الليرة اللبنانية تترنّح على إجراءات «شراء الوقت»

تدابير مؤقتة يتّخذها المصرف المركزي بانتظار الحل السياسي

مصرف لبنان (رويترز)
مصرف لبنان (رويترز)
TT

الليرة اللبنانية تترنّح على إجراءات «شراء الوقت»

مصرف لبنان (رويترز)
مصرف لبنان (رويترز)

لم تخرج الحلول التي تجترحها السلطات اللبنانية لتخفيض سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية، من إطارها «المؤقت»، ورُميت بمعظمها على عاتق مصرف لبنان (أي المصرف المركزي) الذي يتدخل تقنياً بضخّ العملة الأجنبية في السوق عبر منصة «صيرفة» العائدة له، وسرعان ما تتلاشى مفاعيل هذا التدخل خلال أسابيع قليلة. تتكرر العملية دورياً، منذ أواخر العام 2021؛ لضبط السوق، وتهدئة الشارع، على نيّة «شراء الوقت» ريثما تنضج التسويات السياسية وتتخذ الحلول الحكومية. وهي رهانات عبثية، حتى الآن، بالنظر إلى الانغلاق التام في ظل فراغ في سدة الرئاسة، ووجود حكومة تصريف أعمال محاصرة، كما البرلمان، بالرفض السياسي لأي تفعيل لهما، بسبب الشغور. وحقاً، يعيش لبنان، منذ العام 2021، على شعار «شراء الوقت»، حسبما تقول مصادر نيابية مواكبة للإجراءات الحكومية، مشيرة إلى أن تأرجح سعر صرف العملة «لا يخرج عن إطاره المؤقت» بانتظار استقرار سياسي يضع البلاد على سكة الحلول. لكن هذا السكة «مقطوعة» حتى الآن، نتيجة عاملين، أولهما فقدان البلاد لثقة دولية نتيجة التخلّف عن سداد ديونه السيادية؛ ما يفقده فرصة الاستدانة من دائنين خارجيين، والآخر تعثر المفاوضات مع «صندوق النقد الدولي» الذي قال رئيسه بعثته إرنستو راميريز ريغو في ختام زيارة له إلى بيروت في الأسبوع الماضي «نعتقد أن لبنان في لحظة خطيرة للغاية، عند مفترق طرق» مضيفاً أن «الستاتيكو القائم والتقاعس» عن اتخاذ إجراءات مطلوبة من شأنه أن يدخل البلاد «في أزمة لا نهاية لها».

محل صيرفة في بيروت (أ.ف.ب)

يمثل خروج سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة عن كل الضوابط أخيراً، تجسيداً واقعياً للأزمة المالية التي تعصف بلبنان. إذ بلغ ارتفاع سعر صرف الدولار سقفاً قياسياً، هو الأعلى له منذ تاريخه يوم الثلاثاء الماضي، حيث تخطى الـ140 ألف ليرة لبنانية، قبل أن يهوي مرة أخرى إلى حدود الـ110 آلاف ليرة خلال ساعات قليلة، بعد بيان أصدره مصرف لبنان، أعلن فيه توفير الدولار على منصة «صيرفة» العائدة له في المصارف التجارية وشركات الصرافة من الفئة الأولى (أ)، أي الرسمية؛ وذلك لضبط الارتفاع الجنوني لسعر الصرف، وامتصاص الكتلة النقدية المتوفرة في السوق. ولا ينفي الخبراء أنه إجراء مؤقت، فيما لا سقف لارتفاع سعر الصرف.
- تدخّل متكرر بمفاعيل مؤقتة
الواقع أن التدخل الأخير في منتصف مارس (آذار)، هو إجراء متكرر من قِبل مصرف لبنان (المصرف المركزي)، لكن كان أكبر تدخلاته في مطلع هذا العام، حين فتح الباب أمام عمليات مبادلة مفتوحة بلا سقف، ضخ بموجبها نحو 1.2 مليار دولار، قبل أن يستأنف الدولار مساره التصاعدي. واللافت، أنه في الفترة الأخيرة، يرتفع سعر الصرف بمعدلات قياسية، بعدما كان يرتفع تدريجياً بمستويات بطيئة، وبعدما كان الدولار يصعد بمستويات تتراوح بين 2 في المائة و3 في المائة يومياً، وتنحسر إثر تدخّلات من المصرف، أو بفعل تدابير سياسية تهدئ سوق القطع، ارتفع سعر الصرف من 110 آلاف ليرة للدولار الواحد يوم الاثنين، إلى حدود الـ140 ألف ليرة يوم الثلاثاء؛ مما يعني تدهوره بنحو 12 في المائة يومياً.
يعكس هذا الانحدار المتواصل لسعر الصرف، التأزّم السياسي والانغلاق الكامل على الحلول، والفراغ على مستوى السلطة التنفيذية؛ ما أفقد الثقة بالعملة المحلية، بموازاة إجراءات قضائية تطال حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، وإجراءات أخرى محلية ضد المصارف التجارية ورؤساء مجالس إدارتها، وفراغ تشريعي وحكومي ينفذ الإصلاحات المطلوبة من جهات دولية لطالما تعهدت بمساعدة لبنان، وفي مقدمها «صندوق النقد الدولي».
- مصادر الدولار
قبل الأزمة المالية الأخيرة، كانت الحكومات تصدر سندات خزينة للبيع، ويسوّقها مصرف لبنان لدى المصارف الدولية، وكانت تلك الآلية، إحدى أبرز عائدات الدولة اللبنانية من العملة الصعبة، وهي سندات ممتدة على قروض حتى العام 2037. لكن منذ انطلاق الأزمة، تم تحميل المصرف الأعباء كافة، حيث تطالبه السلطة التنفيذية بتأمين الدولارات لتغطية أسعار الكهرباء والاتصالات ورواتب القطاع العام على سعر منصة صيرفة، فضلاً عن تأمين الأموال اللازمة لاستيراد الأدوية المستعصية. وعليه، يضطر المصرف إلى الاستحواذ على الدولار النقدي من مصادر متعددة بغرض توفيرها لدفع المستحقات المتوجبة على الحكومة، من ضمنها المرافق العامة التي تأتي عائداتها بالدولار، والتحويلات من الخارج عبر شركات تحويل الأموال، ومصادر أخرى أبرزها شراء الدولار من الصرافين في السوق السوداء، بغرض تلبية الاحتياجات الحكومية.
الحال، أنه على مر السنين، كانت الحكومة تقترض من مصرف لبنان، وتقدّر الحكومة إجمالي الخسائر في النظام المالي بأكثر من 70 مليار دولار، معظمها مستحقة للمصرف. وحسب صندوق النقد، لم تتوقف الحكومة عند ذلك حتى خلال الأشهر الماضية، وهو أمر أوصى الصندوق بوقفه، لكن الحكومة ليس لها أي خيار آخر، في ظل تعثر التفاوض مع الصندوق.
- تعثّر الاتفاق مع «صندوق النقد»
توصّل لبنان وصندوق النقد قبل نحو سنة إلى اتفاق مبدئي حول خطة مساعدة لم تدخل حيز التنفيذ بعد، مع عجز السلطات عن تطبيق إصلاحات جذرية ملحّة. وأعلن الصندوق في أبريل (نيسان) توصّله إلى اتفاق مبدئي مع لبنان على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات. لكن تطبيق الخطة مرتبط بالتزام الحكومة تنفيذ إصلاحات مسبقة وإقرار البرلمان لمشاريع قوانين ملحة، أبرزها موازنة 2022 وقانون «كابيتال كونترول» الذي يقيّد عمليات السحب وتحويل العملات الأجنبية من المصارف، إضافة إلى إقرار تشريعات تتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعديل قانون السرية المصرفية وتوحيد سعر الصرف. ورغم إقرار السلطات موازنة العام الماضي وعملها على تعديل قانون السرية المصرفية، إلا أن خطوات أخرى ملحّة لم تبصر النور بعد.
صندوق النقد الدولي حذّر في الأسبوع الماضي من أن لبنان يمرّ بـ«لحظة خطيرة للغاية» في ظلّ انهيار اقتصادي متسارع، منبهاً من أن التقاعس عن تطبيق إصلاحات ملحّة من شأنه أن يدخل البلاد «في «أزمة لا نهاية لها». وقال رئيس بعثة الصندوق، إرنستو راميريز ريغو: إنّ أي حل للأزمة الاقتصادية الراهنة يجب أن يشمل تعديل السياسات المالية ومعالجة خسائر القطاع المصرفي وتوحيد سعر الصرف، معتبراً أن «صغار المودعين هم الأكثر تضرّراً... ويعانون أكثر مما ينبغي». واعتبر أن وجود أسعار صرف متعددة في لبنان يرتّب «تكاليف كثيرة على الاقتصاد» ويوزع «الخسائر بطريقة غير عادلة إطلاقاً»، مشدداً على ضرورة توزيع الخسائر بين «الحكومة والمصارف والمودعين». ودعا الحكومة إلى وجوب «التوقف عن الاقتراض من المصرف المركزي».
في السابق، أقرت السلطات بعض إجراءات الإصلاح، مثل موازنة 2022، ومراجعة وضع الأصول الأجنبية التابعة لمصرف لبنان، وقانون السرية المصرفية المعدل. لكن بيان صندوق النقد الخميس قال: إن قانون السرية المصرفية المعدل يجب تعديله مرة أخرى «لمعالجة نقاط الضعف الحرجة البارزة». ومع ذلك، قال ريغو: إن صندوق النقد «لن ينسحب أبداً» من جهود مساعدة دولة عضو، وليس هناك موعد نهائي للبنان لتنفيذ الإصلاحات.
ولا يزال لبنان بلا قانون للرقابة على رأس المال، ولم يسنّ تشريعاً لحل أزمته المصرفية وفشل في توحيد أسعار الصرف المتعددة لليرة اللبنانية، وجميعها إجراءات طلب صندوق النقد تنفيذها. ودعا صندوق النقد إلى توزيع خسائر القطاع المالي بطريقة تحافظ على حقوق صغار المودعين وتحدّ من اللجوء إلى أصول الدولة، وعارض سياسيون كبار وبنوك هذه الخطوة؛ مما أدى إلى تأخير التعافي.
- إدارة السيولة ممكنة تقنياً
> في التقديرات لدى مصرفيين وخبراء، أن كِفة «التعثر» ستبقى مرجّحة على فاعلية التدخل لوقت طويل. فمن الجانب التقني، يمكن لمصرف لبنان فعلياً ضخ نحو 500 مليون دولار لسحب نحو 45 تريليون ليرة من الكتلة النقدية بالعملة الوطنية المتداولة في الأسواق، والبالغة نحو 70 تريليوناً. وبذلك يحقق استهدافه بـ«شفط» مبالغ المضاربة، توطئة لإعادة الإمساك بالقرار المركزي لإدارة السيولة في الأسواق تحت سقف السعر الساري على منصة «صيرفة»، ولا سيما في ظل تنامي «دولرة» الأسعار في أسواق الاستهلاك؛ وما تنتجه من انكفاء موازٍ في حجم الطلب التجاري على الدولار النقدي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، وذلك عبر التقدم البطيء لقواتها داخل الأراضي اللبناني. وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، فإن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران.

وبعد أسبوع على بدء التوغل البري، يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة، رغم حشوده الكبيرة على الحدود. وبينما حقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فشل هجوم على بلدة الخيام.

وفيما اتهمت إيران، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة استهدفت نهاية الأسبوع الفائت فندقاً في بيروت، يجتمع مجلس الأمن، اليوم (الأربعاء)، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».

وأدانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حدٍّ لعملياته».


أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
TT

أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)

شهدت سوريا أمس أوسع تقدم في ملف اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب تنفيذ ‌الاتفاقية المُوقَّعة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي في ‌29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأنه جرى «تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية» في البلاد، علماً أن حمو يُعدُّ من أبرز القادة العسكريين الأكراد، وشارك في التفاوض مع دمشق.

كذلك، عادت أمس نحو 400 عائلة كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى أراضيها في منطقة عفرين بريف حلب، بعد سنوات من النزوح. كما افتُتحت الطريق الدولية «الحسكة - حلب» أمام حركة المدنيين، بعد إغلاق خلال معظم سنوات الحرب.


مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
TT

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن «التنظيم الجديد فرصة لفتح باب استثماري مشروع في سوريا، يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، ويوفر فرص عمل للشباب»، باعتبار «الأمن قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون»، مع التأكيد على عدم السماح بأن يتحول هذا القطاع إلى بديل عن مؤسسات الدولة؛ لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، مرسوماً ناظماً لترخيص وعمل شركات خدمات الحماية والحراسة الخاصة وشركات التدريب المرتبطة بها، ويعزز المرسوم الذي حمل رقم 55 لعام 2026 الرقابة الحكومية على عمل شركات الخدمات الأمنية، من خلال تحديد عدد من المحظورات، أبرزها منع تعامل الشركات الأمنية مع شركات خارجية من دون موافقة من وزير الداخلية السوري.

تعبيرية لإعلان يروج لشركة أمنية في الخليج

وحظر المرسوم أن تكون الشركة فرعاً لشركة عربية أو أجنبية، ومنع حصول الشركة على الأسلحة من أي مصدر آخر غير المصادر المحددة في أحكامه، كما يحظر عليها القيام بأي أعمال تحرٍّ أو جمع معلومات.

وحدد المرسوم صلاحيات الجهات المختصة في الإشراف والرقابة على عمل شركات الحماية وألزمها باستخدام أحدث التقنيات وأنظمة المراقبة وربطها شبكياً مع وزارة الداخلية، وتزويد الوزارة بكل ما تطلبه من بيانات ومعلومات، ومنع تعديل أو حذف البيانات المرفوعة والمحفوظة على مخدمات الشركة المرتبطة مع مخدمات الوزارة، إلا بموافقة الوزارة.

المرسوم يحظر استخدام حراس قبل الحصول على موافقة من الوزارة، ويمنع نقل ملكية الشركة أو التنازل عن الترخيص الممنوح لها كلياً أو جزئياً إلا بموافقة مسبقة من الوزير. وشدد المرسوم على منع إفشاء الأسرار والمعلومات التي تصل إلى الشركة بحكم عملها.

المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أكد أن هذا القطاع سيبقى «قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون، ولن يُسمَح له بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى بديل عن مؤسسات الدولة، أو إلى أدوات نفوذ خارجي تعبث بأمن الوطن واستقراره، أو إلى بؤر تُغذي النزعات الانعزالية والتفرقة داخل المجتمع السوري، لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

يشار إلى أن عدداً من الشركات الأمنية كانت تنشط في سوريا في عهد النظام السابق، بموجب مرسوم ناظم لعملها صدر عام 2013 وجرى تعديله عام 2023. وغالبية تلك الشركات كانت تدار بشكل مباشر من قبل أجهزة المخابرات والقوات الروسية في سوريا وأمراء الحرب المقربين من النظام، بإشراف من مكتب «الأمن الوطني»، واختفى معظمها لدى سقوط النظام.

إلا أن مجموعة Emerald Solutions الأمنية الإماراتية ومقرها دبي، كانت أول شركة أمنية تعمل في دمشق فور الإطاحة بنظام بشار الأسد عبر فرعها المسجل بدمشق باسم «إيميرالد سوريا المحدودة» الذي يديره الخبير في أسواق الأمن في الشرق الأوسط، سايمون روتون، الجندي البريطاني السابق الذي سبق له العمل في العراق لصالح شركتي Aegis وAKE للحماية والحلول الأمنية، بحسب تقرير نشرته مجلة «إنتلجنس أونلاين» الفرنسية المعنية بالشؤون الاستخباراتية في أبريل (نيسان) العام الماضي.

واعتبر نور الدين البابا، أن المرسوم الجديد يأتي في إطار «تصحيح الاختلالات التي نتجت عن مراسيم سابقة في عهد النظام البائد، والتي أخرجت بعض الشركات الأمنية عن دورها الطبيعي لتتحول في بعض الحالات إلى أدوات تشبيح، أو واجهات لغسل الأموال». وقال إن المرسوم يضبط عمل هذه الشركات بهدف تعزيز تقديم الأمن باعتباره «خدمية مجتمعية»، ويفتح فرصة لباب استثماري في سوريا يوفر فرص عمل للشباب السوري بما يعزز الواقع الأمني. وأشار إلى أن مفهوم شركات الأمن والحماية والحراسة كان «مرتبطاً بالتشبيح الذي مارسه النظام المخلوع ضد الشعب»، وشدد على أنه: «اليوم يتم وضع إطار قانوني واضح يعيد هذا القطاع إلى دوره الصحيح تحت مظلة القانون والرقابة».

وفيما يتعلق بعمل الشركات المرخصة بموجب المرسوم «55» لعام 2023، قال نور الدين البابا إنه سيتم منح تلك الشركات مهلة ستين يوماً لتسوية أوضاعها وفق المرسوم الجديد، مبرراً عدم حلّ تلك الشركات بتجنب تسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها.

ويتضمن المرسوم الجديد الذي يشكل إطاراً تشريعياً ناظماً، أحكاماً تفصيلية تتعلق بشروط تأسيس الشركات وإدارتها، وضوابط استخدام الأسلحة والمعدات الأمنية، والعلاقة التعاقدية مع الجهات المستفيدة من خدمات الحماية، إلى جانب تحديد واجبات الشركات والعاملين فيها والمحظورات المفروضة عليهم، إضافة إلى وضع نظام واضح للعقوبات والغرامات والإجراءات القانونية في حال مخالفة أحكامه.

وحددت المادة الثانية من المرسوم تصنيف الشركات بثلاث فئات بحسب عدد حراسها. الحد الأعلى 1500 حارس والحد الأدنى 300 حارس. ورأس مال حسب كل فئة، الأعلى 600 مليون ليرة سورية والأدنى 200 مليون ليرة (الدولار الأميركي يعادل 11600 ليرة).