بلينكن يحذر من «فخ السلام الصيني»... وزيلينسكي يدعو شي إلى أوكرانيا

وقف النار يتيح لروسيا الاحتفاظ بالأراضي... وخسارة باخموت تسمح بفرض شروطها

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يحذر من دعوات وقف إطلاق النار في أوكرانيا (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يحذر من دعوات وقف إطلاق النار في أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

بلينكن يحذر من «فخ السلام الصيني»... وزيلينسكي يدعو شي إلى أوكرانيا

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يحذر من دعوات وقف إطلاق النار في أوكرانيا (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يحذر من دعوات وقف إطلاق النار في أوكرانيا (أ.ف.ب)

غداة تحذير وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، من أن الدعوات إلى وقف النار في أوكرانيا يمكن أن تكون «فخاً مثيراً للسخرية»، بهدف تجميد النزاع، والسماح لروسيا بالاحتفاظ بالأراضي التي استولت عليها، رأى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أول من أمس (الثلاثاء)، أن عدم الانتصار في معركة باخموت سيسمح لموسكو باستقطاب دعم دولي لاتفاق يتضمن تنازلات ترفضها كييف، داعياً الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى زيارة أوكرانيا.
وكان بلينكن يتحدث في مؤتمر افتراضي استضافته وزارة الخارجية الأميركية، تحت عنوان «السلام الدائم والعادل في أوكرانيا»، الذي شارك فيه زيلينسكي والعديد من وزراء الخارجية من دول أخرى؛ إذ عبَّر عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وداعميه ليسوا جادين بشأن محادثات السلام المحتملة. ورغم أنه لم يذكر اسم أي دولة، فإن بلينكن كان يوجه انتقاداته بشكل رئيسي إلى الصين، التي حاولت تقديم نفسها وسيطاً محايداً في الحرب، عبر الدعوة إلى وقف النار وإجراء محادثات سلام، علماً بأن الصين هي الشريك الاستراتيجي الأهم لروسيا. وقال: «أعتقد أننا جميعاً يجب أن نكون مدركين تماماً، ونحذر مما قد يبدو أنه جهود حسنة النية، على سبيل المثال، للدعوة إلى وقف النار، الذي من المحتمل أن يكون له تأثير بتجميد النزاع، مما يسمح لروسيا بتعزيز المكاسب التي حققتها، وببساطة استخدام الوقت للراحة وإعادة التحضير للهجوم». وأضاف أنه «ما الذي يبدو أنه جذاب على السطح؟ ومَن مِنا لا يريد أن تصمت البنادق؟ يمكن أن يكون أيضاً فخاً مثيراً للسخرية، يجب أن نكون حذرين للغاية منه».
وفي أواخر فبراير (شباط) الماضي، أصدرت الصين بيان مبادئ من 12 نقطة في شأن الحرب وصفه بعض المسؤولين الصينيين بأنه خطة سلام. لكن المسؤولين الأميركيين والأوروبيين استنكروا ذلك، باعتباره ستاراً يهدف إلى جعل روسيا تبدو مستعدة للعمل مع الصين، للسعي إلى السلام، بينما يضغط بوتين في جهوده الحربية.
وخلال المؤتمر ذاته، أشار وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، إلى «صيغة السلام» التي اقترحتها حكومة زيلينسكي، والتي تتألف من 10 نقاط، منها المطالبة بانسحاب القوات الروسية من «كل متر مربع من الأراضي الأوكرانية»، قبل بدء أي محادثات سلام. وقال بلينكن لكوليبا: «أعتقد أنه من الآمن القول، دميترو، إنه لا أحد يريد السلام أكثر من الشعب الأوكراني، لأنهم هم الذين يعانون بشكل مباشر من غيابه ومن هذا العدوان، ولكن يجب أن تكون (خطة السلام) عادلة، ويجب أن تكون متينة، وإلا فإنها ستذهب هباء في النهاية».
وردد وزراء خارجية آخرون الرسالة ذاتها في تصريحاتهم. وقال الوزير الياباني، يوشيماسا هاياشي، في خطاب مسجل مسبقاً: «يأمل المجتمع الدولي في أن يحل السلام بأوكرانيا في أقرب وقت ممكن، لكن يجب ألا يكون مجرد وقف لإطلاق النار». وأضاف أن أي إنهاء للحرب يجب أن يكون «سلاماً عادلاً على أساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة».
وفي مقابلة أجرتها معه وكالة «أسوشيتد برس» على متن قطار يتنقل فيه عبر مدن قريبة من بعض أشد المعارك ضراوة، قال زيلينسكي إنه إذا سقطت مدينة باخموت الرئيسية في شرق البلاد في أيدي القوات الروسية، فإن بوتين «سيبيع هذا النصر للغرب ومجتمعه والصين وإيران». وأضاف: «إذا شعر ببعض الدم (شمَّ رائحة ضعفنا) فسيدفع... ويدفع... ويدفع». وأوضح أنه يدرك جيداً أن نجاح بلاده يعود في جزء كبير منه إلى الدعم العسكري الدولي، لا سيما من الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية، ولم يذكر اسم الرئيس السابق دونالد ترمب أو أي سياسي جمهوري آخر، من الشخصيات التي يتعين عليه التعامل معها إذا فاز الجمهوريون في انتخابات 2024، لكنه عبَّر عن خشيته من أن تتأثر الحرب بتغيير القوى السياسية في واشنطن. وقال إن «الولايات المتحدة تدرك حقاً أنها إذا توقفت عن مساعدتنا، فلن ننتصر».
وإذ أشار إلى زيارته الأخيرة لباخموت، حذر زيلينسكي من أن أي خسارة في أي مكان في هذه المرحلة من الحرب يمكن أن تعرّض الزخم الذي حققته أوكرانيا بشق الأنفس للخطر. وقال: «لا يمكننا أن نفقد الخطوات، لأن الحرب فطيرة؛ قطع من الانتصارات. انتصارات صغيرة وخطوات صغيرة»، معترفاً بأن خسارة معركة باخموت المتواصلة منذ 7 أشهر ستكون بمثابة هزيمة سياسية مكلفة أكثر من كونها تكتيكية. وقال: «سيشعر مجتمعنا بالتعب»، إذا لم ينتصر الأوكرانيون هناك، مضيفاً: «سيدفعني مجتمعنا للتوصل إلى حل وسط» مع روسيا. ولم يشأ زيلينسكي أن يتنبأ بكيفية انتهاء الحرب. لكنه عبر عن ثقته في أن بلاده ستنتصر، عبر سلسلة من «الانتصارات الصغيرة» و«الخطوات الصغيرة» ضد «دولة كبيرة للغاية، عدو كبير، جيش كبير»، ولكن «بقلوب صغيرة». وخلال المقابلة، وجه زيلينسكي دعوة إلى الرئيس الصيني لزيارة أوكرانيا، قائلاً: «نحن مستعدون لرؤيته هنا. أريد أن أتحدث معه. اتصلت به قبل الحرب (…) لكن طوال هذا العام، أكثر من عام، لم أتحدث معه». ورداً على سؤال عما إذا كان شي سيقبل دعوة زيلينسكي، أفادت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ بأنه لا معلومات يمكن أن تقدمها. وقالت إن الصين تحافظ على «اتصالات مع كل الأطراف المعنية، بما في ذلك أوكرانيا». وأشار زيلينسكي إلى أن تحرك بوتين كان يهدف إلى تشتيت الانتباه عن الافتقار إلى الضمانات التي حصل عليها من الصين.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.