هل يتجه الجمهوريون نحو «خيار ثالث» في الانتخابات؟

الدعاوى القضائية ضد ترمب تهدد حظوظه في العودة إلى البيت الأبيض

ترمب ناشطاً في حملته الرئاسية الحالية (أ.ب)
ترمب ناشطاً في حملته الرئاسية الحالية (أ.ب)
TT

هل يتجه الجمهوريون نحو «خيار ثالث» في الانتخابات؟

ترمب ناشطاً في حملته الرئاسية الحالية (أ.ب)
ترمب ناشطاً في حملته الرئاسية الحالية (أ.ب)

هل يتعرّض الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، للمصير نفسه الذي واجهته هيلاري كلينتون في انتخابات 2016، على خلفية الدعاوى القضائية «المسيسة» التي يواجهها، كما يطيب لمناصريه وصفها. وهو ما قد يؤدي إلى خسارته انتخابات 2024، التي يطمح لأن يكون المرشح الجمهوري الوحيد فيها، أمام خصمه الديمقراطي، كائنا من كان؟ سؤال تصاعدت حدته في الآونة الأخيرة، على خلفية التحقيقات القضائية المفتوحة ضده، والتي من المحتمل أن يأخذ بعضها طابعاً جنائياً، ما قد يؤدي إلى توجيه اتهامات إليه. وربما يكون لهذه الاتهامات تأثيرات سياسية محتمة، على حملته الانتخابية، لا سيما، وأن قائمة منافسيه - على الأقل في حزبه الجمهوري - حافلة بأسماء من الأوزان الثقيلة. أوجه الشبه مع كلينتون، التي تعرّضت لتحقيقات على خلفية سوء استخدامها لخادم بريد إلكتروني، عندما كانت وزيرة للخارجية. وانتهت المسألة بكشف معلومات أضرت بحملتها، حتى من دون توجيه اتهامات لها. هذا الأمر قد يتكرر مع ترمب، حتى لو لم توجه إليه تهم جنائية. ذلك أن تداعيات القضايا المرفوعة ضده، كافية على الأقل، لحرمانه من دعم قاعدة واسعة من الناخبين الأميركيين خصوصا من المستقلين، الذين سبق أن اصطفوا مع معارضيه، أمام صناديق الاقتراع عام 2020 ليصوتوا ضد التجديد له. ويومها عدت المشاركة الجماهيرية، الأكبر في تاريخ الانتخابات الأميركية، مع فارق بلغ أكثر من 7 ملايين صوت، حصدها منافسه جو بايدن.
يواجه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تدقيقاً قانونياً وتشريعياً، هو الأكبر تاريخياً بحق رئيس سابق، فهو يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل والمدعين العامين في مانهاتن بنيويورك، ومقاطعة فولتون بولاية جورجيا، ومن المدعي العام للولاية نفسها.
وزارة العدل تحقق في التعامل مع الوثائق السرّية التي عُثر عليها في منزله بمارالاغو، وبالجهود التي بذلها ترمب وحلفاؤه لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، على خلفية الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، أما في مقاطعة فولتون بولاية جورجيا، فيقود المدعي العام هناك تحقيقاً جنائياً يتعلق بانتخابات 2020، بينما يقود مدعي عام الولاية تحقيقاً موازياً بجهود ترمب لإلغاء نتائج انتخاباتها.
أيضاً، رفع المدعي العام في نيويورك دعوى قضائية ضد ترمب وثلاثة من أبنائه وشركته العائلية بسبب مجموعة من الانتهاكات المزعومة. «وكانت هيئة المحلفين، في نطاق تحقيقات المدعي العام لمنطقة مانهاتان، ألفين براغ، قد وجهت بالأمس الإتهام إلى ترمب في قضية «أموال الصمت» التي دفعها الرئيس السابق لممثلة إباحية عام 2016». ومع أنه لم يُتهم أي رئيس حالي أو سابق بارتكاب جريمة في تاريخ الولايات المتحدة، فإن الاحتمالات اليوم مفتوحة على إمكانية توجيه «اتهام جرمي» واحد على الأقل، ما قد يضع ترمب في موقف صعب تجاه احتمالات نجاحه في العودة إلى البيت الأبيض.
ووفق القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق، طلب ترمب من محاميه السابق والشاهد الأساسي في القضية، مايكل كوهين، تسديد مبلغ 130 ألف دولار للممثلة ثوربي دانيالز مقابل صمتها. ورغم أن دفع هذه الأموال لا يُعد خرقاً لقوانين نيويورك، فإن الطريقة التي دفعت بها، اعتبرها المدعون غير قانونية. وهنا المدعون يقولون إن ترمب كذب في بياناته المالية عندما قال إنه دفع المبلغ لكوهين مقابل «أتعابه كمحام».
ومع أن هذه المخالفة، قضية جنائية بسيطة (جنحة) في نيويورك، فإن توقيت دفع هذا المبلغ في موسم انتخابي من مرشح رئاسي هي القضية الأهم التي يواجهها ترمب، لأنها تُعدُّ خرقاً لقانون الانتخابات من خلال سعيه لإخفاء حقيقة الأموال ووجهتها، للتأثير على خيارات الناخبين. وهذه جريمة يعاقب عليها القانون، وتتراوح عقوبتها بين تسديد غرامة مالية إلى السجن لمدة 4 سنوات. ولكن بما أن سَجن ترمب مستبعد جداً، وقد لا يتجاوز توقيفه بضع ساعات، فقد ألقى تمسك ترمب ببرنامج تحركاته الانتخابية، الضوء على طبيعة خطواته المقبلة، في حال توجيه الاتهام له. ويتوقع المراقبون أن يصعّد من تحريض مناصريه، وتكثيف هجماته على معارضيه وعلى القضاء الأميركي، بعدما وصف مدعي عام مانهاتن بأنه «حيوان».
كذلك، ومع علمه بأنه لن يدخل السجن، فهو يسعى إلى التخفيف من المشاهد التي قد تؤدي إلى إضعاف صورته أمام ناخبيه، خصوصا عملية دخوله قاعة المحكمة التي يحرص على أن تخلو من مشاهد الاعتقال. وفي حين يرجَّح أن يتعاون المدّعون مع فريق ترمب الدفاعي على «تنسيق» عملية دخوله إلى القاعة، فإن الإجراءات داخلها هي نفسها مع أي متهم. إذ سيأخذ الموظفون بصماته وصورة توقيفه، وقراءة حقوقه العامة، التي تذكّره بحقه في تعيين محام وتجنب الكلام مع رجال الشرطة من دون وجود محاميه. في المقابل، يستبعد تكبيل يديه بالأصفاد احتراماً لمنصبه السابق، لكنه سيجلس في غرفة انتظار قبل مثوله أمام القاضي، الذي سيقرأ التهم الموجهة ضده بشكل علني، ويحدد خروجه بكفالة مالية بانتظار موعد المحاكمة.
- مرشح احتياطي!
ترمب، الذي نفى مراراً وتكراراً ارتكاب أي مخالفات، يواجه علامات استفهام كبرى من المؤسسة السياسية للحزب الجمهوري. وهي تتساءل راهناً عمّا إذا كان دعم «المرشح الأكثر شعبية»، أمراً حتمياً، أو أن التفكير في «مرشح احتياطي»، بات أكثر من ضرورة؟ تجربة انتخابات التجديد النصفية عام 2022 لا تبشر بالخير، خصوصا أن غالبية مرشحي الحزب من مؤيدي نظرية المؤامرة والمشككين بنزاهة الانتخابات - أي المدعومين من ترمب - خسروا الانتخابات. وتسببوا بالتالي في عجز الجمهوريين عن أحداث «موجة حمراء» (أي اكتساح معارك الولايات).
في برنامج أنشطة ربيع هذا العام لتجمع المحافظين والمتبرعين الذي سينعقد في سي آيلاند بولاية جورجيا، معلنا افتتاح موسم الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، كان لافتا خلوه من أي مشاركة لترمب، أو لرون دي سانتيس، حاكم ولاية فلوريدا، الأكثر حظا وصدقية لمنافسته.
هذا «التجمع» اعتبر إشارة إلى أن المؤسسة الحزبية ربما تكون قد بدأت البحث عن «خيار ثالث»، وذلك تخوّفاً من أن تؤدي الهجمات العنيفة والمبكّرة لترمب على دي سانتيس إلى شرذمة القاعدة الصلبة للجمهوريين، وإحجام الكثير منهم عن التصويت في الانتخابات. وفي حين يخيم شبح تهديد ترمب على الترشح كـ«مستقل»، بما يتوافق وادعاءاته أمام الناخبين المؤمنين بأنه شخصية مستقلة ترفض أساساً «المؤسسة السياسية» في واشنطن، يخشى الحزب الجمهوري من الانشقاق، بينما يجمع الكثير من الخبراء والنقاد على أن لدى الحزب مجموعة كبيرة من الشخصيات المؤهلة. وبطبيعة الحال، فإن هذا قد يعني تفريطهم بفرصة الفوز على الديمقراطيين، الذين يبحثون عن بديل للرئيس جو بايدن ونائبته كمالا هاريس. إذ تشير استطلاعات رأي «مفاجئة»، إلى أن أقل من 30 في المائة من الديمقراطيين يدعمون ترشحهما في انتخابات 2024.
بيد أن التكتيكات الأخيرة، التي عمد إليها بعض المرشحين الجمهوريين المنافسين لترمب للنيل منه، أثارت القلق من أن تؤدي إلى تهشيم صورة الحزب. وهو على الرغم من تصدره - أي ترمب - استطلاعات الرأي في الانتخابات التمهيدية، أعرب كثيرون من الناخبين الجمهوريين عن ضيقهم من تكتيكات ترمب و«مظلوميته» المزعومة، فضلاً عن رغبتهم في قيادة جديدة، رغم إعجابهم المستمر به.
- المانحون يشككون بدي سانتيس
على جانب آخر من المشهد، لا يزال رون دي سانتيس يتريث في إعلان دخوله السباق الرئاسي، مع أنه المرشح الأكثر تنافسية مع الرئيس السابق، بحسب استطلاعات الرأي. وبالفعل، نقلت وسائل إعلام أميركية عدة، عن متبرّعين واستراتيجيين وناخبين جمهوريين، رغبتهم في البحث عن «بديل احتياطي»، وسط تساؤلات عن كيفية تصرّف دي سانتيس في مواجهة طويلة مع ترمب... وكيف سيتمكن من تمييز نفسه عنه، من دون استعداء القاعدة الشعبية المؤيدة للرئيس السابق.
كذلك أثارت تعليقات حاكم فلوريدا السياسية عن الحرب الأوكرانية تخوف المانحين، الذين يراقبون عن كثب تصريحاته، ولا سيما، بعد رد الفعل السلبي الذي تلقاه من كثير من الجمهوريين لوصفه الأولي لغزو روسيا لأوكرانيا بأنه «نزاع إقليمي». ومع أن دي سانتيس تراجع لاحقاً عن هذه التصريحات، وشدد لهجته خلال مقابلة مع المعلق الصحافي بيرس مورغان، مدعياً أن كلماته «أسيء وصفها»، كما وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «مجرم حرب»، رأى البعض أن «ارتباكه» السياسي، دفع بعدد من المانحين المحتملين إلى التساؤل عما إذا كان مستعدا لقسوة السباق الانتخابي، ومواجهة منافسيه الآخرين، وليس ترمب فقط؟
أيضاً يراقب المانحون «مجموعة الضغط» التي شُكِّلت هذا الأسبوع تحت اسم «لا تتراجع أبداً» لقيادة حملة دي سانتيس، وسط تشكيك بقدرتها على التنسيق بشكل وثيق معه، وتضارب الولاءات بين أعضائها الوافدين من حملات مرشحين آخرين سابقين وحاليين، ومن مساعدين ومستشارين سابقين لترمب.
ومع التركيز على نقاط ضعف دي سانتيس، أبقى كثير من المانحين الباب مفتوحاً أمام المنافسين المحتملين الآخرين، كي لا يتكرر «سيناريو» الانتخابات التمهيدية لعام 2016، فقدرة ترمب «الشعبوية» على تحطيم منافسيه، كما جرى مع جيب بوش، أحد أبرز المرشحين الرئاسيين في ذلك العام والحاكم السابق لولاية فلوريدا أيضاً، رغم تمكن بوش من جمع أكثر من 100 مليون دولار في صيف 2015، البعض يخشى أن يتكرر الأمر مع دي سانتيس ما يتطلب التفتيش عن «مرشح احتياطي» ثالث.
في هذه الأثناء، مع إلقاء اللوم على ترمب في خسارة الجمهوريين الانتخابات النصفية العام الماضي عبر دعمه المرشحين المتطرفين، ومواجهته تحقيقات قضائية عدة، قد تؤدي إلى توجيه تهم جنائية، سعى ترمب إلى استخدام تلك التهديدات لجمع تبرعات صغيرة من قاعدته الشعبية، وتحريضهم على «استعادة أميركا». بل إنه ذهب أبعد محذرا مع عدد من مؤيديه من اندلاع «انعكاسات كارثية» ومن «تفجير البلاد»، بحسب السيناتور ليندسي غراهام، في حال وجهت إليه اتهامات من قبل مدعي عام مانهاتن.
غير أن ردة فعل المانحين، تشير إلى أنهم يبحثون عن «حصان رابح» أقل استقطاباً. وحتى الآن لا يزال مايك بنس، نائب ترمب السابق، من الشخصيات الجمهورية الكبيرة المحتمل ترشحها. ومع استعداد بنس للمثول أمام لجنة التحقيق في «أحداث 6 يناير» (الهجوم على الكابيتول)، يتوقع البعض أن يكشف معلومات عن دور ترمب فيها، ما قد يلحق ضرراً بالغاً بحملة الرئيس السابق. وفي حال حصول ذلك، يراهن البعض على تحول بنس إلى «بطل وطني»، ليس بالضرورة أمام قاعدة ترمب، بل أمام الأميركيين عموماً، وهو ما قد يمكّنه من الحصول على دعم شريحة كبيرة من المستقلين ومن الديمقراطيين المترددّين في دعم بايدن.
للعلم، يواجه ترمب منافسين آخرين، بينهم السيناتور الجمهوري الأسود، تيم سكوت، الذي يحظى بدعم عدد من كبار المانحين اليمينيين، على رأسهم الملياردير لاري إليسون، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة شركة البرمجيات «أوراكل»، بالإضافة إلى قاعدة نشطة لجمع التبرعات الصغيرة. وقد أعرب حلفاء سكوت عن تفاؤلهم بشأن فرصه، قائلين إنهم يتوقعون منه أن يدير حملة تحظى بجاذبية أوسع من الناخبين في الانتخابات العامة أيضاً.
ويواجه ترمب أيضا حليفه السابق كريس كريستي، حاكم ولاية نيوجيرسي السابق، الذي هاجمه أمام حشد من ناخبي ولاية نيوهامبشير، مساء الاثنين خلال حدث في إحدى جامعاتها. ورغم قول كريستي إنه سيتخذ قراره النهائي حيال الترشح في يونيو (حزيران) المقبل، فإنه حذّر من أن على الحزب تجنب «حفرة الغضب والانتقام هذه»، سواءً كان مسببها ترمب أو «أي من المرشحين الذين سيحاولون أن يكونوا على شاكلة الرئيس السابق»، في إشارة إلى دي سانتيس. وتابع كريستي أن هذا النهج «سيخسر تماماً كما خسر ترمب في عام 2020». ثم أشار إلى هجمات ترمب على السيناتور ماركو روبيو خلال مناظرة عام 2016، اعتبرها الكثير من الجمهوريين ضربة مدمرة تسببت في خسارة روبيو الانتخابات التمهيدية. واختتم كريستي قائلا: «من الأفضل أن يكون لديك شخص ما في تلك المرحلة يمكنه أن يفعل به، ما فعله بماركو، لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي سيهزم دونالد ترمب».

«فوكس نيوز» تتحفظ عن متابعة نشاطات ترمب

> أضفى المزيد من التعقيد على جهود دونالد ترمب وحملته الانتخابية للفوز بالسباق الجمهوري، تخبط وسائل الإعلام المحسوبة على الجمهوريين، في تتبع أخباره ونقل تصريحاته ومواقفه من القضايا القضائية المرفوعة ضده. ولوحظ في الآونة الأخيرة عودة محطة «فوكس نيوز» إلى التحفّظ عن متابعة أنشطته، وحتى حجب تعليقاته على مواقعها الإلكترونية، خصوصا تلك التي تظهر ارتباكه في الإجابة عن أسئلة، تتعلق بالتحقيقات في قضية دفع «أموال الصمت»، أو في إعاقة محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) من الحصول على الوثائق السرية في مارالاغو، أو هجماته على منافسيه، وعلى رأسهم رون دي سانتيس. وعدّ مراقبون ذلك مؤشراً، إما على القلق من تبعات تلك الاتهامات على فرص ترمب، وإما الانحياز غير المباشر لدي سانتيس، التي سبق للمحطة - أو على الأقل لرؤسائها، وخصوصاً رئيسها التنفيذي روبرت مردوخ - أن اعتبرته «أفضل انتقال بعيدا عن ترمب. فهو يردد سياساته لكن دون أن يكون هو ترمب».

دي سانتيس يخاطب مناصريه (أ.ب)

وفي مقابلة له مع مقدّم البرامج الرئيس في المحطة شون هانيتي - هي الأولى منذ شهور - شن ترمب هجمات حادة على دي سانتيس، قائلا إنه لولا تأييده له، لكان الآن «بائع بيتزا أو في مكتب محاماة وليس حاكما لفلوريدا». وأضاف، في ادعاء غير صحيح على الأرجح، أن دي سانتيس «جاء إليه باكياً» ساعيا للحصول على تأييده، إلا أن حذف موقع المحطة الإلكتروني، وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي هذه المقاطع، وكذلك إجابات ترمب المرتبكة عن أسئلة هانيتي حول التحقيقات القضائية، رغم سعي الأخير لمساعدته. ووفقاً لمعلقين، فإن ما يجري الآن يظهر عودة «فوكس نيوز» إلى سياساتها السابقة في التعامل مع ترمب. وفي الأشهر الستة الماضية، جرى ذكره أكثر بنحو أربعة أضعاف من ذكر دي سانتيس. ومع أن المحطة ذكرت بايدن أكثر بضعفين من ترمب - رغم أن غالبية تعليقاتها كانت انتقادا لسياسات الديمقراطيين - فإن تغطيتها لدي سانتيس زادت في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، بما يقرب من نصف عدد الإشارات إليه في عام 2022 بأكمله، وهو ما قد يشير إلى أن الأمور بين «فوكس نيوز» وترمب، لا تسير على ما يرام.

هانيتي على «فوكس نيوز» (أ.ب)

مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بـ«سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس، بشهادته أمام القضاء، في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر: «الاختيار في هذه الانتخابات هو الآن بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة... نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

وسط التوقعات بأن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم، ترشحَه لولاية ثانية، تزداد التحديات التي تواجهه بين الناخبين الديمقراطيين الذين دعموه في سباق عام 2020. ويخطط مساعدو بايدن لنشر فيديو اليوم لإعلان خوض بايدن السباق رسمياً، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه بايدن ترشحه في 2019.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

بعدما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن (الثلاثاء)، ترشّحه للانتخابات الرئاسية في 2024، فيما يلي قائمة المرشّحين الآخرين، المعلنين منهم كما المحتملين، الذين قد يعترضون طريق الرئيس الديمقراطي في سباقه للاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض. * دونالد ترمب: هل ستشهد الولايات المتحدة إعادة تشكّل للسباق الرئاسي في 2020؟ رغم نص الاتّهام التاريخي الموجه إليه، تتخطى حظوظ الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب بالفوز حظوظ المرشحين الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «قريباً جداً»

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب: البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «قريباً جداً»

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن البحرية الأميركية ستبدأ «قريباً جداً» مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره 20% من النفط والغاز العالميين والذي تغلقه إيران حاليا.

وردا على سؤال عن موعد بدء البحرية الأميركية مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق لحمايتها من الاستهداف، قال ترامب «قريباً، قريباً جداً».

وتستهدف طهران مضيق هرمز رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية بهدف جعله غير قابل للعبور، وهي استراتيجية هدفها شل الاقتصاد العالمي والضغط على واشنطن.

من جهة أخرى قال دونالد ترمب الجمعة إن الجيش الأميركي قصف بشكل كثيف أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تتعامل مع كل صادرات النفط الخام الإيرانية بشكل شبه كامل، وهدد بضرب البنية التحتية النفطية للجزيرة.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي «نفذت القيادة المركزية الأميركية واحدة من أقوى الضربات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت بشكل كامل كل هدف عسكري في جوهرة التاج الإيراني، جزيرة خرج».

وأضاف «لقد اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة. لكن، إذا قامت إيران، أو أي جهة أخرى، بأي شيء يعرقل حرية وسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في الأمر فورا».


هجوما ميشيغان وفيرجينيا يُعززان المخاوف الأمنية

قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
TT

هجوما ميشيغان وفيرجينيا يُعززان المخاوف الأمنية

قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

عزّز هجومان، استهدفا كنيساً يهودياً في ولاية ميشيغان وجامعة في فيرجينيا، المخاوف الأمنية في الولايات المتحدة، مع تصاعد حدة الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ووقع هجوم ميشيغان في ويست بلومفيلد، حين اقتحم أيمن محمد غزالي، البالغ 41 عاماً والمولود في لبنان، كنيس «تمبل إسرائيل» بسيارته، قبل أن يُقتل برصاص عناصر الأمن.

وفيما لا يزال التحقيق جارياً لتحديد الدافع النهائي بدقة، أكد مسؤول محلي أن غزالي كان يعيش صدمة شخصية بعد مقتل 4 من أفراد عائلته، بينهم شقيقان وطفلان، في غارة إسرائيلية على لبنان قبل أيام.

ويأتي الهجوم على خلفية تأهب أمني مستمر منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). فقد نقلت «رويترز» عن تقييم استخباراتي أميركي أن إيران ووكلاءها قد يستهدفون الولايات المتحدة أو مصالحها ردّاً على التصعيد، مع ترجيح خاص لزيادة الهجمات السيبرانية والعمليات المحدودة أكثر من هجوم واسع النطاق داخل الأراضي الأميركية.


مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
TT

مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، ‌في حين يناقش مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري الرئيس من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد إيران.

واستنتجت وكالة «رويترز» من كلامهم لمحات عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض، في وقت يعدّل فيه نهجه ​تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

وتسلّط المناورات التي تُجرى في الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين من إقحام البلاد في حرب هزّت الأسواق المالية العالمية وعطّلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهّد مع عودته إلى البيت الأبيض خلال العام الماضي بتجنّب التدخلات العسكرية «الغبية».

ولا شك أن التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهمية من الناحية الاقتصادية في العالم.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية الإيرانية (رويترز)

وبعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حدّدها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها. لكن الرسالة تظل ضبابية بالنسبة إلى الكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتعرّض لتقلبات حادة في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي بولاية كنتاكي، يوم الأربعاء: «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غيّر موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

مؤثرون

يحذّر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، ومنهم من يعمل في وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم كشف أسمائهم للتحدث عن المحادثات ‌الداخلية.

ووفقاً للمصادر، يتحدث المستشارون ‌السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار ​البنزين، ‌ويحضون ترمب على ⁠تضييق نطاق ​علامات ⁠النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر ثمة أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ ليندسي غراهام وتوم كوتون، ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقول هؤلاء إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

أما القوة الثالثة فتأتي من قاعدة ترمب الشعبوية، وشخصيات مثل المحلل الاستراتيجي ستيف بانون، والإعلامي اليميني تاكر كارلسون، الذين يضغطون عليه وعلى كبار مساعديه، علناً وفي مناسبات خاصة، لتجنب الانجرار إلى صراع جديد طويل الأمد في الشرق الأوسط.

الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون (أ.ب)

وقال مستشار ترمب: «إنه يسمح للمتشددين بالاعتقاد أن الحملة مستمرة، ويريد أن تعتقد الأسواق أن الحرب قد تنتهي قريباً، وأن تعتقد قاعدته الشعبية أن التصعيد سيكون محدوداً».

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب... الرئيس معروف بأنه مستمع جيد، ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز ⁠على التأكد من تحقيق كل أهداف عملية (ملحمة الغضب)».

روايات متضاربة

بينما أدلى ترمب ‌بتصريحات متضاربة أحياناً بشأن الحرب على إيران، أكد هذا الأسبوع تصريحاته العلنية بأن الحرب «حملة قصيرة الأجل».

وقال أحد المقربين من المداولات ‌إن هذه العبارة طُرحت خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض مع مساعديه، قبل أن يستخدمها ترمب لأول مرة في اجتماع مع ​مشرعين جمهوريين في ميامي يوم الاثنين.

وأضاف المصدر أن ترمب تلقى مذكرة تتضمن إحاطات استعداداً ‌لخطابه أمام المشرعين، شددت على أن الحرب ستكون قصيرة وأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى صراع مفتوح.

وعندما زجّ ترمب بأميركا في الحرب، لم يقدم تفسيراً يُذكر، وتراوحت أهداف إدارته المعلنة ‌للحرب بين إفشال هجوم وشيك من إيران وعرقلة برنامجها النووي وإسقاط نظامها الحاكم.

وفي سعيه للخروج من صراع لا يحظى بشعبية، يحاول ترمب التوفيق بين روايات متضاربة تتضاءل أهميتها بشكل متزايد مع استمرار إيران في شن هجمات على السفن في مضيق هرمز والدول المجاورة.

ويبدو أن كبار المساعدين السياسيين والمستشارين الاقتصاديين، الذين تم تجاهل تحذيراتهم قبل الحرب بشأن الصدمة الاقتصادية المحتملة، يؤدون دوراً رئيسياً في دفع جهود ترمب لطمأنة الأسواق المتوترة وكبح جماح ارتفاع أسعار النفط والغاز.

ووفقاً لشخصين مطلعين، يناقش بعض مساعدي البيت الأبيض سيناريو نهائياً يُعلن فيه ترمب تحقيق الأهداف العسكرية يليه التحول إلى العقوبات والردع والمفاوضات. إلا أنهما أشارا إلى أن هذا النهج لا يحظى بتأييد جميع المساعدين.

وأسفرت موجات ‌متتالية من الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل قادة إيرانيين بارزين، من بين نحو ألفي شخص، بعضهم في أماكن بعيدة مثل لبنان، ألحقت الدمار بترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، وأغرقت جزءاً كبيراً من أسطولها البحري وأضعفت قدرتها على دعم الحلفاء المسلحين في أنحاء الشرق الأوسط.

وصرح ⁠الرئيس الأميركي بأنه سيقرر موعد إنهاء الحملة. ويقول ⁠هو ومساعدوه إنهم متقدمون بكثير عن الإطار الزمني الذي أعلنه ترمب في البداية، والذي يتراوح من أربعة إلى ستة أسابيع.

وقال محللون إن إيران ستعلن النصر من جانبها لمجرد صمودها أمام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي، لا سيما بعد أن أظهروا قدرتهم على الرد وإلحاق الضرر بإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (إ.ب.أ)

نموذج فنزويلا

وسيكون مضيق هرمز عاملاً حاسماً في تحديد المسار النهائي للحرب، فقد توقفت تقريباً حركة نقل النفط العالمية التي تعبر هذا الممر المائي الضيق. وشنت إيران في الأيام القليلة الماضية هجمات على ناقلات نفط في المياه العراقية وسفن أخرى بالقرب من المضيق.

وإذا أدى تضييق إيران الخانق على الممر المائي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل كبير، فقد يزيد ذلك الضغط السياسي على ترمب لإنهاء حملته. ويخوض حزبه الجمهوري انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) للدفاع عن أغلبيته الضئيلة في الكونغرس.

وحتى الآن، لا يزال معظم أعضاء حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) مؤيدين له في موقفه من إيران، على الرغم من انتقادات من بعض مؤيديه المعارضين للتدخلات العسكرية.

وأحجم ترمب مؤخراً عن الترويج لفكرة أن الحرب تهدف إلى إسقاط النظام في طهران. وذكرت «رويترز»، الأربعاء، أن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن القيادة الإيرانية ليست مُعرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.

ويبدو أن بعض الارتباك بشأن مسار الحرب يعود إلى النجاح العسكري الأميركي السريع في فنزويلا.

وقال مصدر آخر مطلع على تفكير الإدارة إن بعض مساعدي ترمب وجدوا صعوبة، منذ بداية الحرب، في إقناعه بأن الحملة على إيران من غير المرجح أن تسير على منوال عملية الثالث من يناير (كانون الثاني) التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ومهدت تلك العملية الطريق أمام ترمب لإجبار الموالين السابقين لمادورو على منحه نفوذاً كبيراً على احتياطات النفط الهائلة في البلاد، دون ​الحاجة إلى تدخل عسكري أميركي مطول.

في المقابل، أثبتت إيران أنها خصم أشد ضراوة وأفضل ​تسليحاً، ولديها مؤسسة دينية وأمنية راسخة.

ورفض مصدر مطلع على تقارير الاستخبارات الأميركية مزاعم مساعدي ترمب بأن إيران كانت على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي. وكان ترمب قد صرّح في يونيو (حزيران) الماضي بأن القصف الأميركي-الإسرائيلي «دمّر» برنامج إيران النووي.

ويُعتقد أن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب دُفن في ضربات يونيو (حزيران)، ما يعني إمكانية استخراج هذه المواد وتنقيتها لتصبح صالحة لصنع القنابل. ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.