قدامى العسكريين اللبنانيين يتظاهرون للمطالبة بتحسين رواتبهم

من المواجهات التي وقعت أمس بين العسكريين المتقاعدين وقوات الأمن أمام مبنى «مصرف لبنان» في بيروت (د.ب.أ)
من المواجهات التي وقعت أمس بين العسكريين المتقاعدين وقوات الأمن أمام مبنى «مصرف لبنان» في بيروت (د.ب.أ)
TT

قدامى العسكريين اللبنانيين يتظاهرون للمطالبة بتحسين رواتبهم

من المواجهات التي وقعت أمس بين العسكريين المتقاعدين وقوات الأمن أمام مبنى «مصرف لبنان» في بيروت (د.ب.أ)
من المواجهات التي وقعت أمس بين العسكريين المتقاعدين وقوات الأمن أمام مبنى «مصرف لبنان» في بيروت (د.ب.أ)

جدد العسكريون المتقاعدون تحركاتهم الميدانية في بيروت أمس، مطالبين الحكومة بتحسين أوضاعهم وزيادة الحوافز والمساعدات بعد تدهور قيمة العملة الوطنية، وقبل أن تقع مواجهة مع القوى الأمنية أمام مصرف لبنان، حين حاول بعض المتقاعدين إزالة الأسلاك الشائكة حول المبنى.
وفقدت العملة الوطنية قسماً كبيراً من قيمتها الشرائية، ما دفع التجار للتحول باتجاه دولرة الأسعار، فيما لم ترتفع قيمة رواتب الموظفين الذين تفاقمت معاناتهم في الأشهر الأخيرة بشكل كبير، مع ارتفاع سعر صرف الدولار من 40 ألف ليرة للدولار الواحد، إلى 110 آلاف ليرة، خلال أربعة أشهر.
وأطلق مصرف لبنان المركزي قبل عامين منصة «صيرفة» التي توفر الدولار النقدي على سعر صرف أقل من سعره في السوق السوداء. وبعد تدهور قيمة رواتب الموظفين بشكل كبير، أتاح «المركزي» لموظفي القطاع العام في لبنان تقاضي رواتبهم على منصة «صيرفة»، أي تغيير الراتب بالليرة اللبنانية بدولارات نقدية على سعر صرف أقل من السوق الموازية، كدعم ومساعدة إضافية للموظفين، لكنّ هذا الأمر انتهى مطلع الشهر الحالي.
وبدأ المعتصمون من قدامى العسكريين يتقاطرون إلى ساحة رياض الصلح في وسط بيروت صباح أمس، بدعوة من المجلس التنسيقي للمتقاعدين في القطاع العام ومشاركة كثيفة من تجمع «الولاء للوطن»، بالإضافة إلى رابطة قدامى القوات المسلحة اللبنانية ومختلف مجموعات العسكريين المتقاعدين، دعماً لمطالبهم المعيشية، وسط انتشار أمني كثيف للجيش والقوى الأمنية ومكافحة الشغب.
وتم رفع لافتات تندد وتُدين المسؤولين عمّا آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية الخانقة والكارثية والمصارف ومصرف لبنان.
وطالب المعتصمون بأن يكون سعر صرف الدولار للموظفين المتقاعدين على منصة «صيرفة» العائدة لمصرف لبنان، 22 ألف ليرة للدولار، بينما هي في الواقع 90 ألف ليرة للدولار الواحد، وسط معلومات عن توجه لتخفيض قيمة الدولار عبرها للموظفين إلى حدود 70 ألف ليرة.
ورأى العميد السابق جورج نادر، أن «هذه المطالب محقة، ولا أحد يستطيع التحمل بعد الآن».
ولاحقاً، توجه عدد من المحتجين إلى أمام مصرف لبنان للتظاهر، حيث حاول عدد من العسكريين المتقاعدين إزالة الأسلاك الشائكة، في مواجهة فرقة مكافحة الشغب. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بحصول مواجهات بين الجيش اللبناني والعسكريين المتقاعدين.
وعلى أثر المظاهرة التقى وفد من العمداء السابقين في الجيش: جورج نادر وسليم طوق ورياض إبراهيم، مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وأكدوا خلال اللقاء المطالب لا سيما قبض الراتب على سعر منصة «صيرفة» بسعر 28500 ليرة للدولار.
وأبلغ سلامة الوفد أنه سيبحث الموضوع مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ووزير المالية في حكومة تصريف الأعمال يوسف الخليل، لأن هذا القرار ليس بيده وحده، فيما أكد نادر أنه في حال عدم التوصل إلى نتيجة حتى الاثنين المقبل، فالتحركات ستتصاعد حتى تحقيق المطالب. وقال تجمّع «الولاء للوطن» في بيان، إن التحرك جاء بموازاة تسارع وتيرة انهيار مؤسسات الدولة، وفي مقدمها انهيار قيمة النقد الوطني وانهيار القطاع المصرفي، بحيث مسّت كرامة مَن حافظوا على كرامة الوطن بعد أن ضحّوا بالغالي والنفيس في جميع الأسلاك العسكرية والأمنية.
وقالوا إن «صرخة الغضب» ترافقت مع رسالة تحذير إلى كل المسؤولين المعنيين في صفقات سرقة وهدر المال العام والمتقاعسين عن انتخاب رئيس الجمهورية، «الذي يشكل مدخل الانتظام العام للمؤسسات الدستورية التي عليها أن تضع خطة إنقاذ وطنية تكون المدخل لتصحيح الظلم الذي لحق بموظفي القطاع العام والمتقاعدين».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.


إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني؛ رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين خرج سكان الشمال بعمليات احتجاج، ورفعوا العَلم الأميركي؛ تعبيراً عن رفضهم الانصياع لإرادة واشنطن. وهاجموا الحكومة قائلين إنها باعت سكان الشمال.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن قرار ترمب وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع يخدم «حزب الله»، الذي من جهة لا يلتزم ويواصل إطلاق المُسيرات، ومن جهة ثانية يستغلّ ذلك لإعادة تعزيز قواته. وأشارت إلى أنه جاء بضغوط من السعودية ومصر على الرئيس الأميركي، لكن الحكومة قالت إنه يشبه وقف إطلاق النار الذي وقَّع عليه لبنان وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إذ يتضمن بنداً صريحاً ينصّ على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها والرد على أي هجوم من «حزب الله». وللدلالة على ذلك، أشارت إلى الرد الصارم على قيام «حزب الله» بمهاجمة مستعمرة شتولا في الجليل، وقالت إن الجيش ردّ بقصف مواقع عسكرية للحزب في الجنوب اللبناني.

اختلاف القيادتين العسكرية والسياسية

ونقلت صحيفة «هآرتس» تصريحات للجنرال رافي ميلو، قائد اللواء الشمالي بالجيش الإسرائيلي، تُظهر مدى الاختلاف بين القيادتين السياسية والعسكرية، ونهج الجيش في إظهار هذا الخلاف علناً بواسطة تسريبات إلى وسائل الاعلام. وقالت إن تصريح ميلو الأخير، في كلمةٍ ألقاها خلال مراسم إحياء ذكرى «يوم الشهداء» في قرية فراديم بالجليل، كان مذهلاً ويجب ألا نمر عليه مرور الكرام، فقد قال إنه «يوجد الآن مئات المقاتلين داخل لبنان ينفّذون عمليات عسكرية ويشنّون هجمات لإزالة أي تهديد من الشمال». وقال المحرِّر العسكري عاموس هرئيل: «النقطة المهمة هنا تتعلق بمئات المقاتلين. حتى الأسبوع الماضي، كان الجيش الإسرائيلي يتحدث عن خمس فرق عسكرية تنتقل على الأرض في جنوب لبنان. كان هذا مبالغة كبيرة، ففي الواقع نادراً ما أدخل الجيش وحدات احتياط إلى لبنان. وهذه المرة، وتحت قيادة كل فرقة عملت تشكيلات جزئية من فرق القتال التابعة للواء، معظمها من القوات النظامية».

جندي إسرائيلي في وضعية قتالية بجنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وكشف هرئيل أنه «بعد وقف إطلاق النار الذي فرضه ترمب، غادر جزء كبير من القوات. وما زال الجيش الإسرائيلي يسيطر على خط من المواقع على التلال الموجودة على بُعد 8 - 10 كم شمال الحدود الدولية مع لبنان، بهدف معلَن هو منع الصواريخ المضادة للدروع من إصابة البلدات على الحدود. لكن حجم القوات وعبء المهمات انخفضا بشكل كبير. لذلك جرى ذكر مئات المقاتلين وليس الآلاف أو عشرات الآلاف، مثلما اعتقد الإسرائيليون خطأ».

وكشف أيضاً أن «هذه المبالغة تُميز كل التصريحات السياسية والعسكرية، فما يحدث على الأرض يخالف ما يقوله المسؤولون. على سبيل المثال، صرحت الحكومة بأنها أرسلت قوات عسكرية حربية، في بداية شهر مارس (آذار) الماضي، إلى الجنوب اللبناني، وهنا أيضاً كانت المشكلة الرئيسية تتعلق بحجم القوات. فالقوات التي دخلت إلى القتال انتشرت بشكل غارات على مستوى كتائب على القرى في جنوب لبنان، ولم تسيطر، بشكل متواصل، على خط دفاع محدد، بل كانت تتحرك في المنطقة وخارجها وفق الحاجة. ويكمن خلف ذلك فهم - لا يُقره الرأي العام في العادة - أن الوحدات النظامية ووحدات الاحتياط منهَكة، وأنه لا يمكن تكليفها بمهمات طموحة جداً».

نشاط أميركي

ويعزو مراقبون إسرائيليون هذه التطورات إلى النشاط الأميركي، الذي يجري بالشراكة مع السعودية ومصر، لإنهاء الصراع في لبنان بمعزل عن الدور الإسرائيلي. ويشيرون إلى تصريحات ترمب حول احتواء «حزب الله» على أنها دليل بوجود خطة أميركية عربية للتوصل إلى تفاهمات لبنانية داخلية، بإرادة إيران أو بغير إرادتها، تضع حداً للدور العسكري للحزب وضم قوى من بيئته الشيعية إلى مفاوضات واشنطن بين لبنان وإسرائيل. وتضع هذه الجهود مهمة مقدّسة على رأس الأولويات هي حماية لبنان من استئناف الحرب والدمار والترحيل ووضع حد للهجمات الإسرائيلية عليه. والتقدير في تل أبيب هو أن الخيار الأفضل في لبنان هو التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، لكن الخيار الواقعي أكثر هو التوصل لاتفاق حول تفاهمات أمنية.


في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب)
محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب)
محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب)

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور قبل دقائق من بدء الهدنة بين «حزب الله» وإسرائيل.

ويقول حجازي (48 عاماً) المقيم منذ 16 عاماً في فرنسا، لوكالة الصحافة الفرنسية، بينما لا يقوى على حبس دموعه، «أحاول أن أعثر على فرشاة شعر أمي... أن أجد عبوة العطر التي تحبّها».

ويضيف: «أفتش عن آخر ما أرسلته لها لأحتفظ به إذا بقيت حياً... لم أستوعب هول ما حصل. تدمّرت حياتي. منذ خمسة أيام لم أنم (...) أشعر بأن قلبي سيتوقف عن الخفقان».

قبل دقائق من سريان وقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان)، شنّت إسرائيل ضربات على ستة أبنية سكنية في مدينة صور الجنوبية قرب الكورنيش البحري سوّتها بالأرض على رؤوس العشرات من قاطنيها، ما أسفر عن مقتل 27 شخصاً على الأقل، وفق السلطات المحلية.

بين هؤلاء خمسة من أفراد عائلة حجازي: شقيقة محمد علي الصغرى غزوى مع طفليها فضل وناتالي، ابن عمه محمّد ووالدته إخلاص التي توفيت في المستشفى متأثرة بجروحها. ونجا والده مع ابن شقيقته.

ويروي والحزن يطغى على وجهه وعلى نبرة صوته المتهدّج كيف «انهار» بعدما علم عبر «فيسبوك» بالغارة.

ويتابع: «حين رأيت الدمار، توقعت أن أعثر عليهم أشلاء، وبالفعل وجدتهم أشلاء. ما من جسم كامل»، مشيراً إلى أن ما عاينه بدا أشبه بـ«فيلم رعب».

رغم مرور أكثر من أسبوع على وقف إطلاق النار، كانت جرافات لا تزال تعمل، الخميس، في موقع الضربات الإسرائيلية على إزالة أكوام من الركام والحجارة، تبعثرت بينها بقايا ستائر ووسائد وفرش.

اللبناني محمّد علي حجازي ممسكاً بصور يكسوها الغبار انتشلها من أنقاض منزله في مدينة صور اللبنانية (أ.ف.ب)

وكان الغبار يتصاعد من المكان بينما تتحرّك الجرافات، فيما لا تتوقف مسيّرة عن التحليق في أجواء المدينة. في البعيد، يمكن رؤية سحب دخان على طول الساحل حيث تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ هجمات وعمليات تفجير وتوغل.

«مواطنون أبرياء»

بتأثر شديد، يقول حجازي بعدما تسلّق أكوام الركام حيث عثر على ألبوم صور عائلي، «ذكرياتي كلها» في هذا المكان الذي اعتاد زيارته في الإجازات مع زوجته الفرنسية وطفلتيه. ويضيف: «كلنا مواطنون أبرياء... لا شيء في المنزل له علاقة بأحزاب».

وأسفرت الضربات التي قتلت عائلة حجازي عن مقتل إجمالي 27 شخصاً وإصابة نحو 75 آخرين بجروح، تم سحب 35 منهم من تحت الأنقاض، وفق ما قال نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين لوكالة الصحافة الفرنسية. ولا يزال شخص على الأقل في عداد المفقودين.

أمام متجر تحطّم زجاجه، يجلس فضل حجازي (66 عاماً)، والد محمّد علي، مراقباً الجرافات تعمل فوق الركام فيما آثار الجروح على ذراعيه.

ويستعيد الرجل القوي البنية ذو العينين الزرقاوين كيف حاول إضحاك أفراد عائلته قبل دقائق من حدوث الغارات، وكان تحليق طائرات حربية إسرائيلية في الأجواء أصابهم بالذعر. ويروي أنه دخل بعدها إلى غرفته حيث كان حفيده ينام قربه في السرير.

محمّد علي حجازي ممسكاً بصور يكسوها الغبار انتشلها من أنقاض منزله في مدينة صور اللبنانية (أ.ف.ب)

ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم أكن قد أغمضت عيني بعد إلا وشعرت وكأن زلزالاً» حدث، مضيفاً: «انهار السقف على خزانة... ونجونا». بعد نحو ثلاث ساعات، تمكّن رجال الإنقاذ من إخراجه وحفيده من تحت الردم، ليكتشف بعدها حجم خسارته.

وبينما يتوقّف عابرون في الطريق لتعزيته، يوضح الرجل بصوت أجش: «هنا خسرت عائلتي، خسرت الأحباب الذين كنت أتصبّح وأتمسّى بهم في كل يوم». ويتابع: «خسرت كل شيء. خسرت بيتي، خسرت سيارتي. لم أعد أملك شيئاً. أخرجوني حافياً، تصدّق الناس عليّ بثياب وحذاء».

خلال جولة الحرب الأخيرة، وجّه الجيش الإسرائيلي نداءات إخلاء متكررة لسكان مناطق عدة، بينها مدينة صور قبل تنفيذه غارات. لكن تلك التي استهدفت الأبنية الستة حيث منزل عائلة حجازي لم يسبقها أي تحذير.

«أحرقوا قلوبنا»

ويسأل الرجل المكلوم بغضب: «لماذا شنّوا علينا هذه الضربات؟ أحرقوا قلوبنا. هل من مسلحين هنا أو من صواريخ؟»، في إشارة إلى بيانات الجيش الإسرائيلي الذي يقول إن ضرباته في لبنان تطول «حزب الله» وبناه العسكرية.

ويتابع بحرقة: «لم نتوقع أن يحصل ذلك قبل وقف إطلاق النار... أن يبيدوا حيّاً بأكلمه» فضّل قاطنوه الصمود في منازلهم لعدم قدرتهم على النزوح باتجاه مناطق أخرى.

من شرفة منزلها المطلة على ساحة الركام، تستعيد فادية مليجي (53 عاماً)، قريبة عائلة حجازي، يومياتها قبل الحرب مع جيرانها الذين كانوا يبادلونها التحية لدى مرورهم في الشارع المكتظ. وتقول: «لا أقوى اليوم على رؤية هذا المشهد، إنه لأمر صعب للغاية ولا يصدق».

وتتابع: «حيّنا الذي عشنا فيه وترعرعنا به اختفى كله بلحظة مع ناسه ومفروشاته وحجارته».

وتسأل على غرار آخرين من سكان الحي: «لمَ ارتكبوا هذه المجزرة؟ كان الناس نياماً في أسرّتهم»، مضيفة: «لا طائرات لدينا هنا ولا دبابات ولا صواريخ».