية: «نحن قادرون على القيام بكل ما تبقّى بأنفسنا، لكن عندما يتعلق الأمر بالدفاع الجوي، فنحن بحاجة إلى عزيمة شركائنا».
صاروخ الصين في «الهادئ»: رسالة نووية من «تحت الماء» تشعل قلق الحلفاءhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/5293295-%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%A6-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%B4%D8%B9%D9%84-%D9%82%D9%84%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A1
صاروخ الصين في «الهادئ»: رسالة نووية من «تحت الماء» تشعل قلق الحلفاء
الصاروخ الصيني الذي قالت بكين إنه أطلق من غواصة نووية في تجربة بجنوب المحيط الهادئ (أ.ب)
لم يكن إطلاق الصين صاروخاً باليستياً بعيد المدى من غواصة نووية إلى المحيط الهادئ، مجرد تجربة تقنية عابرة؛ بل إشارة استراتيجية محسوبة في توقيت شديد الحساسية. فواشنطن، التي قالت وفق بيان من وزارة الخارجية، إنها راقبت إطلاق صاروخ غير مسلح عابر للقارات من غواصة صينية وسقوطه في جنوب الهادئ، رأت في الخطوة دليلاً إضافياً على تسارع بناء نووي «سريع وغامض»، وطالبت بكين بالانخراط في ترتيبات إخطار منتظمة وحوار جدي حول الحد من التسلح.
الصاروخ الصيني الذي قالت بكين إنه أطلق من غواصة نووية في تجربة بجنوب المحيط الهادئ (أ.ب)
الأخطر أن الاختبار جاء في بيئة إقليمية مثقلة أصلاً بالتوتر: أزمة تايوان، وصعود النشاط العسكري الصيني في البحار المحيطة، وتدريبات بحرية صينية - روسية بدأت الاثنين قرب تشينغداو وتستمر حتى 13 يوليو (تموز)، مع تأكيد موسكو أنها «دفاعية» ولا تستهدف أحداً. بهذا المعنى، بدا الصاروخ كأنه يختبر ليس فقط مدى السلاح؛ بل أعصاب الحلفاء الأميركيين في المحيطين الهندي والهادئ.
الرئيس الصيني شي جيبينغ (د.ب.أ)
ردع يتغير
تقول بكين إن التجربة «روتينية» ولا تستهدف دولة بعينها، لكن طبيعتها تجعل من الصعب التعامل معها بوصفها حدثاً عسكرياً اعتيادياً؛ فالإطلاق من غواصة نووية، لا من منصة برية، يعني أن الصين تعرض قدرة متقدمة على الضربة الثانية؛ أي امتلاك وسيلة نووية قادرة على البقاء بعد هجوم أول والرد من البحر. هذه هي الحلقة الأشد حساسية فيما يسمى «الثالوث النووي»: البر والجو والبحر.
سفينة لخفر السواحل الصيني (أرشيفية - أ.ف.ب)
وبحسب صحف أميركية، بينها «واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال»، عدّت التجربة أول عرض معروف لقدرة صينية على توجيه ضربة نووية استراتيجية من البحر، في خطوة تقرب بكين من تثبيت ثالوثها النووي الكامل. كما أن تجربة 2024 لصاروخ باليستي عابر للقارات قطع نحو 12 ألف كيلومتر إلى قرب بولينيزيا الفرنسية، سبقت هذه الخطوة، ما يجعل اختبار الغواصة حلقة جديدة في مسار تصاعدي لا حادثاً منفصلاً.
هذا التطور يضع الولايات المتحدة أمام معادلة أكثر تعقيداً: لم تعد الصين قوة نووية «صغيرة» تكتفي بالحد الأدنى من الردع؛ بل قوة توسع خياراتها، وتبني منصات أكثر بقاءً، وتريد إقناع واشنطن بأن أي تدخل كبير في نزاع حول تايوان أو بحر الصين الجنوبي، قد يحمل تكلفة استراتيجية أوسع.
صورة أرشيفية لنظام صاروخي تايواني متحرك «هيمارس» (رويترز)
حلفاء قلقون
ردود الفعل الإقليمية عكست حجم التحول. أستراليا وصفت الاختبار بأنه مزعزع للاستقرار، واليابان أبدت قلقاً جدياً، ونيوزيلندا انتقدت الخطوة، فيما اتسعت الدائرة لاحقاً مع انتقاد مشترك من أستراليا وجزر سليمان اليوم (الثلاثاء). اللافت أن القلق لم يقتصر على الصاروخ نفسه؛ بل على الشفافية: من أُبلغ؟ ومتى؟ وهل كان الإخطار كافياً لتجنب سوء التقدير؟
تقول تقارير إن الصاروخ ربما كان من طراز «جي إل-2» أو «جي إل-3»، وإنه قطع أكثر من 7 آلاف كيلومتر، في حين سبقت التجربة حركة سفن تتبّع صينية في غرب «الهادئ» بين غينيا الجديدة وغوام. وإذا صح ذلك، فإن الرسالة لم تكن موجهة فقط إلى العواصم الآسيوية؛ بل أيضاً إلى البنية العسكرية الأميركية في غوام ومحيطها، حيث تتمركز عناصر أساسية من قدرة واشنطن على مراقبة «الهادئ» وردع الصين.
الصاروخ الصيني العابر للقارات من طراز «جي إل-3» خلال استعراض عسكري في سبتمبر 2025 بالذكرى الـ80 للحرب اليابانية على الصين (أ.ب)
وبحسب «وول ستريت جورنال»، هنا تظهر معضلة الحلفاء. فكلما زادت الصين من قدرتها على تهديد العمق الأميركي، زادت حاجة دول مثل اليابان وأستراليا إلى ضمانات أميركية أوضح. لكن هذه الضمانات نفسها قد تدفع بكين إلى مزيد من استعراض القوة. إنها دائرة ردع وردع مضاد، قد تتحول بسهولة إلى سباق تسلح إذا غاب التواصل العسكري وقواعد الإخطار.
تايوان في الخلفية
لا يمكن فصل الاختبار عن تايوان، حتى لو لم يذكرها البيان الصيني؛ فالصين تعرف أن نقطة الاحتكاك الأكثر احتمالاً مع الولايات المتحدة هي الجزيرة، وأن واشنطن تقيس أي تطور نووي صيني بمدى تأثيره في حرية قرارها العسكري عند اندلاع أزمة هناك. لذلك، لا يبدو الصاروخ رسالة «هجومية» مباشرة ضد تايوان بقدر ما هو رسالة ردع إلى الولايات المتحدة: لا تراهنوا على أن التدخل سيظل محدود التكلفة.
وفي خلفية المشهد، تتقدم الصين في تحديث أوسع يشمل صوامع صاروخية جديدة، ومنصات بحرية، وقاذفات مطورة. وتشير تقديرات غربية إلى أن الترسانة الصينية بقيت في مستوى «الـ600 المنخفضة» من الرؤوس النووية، مع توقعات بأن تتجاوز ألف رأس بحلول 2030. حتى لو ظلت هذه الأرقام أقل بكثير من الترسانتين الأميركية والروسية، فإن سرعة التحول كافية لإعادة رسم حسابات الأمن الآسيوي.
لذلك، تبدو مطالبة «الخارجية» الأميركية بترتيبات إخطار منتظمة أكثر من اعتراض بروتوكولي. إنها محاولة لمنع انتقال المنافسة الأميركية - الصينية من مرحلة الاستعراض إلى مرحلة سوء الحساب، فالصاروخ الذي سقط في «الهادئ» لم يفجر حرباً، لكنه أطلق إنذاراً: المنطقة تدخل زمناً نووياً جديداً، حيث لا تكفي التحالفات وحدها لضبط التوتر، ولا تكفي بيانات الطمأنة الصينية لتهدئة جيران يرون في البحر منصة ردع عابرة للقارات.
سفينة خفر السواحل الصينية تلاحق سفينة فيتنامية (رويترز)
الخلاصة أن الصين لا تختبر صواريخها فقط؛ بل تختبر ميزان القوة الذي حكم «الهادئ» لعقود. وإذا لم يواكب هذا التحول مسار جدي للحد من المخاطر والشفافية، فإن «الردع المستقر» الذي تتحدث عنه القوى الكبرى قد يتحول إلى سباق مفتوح؛ عنوانه تايوان، ومسرحه المحيط الهادئ، وتكلفته أمن العالم كله.
«ناتو» يعلن من تركيا 3 مبادرات دفاعية لتعزيز بنية المراقبة والاستخبارات والنقل الجويhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/5293205-%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-3-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%8A
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)
«ناتو» يعلن من تركيا 3 مبادرات دفاعية لتعزيز بنية المراقبة والاستخبارات والنقل الجوي
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)
أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن مبادرات دفاعية جديدة، خلال بدء أعمال قمته الـ36 في أنقرة. وكشف الأمين العام للحلف، مارك روته، خلال منتدى الصناعات الدفاعية للحلف الذي عقد الثلاثاء، باعتباره أول نشاط رسمي في إطار قمة أنقرة التي تختتم الأربعاء وركز على تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية والمشتريات المشتركة؛ عن 3 مبادرات تهدف إلى توسيع قدرات الحلفاء في مجالات النقل الجوي والاستخبارات والمراقبة.
تعزيز المراقبة والاستخبارات
تمثلت المبادرة الأولى في برنامج تحديث متعدد الجنسيات يركز على طائرات النقل إيرباص (إيه 400 إم) وأسطول طائرات التزود بالوقود والنقل متعددة المهام «إيرباص إيه 330» (إم آر تي تي).
وقال روته: «يعلن عدد من الحلفاء رسمياً عن قرب تسليم طائرات إضافية من طراز (إيرباص إيه 330)... هذه خطوة نحو تعزيز قدرات (الناتو) الاستراتيجية في مجال النقل الجوي والتزود بالوقود».
وأعلن روته عن مشروع شراء مشترك لطائرات «ترايتوت إم كيو - 4 سي»، من دون طيار، بهدف تعزيز قدرات الحلف في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، لافتاً إلى أن هذه الطائرات الإضافية ستوفر مراقبة مستمرة لمناطق بحرية واسعة.
روته ورئيس وزراء السويد أولف كريسترسون خلال الإعلان عن اعتماد شراء طائرات ساب السويدية (إ.ب.أ)
أما المبادرة الثالثة فتمثلت في استبدال أسطول أنظمة الإنذار والتحكم المحمولة جواً (أواكس) التابع لحلف «الناتو»، والذي يعاني من التقادم، حيث سيقوم حلفاء «الناتو» بشراء 10 طائرات مراقبة من طراز «ساب غلوبال آي»، سويدية الصنع، لاستبدال طائرات «بوينغ إي - 3 إيه سينتري» الأميركية الصنع، التي تعاني من التقادم.
وتم اختيار الطائرات السويدية، من بين عروض تقدمت بها مع كل من بلجيكا، جمهورية التشيك، الدنمارك، فنلندا، ألمانيا، لوكسمبورغ، هولندا، النرويج، وإسبانيا.
وسبق أن أكد «الناتو» الحاجة إلى استبدال قدراته الحالية في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، باعتباره جزءاً من رؤية أوسع لتحديث وتعزيز قدراته.
زيادة الإنفاق
ويُعد «منتدى الصناعات الدفاعية» جزءاً لا يتجزأ من قمة «الناتو» 2026، حيث جمع كبار مسؤولي «الناتو» والحلفاء والشركاء، وقادة الصناعة، والجهات المعنية بدفع الصناعة والابتكار، لمناقشة أهم القضايا المُلحة.
وأوضحت الدورات السابقة في لاهاي وواشنطن أنه لا دفاع قوياً دون صناعة دفاعية قوية، وركز المنتدى في أنقرة على التقدم الذي أحرزه الحلفاء نحو تحقيق خطة «الناتو» التاريخية لزيادة الإنفاق الدفاعي لأعضائه إلى نسبة 5 في المائة من الناتج الإجمالي، وكيفية توظيف هذه الأموال لزيادة الإنتاج الدفاعي والتعاون والمشتريات المشتركة، بما يخدم تعزيز قوة الردع للحلف.
وسيناقش قادة دول «الناتو»، خلال قمتهم الأربعاء، الاستثمار الدفاعي، والدعم العسكري لأوكرانيا، وجهود توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية للحلف.
وفي مؤتمر صحافي عقده، الاثنين، عشية بدء أعمال القمة، أعلن روته أن الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف وكندا رفعت بالفعل إجمالي إنفاقها الدفاعي إلى نحو 4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.
روته وعدد من قادة ووزراء دفاع «الناتو» خلال منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة (إ.ب.أ)
وتعد زيادة الإنفاق إلى 5 في المائة مطلباً يصر عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أبدى استياء من الموقف الأوروبي خلال حرب إيران.
وأضاف روته: «أنفق الحلفاء الأوروبيون وكندا في العام الماضي على الدفاع الأساسي أكثر 20 في المائة تقريباً من عام 2024، وعند احتساب عامي 2025 و2026 معاً، فإن ذلك يعادل استثمارات إضافية حجمها 258 مليار دولار».
وأكد أن الحلف سيمتلك بنية دفاعية رادعة، مشدداً على أن الجناح الشرقي لـ«الناتو» يزداد قوة، بما يشمل منطقة البلطيق والقطب الشمالي، وفي الوقت نفسه حماية أوكرانيا، معتبراً أن ذلك يعكس تحولاً حقيقياً في طريقة التفكير لأن أوروبا الأقوى تعني «ناتو» أقوى، مشدداً على أن الاستثمارات الاقتصادية تتحول إلى قدرات عسكرية.
وعَدّ أن انعقاد قمة «الناتو» الـ36 في أنقرة «مهم للغاية»، مضيفاً أن «قيادة تركيا داخل حلف الناتو مهمة وموقعها على الخريطة مهم».
وأوضح روته أن الضغوط التي تتم مواجهتها حقيقية، وأنها تأتي من روسيا، مضيفاً: «في الوقت الراهن، تغيّر أوكرانيا الديناميكيات في ساحة المعركة، وأن هذا الوضع يتغير الآن بفضل شجاعة أوكرانيا وتفانيها وقدراتها، وفي مجال الدفاع الجوي، بينما تواصل روسيا مهاجمة المدن الأوكرانية».
روته خلال مؤتمر صحافي عشية قمة «الناتو» في أنقرة (موقع الحلف)
وأكد أن تركيا تعد واحدة من أكبر القوى العسكرية في الحلف منذ انضمامها إلى «الناتو» عام 1952، مضيفاً أنه خلال السنوات الـ15 الأخيرة، قطعت الصناعات الدفاعية التركية شوطاً كبيراً جداً، ويوجد في تركيا 3 آلاف شركة تعمل في مجال الصناعات الدفاعية، التي تلبي بعض الاحتياجات اللازمة لأعضاء الحلف من أجل الدفاع عن أنفسهم.
وأشار روته إلى أهمية وجود بنية داخل الحلف تزيل العقبات أمام العمل المشترك، وأن دول الحلف قادرة على العمل معاً في كامل جغرافيا الحلف الممتدة من أركنساس الأميركية إلى أنقرة.
الأمن الأوروبي
بدوره، أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر أن «التعاون بين (الناتو) والاتحاد الأوروبي يجب أن يكون شاملاً ومتكاملاً ومُعززاً للطرفين».
ورحب بالتزام حلفاء «الناتو» المتزايد بزيادة الإنفاق الدفاعي، لكنه أكد أن زيادة الميزانيات يجب أن تُترجم إلى قدرات عسكرية ملموسة، وكوادر مدربة، وصناعات دفاعية قوية.
وزير الدفاع التركي يشار غولر متحدثاً خلال إحدى الفعاليات المصاحبة لقمة «الناتو» في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)
وقال غولر، الثلاثاء، خلال فعالية «حلفاء الناتو في أنقرة»، المقامة على هامش قمة «الناتو» بالتعاون مع مديرية الاتصالات بالرئاسة التركية، ومؤسسة البحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركية (سيتا) ومؤتمر ميونيخ للأمن، إن زيادة الإنفاق الدفاعي أمر مهم، لكن إنفاق المال وحده لا يُحقق الردع، وإن مصداقية الحلف ستعتمد على قدرة الحلفاء على تحويل التزاماتهم السياسية إلى قوات جاهزة، وذخائر، ودعم لوجيستي، ودفاع جوي وصاروخي متكامل، وهياكل قيادة وسيطرة، وقدرات صناعية.
وأضاف أن تركيا تدعم تحالفاً أقوى وأكثر توازناً يتحمّل فيه الحلفاء الأوروبيون مسؤولية أكبر عن الدفاع، مع بقاء الرابطة عبر الأطلسي، لافتاً إلى أن التزام الولايات المتحدة الأمني أمر لا غنى عنه.
وأوضح غولر أن تقاسم الأعباء لا ينبغي أن يُقاس فقط بأرقام الميزانية، بل يجب أيضاً مراعاة المخاطر العملياتية، والجغرافيا، والجاهزية، ومساهمات المهام، والقدرة الصناعية، والقدرة على التحرّك أثناء الأزمات.
وذكر أن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وإحدى أكثر قواته كفاءة وتميزاً بالجاهزية العالية، وخبرة عملياتية واسعة، ومعايير تدريب قوية، وقدرة عملياتية مشتركة.
وأشار إلى أن مساهمات تركيا تمتد من منطقة البلطيق إلى البحر الأسود، وتشمل مهام «الناتو» وعملياته وتدريباته، فضلاً عن مسؤولياتها في الأمن البحري، وإدارة الأزمات، والتدريب، والردع.
ونوه إلى أن تركيا طورت قدرات متقدمة في الأنظمة غير المأهولة، والدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والذخائر، والمنصات البحرية، والطيران، وتقنيات القيادة والسيطرة، وخلال السنوات الـ3 المقبلة، ستعطي أولوية أكبر للأنظمة الجوية والباليستية، كما ستلبي أنظمة الدفاع الصاروخي، والأسلحة بعيدة المدى، والمركبات غير المأهولة، أهداف قدرات حلف الناتو ومتطلبات الدفاع الوطني.
وفيما يتعلق بالأمن الأوروبي، قال غولر إن تركيا ترحب بمساهمة دفاعية أوروبية أقوى، شريطة أن تُعزز حلف الناتو لا أن تُنافسه، ويجب أن يكون التعاون شاملاً ومتكاملاً ومُعززاً للطرفين، لافتاً إلى أن قمة «الناتو» في أنقرة ستكون بمثابة نقطة تحول حاسمة للحلف لمعالجة قضايا الوحدة والتماسك والاستثمارات الدفاعية والإنتاج الصناعي ودعم أوكرانيا والردع المستقبلي.
وشدد غولر على أن رسالة أنقرة يجب أن تكون واضحة، فالتزام حلف الناتو بالمادة الخامسة لا يزال راسخاً، ولكن يجب أن تكون التعهدات مدعومة بقوة عسكرية ذات مصداقية.
وأكد ضرورة أن يحافظ حلف الناتو على نهج شامل ومتكامل. للأمن، الذي يغطي الجبهتين الشرقية والجنوبية، فضلاً عن التحديات التي تتجاوز منطقة أوروبا الأطلسية، موضحاً أن مضيق هرمز والخليج العربي وسوريا والعراق وشرق المتوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل والبحر الأسود والقوقاز، جميعها تشكل جزءاً من البيئة الاستراتيجية نفسها.
وزير الخارجية التركي متحدثاً خلال فعالية حول الأمن الأوروبي بمقر الخارجية التركية الثلاثاء (الخارجية التركية - إكس)
في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن الأمن الأوروبي لا يمكن اختزاله في الاتحاد الأوروبي، بل يتطلب نهجاً أكثر شمولية، لافتاً إلى الدور المحوري لتركيا في هذا السياق.
وأشار فيدان، في كلمة خلال ندوة بعنوان: «الأمن الأوروبي بعد قمة أنقرة: تعزيز التعاون بين حلفاء الناتو في جميع أنحاء أوروبا» نظمها الثلاثاء مركز البحوث الاستراتيجية التابع لوزارة الخارجية التركية، بالتعاون مع معهد «تشاتام هاوس»، إلى ضرورة تركيز «الناتو» على بناء القدرات الاستراتيجية في العصر الجديد، مؤكداً ضرورة أن «يتجاوز (الناتو) كونه مجرد هيكل يستجيب للتهديدات الراهنة، وأن يتبنى رؤية أمنية شاملة طويلة الأمد».
وتوقع فيدان عدم تطور التوترات التي ظهرت بين الولايات المتحدة وأوروبا، إلى أزمة خارجة على السيطرة خلال قمة «الناتو» في أنقرة، لافتاً إلى أن مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في القمة مهمة لإدارة هذه المشكلات.
وذكر فيدان أن تركيا تدعم وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها، وأن استمرار أنقرة في التواصل الدبلوماسي وقنوات الحوار المفتوحة مع روسيا ضروري أيضاً للأمن الأوروبي.
وطالب بضرورة عدم النظر إلى قدرات حلف الناتو في مجال الصناعات الدفاعية من منظور الاتحاد الأوروبي فقط، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك صناعات دفاعية قوية، مثل تركيا والمملكة المتحدة، تُعتبر أيضاً جهات فاعلة طبيعية وضرورية في التعاون الدفاعي في إطار الأمن الأوروبي.
وذكر فيدان أن على أوروبا ألا تنظر إلى تحذيرات الولايات المتحدة بشأن تقاسم الأعباء على أنها ضغط نفسي أو تهديد، وأن عليها أن تتحمل المزيد من المسؤولية، موضحاً أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية ضروري لمستقبل حلف الناتو وصمود أوروبا الاستراتيجي، وأن تبادل الاتهامات بين أوروبا والولايات المتحدة لن يكون له تأثير كبير في قمة «الناتو» في أنقرة. وذكر أن الجزء الأصعب من القمة كان إقناع ترمب بالحضور، وأنه من خلال النجاح في القيام بذلك، تم التغلب على الجزء الصعب.
بيئة استراتيجية متغيرة
وذكر فيدان عبر حسابه في «إكس» أنه مع انطلاق القمة التي تستمر يومين، أكد فيدان أن تركيا مستعدة لاستضافة حلفاء الناتو بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان.
وقال إن القرارات التي ستُتخذ في القمة «لن تقتصر على معالجة التحديات الآنية فحسب، بل ستُشكل البيئة الأمنية الأوروبية الأطلسية للسنوات القادمة، وإن الدفاع الجماعي لا يزال المهمة الأساسية لـ(الناتو)، لكنه ذكّر بأن البيئة الاستراتيجية تتغير مع ازدياد التهديدات وتعدد المجالات، وسرعتها، وتعقيدها».
The stage is set in Ankara.Under President Erdoğan’s leadership, Türkiye stands ready to welcome NATO members at a moment that will define the Alliance’s future.The decisions taken in Ankara will not merely address immediate challenges — they will shape the Euro‑Atlantic... pic.twitter.com/YjAXXW2pD2
وأضاف فيدان: «لم تعد المقاييس التقليدية تعكس هذا الواقع، ما يهم الآن هو المخرجات: القدرة على النشر، والقدرة الصناعية، والجاهزية العملياتية... تعزيز المساهمة الأوروبية في حلف الناتو أمرٌ ضروري، لكن القيود المفروضة على التعاون في الصناعات الدفاعية تُضعف الكفاءة وتُبطئ الاستجابة».
وأوضح أن هذه القيود أصبحت أعباءً استراتيجية يجب أن تظل المبادرات الدفاعية الأوروبية شاملة لجميع حلفاء الناتو، مشيراً إلى أن القضية الحقيقية لا تكمن فقط في كيفية الاستجابة، بل في كيفية تنظيم التعاون بما يُراعي واقع اليوم، وأن قمة أنقرة سترشد الحلف في مواءمة هياكله مع العالم الذي يواجهه، وأن هدف تركيا واضح، وهو «حلفٌ أكثر تماسكاً، وأكثر قدرة، وأكثر مرونة».