هل يتجه الجمهوريون نحو «خيار ثالث» في الانتخابات؟

الدعاوى القضائية ضد ترمب تهدد حظوظه في العودة إلى البيت الأبيض

ترمب ناشطاً في حملته الرئاسية الحالية (أ.ب)
ترمب ناشطاً في حملته الرئاسية الحالية (أ.ب)
TT

هل يتجه الجمهوريون نحو «خيار ثالث» في الانتخابات؟

ترمب ناشطاً في حملته الرئاسية الحالية (أ.ب)
ترمب ناشطاً في حملته الرئاسية الحالية (أ.ب)

هل يتعرّض الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، للمصير نفسه الذي واجهته هيلاري كلينتون في انتخابات 2016، على خلفية الدعاوى القضائية «المسيسة» التي يواجهها، كما يطيب لمناصريه وصفها. وهو ما قد يؤدي إلى خسارته انتخابات 2024، التي يطمح لأن يكون المرشح الجمهوري الوحيد فيها، أمام خصمه الديمقراطي، كائنا من كان؟ سؤال تصاعدت حدته في الآونة الأخيرة، على خلفية التحقيقات القضائية المفتوحة ضده، والتي من المحتمل أن يأخذ بعضها طابعاً جنائياً، ما قد يؤدي إلى توجيه اتهامات إليه. وربما يكون لهذه الاتهامات تأثيرات سياسية محتمة، على حملته الانتخابية، لا سيما، وأن قائمة منافسيه - على الأقل في حزبه الجمهوري - حافلة بأسماء من الأوزان الثقيلة. أوجه الشبه مع كلينتون، التي تعرّضت لتحقيقات على خلفية سوء استخدامها لخادم بريد إلكتروني، عندما كانت وزيرة للخارجية. وانتهت المسألة بكشف معلومات أضرت بحملتها، حتى من دون توجيه اتهامات لها. هذا الأمر قد يتكرر مع ترمب، حتى لو لم توجه إليه تهم جنائية. ذلك أن تداعيات القضايا المرفوعة ضده، كافية على الأقل، لحرمانه من دعم قاعدة واسعة من الناخبين الأميركيين خصوصا من المستقلين، الذين سبق أن اصطفوا مع معارضيه، أمام صناديق الاقتراع عام 2020 ليصوتوا ضد التجديد له. ويومها عدت المشاركة الجماهيرية، الأكبر في تاريخ الانتخابات الأميركية، مع فارق بلغ أكثر من 7 ملايين صوت، حصدها منافسه جو بايدن.
يواجه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تدقيقاً قانونياً وتشريعياً، هو الأكبر تاريخياً بحق رئيس سابق، فهو يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل والمدعين العامين في مانهاتن بنيويورك، ومقاطعة فولتون بولاية جورجيا، ومن المدعي العام للولاية نفسها.
وزارة العدل تحقق في التعامل مع الوثائق السرّية التي عُثر عليها في منزله بمارالاغو، وبالجهود التي بذلها ترمب وحلفاؤه لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، على خلفية الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، أما في مقاطعة فولتون بولاية جورجيا، فيقود المدعي العام هناك تحقيقاً جنائياً يتعلق بانتخابات 2020، بينما يقود مدعي عام الولاية تحقيقاً موازياً بجهود ترمب لإلغاء نتائج انتخاباتها.
أيضاً، رفع المدعي العام في نيويورك دعوى قضائية ضد ترمب وثلاثة من أبنائه وشركته العائلية بسبب مجموعة من الانتهاكات المزعومة. «وكانت هيئة المحلفين، في نطاق تحقيقات المدعي العام لمنطقة مانهاتان، ألفين براغ، قد وجهت بالأمس الإتهام إلى ترمب في قضية «أموال الصمت» التي دفعها الرئيس السابق لممثلة إباحية عام 2016». ومع أنه لم يُتهم أي رئيس حالي أو سابق بارتكاب جريمة في تاريخ الولايات المتحدة، فإن الاحتمالات اليوم مفتوحة على إمكانية توجيه «اتهام جرمي» واحد على الأقل، ما قد يضع ترمب في موقف صعب تجاه احتمالات نجاحه في العودة إلى البيت الأبيض.
ووفق القضية المرفوعة ضد الرئيس السابق، طلب ترمب من محاميه السابق والشاهد الأساسي في القضية، مايكل كوهين، تسديد مبلغ 130 ألف دولار للممثلة ثوربي دانيالز مقابل صمتها. ورغم أن دفع هذه الأموال لا يُعد خرقاً لقوانين نيويورك، فإن الطريقة التي دفعت بها، اعتبرها المدعون غير قانونية. وهنا المدعون يقولون إن ترمب كذب في بياناته المالية عندما قال إنه دفع المبلغ لكوهين مقابل «أتعابه كمحام».
ومع أن هذه المخالفة، قضية جنائية بسيطة (جنحة) في نيويورك، فإن توقيت دفع هذا المبلغ في موسم انتخابي من مرشح رئاسي هي القضية الأهم التي يواجهها ترمب، لأنها تُعدُّ خرقاً لقانون الانتخابات من خلال سعيه لإخفاء حقيقة الأموال ووجهتها، للتأثير على خيارات الناخبين. وهذه جريمة يعاقب عليها القانون، وتتراوح عقوبتها بين تسديد غرامة مالية إلى السجن لمدة 4 سنوات. ولكن بما أن سَجن ترمب مستبعد جداً، وقد لا يتجاوز توقيفه بضع ساعات، فقد ألقى تمسك ترمب ببرنامج تحركاته الانتخابية، الضوء على طبيعة خطواته المقبلة، في حال توجيه الاتهام له. ويتوقع المراقبون أن يصعّد من تحريض مناصريه، وتكثيف هجماته على معارضيه وعلى القضاء الأميركي، بعدما وصف مدعي عام مانهاتن بأنه «حيوان».
كذلك، ومع علمه بأنه لن يدخل السجن، فهو يسعى إلى التخفيف من المشاهد التي قد تؤدي إلى إضعاف صورته أمام ناخبيه، خصوصا عملية دخوله قاعة المحكمة التي يحرص على أن تخلو من مشاهد الاعتقال. وفي حين يرجَّح أن يتعاون المدّعون مع فريق ترمب الدفاعي على «تنسيق» عملية دخوله إلى القاعة، فإن الإجراءات داخلها هي نفسها مع أي متهم. إذ سيأخذ الموظفون بصماته وصورة توقيفه، وقراءة حقوقه العامة، التي تذكّره بحقه في تعيين محام وتجنب الكلام مع رجال الشرطة من دون وجود محاميه. في المقابل، يستبعد تكبيل يديه بالأصفاد احتراماً لمنصبه السابق، لكنه سيجلس في غرفة انتظار قبل مثوله أمام القاضي، الذي سيقرأ التهم الموجهة ضده بشكل علني، ويحدد خروجه بكفالة مالية بانتظار موعد المحاكمة.
- مرشح احتياطي!
ترمب، الذي نفى مراراً وتكراراً ارتكاب أي مخالفات، يواجه علامات استفهام كبرى من المؤسسة السياسية للحزب الجمهوري. وهي تتساءل راهناً عمّا إذا كان دعم «المرشح الأكثر شعبية»، أمراً حتمياً، أو أن التفكير في «مرشح احتياطي»، بات أكثر من ضرورة؟ تجربة انتخابات التجديد النصفية عام 2022 لا تبشر بالخير، خصوصا أن غالبية مرشحي الحزب من مؤيدي نظرية المؤامرة والمشككين بنزاهة الانتخابات - أي المدعومين من ترمب - خسروا الانتخابات. وتسببوا بالتالي في عجز الجمهوريين عن أحداث «موجة حمراء» (أي اكتساح معارك الولايات).
في برنامج أنشطة ربيع هذا العام لتجمع المحافظين والمتبرعين الذي سينعقد في سي آيلاند بولاية جورجيا، معلنا افتتاح موسم الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، كان لافتا خلوه من أي مشاركة لترمب، أو لرون دي سانتيس، حاكم ولاية فلوريدا، الأكثر حظا وصدقية لمنافسته.
هذا «التجمع» اعتبر إشارة إلى أن المؤسسة الحزبية ربما تكون قد بدأت البحث عن «خيار ثالث»، وذلك تخوّفاً من أن تؤدي الهجمات العنيفة والمبكّرة لترمب على دي سانتيس إلى شرذمة القاعدة الصلبة للجمهوريين، وإحجام الكثير منهم عن التصويت في الانتخابات. وفي حين يخيم شبح تهديد ترمب على الترشح كـ«مستقل»، بما يتوافق وادعاءاته أمام الناخبين المؤمنين بأنه شخصية مستقلة ترفض أساساً «المؤسسة السياسية» في واشنطن، يخشى الحزب الجمهوري من الانشقاق، بينما يجمع الكثير من الخبراء والنقاد على أن لدى الحزب مجموعة كبيرة من الشخصيات المؤهلة. وبطبيعة الحال، فإن هذا قد يعني تفريطهم بفرصة الفوز على الديمقراطيين، الذين يبحثون عن بديل للرئيس جو بايدن ونائبته كمالا هاريس. إذ تشير استطلاعات رأي «مفاجئة»، إلى أن أقل من 30 في المائة من الديمقراطيين يدعمون ترشحهما في انتخابات 2024.
بيد أن التكتيكات الأخيرة، التي عمد إليها بعض المرشحين الجمهوريين المنافسين لترمب للنيل منه، أثارت القلق من أن تؤدي إلى تهشيم صورة الحزب. وهو على الرغم من تصدره - أي ترمب - استطلاعات الرأي في الانتخابات التمهيدية، أعرب كثيرون من الناخبين الجمهوريين عن ضيقهم من تكتيكات ترمب و«مظلوميته» المزعومة، فضلاً عن رغبتهم في قيادة جديدة، رغم إعجابهم المستمر به.
- المانحون يشككون بدي سانتيس
على جانب آخر من المشهد، لا يزال رون دي سانتيس يتريث في إعلان دخوله السباق الرئاسي، مع أنه المرشح الأكثر تنافسية مع الرئيس السابق، بحسب استطلاعات الرأي. وبالفعل، نقلت وسائل إعلام أميركية عدة، عن متبرّعين واستراتيجيين وناخبين جمهوريين، رغبتهم في البحث عن «بديل احتياطي»، وسط تساؤلات عن كيفية تصرّف دي سانتيس في مواجهة طويلة مع ترمب... وكيف سيتمكن من تمييز نفسه عنه، من دون استعداء القاعدة الشعبية المؤيدة للرئيس السابق.
كذلك أثارت تعليقات حاكم فلوريدا السياسية عن الحرب الأوكرانية تخوف المانحين، الذين يراقبون عن كثب تصريحاته، ولا سيما، بعد رد الفعل السلبي الذي تلقاه من كثير من الجمهوريين لوصفه الأولي لغزو روسيا لأوكرانيا بأنه «نزاع إقليمي». ومع أن دي سانتيس تراجع لاحقاً عن هذه التصريحات، وشدد لهجته خلال مقابلة مع المعلق الصحافي بيرس مورغان، مدعياً أن كلماته «أسيء وصفها»، كما وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «مجرم حرب»، رأى البعض أن «ارتباكه» السياسي، دفع بعدد من المانحين المحتملين إلى التساؤل عما إذا كان مستعدا لقسوة السباق الانتخابي، ومواجهة منافسيه الآخرين، وليس ترمب فقط؟
أيضاً يراقب المانحون «مجموعة الضغط» التي شُكِّلت هذا الأسبوع تحت اسم «لا تتراجع أبداً» لقيادة حملة دي سانتيس، وسط تشكيك بقدرتها على التنسيق بشكل وثيق معه، وتضارب الولاءات بين أعضائها الوافدين من حملات مرشحين آخرين سابقين وحاليين، ومن مساعدين ومستشارين سابقين لترمب.
ومع التركيز على نقاط ضعف دي سانتيس، أبقى كثير من المانحين الباب مفتوحاً أمام المنافسين المحتملين الآخرين، كي لا يتكرر «سيناريو» الانتخابات التمهيدية لعام 2016، فقدرة ترمب «الشعبوية» على تحطيم منافسيه، كما جرى مع جيب بوش، أحد أبرز المرشحين الرئاسيين في ذلك العام والحاكم السابق لولاية فلوريدا أيضاً، رغم تمكن بوش من جمع أكثر من 100 مليون دولار في صيف 2015، البعض يخشى أن يتكرر الأمر مع دي سانتيس ما يتطلب التفتيش عن «مرشح احتياطي» ثالث.
في هذه الأثناء، مع إلقاء اللوم على ترمب في خسارة الجمهوريين الانتخابات النصفية العام الماضي عبر دعمه المرشحين المتطرفين، ومواجهته تحقيقات قضائية عدة، قد تؤدي إلى توجيه تهم جنائية، سعى ترمب إلى استخدام تلك التهديدات لجمع تبرعات صغيرة من قاعدته الشعبية، وتحريضهم على «استعادة أميركا». بل إنه ذهب أبعد محذرا مع عدد من مؤيديه من اندلاع «انعكاسات كارثية» ومن «تفجير البلاد»، بحسب السيناتور ليندسي غراهام، في حال وجهت إليه اتهامات من قبل مدعي عام مانهاتن.
غير أن ردة فعل المانحين، تشير إلى أنهم يبحثون عن «حصان رابح» أقل استقطاباً. وحتى الآن لا يزال مايك بنس، نائب ترمب السابق، من الشخصيات الجمهورية الكبيرة المحتمل ترشحها. ومع استعداد بنس للمثول أمام لجنة التحقيق في «أحداث 6 يناير» (الهجوم على الكابيتول)، يتوقع البعض أن يكشف معلومات عن دور ترمب فيها، ما قد يلحق ضرراً بالغاً بحملة الرئيس السابق. وفي حال حصول ذلك، يراهن البعض على تحول بنس إلى «بطل وطني»، ليس بالضرورة أمام قاعدة ترمب، بل أمام الأميركيين عموماً، وهو ما قد يمكّنه من الحصول على دعم شريحة كبيرة من المستقلين ومن الديمقراطيين المترددّين في دعم بايدن.
للعلم، يواجه ترمب منافسين آخرين، بينهم السيناتور الجمهوري الأسود، تيم سكوت، الذي يحظى بدعم عدد من كبار المانحين اليمينيين، على رأسهم الملياردير لاري إليسون، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة شركة البرمجيات «أوراكل»، بالإضافة إلى قاعدة نشطة لجمع التبرعات الصغيرة. وقد أعرب حلفاء سكوت عن تفاؤلهم بشأن فرصه، قائلين إنهم يتوقعون منه أن يدير حملة تحظى بجاذبية أوسع من الناخبين في الانتخابات العامة أيضاً.
ويواجه ترمب أيضا حليفه السابق كريس كريستي، حاكم ولاية نيوجيرسي السابق، الذي هاجمه أمام حشد من ناخبي ولاية نيوهامبشير، مساء الاثنين خلال حدث في إحدى جامعاتها. ورغم قول كريستي إنه سيتخذ قراره النهائي حيال الترشح في يونيو (حزيران) المقبل، فإنه حذّر من أن على الحزب تجنب «حفرة الغضب والانتقام هذه»، سواءً كان مسببها ترمب أو «أي من المرشحين الذين سيحاولون أن يكونوا على شاكلة الرئيس السابق»، في إشارة إلى دي سانتيس. وتابع كريستي أن هذا النهج «سيخسر تماماً كما خسر ترمب في عام 2020». ثم أشار إلى هجمات ترمب على السيناتور ماركو روبيو خلال مناظرة عام 2016، اعتبرها الكثير من الجمهوريين ضربة مدمرة تسببت في خسارة روبيو الانتخابات التمهيدية. واختتم كريستي قائلا: «من الأفضل أن يكون لديك شخص ما في تلك المرحلة يمكنه أن يفعل به، ما فعله بماركو، لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي سيهزم دونالد ترمب».

«فوكس نيوز» تتحفظ عن متابعة نشاطات ترمب

> أضفى المزيد من التعقيد على جهود دونالد ترمب وحملته الانتخابية للفوز بالسباق الجمهوري، تخبط وسائل الإعلام المحسوبة على الجمهوريين، في تتبع أخباره ونقل تصريحاته ومواقفه من القضايا القضائية المرفوعة ضده. ولوحظ في الآونة الأخيرة عودة محطة «فوكس نيوز» إلى التحفّظ عن متابعة أنشطته، وحتى حجب تعليقاته على مواقعها الإلكترونية، خصوصا تلك التي تظهر ارتباكه في الإجابة عن أسئلة، تتعلق بالتحقيقات في قضية دفع «أموال الصمت»، أو في إعاقة محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) من الحصول على الوثائق السرية في مارالاغو، أو هجماته على منافسيه، وعلى رأسهم رون دي سانتيس. وعدّ مراقبون ذلك مؤشراً، إما على القلق من تبعات تلك الاتهامات على فرص ترمب، وإما الانحياز غير المباشر لدي سانتيس، التي سبق للمحطة - أو على الأقل لرؤسائها، وخصوصاً رئيسها التنفيذي روبرت مردوخ - أن اعتبرته «أفضل انتقال بعيدا عن ترمب. فهو يردد سياساته لكن دون أن يكون هو ترمب».

دي سانتيس يخاطب مناصريه (أ.ب)

وفي مقابلة له مع مقدّم البرامج الرئيس في المحطة شون هانيتي - هي الأولى منذ شهور - شن ترمب هجمات حادة على دي سانتيس، قائلا إنه لولا تأييده له، لكان الآن «بائع بيتزا أو في مكتب محاماة وليس حاكما لفلوريدا». وأضاف، في ادعاء غير صحيح على الأرجح، أن دي سانتيس «جاء إليه باكياً» ساعيا للحصول على تأييده، إلا أن حذف موقع المحطة الإلكتروني، وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي هذه المقاطع، وكذلك إجابات ترمب المرتبكة عن أسئلة هانيتي حول التحقيقات القضائية، رغم سعي الأخير لمساعدته. ووفقاً لمعلقين، فإن ما يجري الآن يظهر عودة «فوكس نيوز» إلى سياساتها السابقة في التعامل مع ترمب. وفي الأشهر الستة الماضية، جرى ذكره أكثر بنحو أربعة أضعاف من ذكر دي سانتيس. ومع أن المحطة ذكرت بايدن أكثر بضعفين من ترمب - رغم أن غالبية تعليقاتها كانت انتقادا لسياسات الديمقراطيين - فإن تغطيتها لدي سانتيس زادت في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، بما يقرب من نصف عدد الإشارات إليه في عام 2022 بأكمله، وهو ما قد يشير إلى أن الأمور بين «فوكس نيوز» وترمب، لا تسير على ما يرام.

هانيتي على «فوكس نيوز» (أ.ب)

مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بـ«سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس، بشهادته أمام القضاء، في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر: «الاختيار في هذه الانتخابات هو الآن بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة... نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

وسط التوقعات بأن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم، ترشحَه لولاية ثانية، تزداد التحديات التي تواجهه بين الناخبين الديمقراطيين الذين دعموه في سباق عام 2020. ويخطط مساعدو بايدن لنشر فيديو اليوم لإعلان خوض بايدن السباق رسمياً، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه بايدن ترشحه في 2019.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

بعدما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن (الثلاثاء)، ترشّحه للانتخابات الرئاسية في 2024، فيما يلي قائمة المرشّحين الآخرين، المعلنين منهم كما المحتملين، الذين قد يعترضون طريق الرئيس الديمقراطي في سباقه للاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض. * دونالد ترمب: هل ستشهد الولايات المتحدة إعادة تشكّل للسباق الرئاسي في 2020؟ رغم نص الاتّهام التاريخي الموجه إليه، تتخطى حظوظ الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب بالفوز حظوظ المرشحين الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هجمات متفرقة في أميركا تفتح ملف التهديدات الداخلية خلال حرب إيران

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
TT

هجمات متفرقة في أميركا تفتح ملف التهديدات الداخلية خلال حرب إيران

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

في غضون أيام قليلة، وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام أربع وقائع عنف متقاربة زمنياً ومختلفة في الشكل: عبوات ناسفة بدائية في نيويورك، إطلاق نار جماعي في أوستن، هجوم على كنيس يهودي في ولاية ميشيغان، ثم إطلاق نار داخل جامعة في ولاية فيرجينيا. وبينما لا تملك السلطات حتى الآن ما يثبت وجود خيط عملياتي واحد يربط هذه الملفات جميعاً، فإن تتابعها السريع في ذروة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، دفع أجهزة الأمن إلى التعامل معها بوصفها جزءاً من مناخ تهديد داخلي شديد الحساسية، تتداخل فيه دوافع الكراهية الدينية، والتطرف الإرهابي، واحتمالات «الإلهام» السياسي أو النفسي من حرب خارجية.

ميشيغان وفيرجينيا

الهجوم في ميشيغان وقع في ويست بلومفيلد، حين اقتحم أيمن محمد غزالي، البالغ 41 عاماً والمولود في لبنان والمتجنس أميركياً، مبنى «تمبل إسرائيل» بسيارته قبل أن يُقتل برصاص عناصر الأمن.

أشخاص يتجمعون بالقرب من «معبد إسرائيل» في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

ووفق السلطات، أدى الحادث إلى إصابات ناجمة عن استنشاق الدخان في صفوف رجال أمن وعناصر شرطة، بينما أُجلِي أكثر من 140 طفلاً وموظفاً من الحضانة التابعة للمعبد من دون إصابات مباشرة. مكتب التحقيقات الفيدرالي وصف الواقعة بأنها «عمل عنف موجّه ضد الجالية اليهودية»، فيما قال مسؤولون إن التحقيق لا يزال جارياً لتحديد الدافع النهائي بدقة.

وتكتسب هذه القضية حساسية إضافية لأن مسؤولاً محلياً قال إن غزالي كان يعيش صدمة شخصية بعد مقتل أربعة من أفراد عائلته، بينهم شقيقان وطفلان، في غارة إسرائيلية على لبنان قبل أيام. غير أن هذا العامل، على أهميته، لم يتحوّل بعدُ إلى خلاصة رسمية نهائية عن الدافع، وهو ما يفسر تمسك السلطات بلغة حذرة: المستهدف كان مؤسسة يهودية بوضوح، لكن التوصيف الكامل للباعث الشخصي أو السياسي ما زال قيد التحقيق.

هذا التمييز مهم؛ لأن واشنطن تُحاول تجنّب القفز سريعاً إلى استنتاجات تربط الحادث بحرب إيران.

انتشار أمني في موقع الهجوم على جامعة «أولد دومينيون» في نورفولك يوم 12 مارس (رويترز)

أما في فيرجينيا، فكانت الخلفية الآيديولوجية أوضح. ففي جامعة «أولد دومينيون» في نورفولك، فتح محمد بيلور جالوه النار داخل قاعة دراسية، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة اثنين من أفراد الجيش الأميركي، قبل أن يتمكن طلاب من برنامج تدريب الضباط الاحتياطيين من السيطرة عليه وقتله. وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) إنه يُحقّق في الحادث باعتباره عملاً إرهابياً، فيما أظهرت السجلات القضائية أن جالوه كان قد أقرّ بالذنب عام 2016 في محاولة تقديم دعم مادي لتنظيم «داعش»، وأنه سُجن 11 عاماً قبل الإفراج عنه في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تحت إشراف قضائي. كما أظهرت وثائق المحكمة أنه سبق أن عبّر عن رغبته في تنفيذ هجوم على غرار هجوم «فورت هود» عام 2009 في تكساس.

نيويورك وأوستن

الصدمة التي ولّدها هجومَي ميشيغان وفيرجينيا تعود أيضاً إلى أنهما لم يأتيا من فراغ.

قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

ففي نيويورك، وجّه الادعاء الفيدرالي اتهامات مرتبطة بالإرهاب إلى رجلين بعد إلقاء عبوات ناسفة بدائية قرب مقر إقامة رئيس بلدية المدينة، زهران ممداني، أثناء احتجاج معادٍ للمسلمين. ووفق وثائق القضية التي أوردتها «رويترز»، قال المتهمان إنهما استلهما تنظيم «داعش»، وإن أحدهما تحدث عن رغبته في تنفيذ هجوم أكبر من تفجير ماراثون بوسطن الذي وقع عام 2013. لكن مفوضة شرطة نيويورك، جيسيكا تيش، شددت في الوقت نفسه على عدم وجود مؤشرات فورية على صلة مباشرة بين الواقعة وحرب إيران.

وفي أوستن بولاية تكساس، قتل مُسلّح شخصين على الأقل وأصاب 14 آخرين خارج حانة قبل أن ترديه الشرطة قتيلاً. وفتح مكتب التحقيقات الفيدرالي والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب تحقيقاً في احتمال وجود صلة بالإرهاب أو بالحرب على إيران، خصوصاً بعدما ظهر المنفذ مرتدياً قميصاً يحمل العلم الإيراني. لكن الشرطة و«إف بي آي» قالا بوضوح إن الوقت كان مبكراً للغاية للجزم بالدافع، وإن فرضية الإرهاب ليست سوى واحدة من عدة مسارات يجري فحصها، لا سيما مع وجود مؤشرات أيضاً إلى مشكلات سابقة في الصحة النفسية.

عناصر أمن في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

بهذا المعنى، لم تعد ميشيغان وفيرجينيا تُقرآن كحادثتين معزولتين، بل كجزء من سلسلة متقاربة رفعت مستوى القلق الأميركي. بعض هذه الهجمات يحمل عناصر آيديولوجية واضحة، وبعضها الآخر لا يزال غامضاً أو مختلط الدوافع، لكن النتيجة واحدة: أجهزة الأمن باتت تتعامل مع الداخل الأميركي على أنه ساحة معرضة لتهديدات «لامركزية»، ينفذها أفراد متأثرون بخطابات الحرب والانتقام والهوية الدينية، حتى عندما لا تكون هناك بنية تنظيمية تقليدية خلفهم.

تأهب أمني وتحفّظ على التهويل

هذا كله يجري على خلفية تأهب أمني مستمر منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). فقد نقلت «رويترز» عن تقييم استخباراتي أميركي أن إيران ووكلاءها قد يستهدفون الولايات المتحدة أو مصالحها رداً على التصعيد، مع ترجيح خاص لزيادة الهجمات السيبرانية والعمليات المحدودة أكثر من هجوم واسع النطاق داخل الأراضي الأميركية. كما تحدث مسؤولون عن تشديد الحماية حول المؤسسات اليهودية والإسلامية، في ظل الخشية من هجمات انتقامية أو جرائم كراهية مدفوعة بأجواء الحرب. وفي ميشيغان تحديداً، قال الشريف مايك بوشار إن الأجهزة الأمنية كانت تناقش منذ نحو أسبوعين احتمال وقوع حادث من هذا النوع، وإن تعزيز الحماية حول المواقع اليهودية بات أولوية.

في المقابل، حرص البيت الأبيض على عدم تضخيم التهديد من دون أدلة صلبة؛ إذ قالت المتحدثة كارولاين ليفيت إن تنبيهاً أمنياً سابقاً عن احتمال هجوم إيراني بمسيّرات على كاليفورنيا استند فقط إلى رسالة غير موثقة، مؤكدة أنه لم يكن هناك تهديد موثوق ضد الداخل الأميركي. هذا التوازن بين رفع الجاهزية ورفض التهويل يُلخّص المعضلة الراهنة: واشنطن ترى مناخاً قابلاً للاشتعال، لكنها لا تريد تحويل كل حادث عنف إلى امتداد مباشر لطهران من دون برهان.


لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

أحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» قبل السير وسط المدينة خلال «مسيرة من أجل الكرامة» يوم الأول من مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» قبل السير وسط المدينة خلال «مسيرة من أجل الكرامة» يوم الأول من مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

أحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» قبل السير وسط المدينة خلال «مسيرة من أجل الكرامة» يوم الأول من مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» قبل السير وسط المدينة خلال «مسيرة من أجل الكرامة» يوم الأول من مارس 2025 في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

منذ أسابيع، لم يعد البيت الأبيض يتحدث عن الهجرة بالنبرة نفسها التي طبعت بدايات الولاية الثانية لدونالد ترمب. فبعد موجة من المداهمات الواسعة والاحتجازات الكثيفة، برز تراجع نسبي في أكثر الأساليب تشدداً، تَمثَّل في انخفاض الدعاوى العاجلة التي رفعها محتجزون لدى سلطات الهجرة، وفي انتقال الخطاب الرسمي من الحديث الفضفاض عن «الترحيل الجماعي» إلى التركيز على «المجرمين العنيفين».

قائد فرق دوريات الحدود غريغوري بوفينو (يميناً) وقائد العمليات ماركوس تشارلز خلال مؤتمر صحافي في مينيابوليس (أ.ف.ب)

لكن هذا التحول لا يعني أن الإدارة تخلت عن جوهر سياستها، بقدر ما يعكس إدراكاً متزايداً بأن الاندفاعة الأولى اصطدمت بثلاثة جدران مرة واحدة: القضاء، والاقتصاد، والانتخابات النصفية المقبلة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي المقابل، أثار هذا التعديل غضب أكثر الحلفاء تشدداً حول ترمب؛ إذ يرون فيه تراجعاً عن الوعد المركزي الذي شكّل أحد أعمدة تعبئة قاعدته.

ضغط المحاكم

المؤشر الأوضح على هذا التراجع هو ما كشفه تحليل لصحيفة «بوليتيكو» عن انخفاض التماسات الدعاوى العاجلة التي يرفعها محتجزو الهجرة للطعن في احتجازهم. فبعدما بلغت هذه الالتماسات ذروتها عند أكثر من 400 دعوى يومياً في 6 فبراير (شباط)، أخذت تتراجع تدريجياً، فهبطت إلى ما دون 300 دعوى يومياً في أواخر الشهر، واقتربت من 200 دعوى يومياً في مطلع مارس (آذار)، بالتوازي مع تخفيف الإدارة بعض أوسع عملياتها، ولا سيما بعد تقليص وجود أجهزة الأمن الفيدرالي، وخصوصاً وحدات «أيس» في ولاية مينيسوتا. هذا التراجع لم يكن سياسياً فقط، بل كان أيضاً استجابةً لتكلفة قانونية وإدارية هائلة: محاكم فيدرالية مثقلة، ودوائر استئناف غارقة في القضايا، ومحامون حكوميون يشكون من أن ملفات الاحتجاز باتت تزاحم ملفات جنائية وتحقيقية أخرى.

عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وفي هذا المعنى، لم تعد المشكلة في قدرة الإدارة على تنفيذ الاعتقالات، بل في قدرة الدولة نفسها على استيعاب تبعاتها. فالضغوط القضائية ترافقت مع انتقادات متصاعدة لأساليب التنفيذ، ومع مناخ سياسي ازداد توتراً بعد حوادث ميدانية أودت بحياة أميركيين في مينيسوتا، وأثارت ردود فعل واسعة. لذلك بدا أن البيت الأبيض خلص إلى أن الإفراط في الاتساع والسرعة قد يحقق مكاسب دعائية قصيرة الأجل، لكنه يفتح أيضاً جبهة استنزاف مع القضاء والبيروقراطية الفيدرالية، وهي جبهة لا تقل خطورة في عام انتخابي عن جبهة المعارضة السياسية.

الاقتصاد يفرض إيقاعه

غير أن العامل الحاسم ربما كان اقتصادياً أكثر منه قانونياً. فالتشدد في الهجرة يصطدم في الولايات المتحدة بحقيقة بنيوية: قطاعات واسعة ما زالت تعتمد على العمالة المهاجرة، بما فيها العمالة غير النظامية. ووفق وزارة الزراعة الأميركية، فإن 42 في المائة من عمال المحاصيل في 2020-2022 كانوا بلا تصاريح عمل، في حين تُظهر بيانات أحدث أن العمال المولودين خارج الولايات المتحدة يشكلون نحو 26 إلى قرابة 30 في المائة من قوة العمل في البناء، فضلاً عن حضور كثيف في الضيافة والخدمات الموسمية والنقل. وهذا يعني أن أي حملة اقتلاع واسعة وسريعة لا تُقرأ فقط في لغة الأمن والحدود، بل أيضاً في لغة نقص العمال، وتعطل المشاريع، وارتفاع التكلفة على الشركات والمستهلكين.

عملاء فيدراليون يعتقلون شخصاً بأحد شوارع مينيابوليس يوم 24 يناير (أ.ف.ب)

لهذا لم يكن عابراً أن تسمح إدارة ترمب نفسها في يناير (كانون الثاني) بإضافة 65 ألف تأشيرة موسمية من فئة «إتش-2ب»، في خطوة بررتها بالحاجة إلى تخفيف النقص الحاد في العمالة في البناء والضيافة وتنسيق الحدائق وتجهيز المأكولات البحرية.

الرسالة هنا شديدة الوضوح: حتى الإدارة التي هي أكثر تشدداً لا تستطيع المضي بعيداً في تجفيف عرض العمل من دون أن تدفع ثمناً اقتصادياً مباشراً. وتدعم ذلك تقديرات اقتصادية متزايدة؛ إذ تشير تحليلات لمؤسسة «ديلويت» إلى أن ترحيل نحو خمسة ملايين مهاجر غير نظامي بحلول 2028 قد يقتطع نحو نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، في حين قدّرت مؤسسة «بين وارتون بادجيت» أن سحب تصاريح العمل من مئات الآلاف من العمال ضمن برامج الحماية المؤقتة، قد يحرم الاقتصاد من أكثر من 36 مليار دولار سنوياً، ويعمّق النقص في البناء والتنظيف والضيافة، خصوصاً في ولايات أساسية انتخابياً مثل فلوريدا وتكساس. هنا يصبح «التراجع» أقل شأناً آيديولوجياً وأكثر شبهاً بتعديل اضطراري تفرضه السوق.

حسابات الانتخابات النصفية

العامل الثالث هو السياسة الانتخابية، فملف الهجرة ما زال قادراً على تعبئة قاعدة ترمب، لكن المشكلة أن ما ينشّط القاعدة لا يكفي بالضرورة للفوز في الدوائر المتأرجحة. لذلك أفادت تقارير بأن البيت الأبيض طلب من الجمهوريين تخفيف الحديث عن «الترحيل الجماعي»، والتركيز بدلاً من ذلك على ترحيل أصحاب السوابق العنيفة، في محاولة لصياغة رسالة أكثر قابلية للتسويق لدى الناخبين المستقلين واللاتينيين الذين أبدى بعض الجمهوريين قلقاً من خسارتهم.

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

هذا التعديل لم يأتِ من فراغ، فقد أظهر استطلاع للإذاعة الوطنية وهيئة البث الحكومية مع مؤسسة «ماريست» في فبراير (شباط) أن 65 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن وكالة الهجرة والجمارك ذهبت بعيداً في إنفاذ قوانين الهجرة، وهي نسبة أعلى من المسجلة في يونيو (حزيران) 2025. في حين أظهر استطلاع «واشنطن بوست - إيه بي سي - إبسوس» أن غالبية الأميركيين تعارض حملة الترحيل الواسعة، وتتحفظ على الأساليب العدوانية في المداهمات. لكن هذا ما يفسر أيضاً غضب الحلفاء المتشددين الذين أسسوا ما يسمى «ائتلاف الترحيل الجماعي» للضغط على ترمب كي لا يحصر الترحيل في «الأسوأ من الأسوأ». هؤلاء يراهنون على أن التراجع في الخطاب والتنفيذ قد يُحبط قاعدة الرئيس بدل أن يوسّعها، ويستشهدون باستطلاعات داخل البيئة الجمهورية، وحتى نسبة كبيرة من الناخبين اللاتينيين الذين صوتوا لترمب، تُظهر تأييداً مرتفعاً لترحيل جميع من يمكن ترحيلهم.

وبين هذين المنطقين يقف البيت الأبيض أمام معضلة حقيقية: هل يرضي القاعدة التي هي أشد صخباً، أو يخفف النبرة كي يحمي الأغلبية الجمهورية الهشة في الكونغرس؟ حتى الآن، يبدو أن الحساب الانتخابي الأوسع يتقدم على الإغراء الآيديولوجي الخالص. فالإدارة لم تتراجع عن هدفها، لكنها على الأرجح تراجعت عن الإيقاع الذي كان يهدد بأن يحول ملف الهجرة من ورقة قوة إلى عبء سياسي واقتصادي معاً قبل انتخابات نوفمبر.


الجيش الأميركي يؤكد مقتل 6 جنود في سقوط طائرة فوق العراق

طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي يؤكد مقتل 6 جنود في سقوط طائرة فوق العراق

طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)
طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)

أكد ‌الجيش ‌الأميركي، ​اليوم ‌الجمعة، مقتل ⁠جميع ​أفراد الطاقم ⁠الستة ⁠الذين ‌كانوا ‌على ​متن ‌طائرة ‌عسكرية أميركية ‌سقطت في ⁠غرب ⁠العراق، ما يرفع إلى 13 حصيلة قتلاه منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وفي وقت سابق اليوم، أكد الجيش وفاة أربعة من أفراد الطاقم الستة على متن طائرة إعادة التزود، طراز «كيه سي - 135» التي أُسقطت في العراق.

وأعلن الجيش الأميركي، الخميس، تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جواً من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، الخميس، إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش: «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وتضاف هذه الوفيات إلى الجنود السبعة الأميركيين الذين قُتلوا في إطار العمليات ‌الأميركية ضد ‌إيران منذ 28 فبراير (شباط).

ونشرت الولايات المتحدة عدداً كبيراً من ⁠الطائرات في الشرق الأوسط للمشاركة في عمليات ضد ‌إيران، وتسلط هذه ‌الواقعة الضوء على مخاطر ليس فقط العمليات ​العسكرية، بل أيضاً عمليات ‌تزويد الطائرات بالوقود في الجو.

وشكلت الطائرة «كيه سي - 135»، التي ‌صنعتها شركة «بوينغ» في الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي، العمود الفقري لأسطول التزود بالوقود التابع للجيش الأميركي، وهي ضرورية لتمكين الطائرات من تنفيذ مهامها دون الحاجة إلى الهبوط.

من جهتها، ذكرت «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع إيران، فجر الجمعة، أنها تمكنت من استهداف طائرة أميركية ثانية من نوع «كي سي - 135»، وتمت إصابتها، لكنها تمكنت من الفرار، وهبطت اضطرارياً «في أحد مطارات العدو».

وذكرت ⁠«رويترز»، الثلاثاء، أن ما يصل إلى 150 جندياً أميركياً أصيبوا في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وتزامن خبر تحطم الطائرة مع إصابة بحارَيْن أميركيَيْن إثر اندلاع حريق على متن حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» لأسباب لا تتعلق بالقتال.

وقُتل سبعة جنود أميركيين عندما اصطدمت طائرة مسيّرة بمنشأة عسكرية أميركية في ميناء الشعيبة بالكويت. وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولون كبار آخرون من أن الصراع مع إيران سيؤدي ​إلى سقوط المزيد ​من القتلى في صفوف الجيش الأميركي، في ظل رد طهران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.