الليرة اللبنانية تترنّح على إجراءات «شراء الوقت»

تدابير مؤقتة يتّخذها المصرف المركزي بانتظار الحل السياسي

مصرف لبنان (رويترز)
مصرف لبنان (رويترز)
TT

الليرة اللبنانية تترنّح على إجراءات «شراء الوقت»

مصرف لبنان (رويترز)
مصرف لبنان (رويترز)

لم تخرج الحلول التي تجترحها السلطات اللبنانية لتخفيض سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية، من إطارها «المؤقت»، ورُميت بمعظمها على عاتق مصرف لبنان (أي المصرف المركزي) الذي يتدخل تقنياً بضخّ العملة الأجنبية في السوق عبر منصة «صيرفة» العائدة له، وسرعان ما تتلاشى مفاعيل هذا التدخل خلال أسابيع قليلة. تتكرر العملية دورياً، منذ أواخر العام 2021؛ لضبط السوق، وتهدئة الشارع، على نيّة «شراء الوقت» ريثما تنضج التسويات السياسية وتتخذ الحلول الحكومية. وهي رهانات عبثية، حتى الآن، بالنظر إلى الانغلاق التام في ظل فراغ في سدة الرئاسة، ووجود حكومة تصريف أعمال محاصرة، كما البرلمان، بالرفض السياسي لأي تفعيل لهما، بسبب الشغور. وحقاً، يعيش لبنان، منذ العام 2021، على شعار «شراء الوقت»، حسبما تقول مصادر نيابية مواكبة للإجراءات الحكومية، مشيرة إلى أن تأرجح سعر صرف العملة «لا يخرج عن إطاره المؤقت» بانتظار استقرار سياسي يضع البلاد على سكة الحلول. لكن هذا السكة «مقطوعة» حتى الآن، نتيجة عاملين، أولهما فقدان البلاد لثقة دولية نتيجة التخلّف عن سداد ديونه السيادية؛ ما يفقده فرصة الاستدانة من دائنين خارجيين، والآخر تعثر المفاوضات مع «صندوق النقد الدولي» الذي قال رئيسه بعثته إرنستو راميريز ريغو في ختام زيارة له إلى بيروت في الأسبوع الماضي «نعتقد أن لبنان في لحظة خطيرة للغاية، عند مفترق طرق» مضيفاً أن «الستاتيكو القائم والتقاعس» عن اتخاذ إجراءات مطلوبة من شأنه أن يدخل البلاد «في أزمة لا نهاية لها».

محل صيرفة في بيروت (أ.ف.ب)

يمثل خروج سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة عن كل الضوابط أخيراً، تجسيداً واقعياً للأزمة المالية التي تعصف بلبنان. إذ بلغ ارتفاع سعر صرف الدولار سقفاً قياسياً، هو الأعلى له منذ تاريخه يوم الثلاثاء الماضي، حيث تخطى الـ140 ألف ليرة لبنانية، قبل أن يهوي مرة أخرى إلى حدود الـ110 آلاف ليرة خلال ساعات قليلة، بعد بيان أصدره مصرف لبنان، أعلن فيه توفير الدولار على منصة «صيرفة» العائدة له في المصارف التجارية وشركات الصرافة من الفئة الأولى (أ)، أي الرسمية؛ وذلك لضبط الارتفاع الجنوني لسعر الصرف، وامتصاص الكتلة النقدية المتوفرة في السوق. ولا ينفي الخبراء أنه إجراء مؤقت، فيما لا سقف لارتفاع سعر الصرف.
- تدخّل متكرر بمفاعيل مؤقتة
الواقع أن التدخل الأخير في منتصف مارس (آذار)، هو إجراء متكرر من قِبل مصرف لبنان (المصرف المركزي)، لكن كان أكبر تدخلاته في مطلع هذا العام، حين فتح الباب أمام عمليات مبادلة مفتوحة بلا سقف، ضخ بموجبها نحو 1.2 مليار دولار، قبل أن يستأنف الدولار مساره التصاعدي. واللافت، أنه في الفترة الأخيرة، يرتفع سعر الصرف بمعدلات قياسية، بعدما كان يرتفع تدريجياً بمستويات بطيئة، وبعدما كان الدولار يصعد بمستويات تتراوح بين 2 في المائة و3 في المائة يومياً، وتنحسر إثر تدخّلات من المصرف، أو بفعل تدابير سياسية تهدئ سوق القطع، ارتفع سعر الصرف من 110 آلاف ليرة للدولار الواحد يوم الاثنين، إلى حدود الـ140 ألف ليرة يوم الثلاثاء؛ مما يعني تدهوره بنحو 12 في المائة يومياً.
يعكس هذا الانحدار المتواصل لسعر الصرف، التأزّم السياسي والانغلاق الكامل على الحلول، والفراغ على مستوى السلطة التنفيذية؛ ما أفقد الثقة بالعملة المحلية، بموازاة إجراءات قضائية تطال حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، وإجراءات أخرى محلية ضد المصارف التجارية ورؤساء مجالس إدارتها، وفراغ تشريعي وحكومي ينفذ الإصلاحات المطلوبة من جهات دولية لطالما تعهدت بمساعدة لبنان، وفي مقدمها «صندوق النقد الدولي».
- مصادر الدولار
قبل الأزمة المالية الأخيرة، كانت الحكومات تصدر سندات خزينة للبيع، ويسوّقها مصرف لبنان لدى المصارف الدولية، وكانت تلك الآلية، إحدى أبرز عائدات الدولة اللبنانية من العملة الصعبة، وهي سندات ممتدة على قروض حتى العام 2037. لكن منذ انطلاق الأزمة، تم تحميل المصرف الأعباء كافة، حيث تطالبه السلطة التنفيذية بتأمين الدولارات لتغطية أسعار الكهرباء والاتصالات ورواتب القطاع العام على سعر منصة صيرفة، فضلاً عن تأمين الأموال اللازمة لاستيراد الأدوية المستعصية. وعليه، يضطر المصرف إلى الاستحواذ على الدولار النقدي من مصادر متعددة بغرض توفيرها لدفع المستحقات المتوجبة على الحكومة، من ضمنها المرافق العامة التي تأتي عائداتها بالدولار، والتحويلات من الخارج عبر شركات تحويل الأموال، ومصادر أخرى أبرزها شراء الدولار من الصرافين في السوق السوداء، بغرض تلبية الاحتياجات الحكومية.
الحال، أنه على مر السنين، كانت الحكومة تقترض من مصرف لبنان، وتقدّر الحكومة إجمالي الخسائر في النظام المالي بأكثر من 70 مليار دولار، معظمها مستحقة للمصرف. وحسب صندوق النقد، لم تتوقف الحكومة عند ذلك حتى خلال الأشهر الماضية، وهو أمر أوصى الصندوق بوقفه، لكن الحكومة ليس لها أي خيار آخر، في ظل تعثر التفاوض مع الصندوق.
- تعثّر الاتفاق مع «صندوق النقد»
توصّل لبنان وصندوق النقد قبل نحو سنة إلى اتفاق مبدئي حول خطة مساعدة لم تدخل حيز التنفيذ بعد، مع عجز السلطات عن تطبيق إصلاحات جذرية ملحّة. وأعلن الصندوق في أبريل (نيسان) توصّله إلى اتفاق مبدئي مع لبنان على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات. لكن تطبيق الخطة مرتبط بالتزام الحكومة تنفيذ إصلاحات مسبقة وإقرار البرلمان لمشاريع قوانين ملحة، أبرزها موازنة 2022 وقانون «كابيتال كونترول» الذي يقيّد عمليات السحب وتحويل العملات الأجنبية من المصارف، إضافة إلى إقرار تشريعات تتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعديل قانون السرية المصرفية وتوحيد سعر الصرف. ورغم إقرار السلطات موازنة العام الماضي وعملها على تعديل قانون السرية المصرفية، إلا أن خطوات أخرى ملحّة لم تبصر النور بعد.
صندوق النقد الدولي حذّر في الأسبوع الماضي من أن لبنان يمرّ بـ«لحظة خطيرة للغاية» في ظلّ انهيار اقتصادي متسارع، منبهاً من أن التقاعس عن تطبيق إصلاحات ملحّة من شأنه أن يدخل البلاد «في «أزمة لا نهاية لها». وقال رئيس بعثة الصندوق، إرنستو راميريز ريغو: إنّ أي حل للأزمة الاقتصادية الراهنة يجب أن يشمل تعديل السياسات المالية ومعالجة خسائر القطاع المصرفي وتوحيد سعر الصرف، معتبراً أن «صغار المودعين هم الأكثر تضرّراً... ويعانون أكثر مما ينبغي». واعتبر أن وجود أسعار صرف متعددة في لبنان يرتّب «تكاليف كثيرة على الاقتصاد» ويوزع «الخسائر بطريقة غير عادلة إطلاقاً»، مشدداً على ضرورة توزيع الخسائر بين «الحكومة والمصارف والمودعين». ودعا الحكومة إلى وجوب «التوقف عن الاقتراض من المصرف المركزي».
في السابق، أقرت السلطات بعض إجراءات الإصلاح، مثل موازنة 2022، ومراجعة وضع الأصول الأجنبية التابعة لمصرف لبنان، وقانون السرية المصرفية المعدل. لكن بيان صندوق النقد الخميس قال: إن قانون السرية المصرفية المعدل يجب تعديله مرة أخرى «لمعالجة نقاط الضعف الحرجة البارزة». ومع ذلك، قال ريغو: إن صندوق النقد «لن ينسحب أبداً» من جهود مساعدة دولة عضو، وليس هناك موعد نهائي للبنان لتنفيذ الإصلاحات.
ولا يزال لبنان بلا قانون للرقابة على رأس المال، ولم يسنّ تشريعاً لحل أزمته المصرفية وفشل في توحيد أسعار الصرف المتعددة لليرة اللبنانية، وجميعها إجراءات طلب صندوق النقد تنفيذها. ودعا صندوق النقد إلى توزيع خسائر القطاع المالي بطريقة تحافظ على حقوق صغار المودعين وتحدّ من اللجوء إلى أصول الدولة، وعارض سياسيون كبار وبنوك هذه الخطوة؛ مما أدى إلى تأخير التعافي.
- إدارة السيولة ممكنة تقنياً
> في التقديرات لدى مصرفيين وخبراء، أن كِفة «التعثر» ستبقى مرجّحة على فاعلية التدخل لوقت طويل. فمن الجانب التقني، يمكن لمصرف لبنان فعلياً ضخ نحو 500 مليون دولار لسحب نحو 45 تريليون ليرة من الكتلة النقدية بالعملة الوطنية المتداولة في الأسواق، والبالغة نحو 70 تريليوناً. وبذلك يحقق استهدافه بـ«شفط» مبالغ المضاربة، توطئة لإعادة الإمساك بالقرار المركزي لإدارة السيولة في الأسواق تحت سقف السعر الساري على منصة «صيرفة»، ولا سيما في ظل تنامي «دولرة» الأسعار في أسواق الاستهلاك؛ وما تنتجه من انكفاء موازٍ في حجم الطلب التجاري على الدولار النقدي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ثلاثة قتلى في غارة إسرائيلية على مخيم الشابورة وسط رفح

طفل فلسطيني أمام جثامين أطفال قتلوا في قصف إسرائيلي على رفح  (ا.ف.ب)
طفل فلسطيني أمام جثامين أطفال قتلوا في قصف إسرائيلي على رفح (ا.ف.ب)
TT

ثلاثة قتلى في غارة إسرائيلية على مخيم الشابورة وسط رفح

طفل فلسطيني أمام جثامين أطفال قتلوا في قصف إسرائيلي على رفح  (ا.ف.ب)
طفل فلسطيني أمام جثامين أطفال قتلوا في قصف إسرائيلي على رفح (ا.ف.ب)

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، اليوم (السبت)، بمقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في مخيم الشابورة وسط مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وأضافت أن مواطنا وطفله وزوجته الحامل لاقوا حتفهم في القصفوأصيب عدد آخر أغلبهم من الأطفال.

وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد ذكرت أن 9 فلسطينيين قتلوا مساء أمس وأصيب آخرون في غارة إسرائيلية على منزل في حي تل السلطان غربي مدينة رفح.

وقالت وكالة شهاب للأنباء إن من بين القتلى ستة أطفال.


انفجارمعسكر بابل يصعّد التوتر إقليمياً

انفجارمعسكر بابل يصعّد التوتر إقليمياً
TT

انفجارمعسكر بابل يصعّد التوتر إقليمياً

انفجارمعسكر بابل يصعّد التوتر إقليمياً

ساد الغموض والتباين المواقف الرسمية العراقية، حول الانفجارات التي وقعت في معسكر «كالسو» شمال محافظة بابل، فجر أمس (السبت)، وأدى إلى مقتل عنصر من «الحشد الشعبي» وإصابة 8 آخرين، بينهم منتسب للجيش العراقي، ما زاد من التوترات في الإقليم التي بدأت بحرب غزة قبل 6 أشهر وتصاعدت بشدة مع الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل في الأيام القليلة الماضية. ويضم معسكر «كالسو» مقرات لوحدات من الجيش والشرطة وهيئة «الحشد الشعبي».

وفي مقابل نفي خلية الإعلام الحكومية العراقية «وجود أي طائرة مسيرة أو مقاتلة في أجواء بابل قبل وأثناء الانفجار»، سارعت جماعات «الحشد الشعبي» إلى اتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بالضلوع في الهجوم، ما دفع القيادة الوسطى للجيش الأميركي «سنتكوم»، إلى نفي صلتها بقصف استهدف مقراً لـ«الحشد الشعبي».

في غضون ذلك، قلّل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان من أهمية الهجوم الإسرائيلي على مدينة أصفهان، موضحاً أنّه لن يكون هناك ردّ إيراني انتقامي ما لم يتمّ استهداف مصالح إيران.

وأضاف عبداللهيان في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الأميركية، أن الهجوم كان عبارة عن «طائرتين أو 3 طائرات من دون طيار، مثل تلك التي يلعب بها الأطفال في إيران». لكن تسريبات أميركية أشارت إلى أن صوراً التقطتها أقمار اصطناعية تظهر أن الهجوم الإسرائيلي على قاعدة جوية إيرانية في أصفهان أصاب جزءاً مهماً من منظومة للدفاع الجوي.


الحدود اللبنانية ــ السورية في عُهدة «عصابات وعشائر»

معبر على الحدود اللبنانية السورية (المركزية)
معبر على الحدود اللبنانية السورية (المركزية)
TT

الحدود اللبنانية ــ السورية في عُهدة «عصابات وعشائر»

معبر على الحدود اللبنانية السورية (المركزية)
معبر على الحدود اللبنانية السورية (المركزية)

تمسك العصابات والعشائر بالحدود اللبنانية - السورية، حيث تنشط كل أنواع التهريب بعيداً عن سيطرة الدولتين.

ولم تتمكن الدولة اللبنانية من السيطرة على الحدود مع سوريا، التي تفضي إلى قرى سورية تؤوي عصابات تخصصت بتجارة المخدرات، وتصنيع حبوب «الكبتاغون»، والخطف، وسرقة وتهريب السيارات إلى الداخل السوري، ناهيك من تجارة الأعضاء والاتجار بالبشر، وتجارة السلاح، وعمليات الاغتصاب، وخطف سوريين ولبنانيين من قبل عصابات تنتشر في قرى سورية يسكنها لبنانيون، معظمهم من أبناء عشائر المنطقة.

ويربط بين هذه البلدات والداخل السوري واللبناني 17 معبراً غير شرعي تسيطر عليها عشائر، وسميت المعابر بأسمائها. ويقول مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المعابر، مفتوحة بكل الاتجاهات، وهناك (إمارات) وعصابات من جماعة (الكبتاغون)، والمخدرات، والسلاح المتفلت، خارجة عن السيطرة، وهناك عصابات تتحرك بسلاحها بشكل ظاهر، وليس هناك من يسائلها». المعروف أن عشرات السيارات المسروقة من الأراضي اللبنانية تعبر يومياً باتجاه الأراضي السورية من خلال هذه المعابر نظراً لتراخي القبضة الأمنية عند الحدود، ما جعل من هذه المناطق بؤراً مفتوحةً على كل الاحتمالات، والنشاطات غير المشروعة.


مخاوف من «تقسيم غزة»... وإسرائيل تفتك بمخيم في الضفة

دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة يوم 10 أبريل الحالي (رويترز)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة يوم 10 أبريل الحالي (رويترز)
TT

مخاوف من «تقسيم غزة»... وإسرائيل تفتك بمخيم في الضفة

دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة يوم 10 أبريل الحالي (رويترز)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة يوم 10 أبريل الحالي (رويترز)

وسعت القوات الإسرائيلية محور نتساريم الذي يفصل شمال قطاع غزة عن وسطه وجنوبه، وسط مخاوف من أن ذلك يدخل ضمن عملية تهدف إلى «تقسيم» القطاع.

وقال مواطنون إنهم رصدوا في اليومين الماضيين تحركات مكثفة للجنود الإسرائيليين في محور «نتساريم» الذي يمتد من الخط الحدودي الفاصل شمال شرقي منطقة جحر الديك، وصولاً إلى شارع صلاح الدين الرئيسي، وحتى شارع الرشيد البحري، بطول يصل إلى 6 كيلومترات وعرض 7 كيلومترات.

وجاءت التعزيزات الإسرائيلية على محور «نتساريم» بعد عمليات نفذها جيش الاحتلال في شمال مخيم النصيرات، وفي منطقتي الزهراء والمغراقة القريبتين.

في غضون ذلك، واصلت القوات الإسرائيلية فتكها بمخيم نور شمس في طولكرم بالضفة الغربية، في إطار عملية عسكرية انطلقت الجمعة واستمرت السبت، وتسببت في مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين.

سياسياً، لوّح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعادة النظر في العلاقات مع واشنطن، واصفاً استخدامها «الفيتو» ضد العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، بأنه «مخيب للآمال».


«فتح» تعلن الإضراب الشامل وتدعو لتصعيد المواجهات مع الجيش الإسرائيلي في الضفة

جنود إسرائيليون في مخيم نور شمس بطولكرم (رويترز)
جنود إسرائيليون في مخيم نور شمس بطولكرم (رويترز)
TT

«فتح» تعلن الإضراب الشامل وتدعو لتصعيد المواجهات مع الجيش الإسرائيلي في الضفة

جنود إسرائيليون في مخيم نور شمس بطولكرم (رويترز)
جنود إسرائيليون في مخيم نور شمس بطولكرم (رويترز)

أعلنت حركة «فتح»، اليوم السبت، الإضراب الشامل في الضفة الغربية، غداً الأحد، في أعقاب مقتل 14 فلسطينياً في عملية إسرائيلية في مخيم نور شمس بمحافظة طولكرم. ودعت الحركة إلى تصعيد المواجهة مع الجيش الإسرائيلي.

كان شهود عيان قد أبلغوا «وكالة أنباء العالم العربي»، اليوم، بأن الجيش الإسرائيلي انسحب من مخيم نور شمس بعد عملية عسكرية استمرت ثلاثة أيام.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني، (السبت)، بأن 14 شخصاً قتلوا في عملية عسكرية إسرائيلية بدأت مساء (الخميس) في المخيم الواقع في الضفة الغربية المحتلة، الذي سبق أن استُهدف بعمليات دامية.

وفي وقت سابق، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل عشرة أشخاص واعتقل ثمانية آخرين في إطار عملية «لمكافحة الإرهاب».


انتشال 50 جثة دفنتها القوات الإسرائيلية في مقبرة جماعية بخان يونس

رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

انتشال 50 جثة دفنتها القوات الإسرائيلية في مقبرة جماعية بخان يونس

رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار في إحدى الغرف بعد القصف الإسرائيلي على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)

قالت الإذاعة الفلسطينية، اليوم السبت، إن أطقم الدفاع المدني في غزة انتشلت جثامين 50 فلسطينياً من مختلف الفئات والأعمار من داخل مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس.

وذكرت الإذاعة أن هؤلاء القتلى كانت القوات الإسرائيلية قد جمعتهم ودفنتهم بشكل جماعي داخل المجمع، مشيرة إلى أن الطواقم ما زالت مستمرة في عمليات البحث وانتشال باقي الجثث.


إسرائيل تستدعي سفراء الدول التي أيدت عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة

إحدى جلسات مجلس الأمن السابقة (أ.ف.ب)
إحدى جلسات مجلس الأمن السابقة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستدعي سفراء الدول التي أيدت عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة

إحدى جلسات مجلس الأمن السابقة (أ.ف.ب)
إحدى جلسات مجلس الأمن السابقة (أ.ف.ب)

أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أن إسرائيل ستستدعي، الأحد، سفراء الدول التي صوتت لصالح العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة من أجل إجراء «محادثة احتجاجية».

وقال المتحدث باسم الخارجية أورين مارمورستين في منشور، السبت، إن «وزارة الخارجية سوف تستدعي سفراء الدول التي صوتت في مجلس الأمن لصالح ترقية وضع الفلسطينيين في الأمم المتحدة لإجراء محادثة احتجاجية».


نتنياهو: المساعدة الأميركية لإسرائيل «تدافع عن الحضارة الغربية»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: المساعدة الأميركية لإسرائيل «تدافع عن الحضارة الغربية»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

عدّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت، أن تصويت مجلس النواب الأميركي على مساعدة عسكرية جديدة لبلاده بمليارات الدولارات هو بمثابة «دفاع عن الحضارة الغربية»، وذلك على خلفية الحرب بين الدولة العبرية و«حماس» وتصاعد التوتر بينها وبين إيران.

وكتب نتنياهو على منصة «إكس» أن «الكونغرس الأميركي تبنى للتو بغالبية ساحقة مشروع قانون مساعدة مقدراً جداً، يعكس دعماً ثنائياً قوياً لإسرائيل ويدافع عن الحضارة الغربية. شكراً لأصدقائنا، شكراً لأميركا».

بدوره، رحب وزير الخارجية الإسرائيلي بتصويت مجلس النواب الأميركي، علماً بأن الجيش الإسرائيلي مستنفر منذ أكثر من 6 أشهر في قطاع غزة ضد «حماس»، وعلى الحدود اللبنانية، حيث يتبادل قصفاً شبه يومي مع «حزب الله» الموالي لإيران.

وكتب يسرائيل كاتس على منصة «إكس»، أن هذا التصويت «يثبت العلاقات الوثيقة والشراكة الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة، ويوجه رسالة قوية إلى أعدائنا».


شكري يؤكد لإردوغان أهمية التنسيق في ليبيا والتوصل إلى تسوية سياسية بسوريا

جانب من اللقاء (وكالة أنباء العالم العربي)
جانب من اللقاء (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

شكري يؤكد لإردوغان أهمية التنسيق في ليبيا والتوصل إلى تسوية سياسية بسوريا

جانب من اللقاء (وكالة أنباء العالم العربي)
جانب من اللقاء (وكالة أنباء العالم العربي)

قال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، اليوم (السبت)، إن الوزير سامح شكري أكد للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أهمية التنسيق في ليبيا وتنفيذ القرارات الدولية لحل الأزمة هناك.

وأضاف المتحدث أن شكري استعرض أيضاً في اللقاء الذي جمعه بإردوغان في إسطنبول، الجهود التي تقوم بها مصر لاستعادة الاستقرار في السودان «تجنباً لانهيار الدولة ومؤسساتها، سواء في إطار ثنائي أو في إطار مسار دول الجوار أو من خلال التنسيق مع جميع المبادرات الإقليمية والدولية الأخرى لتسوية الأزمة».

وأشار متحدث «الخارجية» المصرية، في بيان نُشر عبر «فيسبوك»، إلى أن شكري أكد لإردوغان ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا بموجب القرار رقم 2254، وبما يضمن تحقيق سيادة سوريا وأمنها واستقرارها.

وقال المتحدث إن لقاء شكري وإردوغان استهدف الإعداد لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتطرق إلى «الفوائد التي ستعود على البلدين مع زيادة وتيرة التنسيق بينهما تجاه القضايا الأفريقية المختلفة».

وأضاف أن اللقاء تناول أيضاً ملفات مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي، والوضع في القرن الأفريقي والصومال والساحل والصحراء والتطورات المتعلقة بالأزمة السورية والحرب في قطاع غزة.

وأوضح أنه جرى التأكيد خلال اللقاء، على ضرورة التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار «والسماح بنفاذ المساعدات الإنسانية دون أي عوائق، فضلاً عن التحذير مجدداً من مغبة الإقدام على أي عملية عسكرية في رفح الفلسطينية».

وكانت الرئاسة التركية قد ذكرت في وقت سابق اليوم، أن إردوغان حذر من أن خطر توسع الصراع ما زال «قائماً» مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين.

ونقلت الرئاسة التركية عن إردوغان قوله خلال استقباله شكري، إن «الوقف الفوري الدائم لإطلاق النار ومرور المساعدات الإنسانية إلى غزة دون انقطاع أمران ضروريان لوضع حد لوحشية إسرائيل في غزة».

وقالت الرئاسة التركية في بيان على منصة «إكس»، إن الاجتماع تناول أيضاً العلاقات الثنائية، بالإضافة إلى قضايا إقليمية ودولية، حيث أكد إردوغان ضرورة خفض حدة التوتر بين إسرائيل وإيران «من أجل حماية المنطقة بأكملها من السقوط في دوامة الصراع».


هل تبحث «حماس» مغادرة قطر؟ وما خياراتها؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحتضن القيادي بـ«حماس» خالد مشعل وبجانبه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحتضن القيادي بـ«حماس» خالد مشعل وبجانبه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
TT

هل تبحث «حماس» مغادرة قطر؟ وما خياراتها؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحتضن القيادي بـ«حماس» خالد مشعل وبجانبه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحتضن القيادي بـ«حماس» خالد مشعل وبجانبه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)

تبحث القيادة السياسية لحركة «حماس» احتمال نقل مقرها إلى خارج قطر، وفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، لم تعقب عليه قطر أو «حماس». وقالت مصادر عربية للصحيفة إن قيادة الحركة اتصلت في الأيام الأخيرة مع دولتين اثنتين على الأقل في المنطقة، إحداهما سلطنة عمان، بشأن ما إذا كانتا منفتحتين على فكرة انتقال قادتها السياسيين إلى عاصمة كل منهما، ويعيش قادة «حماس» في الدوحة، عاصمة قطر، منذ عام 2012 في ترتيب دعمته الولايات المتحدة. وذكرت الصحيفة الأميركية ان ذلك يأتي مع ازدياد الضغوط على الدوحة بشأن الوساطة التي تقوم بها حول هدنة في قطاع غزة تشمل إعادة المحتجزين. وتضغط الولايات المتحدة على قطر من أجل إنجاز اتفاق. وبينما تتهمها إسرائيل بدعم «حماس»، تضغط قطر على «حماس»، ويبدو أن الجميع في مأزق. ووصلت المفاوضات إلى طريق شبه مسدودة هددت معها قطر بإعادة تقييم وساطتها. وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قد قال الأربعاء إن الدوحة بصدد تقييم دور الوساطة الذي تؤديه منذ أشهر بين إسرائيل وحركة «حماس»؛ لأن «هناك إساءة استخدام لهذه الوساطة، وتوظيف هذه الوساطة لمصالح سياسية ضيقة، وهذا استدعى من دولة قطر أن تقوم بعملية تقييم شامل لهذا الدور».

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحافي مشترك بالدوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

وكانت قطر ترد على تصريح النائب الديمقراطي الأميركي، ستيني هوير، الذي دعا الولايات المتحدة إلى «إعادة تقييم» علاقاتها مع قطر إذا فشلت في ممارسة الضغط على «حماس». وذكرت «وول ستريت جورنال» أن محاولة «حماس» مغادرة قطر تأتي مع ازدياد ضغوط أعضاء الكونغرس الأميركي على الدوحة بشأن الوساطة التي تقوم بها، ومغادرة «حماس» إذا حدثت فعلاً قد تحبط مفاوضات وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الإسرائيليين المحتجزين في غزة. وقال وسيط عربي للصحيفة الأميركية: «احتمال انهيار محادثات وقف إطلاق النار بالكامل أصبح ممكناً جداً». وتنخرط قطر، مع الولايات المتحدة ومصر، في أسابيع من المحادثات خلف الكواليس لتأمين هدنة في غزة، وإطلاق سراح المحتجزين مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، لكن ما خيارات «حماس» فعلاً؟

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أرشيفية - أ.ف.ب)

بالتأكيد، إن دولاً كان يمكن أن تكون وجهة للحركة قبل هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لم تعد تصلح، إذ تحتاج الحركة إلى دولة كبيرة يمكن أن تحميها من إسرائيل، أو على الأقل لن تغامر إسرائيل بإغضابها أو خسارة مصالح محددة لها معها، إذا ما قامت بالمسّ بقادة «حماس» على أراضيها. وإذا نظرنا إلى تحالفات الحركة أو علاقاتها الجيدة، فإنه يمكن أن تذهب إلى إيران أو جنوب لبنان، بسهولة، لكن هذا سيجعلها رهينة محور محدد، وعرضة للاغتيال بالطبع، أو يمكن أن تذهب إلى تركيا التي ساءت علاقتها كثيراً بإسرائيل، وراحت تنسق أكثر مع قطر فيما يخص الحرب على غزة ومستقبل الفلسطينيين، بما في ذلك مستقبل ومصير «حماس» نفسها. لكن للحركة تجربة في تركيا عندما طلبت من بعض قادتها المغادرة أو البقاء من دون أي نشاط. وبخلاف ذلك تتمتع «حماس» بعلاقات جيدة مع دول عربية، لكن إقامتها هناك شيء مختلف، فبعض هذه الدول لن تغامر بضرب العلاقة مع الولايات المتحدة، ولا تود أن تتعرض لما تتعرض له قطر، وبعضها ليست مؤثرة، وستجعل «حماس» أبعد من مراكز صنع القرار. أحد الخيارات هو العودة إلى سوريا، لكن سوريا لم تغفر للحركة منذ أن انقلبت عليها، وخرجت من هناك عام 2011 إلى قطر، على الرغم من أنها فتحت بابها لإعادة العلاقات بتدخل من إيران ومن «حزب الله» اللبناني. وسألت «الشرق الأوسط» مصدراً في «حماس» حول ما يثار فقال إن العلاقة مع قطر على أحسن حال، وليس صحيحاً أنها تراجعت أو تأثرت، ولا صحة لما يعلَن. وأضاف: «قطر لم تطلب منا المغادرة، ولا تمارس أي ضغوط أو تهديدات. والحقيقة أنه إذا شعرت حماس بأن وجودها هناك قد يحرج القطريين بشكل أو بآخر فإنها ستغادر شاكرة لهم كل ما قدموه».